ترمب «جاهز» عسكرياً... لكن يأمل أن تجد بيونغ يانغ «طريقاً أخرى»

وزير دفاعه يحذر من «كارثية» أي حرب مع كوريا الشمالية

قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
TT

ترمب «جاهز» عسكرياً... لكن يأمل أن تجد بيونغ يانغ «طريقاً أخرى»

قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)
قطعة بحرية أميركية راسية في ميناء بجزيرة غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية (إ.ب.أ)

أقر وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس بأن أي حرب مع كوريا الشمالية ستكون «كارثية»، وشدد في المقابل على أن الجهود الأميركية لحل الأزمة مع بيونغ يانغ تركز حاليا على الدبلوماسية. وقال ماتيس «الجهد الأميركي يُقاد عبر الدبلوماسية (...) وهو يُعطي نتائج دبلوماسية، وأنا أريد الإبقاء على هذه الدينامية». جاءت تصريحاته من أجل تخفيف التوترات الناجمة عن الكلام الجديد المثير للجدل للرئيس ترمب.
وفي آخر تصريحاته، قال الرئيس ترمب، إن خيارات الجيش الأميركي «جاهزة» في حال قررت بيونغ يانغ الإقدام على «تصرف طائش». وغرد ترمب قائلا أمس (الجمعة): «الحلول العسكرية موجودة وجاهزة بالكامل في حال تصرفت كوريا الشمالية تصرفا غير حكيم. ونأمل أن يجد كيم يونغ أون طريقا أخرى!».
وقال ماتيس إن «الحرب مأساة معروفة جيداً ولا تحتاج إلى توصيف آخر سوى أنها ستكون كارثية»، بعد أن شهد التصعيد الكلامي بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مرحلة جديدة، عندما دافع دونالد ترمب عن عبارته المثيرة للجدل «النار والغضب»، التي توعد بها بيونغ يانغ.
المواقف المتباينة في الإدارة الأميركية دافعت عنها هيذر ناورت، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، التي قالت إن الولايات المتحدة تتكلم «بصوت واحد»، ردا على اعتبار أن المواقف الأخيرة لترمب فاجأت أوساطه. وقال ترمب الخميس للصحافيين في منتجع الغولف الخاص به في بدمينستر بولاية نيوجيرسي، إن تحذيراته الأخيرة لكوريا الشمالية «لم تكن صارمة بما يكفي».
ورفض ترمب التصريح بما إذا كانت الولايات المتحدة ربما تدرس توجيه ضربة وقائية ضد كوريا الشمالية، لكنه قال إنه ما زال منفتحا على التفاوض. وحذر ترمب زعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون من «عواقب وخيمة» إذا نفذ تهديده بمهاجمة جزيرة غوام. وقال: «إذا فعل شيئا في غوام، فإنه سيكون أمرا لم يسبقه مثيل من قبل في كوريا الشمالية». لكن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون استبعد هجوما وشيكا على غوام معربا عن أمله في أن تتمكن الدبلوماسية من احتواء الأزمة.
وأكد إيلي راتنر، المتخصص في الشؤون الصينية والعضو في «مجلس العلاقات الخارجية» للدراسات، أن «احتمال أن تعكس تصريحات الرئيس إرادة في البيت الأبيض بشن ضربات وقائية، ضئيل». وأضاف: «أعتقد أننا لسنا على شفير حرب نووية». وتتنوع سيناريوهات وزارة الدفاع الأميركية إذا ما حصل تدخل عسكري، من ضرب أهداف محددة إلى الهجوم الوقائي لدفع الشعب الكوري الشمالي على الانتفاضة وإطاحة كيم يونغ - أون. وسيحمل أي تدخل عسكري بيونغ يانغ على الرد بطريقة يصعب تخيلها، لكنها بالغة الخطورة بالتأكيد.
وتابع ترمب «إذا قامت كوريا الشمالية بأي شيء، بما في ذلك التفكير في مهاجمة أناس نحبهم أو حلفائنا أو مهاجمتنا نحن، عليهم أن يقلقوا بالفعل». وأردف، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية «عليهم أن يقلقوا جدا جدا؛ لأن أمورا لم يعتقدوا البتة أنها ممكنة ستلحق بهم».
وكرر ترمب أن الصين، الشريك الاقتصادي الرئيسي لبيونغ يانغ، تستطيع أن تفعل «أكثر من ذلك بكثير» لممارسة ضغوط على حليفتها، وأبدى تفاؤله في هذا المعنى، وقال: «أعتقد أن الصين ستبذل جهدا أكبر (...) إنهم يعرفون رأيي. هذا الأمر لن يستمر على هذا النحو».
إلا أن المحللين يطرحون عددا من الحلول للخروج من الأزمة تأخذ في الاعتبار الوقائع الجديدة على الأرض، على ضوء إمكانية حيازة بيونغ يانغ رؤوسا نووية، كما قالت صحيفة «واشنطن بوست» قبل أيام استنادا إلى تقارير الاستخبارات العسكرية الأميركية، التي باتت مقتنعة بوجودها. فقد تمكنت بيونغ يانغ من تصغير قنبلة نووية إلى الحد الذي يمكن من تحميلها على أحد صواريخها العابرة للقارات. ويدعو بعض الاختصاصيين إلى القبول بحقيقة أن كوريا الشمالية تمتلك الآن أسلحة نووية تجعل من أي تحرك عسكري مستحيلا لأنه بالغ الخطورة.
وقال جيفري لويس الباحث في «معهد ميدلبوري للدراسات الدولية» إنه «لم يعد متاحا للولايات المتحدة إلا التفاوض مع كوريا الشمالية، لخفض التوترات وحل بعض النزاعات. يجب ألا نحاول إزالة أسلحتهم النووية».
وفي العقد الأول من القرن الحالي، بدأت بيونغ يانغ التكيف على ما يبدو مع فكرة إبطاء اندفاعة برنامجها النووي ووضعه تحت المراقبة، بعد محادثات متعددة الأطراف مع الصين وروسيا واليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. لكن كيم يونغ - ايل كان آنذاك رئيسا. ورفض نجله والرئيس الحالي كيم يونغ - أون من جهته إجراء أي حوار. وصوت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على عقوبات جديدة ضد كوريا الشمالية في نهاية الأسبوع الماضي.
ووافقت روسيا والصين، الحليفة والشريكة الاقتصادية للنظام الكوري الشمالي، على هذه التدابير التي يمكن أن تكلف بيونغ يانغ عائدات سنوية تبلغ مليار دولار. وتشكل الصين 90 في المائة من المبادلات التجارية لكوريا الشمالية، وقد اتهمت في السابق بأنها لم تشأ تطبيق عقوبات صوتت عليها ضد النظام الكوري.
ودخل التوتر مرحلة غاية في الخطورة بعد تجربة جديدة أجرتها القوات الكورية الشمالية على صاروخ باليستي عابر للقارات في شهر يوليو (تموز) الماضي. إثر ذلك أقر مجلس الأمن الدولي في مطلع أغسطس (آب) الحالي عقوبات جديدة على بيونغ يانغ، تركز على حرمان كوريا الشمالية من ثلث حجم صادراتها السنوية البالغة 3 مليارات دولار أميركي. وتعد العقوبات الأخيرة الأكثر تشددا ضد كوريا الشمالية؛ إذ تحظر كل صادراتها من خامات رئيسية مثل الفحم الحجري والحديد الخام والمصنع، والمنتجات البحرية، وغيرها من خامات ومواد، شكلت خلال السنوات الماضية مصدر دخل رئيسي لكوريا.
وقريبا يحل موسم الحصاد في كوريا الشمالية، ولم يعلن كيم يونغ - أون التعبئة العسكرية التي من شأنها أن تفرغ بشكل خطير مصانعها وحقول الحصاد؛ مما يعرض شعبها لمجاعة، كما قال جوي برموديز، المحلل في موقع «38 نورث». وأضاف، ن «كيم يونغ - أون ليس شخصا غبيا. ومن المستبعد جدا أن يحشد قواته في هذه الفترة».
وجمع كيم يونغ - أون وحدات مدفعية على الحدود مع كوريا الجنوبية التي تبعد 55 كيلومترا فقط عن سيول. لكن كوريا الشمالية لا ترغب على ما يبدو في حرب مفتوحة بين البلدين.
وعرضت بيونغ يانغ الخميس خطتها لإطلاق أربعة صواريخ فوق اليابان في اتجاه جزيرة غوام الأميركية. وقالت إن هذه الخطة تستهدف موقعا استراتيجيا متقدما للقوات الأميركية على طريق آسيا، معتبرة أن «القوة المطلقة وحدها» سيكون لها تأثير على الرئيس الأميركي.
وقال قائد القوات الباليستية الكورية الشمالية الجنرال راك جيوم: إن تصريحات الرئيس الأميركي «كلام هباء»، معتبرا أن «الحوار الصحيح غير ممكن مع شخص كهذا فاقد للإدراك ولا يجدي معه فقط سوى القوة المطلقة». وأكد أن الجيش الكوري الشمالي سيضع اللمسات الأخيرة لخطته ضد غوام بحلول منتصف أغسطس وسيطرحها على الزعيم الكوري الشمالي للموافقة عليها. وأوضح الجيش، أنه سيتم إطلاق أربعة صواريخ بصورة متزامنة، وأنها ستعبر فوق مناطق شيمان وهيروشيما وكويشي اليابانية.
وتثير هذه الحرب الكلامية بشأن برنامجي بيونغ يانغ الباليستي والنووي، مخاوف من خطأ في الحسابات قد تترتب عنه عواقب كارثية لا تقتصر على شبه الجزيرة الكورية، بل تتخطاها.
تقع غوام في غرب المحيط الهادي على مسافة نحو 3500 كلم من كوريا الشمالية وفيها منشآت أميركية استراتيجية من قاذفات ثقيلة بعيدة المدى ومقاتلات وغواصات تشارك بانتظام في تدريبات ومناورات في شبه الجزيرة الكورية والمناطق المجاورة لها؛ ما يثير غضب بيونغ يانغ. كما تحظى غوام، حيث يقيم 163 ألف نسمة، بحماية منظومة مضادة للصواريخ من طراز «ثاد».



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.