الهجوم الكيماوي على خان شيخون... من التنفيذ إلى اتهامات الأمم المتحدة

TT

الهجوم الكيماوي على خان شيخون... من التنفيذ إلى اتهامات الأمم المتحدة

اتهمت الأمم المتحدة قوات النظام السوري بتنفيذ الهجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون قبل نحو سبعة أشهر والذي سقط ضحيته 87 شخصاً، بينهم أكثر من 30 طفلاً.
في الرابع من أبريل (نيسان) العام 2017، استهدفت غارة جوية عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (04.00 ت غ) مدينة خان شيخون في محافظة إدلب الواقعة بالكامل تحت سيطرة فصائل مقاتلة. وأظهرت صور لناشطين معارضين جثثاً هامدة على الأرض، وأشخاص مصابين بحالات تشنج واختناق.
وتحدث الأطباء في المكان عن أعراض مماثلة لتلك التي تظهر على ضحايا الهجمات الكيماوية، بينها اتساع حدقة العين وتشنج العضلات وخروج رغوة من الفم.
وسرعان ما اتهمت المعارضة السورية قوات النظام باستخدام «غازات سامة»؛ الأمر الذي نفاه الجيش النظامي السوري بشكل «قاطع».
اتهمت الدول الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، النظام السوري بتنفيذ الهجوم. وتحدث البيت الأبيض عن «عمل مروع من جانب نظام بشار الأسد»، وحمّل الرئيس الفرنسي (السابق) فرنسوا هولاند النظام السوري «مسؤولة المجزرة».
وأكدت بريطانيا، أن «كل الأدلة التي اطلعت عليها توحي بأن ذلك كان نظام الأسد»، ووصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الرئيس السوري بـ«القاتل».
وسارعت روسيا في المقابل إلى إعلان أن الطيران السوري ضرب «قرب خان شيخون مستودعاً كبيراً لإرهابيين» كان يتضمن «مشغلاً لصنع القنابل باستخدام مواد سامة». كما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتحرك، معتبراً أن «هذه الأفعال المشينة التي يرتكبها نظام الأسد لا يمكن القبول بها». وفي ليل 6 - 7 أبريل قصفت الولايات المتحدة بـ59 صاروخاً موجهاً من طراز توماهوك مطار الشعيرات العسكري في محافظة حمص في وسط سوريا. ونددت روسيا «بعدوان على دولة ذات سيادة».
وفي 12 أبريل، استخدمت روسيا الفيتو ضد مشروع قرار أممي ينص على إجراء تحقيق دولي في هجوم خان شيخون. وفي 13 من الشهر ذاته، أعلن الرئيس بشار الأسد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الهجوم «مفبرك». وقال: «انطباعنا هو أن الغرب والولايات المتحدة بشكل رئيسي متواطئون مع الإرهابيين وقاموا بفبركة كل هذه القصة كي يكون لديهم ذريعة لشن الهجوم».
وفي 29 يونيو (حزيران)، أكدت المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيماوية، أن غاز السارين استخدم في الهجوم على خان شيخون من دون تحديد مسؤولية أي طرف. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) ، أكد تقرير لجنة تابعة للأمم المتحدة مسؤولية النظام السوري عن الهجوم.
وجاء في هذا التقرير المشترك للأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، أن لجنة التحقيق «واثقة من أن الجمهورية العربية السورية مسؤولة عن إطلاق (غاز) السارين على خان شيخون». وفي اليوم التالي، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى فرض عقوبات على الحكومة السورية.
وفي المقابل، تحدثت موسكو عن وجود «الكثير من التناقضات وعناصر متضاربة واضحة واستخدام شهادات مشكوك بصحتها وأدلة غير مؤكدة».
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش إنه أحال مساء الخميس نسخة مسبقة من التقرير السابع لآلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى مجلس الأمن عملا بقراري مجلس الأمن 2235 و2319.
وقال غوتيريش في بيان صدر فجر الجمعة إن «التقرير يقدم التقييمات والنتائج التي توصلت إليها رئاسة الآلية فيما يتعلق بالحالتين اللتين بحثتهما الآلية، وهما: استخدام خردل الكبريت في أم حوش في 15 و16 سبتمبر (أيلول) 2016، واستخدام السارين في خان شيخون».
وقال غوتيريش، إنه يتطلع إلى اجتماع مجلس الأمن عندما ينظر في تقرير الآلية في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، مؤكدا «ثقته الكاملة في الكفاءة المهنية والنزاهة والموضوعية للآلية»
وقال: إنه يشكر فريق القيادة وموظفي الآلية على عملهم الدؤوب وتفانيهم، معربا أيضا عن تقديره للدعم المستمر الذي تقدمه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومكتب شؤون نزع السلاح إلى الآلية، فضلا عن تقديم المساعدة، بما في ذلك الدعم المالي، من جانب الدول الأعضاء.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني بورس جونسون: إن ما توصل إليه فريق التحقيق هو استنتاج واضح بأن «نظام الأسد استخدم غازات السارين العصبية ضد شعب خان شيخون في سوريا (والتي كان لها) عواقب مأساوية لمئات الضحايا».
وأضاف جونسون «إن بريطانيا تدين هذا الخرق المروع لقواعد الحرب، وتدعو المجتمع الدولي إلى الاتحاد من أجل محاسبة نظام الأسد»، مشيرا إلى عام 2013 عندما «وعدت روسيا بضمان أن تتخلى سوريا عن جميع أسلحتها الكيميائية» قائلا: إنه «ومنذ ذلك الحين، وجد المحققون أن نظام الأسد مذنب في استخدام الغاز السام في أربع هجمات منفصلة»
وانتقد الوزير البريطاني الموقف الروسي، وقال إن «روسيا حاولت مرارا وتكرارا تعطيل الجهود الرامية إلى معرفة حقيقة هجوم خان شيخون، ومنع استخدام السارين، ثم استخدمت الفيتو يوم الثلاثاء ضد قرار للأمم المتحدة كان من شأنه تمديد ولاية فريق التحقيق».

وقال جونسون: «اختارت روسيا باستمرار التستر على الأسد. وكان هذا هو الفيتو التاسع الذي استخدمته لحماية الأسد والثالث الذي ألقاه لمنع نظام الأسد من مساءلة هجماته على الغازات السامة». مضيفا أن «هذا السلوك لا يمكن إلا أن يقوض توافق الرأي العالمي ضد استخدام الأسلحة الكيماوية».
ودعا جونسون «روسيا إلى التوقف عن التستر على حليفها البغيض والحفاظ على التزامها بكفالة عدم استخدام الأسلحة الكيميائية مرة أخرى أبدا». كما أشار جونسون إلى ما توصل إليه الفريق الأممي حول مسؤولية «داعش» عن هجوم الكبريت - الخردل على بلدة أم حوش في أيلول 2016، مضيفا أن «هذا الهجوم المروع من قبل (داعش) هو مثال آخر على أساليب (داعش) اليائسة. فأي استخدام للأسلحة الكيميائية هو بغيض - أياً كان المسؤول - ويجب أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد».
وطالبت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة بضرورة أن يقوم مجلس الأمن بأن يبعث برسالة واضحة مفادها أنه لن يتم التسامح مع استخدام الأسلحة الكيميائية، مشددة على وجوب دعم عمل المحقّقين بالكامل.
وقالت البعثة، حيث تتواجد المندوبة الأميركية، نيكي هيلي خارج نيويورك في زيارة إلى بعض الدول الأفريقية، إن «تجاهل العدد الهائل من الأدلة في هذه القضية، يدل على تجاهل مقصود للمعايير الدولية المتفق عليها على نطاق واسع».
إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة، أن بلاده ستعمل كل ما في وسعها للحفاظ على استمرار فريق التحقيق الأممي وتمديد ولايته.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.