كوشنر يؤكد التزام بلاده «سلاماً يحقق الازدهار»

ولي العهد السعودي هاتف الرئيس الفلسطيني... ورام الله تظاهرت ضد تجاهل واشنطن حل الدولتين

متظاهرون فلسطينيون يرفعون ملصقاً خلال احتجاجات شهدتها رام الله ضد الموقف الأميركي
متظاهرون فلسطينيون يرفعون ملصقاً خلال احتجاجات شهدتها رام الله ضد الموقف الأميركي
TT

كوشنر يؤكد التزام بلاده «سلاماً يحقق الازدهار»

متظاهرون فلسطينيون يرفعون ملصقاً خلال احتجاجات شهدتها رام الله ضد الموقف الأميركي
متظاهرون فلسطينيون يرفعون ملصقاً خلال احتجاجات شهدتها رام الله ضد الموقف الأميركي

قال جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بعد جولة طويلة قادته إلى دول عربية مؤثرة، وانتهت بلقاء نتنياهو والرئيس الفلسطيني أمس، أن الرئيس الأميركي «ملتزم جدا تحقيق السلام في المنطقة».
وأَضاف كوشنر في مستهل لقاءات جمعته أمس، برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أولا والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لاحقا: «إن الرئيس ملتزم بإيجاد حل يؤدي إلى تحقيق الازدهار والسلام لجميع الشعوب في المنطقة». إلا أنه لم يقدم خطة عمل لأي من الطرفين، من أجل دفع عملية سلام جديدة، في تأكيد على اتهامات فلسطينية للأميركيين بأنهم «لا يحملون شيئا» معهم.
وبدأ كوشنر الذي رأس وفدا ضم كلا من المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الأمن القومي دينا باول، والسفير الأميركي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان، اجتماعاته أمس بنتنياهو، ثم انتقل إلى رام الله للقاء عباس.
وقال نتنياهو لدى استقباله كوشنر: «لدينا أشياء كثيرة يجب أن نبحثها: كيف يمكن دفع السلام والاستقرار والأمن والازدهار في منطقتنا، وأعتقد أن جميع هذه الأهداف هي في متناول اليد. يسرني أن أراك وأرى الجهود التي تبذلها نيابة عن الرئيس، مع جيسون وبقية أعضاء الطاقم. أعتقد أن هذا يعكس التحالف المتين القائم بيننا والأهداف المهمة التي ترشدنا».
وفي رام الله، استقبل عباس كوشنر بالترحيب، قائلا: «نقدر عاليا جهود الرئيس ترمب الذي أعلن، منذ البداية، أنه سيعمل على عقد صفقة سلام تاريخية، وكرر هذا الكلام أكثر من مرة خلال لقاءاتنا التي حصلت سواء في واشنطن أو الرياض أو بيت لحم».
وأَضاف: «نحن نؤكد أن هذا الوفد يعمل من أجل السلام، ونحن نعمل معه من أجل الوصول قريبا لما سماه الرئيس ترمب صفقة سلام. نعرف أن الأمور صعبة ومعقدة، ولكن لا يوجد مستحيل أمام الجهود الطيبة».
ووصل كوشنر ووفده إلى إسرائيل بعد جولة شملت دولا عدة، بينها المملكة السعودية ومصر والأردن.
واتصل أمس ولي عهد المملكة العربية السعودية، الأمير محمد بن سلمان، بالرئيس عباس، وأطلعه على نتائج زيارة الوفد الأميركي للملكة، كما اتصل وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، للسبب نفسه.
وقال بيان مقتضب إن الاتصالين جاءا في سياق التنسيق المشترك بين القيادتين الفلسطينية والسعودية.
وشكر الرئيس عباس، الأمير محمد بن سلمان والجبير على الدور المهم الذي تقوم به السعودية في المنطقة، وبخاصة ما يتعلق بدعم الشعب الفلسطيني على المستوى السياسي ومختلف المجالات.
ويجري عباس تنسيقا عاليا مع المملكة السعودية والمملكة الأردنية ومصر من أجل موقف عربي واحد وواضح بشأن مرجعية أي عملية سياسية. وكان عباس تشاور كذلك مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
ويريد عباس أن تكون مبادرة السلام العربية أساسا ومرجعية لأي عملية سلمية وليس شيئا آخر، بما في ذلك سلام إقليمي.
كما يصر عباس على بدء مفاوضات وفق حل الدولتين وجدول زمني محدد لإنهاء الصراع.
وتجنب كوشنر التطرق في إسرائيل أو رام الله إلى حل الدولتين، وهو الموقف الذي يغضب الفلسطينيين.
وقال المسؤول الفلسطيني واصل أبو يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «إنهم (الأميركيين) طرف منحاز».
وأضاف: «فقدنا الثقة بإمكانية صنع سلام تحت المظلة الأميركية».
كما اتهم نائب عباس في قيادة حركة فتح، محمود العالول، الوفد الأميركي بممارسة الضغوط على عباس في قضايا هامشية بعد أن يستمعوا إلى «أكاذيب» المسؤولين الإسرائيليين، قائلا: إنهم لن يخرجوا بنتيجة لأنهم لا يحملون أي شيء.
وحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد مجدلاني، من أن للفلسطينيين خيارات أخرى، متهما الأميركيين بأنهم سعاة بريد لإسرائيل.
وقال مجدلاني خلال استقباله القنصل السياسي للقنصلية البريطانية لدى دولة فلسطين، جاك فتزجيرالد: «الأمر القائم لم يعد يحتمل، دولة الاحتلال كل يوم تنتهك القانون الدولي، وتسارع بالاستيطان، بالإضافة إلى التحريض المستمر من قبل نتنياهو ووزراء حكومته. وبالمقابل الإدارة الأميركية لم تقدم أي شيء ملموس حتى الآن».
وأضاف: إن «القيادة الفلسطينية لديها خيارات كثيرة، وإن على الإدارة الأميركية التوقف عن تبني المواقف الإسرائيلية؛ فهي ليست ساعي بريد ينقل وجهات نظر الاحتلال، هناك قضايا واضحة ضمن قرارات الشرعية الدولية، ومتطلبات والتزامات على حكومة الاحتلال تنفيذها إذا أرادت عملية سياسية، هدفها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية».
وانعكس غضب المسؤولين الفلسطينيين من الوفد الأميركي على الشارع كذلك.
واحتج أمس متظاهرون فلسطينيون على «التحيز» الأميركي لإسرائيل قبل وصول كوشنر. وشارك في المظاهرة مسؤولون في منظمة التحرير الفلسطينية، ورفع المتظاهرون لافتات ترفض أي رعاية أميركية للمفاوضات وتتهم واشنطن بالرعاية الرسمية للاستيطان.
وردت الخارجية الأميركية على الغضب الفلسطيني من مسألة «حل الدولتين»، بقولها إن تبني ذلك سيكون مثل «انحياز».
وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر نويرت «الالتزام بحل الدولتين بمثابة انحياز من قبل واشنطن»، وأضافت: «لن نحدد ما يجب أن تكون النتيجة، يجب أن يتمكن كلا الطرفين من ذلك. هذا أفضل رأي كي لا يتم الانحياز إلى طرف فضلا عن الآخر، ولضمان قدرتهم على تحقيقه».
وتابعت: «إن فرض مواقف الولايات المتحدة على المفاوضات لن يؤدي إلى اتفاق. بل الإسرائيليون والفلسطينيون وحدهم يمكنهم التوصل إلى حل دائم».
وأردفت «لقد مرت عقود عددية، كما تعلمون، ولم تتمكن الأطراف من التوصل إلى أي اتفاق جيد وحل مستدام؛ لذا نترك الأمور لهم».
ويعقّد الموقف الأميركي من إمكانية استئناف عملية السلام.
وقال أبو يوسف إنه من دون أن يكون هناك مرجعية واضحة أساسها إنهاء الاحتلال وحل الدولتين ضمن سقف زمني محدد، فلا مجال للعودة إلى مفاوضات من أجل المفاوضات. وأضاف: «سيتوجب أيضا وقف الاستيطان الإسرائيلي وكل أشكال العدوان».
ويدعم العرب موقف السلطة الفلسطيني من مسألة حل الدولتين.
ويوم الثلاثاء، قال العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، لطاقم كوشنر أن حل الدولتين هو الطريقة الوحيدة لحل النزاع.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إنه «حتى وإن استغرق الأمر وقتا، وشهد أياما جيدة وأخرى سيئة، فإن العمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام يبقى على رأس أولويات ترمب الذي قال إنه لا يزال متفائلا».
وأضاف: «مهمتنا تتركز الآن وبعد جولة شملت محطات عدة في الشرق الأوسط منذ يناير (كانون الثاني) على العمل على الانتقال نحو مباحثات سلام حول المسائل الجوهرية».
وأوضح مصدر دبلوماسي أميركي آخر «الرئيس يريد أن تركز المباحثات على الانتقال إلى مفاوضات السلام، الأوضاع في غزة، بما يشمل طريقة تخفيف الأزمة الإنسانية هناك، والخطوات الاقتصادية التي يمكن اتخاذها».
ويقول الفلسطينيون إن أي مقترحات لسلام إقليمي أو اقتصادي أو ما شابه لن ترى النور أبدا.



مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.