وزير الخارجية السوداني: 4 ملفات للمفاوضات مع واشنطن أهمها قائمة الإرهاب

غندور قال لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده ملتزمة بالدفاع عن الشرعية في اليمن

إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
TT

وزير الخارجية السوداني: 4 ملفات للمفاوضات مع واشنطن أهمها قائمة الإرهاب

إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)
إبراهيم غندور (تصوير: بشير صالح)

كشف إبراهيم غندور، وزير الخارجية السوداني، عن أن جولة المفاوضات بين الخرطوم وواشنطن، في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ستناقش 4 ملفات، تشمل إزالة اسم بلاده من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء الديون، وملف المحكمة الجنائية، ودخول السودان للتجارة الدولية، منوهاً باستمرار الدعم السعودي للجهود السودانية في هذا الإطار. وشدد غندور على التزام بلاده بالدفاع عن الشرعية في اليمن وأمن السعودية، مشيراً في حواره مع «الشرق الأوسط» بالرياض، إلى ضرورة التنسيق الدبلوماسي بين دول التحالف للدفاع عن الشرعية باليمن وأهدافه على المستويات كافة الإقليمية والدولية، والإبقاء على اجتماعاته، كآلية دائمة للرصد والمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة، مقترحا اعتماد خطة إعلامية مشتركة لتبصير الرأي العام العالمي، بأنشطة التحالف والتعريف به كمنظومة دولية، تحقق الأمن والاستقرار باليمن.
وأكد أن الخرطوم والرياض على تواصل وتنسيق وتشاور مستمر، للتعاطي مع القضايا الملحّة. ولفت إلى أن بلاده أصبحت مهيأة الآن، لاستعادة دوريها الإقليمي والدولي وعافيتها الاقتصادية، مبينا أن مشروع الخصخصة، برنامج مستمر في ظل توفّر الإرادة السياسية، خصوصاً بعد رفع الحصار، غير أنه رأى أن إنشاء شركات مساهمة أفضل من البيع للقطاع الخاص، مضيفاً أن حكومته على استعداد لخصخصة قطاعات «سودانير» و«السكة الحديد» و«الخطوط البحرية» و«قطاع الكهرباء» وغيرها من القطاعات. وفيما يلي نص الحوار:

> ما الجديد الذي حملته زيارة الرئيس عمر البشير الأخيرة للرياض؟
- الرئيس عمر البشير وحكومته، في حالة تواصل مستمر مع الشقيقة السعودية، في إطار التشاور والتنسيق الذي لا ينقطع حول القضايا ذات الاهتمام المشترك على مستوى قيادتي البلدين، على الصعيد الثنائي والإقليمي والدولي، ودائما الوضع العربي يسجل حضورا في المحادثات بين قيادتي البلدين، غير أن زيارة الرئيس البشير الأخيرة للرياض، إضافة إلى ما ذكرته، فهي كانت فرصة لتقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، لدعمهما المقّدر المتواصل للجهود السودانية، التي أثمرت عن رفع العقوبات الأميركية عن السودان نهائيا، ويقيننا استمرار دعم القيادة السعودية، لجهودنا في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء الديون.
> شاركت في اجتماع وزراء الخارجية ورؤساء هيئات الأركان العامة لدول التحالف لدعم الشرعية في اليمن بالرياض أخيراً... ما تقييمك لنتائجه؟
- كان الاجتماع في غاية الأهمية من حيث التوقيت، للتشاور والتحاور حول الكثير من القضايا الملحّة، وفي مقدمتها التأكيد على تحقيق الهدف من التحالف لدعم الشرعية في اليمن، مع أهمية التنسيق الدبلوماسي بين الدول الأعضاء في التحالف على المستويات كافة الإقليمية والدولية للدفاع عن أهداف التحالف، وأرى أن هناك ضرورة للإبقاء على اجتماعات وزراء الخارجية ورؤساء الأركان وفق آلية دائمة تجتمع بشكل منتظم على مستوى الخبراء والوزراء للرصد والمتابعة واتخاذ القرارات المناسبة، وكنت اقترحت اعتماد خطة إعلامية مشتركة لتبصير الرأي العام العالمي بأهداف التحالف وأنشطته والتعريف به كمنظومة دولية تسعى إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، مع أهمية اعتماد لجنة من الدول الأعضاء للإعداد للمرحلة الثانية من عاصفة الحزم، لرصد ما تم إنجازه وما ينبغي عمله بالتركيز على الحل السياسي للأزمة في اليمن.
وعلى الصعيد السوداني، نؤكد التزامنا بالعمل على استعادة الشرعية في اليمن ضمن قوات التحالف، وبالدفاع عن السعودية، ضد أي تهديد تتعرض له؛ لأن أمن الخرطوم من أمن الرياض والعكس صحيح.
> لماذا أخذت مشاركة السودان في قوات التحالف منحى سياسيا رغم الهدف المعلن من مشاركة الخرطوم هي مشاركة عسكرية؟
- مشاركة السودان في قوات التحالف لاستعادة الشرعية في اليمن، يؤكد التزام الخرطوم بالعمل على استعادة هذه الشرعية، مع التزامه بالدفاع عن السعودية ضد أي تهديد تتعرض له، ولكن بطبيعة الحال الشعب السوداني أكثر شعب مسيس في العالم، وبالتالي صدى مشاركة قوات سودانية مع القوات المملكة العربية السعودية الشقيقة ودول التحالف الأخرى، من الأشياء التي وجدت صدى في الشارع السوداني بشكل لم يسبق أن حظيت به أي قضية أخرى،؛ ولذلك فإن القوات السودانية التي تقاتل الآن بجانب القوات السعودية ضمن قوات التحالف، مسنودون بـ36 مليون سوداني؛ ولذلك هذا أمر طبيعي أن يكون هذا موقف الشعب السوداني في مثل هذه الحالات.
> نوفمبر الحالي سيشهد جولة جديدة من الحوار السوداني – الأميركي... ما أهم تفاصيل وملامح هذه الجولة والمتوقع منها؟
- الموضوعات التي سنناقشها مع الولايات المتحدة الأميركية، في شهر نوفمبر، تشتمل على 4 ملفات سودانية مقابل أخرى أميركية، ويأتي في مقدمة ملفاتنا إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والذي ظلّ في هذه القائمة منذ عام 1993، علما بأن الـ«سي آي أيه CIA»، تكرر سنوياً أن السودان أكثر الدول تعاونا في مكافحة الإرهاب، ومدير CIA أعلن بنفسه يوم 15 يونيو (حزيران) عام 2016. في القنوات الفضائية، أن السودان لا يرعى الإرهاب، وبالتالي فإن أميركا تعلم أن السودان لا صلة له بالإرهاب، ولكن هي قائمة سياسية أخذت في التناقص حتى بقي فيها السودان وكوريا الشمالية وسوريا، أما الملف الثاني فهو ملف الديون، والملف الثالث هو ملف المحكمة الجنائية، والملف الرابع هو ملف دخول السودان للتجارة الدولية، علما بأن دولاً دخلت لا أريد أن أسميها كوزير خارجية، ولو قلتها لضحكت في حين أن السودان لم يسمح له بالدخول، نتيجة اعتراض الولايات المتحدة الأميركية، لكن في هذه الحالة أميركا لا تعترض على الدخول، غير أنها تقدم لك أسئلة في ظاهرها فنية وفي باطنها تعجيزية، وأقول بكل ثقة؛ آن الأوان أن يستعيد السودان عافيته الاقتصادية والسياسية والأمنية، وسيظل ماضيا بقوة نحو الأمام، وفي طريقه لاستعادة وضعه الطبيعي إقليميا وعربيا، على أمل أن يرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وإعفاء ديونه التي تجاوزت 48 مليار دولار بفعل الفائدة التراكمية عليها.
> إلى أي حدّ متفائل بإعفاء الديون في هذه الجولة؟
- السودان مستحق لإعفاء ديونه وفقاً لاتفاقية الدول الأكثر فقراً، وطبق ذلك المعيار على كل الدول الفقيرة في العالم، إلا على السودان والصومال، ومعلوم أن الصومال لم تكن فيها دولة لفترة ماضية، حتى تكونت الحكومة فيها أخيراً بعد فترات من الفوضى، لكن السودان لم يعط حقه في إعفاء الديون لأسباب سياسية، علما بأن كل هذه الديون كانت قبل عام 1990، وكانت 6 مليارات دولار، لكن نتيجة للتراكمات تجاوزت الآن 48 مليار دولار. وكان هناك أثر كبير للحصار على الوضع الاقتصادي السوداني، حيث إن السودان طوال فترة الحصار، بل طوال فترة «الإنقاذ»، لم يحصل على قروض، وإنما حصل على أموال استثمار قدرها 30 مليار دولار بمقابل كل الديون التي نالها السودان والتي تجاوزت الآن 48 مليار دولار كانت في الأصل 6 مليار دولار فقط، وبالتالي التي أصبحت عبئا تراكميا؛ ما يؤكد أن السودان يستحق الإعفاء بناء على ذلك.
> هذه الديون كانت قبل انفصال جنوب السودان عن الدولة الأم... لماذا تعقّد أمرها؟ وما دور دولة الجنوب في ذلك؟
- عند انفصال الجنوب، وضمن انفصال أي جزء من دولة أخرى، وولادة دولة جديدة، فإنه يتم اقتسام أمرين، هما الأصول والديون، أو أن يتم الاتفاق على أن تؤول الأصول للدول الأم وأن يتم الاتفاق على أن تسدد الدول الأم الديون؛ ولذلك في التفاوض المعني، تم الاتفاق على أن تؤول الأصول للدولة الأم في الحالة السودانية، على أن تمضي الدولتان في إعفاء الديون باعتبار أن السودان يستحق إعفاء الديون، وهذا بشهادة أولئك الذين وقعوا على اتفاقية نيفاشا، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة والجامعة العربية، والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وغيرها من الكيانات، فيما يعرف بالاتفاق الصفري، ووفقاً لذلك، كونت لجنة من الاتحاد الأفريقي كان يرأسها رئيس جنوب أفريقيا السابق ثامبو أمبيكي، وفي داخلها لجنة الديون ويشرف عليها الرئيس أمبيكي ومسؤول عنها موظف من البنك الدولي من غانا، توفاه الله، والآن هناك مسؤول آخر جديد، وكونت حكومتا السودان وجنوب السودان، لجنة واحدة من الطرفين، تعمل تحت إشراف لجنة الرئيس أمبيكي، خصوصاً الجزء المعني بالديون، ومضت للتحاور مع كل الجهات الدائنة، سواء أكانت صناديق أم دولا، كذلك على الصعيد الأميركي، الرئيس أمبيكي كان التقى عام 2012 مع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في قضية إعفاء الديون، ولكن نسبة لأن الولايات المتحدة الأميركية مصرة على أن قضية الديون تكون آخر بند تناقشه؛ لذلك ما زال هذا الأمر معلقا، وبالتالي مستحق لإعفاء الديون وبمشيئة الله سيعفى، ولكن الملف لا يزال جزءاً من بقية تطبيع علاقاتنا مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي تمضي بصورة جيدة وبتعاون جيد من الطرفين.
> ما سرّ صمود السودان أمام الهزّات العنيفة التي أزالت دولاً بكاملها وأفرزت فوضى عارمة في محيطه الإقليمي، خصوصاً بعد خسارته 500 مليار دولار بفعل الحصار الاقتصادي؟
- عندما يتحدث البعض عن خسارة السودان من الحصار الاقتصادي 500 مليار دولار، وفق تقديرات الأميركيين، أو فوق 400 مليار دولار وفق تقديرات آخرين، لك أن تتصور كيف لدولة تحت هذه الخسارة الكبيرة وهذا الحصار استطاعت أن تصمد اقتصاديا على الحدّ الأدنى، وأن توفر الضروريات، حيث تجد الخبز في الأفران، والبنزين في محطات البنزين، والدواء في الصيدليات، في حين أنه في عام 1988 لا تجد في الصيدليات إلا كريم «إم بي»، وصابون «لايف بوي»، ومع ذلك طيلة سنوات الحصار كانت الصيدليات مليئة بالأدوية، نعم الدواء غال وكثير من الناس لا تستطيع شراءه، ولكن الشعب السوداني يتمتع بميزة التكافل والتشارك في السرّاء والضرّاء، وهذا مع نفعنا وحفظ البلد، ولكن بحمد الله البلد ماضية نحو الأمام بقوة، ومع ذلك لا أقول كل شيء صحيح، فالصحيح موجود والخطأ موجود، وهذا اجتهاد بشر.
> إلى أي مدى أصبح المناخ مهيأ حاليا لاستعادة مشروع الخصخصة الذي بدأته الحكومة ثم توقف لاحقا؟
مشروع الخصخصة، برنامج مستمر ولم يتوقف، ولن يتوقف، والإرادة السياسية متوفرة، خصوصاً بعد رفع الحصار الاقتصادي، لكن الأفضل من البيع للقطاع الخاص، هو إنشاء شركات مساهمة ولعل هذه الخطوة التي سيسير عليها الاقتصاد غالبا في المرحلة المقبلة، علما بأن الخصخصة التي تمت في المرحلة السابقة حققت الكثير من النجاحات في أكثر من جانب، في عدد من المجالات، ولعل أول مجال هو مجال الاتصالات، حيث كان السودان ثاني دولة عربية بعد الكويت، يستخدم الهاتف المحمول وكان أول دولة أفريقية بفضل الخصخصة، وقد يسأل سائل كيف استطاعت الاتصالات أن تتجاوز عقبة الحصار الاقتصادي؟ أقول تجاوزتها لأن شركة «سيمينس» كانت تعمل في السودان لفترة طويلة، ثم دخلت الشركات الصينية مثل «هواوي» وغيرها وفي عام 2014 مورس الضغط على «هواوي» و«زد دي تي».
> ولكن ماذا عن خصخصة القطاعات الكبيرة مثل «سودانير» و«السكة الحديد» و«الخطوط البحرية» و«قطاع الكهرباء»؟
- بطبيعة الحال، أثر الحصار الاقتصادي على مشروع الخصخصة في السودان، بشكل كبير؛ إذ إن الخصخصة كان بالإمكان أن تكون مجدية اقتصاديا، غير أن الحصار منع تحقيق ذلك، حيث إن خصخصة شركات مثل «سودانير» أو «الخطوط البحرية»، أو «قطاع الكهرباء» أو «قطاع السكة حديد»، كان من مشروعات الدولة وعرضت ذلك مرات عدة، لكن لم تجد سودانيا يتقدم لها، غير أن الحكومة قطعت شوطا في خصخصة «قطاع سودانير» كتجربة وعرضت شراكات، وفي النهاية الذين دخلوا في هذا المشروع بأموالهم وكانوا على استعداد للاستثمار في «سوادنير» اصطدموا بعقبة الحصار الاقتصادي، وخلال عامين لم يستطيعوا شراء طائرة واحدة؛ إذ آخر مرة تدخل فيها طائرة جديدة السودان قبل الحصار الاقتصادي.
أما قطاع السكة الحديد، فهي تجربة أخرى، علما بأن السودان كان يعتمد على التقانة الغربية؛ إذ إن طائرات السودان كانت «إير بص»، وقطارات السكة حديد كانت «جي إي سي»، وسلاحه كان «ألمانياً»، وسياراته كانت الـ«لاندروفر»، وهكذا دواليك، فالسودان بعد الحصار، توقفت فيه قطارات السكة الحديد؛ ما دعا العمال يلجأون إلى تفكيك إحدى الوابورات لإصلاح أخرى، حتى جاءت الصين الصديقة، التي بدعمها استطاع السودانيون، تجاوز الكثير من آثار الحصار.
كان للحصار الاقتصادي دور كبير في إنهاك «سودانير» و«السكة حديد»، فضلا عن القطاعات الأخرى الحيوية، ولا يدخل في ذلك قطاع «الخطوط البحرية» لأنه عندما تسلمت «الإنقاذ» السلطة في 1989، لم تكن هناك سوى باخرتين وحتى هاتان معروضتان للبيع، وبعدها جاء الحصار فلم تتمكن «الخطوط البحرية» من شراء إلاّ بواخر مستخدمة.
> الحصار تسبب في هجرة الكثير من الخبرات للخارج... ما خطتكم لاستعادة هذه الخبرات بعد رفع العقوبات؟
- أصبح السودان مهيأً الآن أكثر من أي وقت مضى، لعودة الخبرات السودانية المهاجرة، والاستفادة منها، كإضافة حقيقية، وعقدت عدد من الاجتماعات للخبراء، لكن كانت جامعة لكل التخصصات، غير أن المطلوب أن تكون هناك قضية بعينها، يشارك فيها مختصون بعينهم من ذوي الخبرات الكبيرة، وكنت التقيت عددا من الخبرات السودانية، واستمعت لآرائهم وتوصياتهم وسأحمل توصيات الخبرات السودانية العاملة في المملكة، إلى رئيس مجلس الوزراء النائب الأول لرئيس الجمهورية.



أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.