مصر... وجدل المواقع المحجوبة

خسرت زوارها على الإنترنت... وبعضها يواجه تهماً بالإرهاب

نقابة الصحافيين المصرية تحقق في شكاوى حجب مواقع على الإنترنت (رويترز)
نقابة الصحافيين المصرية تحقق في شكاوى حجب مواقع على الإنترنت (رويترز)
TT

مصر... وجدل المواقع المحجوبة

نقابة الصحافيين المصرية تحقق في شكاوى حجب مواقع على الإنترنت (رويترز)
نقابة الصحافيين المصرية تحقق في شكاوى حجب مواقع على الإنترنت (رويترز)

تعرّض أكثر من مائة موقع إخباري في مصر للحجب، خلال الشهور الثلاثة الأخيرة. ولم يعد في مقدور متصفّحي الإنترنت الوصول إليها، بعدما حققت شهرة ونسبة زوّار وإعلانات من غوغل لا يستهان بها. وبينما تقدم عدد من أصحاب هذه المواقع بشكاوى إلى نقابة الصحافيين، فإن التحقيق في الأمر قد يستغرق أسابيع عدة، وفقا لما قاله لـ«الشرق الأوسط» مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى للإعلام. وللعلم، منذ أحداث 2011 التي ضربت المنطقة العربية، شهدت التداعيات اللاحقة استخداماً واسعاً للإنترنت في نشر أخبار وقصص مثيرة، لها علاقة بالسياسة والحكم والفوضى. وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية المصرية، لـ«الشرق الأوسط»: إن «كل دول العالم القوية ذات السيادة، تتخذ إجراءاتها التي تتماشى مع مصالح أمنها القومي»، مشددا على ضرورة التفريق بين الإعلام ونشر الشائعات «الذي تقف وراءه أجهزة مخابرات تحاول إفشال الدولة المصرية».
وتواجه بعض المواقع المحجوبة تهماً بالترويج للإرهاب، وغموضا في تمويلها المالي، ومن بينها عشرات من المواقع المصرية، وعدد آخر من المواقع العربية. ودافع عدد من أصحاب هذه المواقع عن أنفسهم، وقالوا إن حجب مواقعهم كبّدهم خسائر مالية ضخمة، ونفوا صلتهم بالإرهاب. وقال خالد البلشي، رئيس تحرير موقع «البداية» الإخباري (تم حجبه في مصر)، وهو ذو توجه يساري، لـ«الشرق الأوسط»: أعتقد أن الأمر يتعلق برفض الرأي الآخر.
ووفقا لمسؤول أمني مصري، بدأ الحجب بالفعل على عدد محدود من المواقع، بداية من شهر مايو (أيار) الماضي، لكن العدد ارتفع بعد قرار مصر مقاطعة قطر، مشيراً إلى أن الحجب شمل مواقع ممولة من الدوحة، وأخرى تقف وراءها تنظيمات مشبوهة، و«تمويل مالي غير شفاف».
ومن بين نحو مائة موقع مصري محجوب، لم يتقرر النظر إلا في شكاوى تخص سبعة فقط، من بينها موقع «المصريون» الذي يصدر نسخة ورقية أيضاً. وقال جمال سلطان، رئيس تحرير «المصريون» لـ«الشرق الأوسط» موضحاً «أي تحقيق نزيه سيكشف أن موقعي بريء من أي تهمة». ومن جانبه، أكد عبد المحسن سلامة، نقيب الصحافيين المصريين، لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس النقابة ناقش المشكلة، وسيتعامل معها بكل شفافية وحياد.
وليس من السهل على الحكومات حجب مواقع على الإنترنت، حسب خالد عبد الراضي، المتخصص في الشبكات الإنترنتية بالقاهرة، الذي أفاد «الشرق الأوسط» بأن الأمر مكلف ويحتاج إلى أموال وتقنيات... «مثل هذه الإمكانية لم تكن متوافرة في مصر، لكن يبدو أنها أصبحت متاحة في الفترة الأخيرة».
انقرْ على زر الإدخال. لن يظهر الموقع الإخباري الذي تريده. جرِّب موقعاً آخر.. لا يعملُ. ثالث... المشكلة نفسها. ليست مواقع سياسية فقط، هناك مواقع تخص أشياء أخرى مثل لعبة كرة القدم.
ما السبب يا ترى؟ أجاب مكرم محمد أحمد، قائلا: «كثرة من مثل هذه المواقع تابعة لجماعة الإخوان، والكثير منها صدرت عليها قرارات حراسة».
ومنذ ضربت موجة الإرهاب الكثير من دول العالم، اتخذت السلطات في بلدان مختلفة إجراءات لحماية أمنها القومي، كان آخرها روسيا، قبل ثلاثة أيام، سبقها في هذا مجموعة الدول العربية الأربع؛ مصر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات المتحدة والبحرين. لقد اتهمت هذه الدول قطر بتمويل ودعم منظمات وجماعات إرهابية، عبر منطقة الشرق الأوسط، على رأسها جماعة الإخوان. وطالت العقوبات حجب مواقع محسوبة على قطر.
فكرة الحجب الإنترنتي اجتاحت أوروبا أيضا، بعد هجمات نفذها متطرّفون، وبخاصة تنظيم داعش في الأعوام الأخيرة. وقامت بها كذلك دول عربية في إجراء مبكر للجم انتشار دعاوى نشر الفوضى والقتل والتفجير. وعقب ترؤس عبد المحسن سلامة، نقيب الصحافيين، اجتماعاً في مبنى نقابة الصحافيين المصريين، الكائن في شارع عبد الخالق ثروت بوسط القاهرة، قال سلامة: «نحن في مصر في مشكلة، ويوجد إرهاب».
كان اجتماع مجلس النقابة مخصّصاً لبحث قضايا عدة، من بينها شكاوى من أصحاب مواقع إنترنت مصرية، محجوبة في البلاد، لمناقشة المشكلة. حدث هذا قبل يومين. ولقد تعرّضت مواقع عدة لخسائر مالية، بعد حجبها منذ أسابيع، في حين يقول بعض أصحابها إنه لا علاقة لهم بالإرهاب ولا بالتمويل المشبوه. كذلك اضطرت مواقع من هذا النوع إلى تسريح عاملين لديها، كما يقول جمال سلطان.
ويبدو أن مصر اتخذت إجراءات مشددة ضد مزيد من المواقع التي يعتقد أنها تحض على الكراهية، خلال الفترة الأخيرة. ولكن من بين نحو مائة صاحب موقع مصري محجوب، لم يتم التعامل إلا مع سبع شكاوى فقط، حتى الآن. وعن سبب حجب موقعه، قال خالد البلشي إن الموقع «ليس عليه قضايا، أو مشاكل قانونية، أو غيرها. أنا أبث من داخل مصر.. وفجأة جرى حجب موقعنا، ولم تخطرنا أي جهة بأي شيء. تقدمنا بشكوى لنقابة الصحافيين، لكن يبدو أنه لم يتم النظر فيها بعد».

القانون الجديد

ووضعت مصر قانوناً جديداً، في الفترة الأخيرة، لتنظيم عمل المواقع الإخبارية على الإنترنت، بعدما انفتحت سوق النشر في الفضاء الإلكتروني على مصراعيها في أعقاب ما يعرف بثورات «الربيع العربي». وقال البلشي «كنا نستعد لتوفيق أوضاعنا مع قانون الصحافة والإعلام الجديد... في كل الأحوال لم يكن هناك قانون يحكم المواقع الإلكترونية. كانت تنشأ هكذا، وفي الفترة الأخيرة بدأت تقوم بتأسيس كيانات قانونية لها، حتى تدخل ضمن الحالة الجديدة للقانون المستحدث».
وعن الخسائر التي تعرّض لها موقع «البداية» بسبب الحجب، أوضح البلشي «أولها أن موقعي لم يعد يقرأ في مصر... هذه خسارة معنوية بأنك لم تعد تقدم رسالة. وبطبيعة الحال تراجع القراءات يعني تراجع الإعلانات، ويعني تراجع الدخل المالي»، مشيرا إلى أن عدد الصحافيين في الموقع «ليس كبيراً؛ إذ إن عدد المنتظمين في العمل لا يزيد على عشرة، لكن كان لدى الموقع متعاونون من الخارج، ومتطوّعون يرسلون مواضيع مكتوبة، وكُتاب، وغيرهم... نحن كنا نعمل بأقل إمكانات».
جمال سلطان وآخرون من أصحاب المواقع الإخبارية، تقدموا بتظلم من الحجب على الإنترنت لكل من نقابة الصحافيين والمجلس الأعلى للإعلام. لكنه مثل كثيرين آخرين، لا يعوِّل على وجود حل في الأفق المنظور. إذ يقول: «كان عدد المواقع المحجوبة 22 فقط، لكن العدد زاد الآن وأصبح هناك 128 موقعاً مصرياً محجوباً، منها نحو 10 أو 12 موقعاً أجنبياً، مثل موقع (الجزيرة) ومواقع تابعة لـ(الإخوان) تبث من الخارج، منها موقع (مكملين)».
المواقع التي تقدَّم أصحابها بمذكرات لرفع الحجب عنها، لنقابة الصحافيين، ويطلبون التحقيق في مدى التزامهم بالقانون المصري، هي - بالإضافة إلى «المصريون» - موقع «مصر العربية»، و«مدى مصر»، و«البورصة» و«ديلي نيوز مصرية (باللغة الإنجليزية)»، و«محيط»، و«كورابيا»، وهذا الأخير معني بشؤون الكرة، ولقد ذكرت مصادر أمنية أن حجبه له علاقة بمشكلة شغب الملاعب.
من جهته، يقول البلشي إنه لا يعرف سبب عدم إحالة شكواه للتحقيق مع باقي المذكرات المقدمة من أصحاب المواقع المتضررة. وحول ما إذا كان لموقعه، وكثير المواقع المحجوبة الأخرى، أي علاقة بالإرهاب أو بالخروج على القانون، وبخاصة في «شفافية التمويل» قال: «هذا مبرر غير دقيق، لأن موقعا مثل (مدى مصر) تعرض للحجب وهو ليس موقعا له صلة بالإرهاب... كما إن موقع يناير (كانون الثاني) تعرّض للحجب، وهو ليس إرهابيا أيضا. أما في موضوع التمويل، فلم تُخضع السلطات المختصة أي أحد للحساب، ولم تحقق في هذا الأمر... أغلقت المواقع وخلاص». وتابع: «أعتقد أن ما حدث هو كراهية للرأي الآخر. موقعي معروف أنه ضد الإرهاب وضد داعمي الإرهاب».

النقابة تبحث الشكاوى

وفي النقابة، أكد سلامة، الذي يشغل أيضا موقع رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، أنه مستمر، بصفته نقيبا للصحافيين، في بحث الشكاوى التي تقدم بها أصحاب تلك المواقع السبعة، مع رئيس المجلس الأعلى للإعلام. وأضاف: «نعمل على حل المشكلة، ونأمل خيرا، إن شاء الله». وعما إذا كان هناك تواصل مع أصحاب المواقع المحجوبة، المشار إليها، قال سلامة «بالطبع، يوجد... استمع إلى مشاكلهم لحلها، بقدر المستطاع».
وحول ما إذا كان حجب أي من هذه الموقع يعود لأسباب مهنية أو سياسية، أو غيرها، قال سلامة «نحن في ظل أزمة تعاني منها البلاد... نحن في مشكلة، ويوجد إرهاب، وهناك أحداث عنف». وأردف بشأن الطلبات القليلة المقدمة لرفع الحجب «كل مشكلة هذه المواقع، على ما أعتقد، تتلخص في شكوك حول مصادر التمويل». وتابع نقيب الصحافيين «نحن نحاول أن نوضح الموقف بالنسبة لأصحاب القرار، ونوضح رؤية (أصحاب) هذه المواقع لهم، ونوضح الأسباب التي يمكن أن تكون مدعاة للحجب، ونحن في حوار مستمر بهذا الخصوص، ونأمل أن ينتهي على خير».
لكن سلطان يبدو محبطا من طول فترة الحجب المستمرة منذ نحو سبعين يوماً؛ إذ قال معلقاً «لا أعرف من هي الجهة التي أصدرت قرار الحجب حتى الآن حتى يمكن أن أقاضيها، أو أن أتعامل معها وفقا لمرجعية قانونية». واستطرد «هناك غرائب وعجائب في هذا الحجب. هناك موقع للكرة... لماذا يحجب؟ لا أحد يجيب. الأمور أصبح فيها غموض، وشبهات من أن البعض يمكن أن يتخذ أي ستار، لأي شيء، حتى لو كان بعيدا عن السياسة، من أجل مصالح شخصية».
وطبعاً، يؤدي الحجب في داخل الدولة إلى خفض عدد زوار الإنترنت للموقع، وبالتالي، تراجع حصيلة الإعلانات المُدرجة فيه تلقائيا من موقع (غوغل)، والتي يقدرها مالياً بحسب نسبة الزيارات. وشدّد جمال سلطان على أن موقع «المصريون» لا علاقة له بجماعة الإخوان «كما حاول البعض أن يصوره»، مضيفا: «بالعكس... نحن لدينا مشاكل طويلة مع الإخوان، وما زالت». وتابع موضحا فيما يتعلق بالخسائر التي تكبدها موقعه «لقد تضرّرنا بطبيعة الحال من الناحية المادية. لأن الذي قام بالحجب يعرف أين يقوم بالضرب؛ فالدخل الوحيد هو من الإعلانات التي يبثها (غوغل) على موقعنا».
في هذه الأثناء، يرى مسؤول في أمن الإنترنت بالقاهرة، أن مشكلة استخدام المتطرفين لمنصات الفضاء الإلكتروني ارتفع بشكل غير مسبوق، خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن الكثير من دول العالم، وليست مصر أو الدول العربية فقط، بدأت في اتخاذ إجراءات تتبع ومراقبة وحجب. ثم ذكر أن بعض مواقع الكرة على الإنترنت ساهمت في إثارة الفوضى في مدرجات الملاعب، وهذا يندرج ضمن المنصات الخطرة على سلامة المجتمع؛ ولهذا تعرّضت للحجب.
وأشار المسؤول نفسه - الذي رفض الكشف عن اسمه - لأنه غير مخوّل له التحدث للإعلام - إلى أن المواقع الجادة... «أي التي ليس لها علاقة بالفكر المتشدّد، ولا تخفي مصادر تمويلها، يمكن أن تتقدم للسلطات لمراجعة موقفها، وتقنين عملها». وكشف عن أن بعض التطبيقات الإخبارية على الهواتف المحمولة، والتي تعرّضت للحجب بمصر في الأسابيع الماضية «عدّلت من وضعها، وتخلّصت من بث الأخبار من مواقع مشبوهة، وعليه أزيل الحجب عنها».
مع هذا، فإن معظم أصحاب المواقع المحجوبة لا يتوقعون البت في أمرهم في وقت قريب، مثل البلشي الذي تعرض موقعه للحجب داخل مصر منذ نحو ستين يوما. وحول هذا الجانب قال سلطان «لقد وعدونا مرات ومرات، لكن لا نتيجة حتى الآن... لدينا 80 صحافياً أعضاء في نقابة الصحافيين. لقد أدى الحجب إلى انخفاض العائد من الإعلانات. واضطررنا لهذا السبب إلى تسريح عدد من الصحافيين، والاعتذار لعدد من المتدرّبين. بدأنا في تقليص أمورنا من أجل الاستمرار».
إلا أن اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية، يرى أنه لا بد من أن «نفرّق بين الإعلام، ونشر الشائعات المضللة والأخبار الكاذبة». وأوضح، أن مثل هذه المواقع المحجوبة «دأبت على نشر شائعات وأخبار كاذبة، وهذا أمر يمثل خطورة بالغة على الأمن القومي المصري، ولا يُعد إعلاما، بل هناك أجهزة دولية تستخدمه كأداة للهجوم والتهديد للأمن القومي المصري بشكل عام».
ثم أضاف: إن «دور الإعلام أن ينشر الحقائق، وأن يتواصل مع المواطنين، وأن ينشر بشفافية كاملة، والتأكد من الأخبار قبل نشرها، من خلال مصادرها... لكن للأسف الشديد، هذه المواقع لا نطلق عليها أساسا مسمى الإعلام، بل تقف وراءها أجهزة مخابرات دولية تعمل ضد مصر، ولا بد أن نكون حذرين منها جداً، وبخاصة خلال هذه المرحلة التي تشهد محاولات لإفشال الدولة المصرية منذ 30 يونيو (حزيران) 2013 (إطاحة المصريين بحكم الإخوان)، وبالتالي، لا بد أن يكون هناك موقف واضح حيال المواقع التي ليس لها علاقة بالإعلام».
كذلك، أشار عبد اللطيف إلى أن «المنطقة العربية، ومنطقة الشرق الأوسط، تشهد تحديات ضخمة خلال هذه المرحلة، ولا بد أن نكون حذرين تماما من تسلل مثل هذه الأجهزة المخابراتية التي تهدد الأمن القومي». ووفقا لمسؤولين أمنيين، فإن الأمر لا يقتصر على مصر، لكن كثيرا من دول العالم بدأت تتخذ إجراءات ضد فوضى الإنترنت، بعد أن أصبحت تنظيما إرهابية، وأخرى مشبوهة، تبث شائعات من شأنها أن تثير الفوضى في بلدانها. وفي آخر إجراء قامت به روسيا على سبيل المثال، قبل أيام، كان يتعلق بالتصدي لتحايل البعض للوصول لمواقع حجبتها السلطات.
وفي تعليق له، قال الخبير خالد عبد الراضي «نعم... البعض يتحايل ويصل إلى مواقع محجوبة على الإنترنت». وأضاف أنه «يمكن الدخول للمواقع المحجوبة بإخفاء هوية المتصل ومكانه، وتغييره»، لافتا إلى أن عملية حجب المواقع تتم «عن طريق خوادم شركات الإنترنت»، وأن «الشركة الكبيرة التي تمتلك خطوط الإنترنت أغلب أسهمها حكومية... الحجب تكاليفه عالية فنيا؛ يحتاج لتقنيات معينة لم تكن متوفرة بمصر، وتم توفيرها أخيرا على ما يبدو».
من جانبه، شدّد مكرم محمد أحمد - الذي هو من الصحافيين المخضرمين في مصر، لدى التطرق إلى المواقع التي تعرضت للحجب، وعلى أن معظم هذه المواقع تابعة جماعة الإخوان المسلمين بطريقة أو بأخرى، والكثير منها صدرت عليه قرارات حراسة لأسباب مختلفة. أما فيما يتعلق بالمواقع التي تقدمت بشكاوى، لرفع الحجب عنها، فـ «نحن تلقينا أربع شكاوى وجدنا فيها درجة من المعقولية، ثم ثلاث شكاوى أخرى (عن طريق النقابة)، ونحقق في هذه الشكاوى، على أعلى درجة من الحيادية، ونتقصى من أصحابها، ومَن هُم، ومِن أين لهم هذه الأموال. وإذا تمكنا من أن نعيد الحق لبعض هذه المواقع، أو لجميعها، فنحن سنكون أسعد الناس. هذا على الأقل يستغرق أسابيع».



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.