20 كيلومتراً تفصل الجيش اللبناني عن «الانتصار على داعش»

إجراءات أمنية في محافظة عكار وعلى الحدود الشمالية

رجل دين مسيحي يقود جنازة إيلي فريجة في بلدة رعيت البقاعية والذي قتل في معارك الجيش اللبناني ضد داعش (أ.ف.ب)
رجل دين مسيحي يقود جنازة إيلي فريجة في بلدة رعيت البقاعية والذي قتل في معارك الجيش اللبناني ضد داعش (أ.ف.ب)
TT

20 كيلومتراً تفصل الجيش اللبناني عن «الانتصار على داعش»

رجل دين مسيحي يقود جنازة إيلي فريجة في بلدة رعيت البقاعية والذي قتل في معارك الجيش اللبناني ضد داعش (أ.ف.ب)
رجل دين مسيحي يقود جنازة إيلي فريجة في بلدة رعيت البقاعية والذي قتل في معارك الجيش اللبناني ضد داعش (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني أمس أنّه تمكن، بعد 4 أيام من انطلاق معركته لطرد تنظيم داعش من المنطقة الحدودية الشرقية، من استعادة السيطرة على 100 كيلومتر مربع من أصل 120 كلم كان يحتلها عناصر التنظيم المتطرف، أي ما نسبته نحو 83 في المائة من مجمل الأراضي المحتلة، لينحصر بذلك تواجد ما تبقى من عناصر «داعش» في منطقة وادي مرطبيا على مساحة 20 كلم.
وأفادت القيادة العسكرية في بيان عن مقتل أحد الجنود اللبنانيين وإصابة آخرين أثناء قيام مجموعة مختصة بتفكيك أحد الألغام في جرود عرسال، ليرتفع بذلك عدد عناصر الجيش الذين قتلوا منذ انطلاق المعركة إلى أربعة. وقال مدير التوجيه في الجيش العميد علي قانصو في مؤتمر صحافي عقده في وزارة الدفاع إن «الوحدات العسكرية تمكنت أمس من إحكام السيطرة على كامل البقعة الشمالية لجبهة القتال حتى الحدود اللبنانية - السورية»، مشيرا إلى «تدمير 9 مراكز للإرهابيين، ومقتل 10 منهم في اشتباكات مباشرة كما في القصف المدفعي والجوي». كذلك تم الإعلان عن استعادة الجيش منطقة «راس الكف» ومجموعة من المرتفعات.
وكانت قيادة الجيش أطلقت صباح أمس الثلاثاء المرحلة الثالثة من عملية «فجر الجرود» بعدما خصصت أول من أمس الاثنين لإتمام عمليات «إزالة الألغام والأفخاخ والنسفيات من محاور التقدّم». وقال العميد المتقاعد حديثا من الجيش اللبناني محمد رمال، إن المرحلة الثالثة هي «الحاسمة في مسار المعركة، فبعدما كان يتم التعامل مع مواقع التنظيم المتطرف في الأيام الأولى لانطلاق المعركة بواسطة الرمايات البعيدة والدقيقة وعمليات القصف التي ألحقت ضررا كبيرا بدفاعات المسلحين ومراكزهم وأدت إلى انهيار منظومة القيادة والسيطرة لديهم، ما أرغمهم إلى التراجع إلى مواقع خلفية، بات اليوم الإرهابيون يتمركزون في بقعة محددة ولا خيار أمامهم إلا الاستسلام أو الموت في حال لم يبرز أي تطور تسووي». وأوضح رمال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «عندما تضيق ساحة القتال، يصبح مفعول الأسلحة الثقيلة محدودا، ما يحتّم الاعتماد على رمايات المدفعية وكثافة النيران لحثّهم على الاستسلام بعد شل فعاليتهم على المقاومة، وإلا يكون عندها العمل البري متاحا وميسرا».
بدوره، رجّح رياض قهوجي، رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - انيجما» خيار استمرار عناصر «داعش» بالقتال حتى الموت، بعدما بات متعذرا عليهم التراجع في المرحلة الحالية جراء الحملة التي تشن عليهم بتوقيت واحد من الجهة السورية، متوقعا انتهاء المعركة من الجهة اللبنانية قبل نهاية الأسبوع الحالي. وقال قهوجي لـ«الشرق الأوسط»: «ما نراه هو تطبيق حرفي وناجح لأسلوب الحرب الكلاسيكية ضد ميليشيا إرهابية مجهزة كجيش نظامي بنوعية الأسلحة التي تمتلكها، فبعد تغطية النيران الكثيفة لضرب معنويات المقاتلين ثم الانطلاق من عدة محاور من خلال التطويق والتجزئة، يحاصر الجيش حالياً ما تبقى من الإرهابيين في منطقتين شمالية وجنوبية، على أن يقوم في المرحلة الثالثة بمهاجمة كل مجموعة على حدة». واعتبر قهوجي أن «الجيش اللبناني يتقدم بشكل متأن، وهو ما انعكس في عدد شهدائه بوجه عدو شرس كداعش»، لافتا إلى أن ذلك ينم عن «درجة عالية من الحرفية والكفاءة لم نرها عند أي طرف آخر إن كان النظام سوري، أو الجيش العراقي أو باقي الميليشيات التي تقاتل (داعش) في سوريا».
ولم ينحصر الاستنفار الأمني الذي يواكب عملية الجيش اللبناني على الحدود الشرقية في منطقة البقاع، إذ أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية تنفذ منذ انطلاق عملية «فجر الجرود» إجراءات أمنية في محافظة عكار، حيث تقام حواجز ثابتة ونقالة في مواقع محددة، ويتم تسيير دوريات راجلة وآلية ليل نهار في مختلف القرى والبلدات العكارية، وعلى امتداد الشاطئ من العبدة وحتى العريضة، بالتزامن مع تنفيذ بعض المداهمات وتوقيف بعض الأشخاص المشتبه بهم. وأوضحت الوكالة أن هذه التدابير لم تقتصر على الداخل فقط، حيث إن وحدات الجيش المنتشرة على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية مع سوريا من نقطة العريضة الساحلية وحتى نقطة النبي بري الفاصلة بين منطقة جبل أكروم لجهة عكار ومنطقة بيت جعفر لجهة الهرمل - البقاع، عززت من إجراءاتها وتدابيرها الأمنية أيضا عند هذه الحدود.
أما من جهة الحدود السورية، فأفاد «الإعلام الحربي» التابع لحزب الله بمواصلة عناصر الحزب وقوات النظام السوري تقدمهم في محاور جرود القلمون الغربي، لافتا إلى سيطرتهم على مرتفع شعبة صدر بيت بدران غرب جبل الموصل، ووادي شعبة حرفوش، وشعبة البطيخ والمصطبة، في المحور الشرقي، كما على مرتفع شعبة عجلون الكبير الذي يبعد جنوبا عن مرتفع قرنة عجلون نحو كيلومتر ويشرف على معبر سن فيخا المعبد بالأسفلت الذي يصل البريج بالقاع، إضافة لاتصاله بمعبر ميرا، إضافة للسيطرة على مرتفع وادي حوراتة، في المحور الشمالي. كذلك أعلن «الإعلام الحربي» العثور على أجهزة اتصال لاسلكي لغرفة إشارة «داعش» بينها أجهزة مشفرة، وعلى أسلحة خلال التقدم بالمحور الجنوبي بجرود القلمون.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.