ألغام الحوثي وصالح تقتل طفلاً وتسقط 3 آخرين في مأرب

اشتباكات في الجوف أطاحت بقيادي وعشرات العناصر الانقلابية

مقاتل ضمن صفوف الشرعية في إحدى جبهات محافظة الجوف (الموقع الإخباري للجيش اليمني)
مقاتل ضمن صفوف الشرعية في إحدى جبهات محافظة الجوف (الموقع الإخباري للجيش اليمني)
TT

ألغام الحوثي وصالح تقتل طفلاً وتسقط 3 آخرين في مأرب

مقاتل ضمن صفوف الشرعية في إحدى جبهات محافظة الجوف (الموقع الإخباري للجيش اليمني)
مقاتل ضمن صفوف الشرعية في إحدى جبهات محافظة الجوف (الموقع الإخباري للجيش اليمني)

قال مصدر عسكري يمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن طفلا يمنيا قتل وأصيب ثلاثة آخرون وثقت حالتهم بالخطيرة، إثر انفجار لغم أرضي زرعته ميليشيات الحوثي وصالح، وذلك أثناء رعيهم أغناما بمديرية الجدعان في محافظة مأرب.
وبينما تواصل قوات الشرعية في اليمن، المسنودة من مقاتلات التحالف عملياتها العسكرية الهجومية في جبهات تعز، خصوصا الجبهة الغربية لاستكمال عملية تحريرها وفتح منفذ للمدينة المحاصرة، تشهد الجبهات الأخرى بما فيها الجوف ومأرب والبيضاء وشبوة، عمليات ثبات ودفاع على مواقع استردتها من الانقلابيين، وسط تبادل القصف العنيف واستمرار محاولة الميليشيات التقدم إلى مواقع الجيش واستعادة ما خسرته.
وقال المصدر العسكري: «تشهد معارك الجوف ومأرب عمليات دفاعية وصد لهجوم الانقلابيين العنيف المصحوب بالقصف بمختلف أنواع الأسلحة»، مضيفا أن «قوات الجيش تتصدى لهجوم الانقلابيين المستمر بالتزامن مع الإسناد الجوي من مقاتلات التحالف التي تكبدهم يوميا الخسائر البشرية والمادية الكبيرة».
وأكد المصدر، أن «جبهة سلسلة جبال حام وعددا من الجبهات الأخرى في محافظة الجوف وكذلك مديرية صرواح بمأرب، تشهد مواجهات بشكل مستمر مع القصف المتبادل جراء استمرار الانقلابين التقدم إلى مواقع الجيش الوطني، حيث تكبدت الميليشيات الانقلابية خلال الـ48 ساعة الماضية خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى اغتنام القوات أسلحة وذخائر وآليات عسكرية تتبع الانقلابيين.
كما أكد أن «التحالف استهدف تعزيزات للانقلابيين غرب جبل الكحل بمديرية نهم، إضافة إلى استهداف تعزيزات في مديرية صرواح بمأرب».
وفي الجوف، أفادت قوات الجيش الوطني الموالية للحكومة الشرعية، أمس السبت، بمقتل قيادي حوثي، وإصابة العشرات من الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق، علي عبد الله صالح، في معارك بالمحافظة التي تبعد 143 كيلومترا عن شمال شرقي صنعاء.
ونقل موقع الجيش الإلكتروني «سبتمبر نت» عن عبد الله الأشرف، الناطق باسم المنطقة العسكرية السادسة، قوله «إن معارك عنيفة خاضتها الكتيبة الثانية بقيادة العقيد علي جراد والكتيبة الرابعة بقيادة محمد درهم التابعة للواء 122 في قوات الجيش الوطني مع الميليشيات في سلسلة جبال حام شمال مديرية المتون تكبدت فيها الميليشيا الانقلابية خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد».
وأوضح الأشرف، أن العشرات من عناصر الميليشيا سقطوا بين قتيل وجريح، بينهم قيادات ميدانية «أبرزهم القيادي مصلح صالح سرحان والقيادي محمد علي ديحان»، إضافة إلى تعطيل دورية وعربة عسكرية.
في السياق نفسه، ذكرت مصادر ميدانية، أن مقاتلات التحالف شنت غارتين جويتين استهدفت تجمعات للحوثيين وقوات صالح في المنطقة ذاتها، مما أدى إلى وقوع خسائر مادية في صفوفهم، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وتقول القوات الحكومية إنها باتت تسيطر على معظم المناطق في محافظة الجوف الواقعة قرب الحدود السعودية، وعلى حدود محافظتي مأرب النفطية، وصعدة (المعقل الرئيسي لجماعة أنصار الله الحوثية).
وكان الجيش اليمني أعلن أول من أمس (الجمعة) مقتل وجرح ما لا يقل عن 35 عنصرا من ميليشيات الحوثي وصالح في الجوف، وقال العقيد هلال المشبب، ركن توجيه «اللواء 122 مشاة» بالجوف، إن «ما لا يقل عن 35 قتيلا وجريحا سقطوا في أوساط الميليشيات في معارك عنيفة تدور منذ فجر (أول من أمس) الجمعة في جبال حام بمديرية المتون». وأضاف المشبب، أن الميليشيات حاولت التسلل إلى مواقع الجيش الوطني في تبة الوروري وجبل حام، إلا أن رجال الجيش «صدوا تلك المحاولة، بعد تكبيدهم ما لا يقل عن 20 قتيلا وأكثر من 15 جريحا». وأكد المشبب أن من بين قتلى الميليشيات الذين سقطوا بنيران الجيش جراء المعارك، القيادي الحوثي مصلح بن صالح سرحان المكنى «أبو صالح»، إضافة إلى المشرف الثقافي للحوثيين بمديرية المراشي ويدعى محمد علي ديحان.
وأشار العقيد إلى أن ستة من رجال الجيش الوطني قتلوا خلال تلك المعارك. وأكد المشبب أن المعارك بين الطرفين مستمرة حتى اللحظة، «وأن الميليشيات حاولت لأكثر من مرة الدخول بعربات لسحب جثث قتلاها المنتشرة في الجبال، إلا أنها لم تتمكن من ذلك جراء المعارك المشتعلة».
وذكر موقع الجيش اليمني، أن المواجهات تجددت في مديرية عسيلان بمحافظة شبوة جنوبي شرق البلاد، «عقب محاولة الانقلابيين التسلل إلى مواقع قوات الجيش الوطني في جبهة الصفراء شرق عسيلان».
وتمكنت قوات الجيش من إحباط محاولة الميليشيا وأجبرتها على الفرار بعد مواجهات استمرت لعدة ساعات استخدم فيها مختلف الأسلحة. وأورد الموقع أن الميليشيات تكبدت خلال المواجهات خسائر كبيرة في صفوف مقاتليها، إضافة إلى تدمير عدد من العتاد العسكري.
وتشهد عدد من الجبهات في مديريات بيحان غرب شبوة مواجهات بشكل شبه يومي بين قوات الجيش والميليشيا الانقلابية يتخللها قصف مدفعي متبادل.
إلى ذلك، تجددت المعارك في جبهات الوازعية والكدحة بمديرية المعافر، غرب تعز، إثر هجوم شنته الميليشيات على مواقع الجيش، بما فيها الهجوم على جبل القرون بالكدحة، وسيطرت على أجزاء منه، الأمر الذي دفع بقوات الجيش إلى شن هجوم معاكس واستعادة الموقع وإجبار الميليشيات الانقلابية على التراجع والفرار، مخلفين وراءهم قتلى وجرحى، بحسب ما أكده مصدر في محور تعز العسكري.
وقتل خلال الـ48 ساعة الماضية أكثر من 14 انقلابيا، وأصيب آخرون في معارك جبل القرون، إضافة إلى الخسائر المادية بصفوف الانقلابيين وسقوط قتلى وجرحى من الجيش الوطني.
وتواصل الميليشيات الانقلابية قصفها على أحياء تعز مخلفة وراءها قتلى وجرحى وخسائر مادية في أوساط المواطنين، بما فيها قصفها، أمس، منزلين سكنيين في منطقة عصيفرة، شمالا، مخلفة وراءها قتلى وجرحى من المدنيين، حسبما أفاد به سكان محليون.
في السياق ذاته، بدأت السرية الثالثة من قوات الشرطة العسكرية في تعز، مزاولة عملها وانتشارها الأمني في المدينة بعد تلقيها التدريبات المكثفة خلال الأيام الماضية.
ومن ضمن مهام السرية الثالثة تأمينها لمداخل مدينة تعز وحفظ الأمن وسط المدينة والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه إقلاق السكينة، حيث وسعت السرية من انتشارها في أحياء تعز وبشكل أكبر في الأجزاء الغربية للمدينة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.