اعتقال مدير الخطوط العراقية «متلبساً بالرشوة»

مذكرة توقيف بحق تاجر لبناني في قضية رئيس مجلس محافظة البصرة

اعتقال مدير الخطوط العراقية «متلبساً بالرشوة»
TT

اعتقال مدير الخطوط العراقية «متلبساً بالرشوة»

اعتقال مدير الخطوط العراقية «متلبساً بالرشوة»

أقرّ مجلس الوزراء العراقي، الأسبوع الماضي، مشروع قانون «الكسب غير المشروع» في سياق سعي الحكومة إلى «مكافحة الفساد وقطع مغذياته وإغلاق منافذه، وإيجاد آلية فاعلة للحد من هذه الآفة الخطيرة التي تهدد الاقتصاد العراقي وبنية الدولة»، حسبما قال الناطق باسم مكتب رئيس الوزراء سعد الحديثي.
وأقر القانون الجديد أربع آليات محددة لمكافحة الفساد، تعتبر الفقرة الأولى منها «كل ما حصل عليه المكلف بخدمة عامة بسبب أعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه أو بسبب استغلال شيء من ذلك» كسبا غير مشروع.
وقال رئيس هيئة النزاهة، حسن الياسري: «أعلنا الحرب على الفاسدين، ونحن مستمرون بها، بعد أن رفعنا الخطوط الحمر في عملنا وحققنا ونحقق في جميع الملفات بحسب ما يتوافر من أدلة وليس بحسب مزاج بعض السياسيين». وتكشف الإجراءات التي تتخذها الحكومة وهيئة النزاهة، إلى جانب تصاعد عملية توجيه تهم فساد وعمليات إلقاء القبض على مسؤولين كبار في الدولة العراقية، عن ملامح صيف ساخن على الفاسدين ظهرت في غضون الأيام القليلة الماضية. فبعد إدانة محافظ صلاح الدين السابق أحمد عبد الجبوري وإيداعه السجن بتهم فساد، والتهم التي تحوم حول محافظي البصرة الهارب، ماجد النصراوي، والأنبار، صهيب الراوي، ألقت قوة خاصة من هيئة النزاهة، أمس، القبض على مدير الخطوط الجوية العراقية واقتادته إلى التحقيق. ويقول النائب عن دولة القانون ناظم الساعدي إن «هيئة النزاهة ضبطت مدير عام الخطوط الجوية العراقية سامر كبة متلبسا بالرشوة».
وفي قضية مماثلة، كشف رئيس لجنة الزراعة والمياه النيابية فرات التميمي، أمس، عن إحالة مدير عام شركة تجهيز المنتجات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة عصام الحسني إلى لجنة تحقيق وسحب يده من الشركة، لاتهامه بملفات فساد وهدر للمال العام.
من جانبه، أصدر مجلس القضاء الأعلى توضيحاً بخصوص الاتهامات التي طالت محافظ البصرة ماجد النصراوي ورئيس مجلسها صباح البزوني. وقال المتحدث باسم المجلس القاضي عبد الستار بيرقدار، إلى أن الاثنين مطلوبان على ذمة ثلاث قضايا لكل منهما، وكشف عن «صدور أوامر قبض ومنع سفر بحق نجل محافظ البصرة محمد باقر ماجد النصراوي عن جريمة تقاضي عمولات من مقاولين». وبين بيرقدار أن التحقيق مع المحافظ النصراوي جار في قضية «تتعلق بتقاضيه عمولات من المقاولين، إلا أن الأدلة المتحصلة في الدعوى غير كافية وغير مكتملة لاستقدامه أو إصدار أمر قبض بحقه أو منع سفره؛ لذا لم يصدر القضاء أي قرار من هذا القبيل بخصوصه». ورغم عدم صدر قرار بإلقاء القبض على النصراوي كما يقول القضاء، فإنه هرب قبل ثلاثة أيام إلى إيران.
أما بخصوص القضية التي تم بموجبها إيداع رئيس مجلس المحافظة صباح البزوني السجن، فيقول البيرقدار: «القضية الأولى الموقوف عنها الآن تتعلق بتهم تخص تقاضي رشوة من تاجر لبناني، اكتمل التحقيق فيها ومعروضة حاليا أمام محكمة الجنايات لغرض محاكمته عنها». وكشف عن صدور «مذكرة قبض بحق التاجر اللبناني حسن فران المتهم بتقديم رشى وعمولات إلى رئيس مجلس محافظة ومسؤولين آخرين جار التحقيق معهم». وتتعلق القضية الثانية بـ«استيفاء رسوم عن بضائع داخلة إلى محافظة البصرة والتصرف بمبالغ هذه الرسوم خلافا للقانون».
ويشير البيرقدار إلى أن القضية الثالثة تتعلق بـ«صرف مبالغ لحسابه الخاص من أجل تغطية نفقات سفره إلى ماليزيا بعنوان (مصاريف مجالس عزاء)، وهذه المبالغ من نفقة مجلس المحافظة». ولفت إلى أن محاكمة البزوني «لم تجر حتى الآن بسبب الطعون التمييزية التي يقدمها وكلاؤه المحامون».
إلى ذلك، أعلنت رئاسة محكمة استئناف البصرة الاتحادية، أمس، أن محكمة الجنايات قررت تأجيل محاكمة البزوني أسبوعا واحدا «نظراً للطعن المقدم من قبله بقرار الإحالة الصادر عن قاضي محكمة تحقيق النزاهة في البصرة».



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».