هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

مؤشرات خطرة في الهند وعدم يقين بالصين... وأميركا تتأرجح

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟
TT

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

هل يواجه قطاع التصنيع العالمي مشكلة كبرى في 2017؟

بين يوم وآخر تظهر مؤشرات متناثرة هنا وهناك حول حالة نشاط التصنيع في دول العالم، وفي بيانات شهر يوليو (تموز) الماضي الصادرة تباعا في الساعات الماضية مع انطلاقة شهر أغسطس (آب)، يبدو أن ثمة تراجعا في عدد مهم من الاقتصادات الكبرى على هذا الصعيد، بينما تواجه دول أخرى، شهد بها نشاط التصنيع نموا، جوانب أخرى من المشكلات التي من الممكن أن تسفر بدورها عن تراجع بالنشاط.
وبينما يتأثر النشاط الصناعي نموا أو تباطؤا على المستوى الداخلي بعدد من العوامل، وعلى رأسها قوة العمل والقوة الشرائية وغيرها، فإنه يتأثر خارجيا بعوامل أخرى، من أهمها قوة العملة... لكن منذ نهاية العام الماضي ظهر صراع «الحمائية» إلى العلن بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليعقّد مسألة التجارة الدولية، ويربك عجلة الصناعة في عدد من الدول وبخاصة في شرق آسيا؛ إضافة إلى ما يشنه على عدد من الدول الصناعية الكبرى، مثل الصين وألمانيا متهما إياهما بإضعاف متعمد لعملتيهما من أجل إيجاد تنافس «غير شريف» مع الصناعات الأميركية، كما قام بإلغاء أو تجميد عدد من اتفاقيات التجارة الحرة، مثل اتفاقيات التجارة عبر الأطلسي، وعبر الهادئ، بينما تجرى مراجعة دقيقة لاتفاقية التجارة عبر القارة الأميركية مع الجارتين الشمالية والجنوبية، كندا والمكسيك.
وكان من شأن التحركات الأميركية أن وضعت ضغوطا كبرى على كاهل عدد من الدول العملاقة في الصناعة، سواء كان ذلك في الصين أو اليابان أو حتى دول أوروبية.

تأرجح أميركي
وبالنسبة للولايات المتحدة نفسها، فاللافت أن النشاط التصنيعي منذ بداية العام يتجه لتشكيل منحنى «الجرس المقلوب» الشهير، حيث كان يشهد ثباتا أو تباطؤا مع بداية العام وحتى نهاية الربع الأول، ثم بدأ في تصاعد واعد خلال الربع الثاني متأثرا بالدعم الكبير الذي تقدمه الإدارة الأميركية للقطاع، ومع بداية الربع الثالث في يوليو شهد تراجعا مرة أخرى، وهو الأمر الذي ربما يستمر خلال الأشهر المقبلة؛ نظرا لعوامل عدم اليقين التي تعتري حالة الاقتصاد الأميركي بوجه عام.
ويعتمد مستقبل القطاع بشكل كبير على إمكانية التزام الرئيس الأميركي بوعوده خلال حملته الانتخابية، من زيادة فرص العمل، ودعم الصناعات، وضخ مزيد من الاستثمارات في التصنيع والبنية التحتية؛ وهي عوامل «عرضة للشك» في ظل تذبذب أداء الإدارة الأميركية اقتصاديا خلال الأشهر الماضية.
وأظهر تقرير اقتصادي نشر فجر أمس استمرار وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع الأميركي خلال يوليو الماضي، ولكن بوتيرة أكثر تباطؤا. وذكر معهد إدارة الإمدادات الأميركي، أن مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع تراجع خلال يوليو الماضي إلى 56.3 نقطة، مقابل 57.8 نقطة في يونيو (حزيران).
وجاء تراجع المؤشر الرئيسي لمديري المشتريات في ظل تباطؤ وتيرة نمو الطلبيات الجديدة، حيث انخفض مؤشر الطلبيات الجديدة من مستوى 63.5 نقطة في يونيو إلى 60.4 نقطة خلال يوليو. وذكر التقرير، أن مؤشر الإنتاج تراجع من 62.4 نقطة إلى 60.6 نقطة خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى تباطؤ وتيرة نمو الإنتاج. في الوقت نفسه، ذكر معهد إدارة الإمدادات أن مؤشر التوظيف تراجع من 57.2 نقطة خلال يونيو، إلى 55.2 نقطة في يوليو، في حين ارتفع مؤشر الأسعار من 55 نقطة إلى 62 نقطة خلال الفترة نفسها، وهو ما يشير إلى تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.
ويتزامن ذلك مع تقرير آخر نشر أمس لوزارة التجارة الأميركية يظهر شبه استقرار بمتوسط الدخل الشخصي للأميركيين خلال يونيو دون تغيير، في الوقت الذي كان المحللون يتوقعون ارتفاع الدخل. وذكر التقرير، أن متوسط الدخل الشخصي تراجع خلال يونيو بأقل من عُشر نقطة مئوية، بعد ارتفاعه بنسبة 0.3 في المائة، وفقا للبيانات المعدلة للشهر السابق.
ولم يسجل الدخل الشخصي القابل للإنفاق أو الدخل الشخصي مخصوم منه الضرائب الشخصية الجارية، أي تغيير تقريبا خلال يونيو، بعد ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة في مايو (أيار). بينما استقر «الإنفاق الحقيقي»، الذي يضع متغيرات الأسعار في الحساب، تقريبا خلال يونيو، بعد ارتفاع بنسبة 0.2 في المائة خلال الشهر السابق. وأيضا تراجعت النسبة المئوية للادخار إلى 3.8 في المائة من إجمالي الدخل القابل للإنفاق خلال يونيو، من مستوى 3.9 في المائة في مايو.
وفي تحليلات للأمر، فإن المراقبين ربما يرون أن هذا الاستقرار يعني من جهة ما أن القوة الشرائية ستكون ثابتة إلى حد بعيد؛ ما يعني أنها لن تضيف عامل دفع حاسما لتحسن المبيعات في الولايات المتحدة... ويعد تسحن المبيعات وفقا لآليات السوق أحد أبرز مساعدات ومحفزات نمو النشاط التصنيعي.
وفي منتصف شهر يوليو، خرجت نتائج مفاجئة تشير بوادر إلى تراجع ثقة المستهلكين، وبحسب تقرير صادر عن جامعة ميتشيغان، فقد تراجع مؤشر ثقة المستهلكين خلال يوليو إلى 93.1 نقطة مقابل 95.1 نقطة في يونيو؛ في حين كان المحللون يتوقعون تراجع المؤشر إلى 95 نقطة فقط. وكان السبب الرئيسي للتراجع هو تراجع مؤشر توقعات المستهلكين من 83.9 نقطة خلال يونيو إلى 80.2 نقطة خلال يوليو... وربما يكون تراجع ثقة المستهلكين أحد العوامل التي أدت لاحقا إلى تباطؤ النشاط التصنيعي في شهر يوليو.
لكن ريتشارد كورتين، كبير الخبراء الاقتصاديين المسؤولين عن المسح، قال معلقا: «بشكل عام، فالبيانات الأخيرة تتفق مع النمط نفسه السائد خلال الفترة الأخيرة، حيث تبدأ التوقعات في التراجع بشدة، في حين تواصل الثقة في الظروف الاقتصادية الحالية في الارتفاع إلى مستويات جديدة». وأضاف: «يجب أن نؤكد أن البيانات لا تشير إلى ركود منتظر... لكن البيانات تشير إلى أن الآمال، التي كانت في فترة طويلة من النمو الاقتصادي بمعدل 3 في المائة التي أشعلها فوز ترمب بالرئاسة، تراجعت بدرجة كبيرة».

تباطؤ ياباني...
وطموح بتخطي الأزمة:
تعد اليابان أحد العمالقة في مجال التصنيع، وبخاصة التقني والإلكتروني، إضافة إلى صناعة السيارات. لكن أحدث التقارير حول قطاع التصنيع أظهرت أول من أمس تباطؤ نمو النشاط الاقتصادي لقطاع التصنيع خلال يوليو الماضي، حيث سجل مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي 52.1 نقطة فقط، متراجعا من مستواه السابق عند 52.4 نقطة.
ورغم أن ذلك لا يعد انكماشا؛ كونه فوق مستوى 50 نقطة، إلا أن التراجع في حد ذاته مقترنا مع عدد من المشكلات الاقتصادية في اليابان يعد أمرا سيئا، وبخاصة في ظل الارتباك الذي تعانيه حكومة رئيس الوزراء تشينزو آبي، والانتقادات التي توجه لصانعي السياسات المالية هناك.
وبحسب مسح صحيفة «نيكي» الاقتصادية اليابانية فقد تراجع المؤشران الفرعيان لكل من الإنتاج والطلبيات الجديدة، حيث بدد ضعف وتيرة نمو الصادرات، تأثير النمو القوي للطلب على منتجات التكنولوجيا المتقدمة. لكن على الجانب الآخر، وفيما يخص الرؤية المستقبلية، فقد ارتفع المؤشر الفرعي لقياس توقعات الإنتاج المستقبلي إلى مستوى قياسي... وهو ما يعد في رأي عدد من الخبراء أمرا يتسق مع طبيعة اليابانيين الصلدة والمتحدية، ويبشر بإمكانية تخطي المرحلة الراهنة.

مشكلة كبرى بالهند تعيدها
إلى مستويات الأزمة العالمية:
وربما تعد الهند صاحبة أسوأ نتائج أنشطة التصنيع خلال الفترة الأخيرة، حيث أظهر تقرير صادر عن مؤسسة «آي إتش إس ماركيت» أول من أمس انكماش النشاط الاقتصاد لقطاع التصنيع في الهند خلال يوليو، وذلك للمرة الأولى منذ بداية العام الحالي، وهو ما يشير إلى التأثير الكبير للضرائب التي تم فرضها على السلع والخدمات في الهند. وتراجع مؤشر «نيكي» لمديري مشتريات قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي إلى 47.9 نقطة، مقابل 50.9 نقطة في يونيو. في الوقت نفسه، تراجع مؤشر مديري المشتريات خلال الشهر الماضي إلى أقل مستوى له منذ فبراير (شباط) 2009، كما تراجع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة لأول مرة منذ 7 أشهر، وبأقوى وتيرة له منذ أوائل عام 2009، كما تراجعت وتيرة نمو الطلبيات الجديدة للتصدير بعد وصولها خلال يونيو الماضي إلى أعلى مستوى لها منذ 8 أشهر.
وقللت الشركات نتيجة هذا الواقع مستويات إنتاجها خلال الشهر الماضي، ليتوقف نمو الإنتاج لمدة ستة أشهر متصلة، في حين جاء معدل التراجع خلال الشهر الماضي عند أعلى مستوياته منذ الأزمة المالية العالمية التي تفجرت في أواخر 2008.
أيضا تراجع التوظيف في قطاع التصنيع خلال الشهر الماضي بعد ارتفاعه في الشهر السابق. في الوقت نفسه، أدت زيادة الضرائب مؤخرا إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج خلال يوليو الماضي. وفي تفاصيل صناعية، فقد أظهرت بيانات أخرى تباطؤ نمو ثمانية صناعات أساسية في الهند بمعدل 0.4 في المائة خلال يونيو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2016. في حين كان معدل نمو هذه الصناعات خلال مايو الماضي 4.1 في المائة.
وبيانات مؤشر الصناعات الثماني الأساسية في الهند تمثل ناتج القطاعات الصناعية الأساسية، مثل الفحم والصلب والإسمنت والكهرباء. وذكرت وزارة التجارة والصناعة الهندية في تقرير موجز عن المؤشر، أن «المؤشر المجمع للصناعات الثماني الأساسية وصل خلال يونيو 2017 إلى 121 نقطة، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن مستواه في يونيو 2016».
وبلغ معدل النمو التراكمي للمؤشر خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام المالي الحالي حتى نهاية يونيو الماضي 2.4 في المائة سنويا. ويمثل مؤشر الصناعات الثماني الأساسية نحو 40 في المائة من إجمالي مؤشر الناتج الصناعي للهند... ما يعني أن تباطؤ مؤشره مؤثر للغاية على الاقتصاد الهندي بشكل عام.

تباطؤ في بريطانيا
ضمن تراجع عام
أما في بريطانيا، التي تعاني حاليا كثيرا من المشكلات المؤثرة على اقتصادها، فقد أشارت تقارير حكومية الأسبوع الماضي إلى أن الاقتصاد حقق نموا بواقع 0.3 في المائة في الربع الثاني من العام؛ مما يعكس «تباطؤا ملحوظا» في الأشهر الستة الأولى من هذا العام.
ومنذ بداية العام، يبدو أن الاقتصاد البريطاني يكابد كثيرا من تبعات «بريكست»، حيث تراجع إنفاق الأسر مدفوعا بزيادة التضخم بأكثر من زيادة الرواتب. في حين تزداد المخاوف الاستثمارية من ضخ مزيد من الاستثمارات في المملكة المتحدة خشية فقدان مميزاتها المالية في حال الخروج من السوق الأوروبية الموحدة، ما سيسفر عن ضعف شديد بتنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الأوروبية.
وقال مكتب الإحصائيات الوطني في بيان له الأسبوع الماضي: إن البيانات الأولية أشارت إلى أن الناتج المحلي الإجمالي البريطاني، حقق نموا بنسبة 0.3 في المائة، مقارنة بالربع السابق. وقال دارين مورغان، رئيس قسم الحسابات الوطنية بالمكتب في بيان، إن «الاقتصاد شهد تباطؤا ملحوظا في النصف الأول من هذا العام. وبينما أظهرت خدمات مثل البيع بالتجزئة والإنتاج والتوزيع السينمائي بعض التحسن في الربع الثاني من العام، تسبب الأداء الضعيف لقطاع التشييد والتصنيع في تراجع النمو الإجمالي».

نتائج ممتزجة في الصين
وفي الصين، وهي أحد أكثر البلدان تأثرا بتوجهات الحمائية والاتهامات التي تكيلها لها الولايات المتحدة ودول أوروبية بـ«الإغراق»، جاءت نتائج النشاط التصنيعي متباينة ومربكة.
فبينما أشار تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني يوم الاثنين إلى «تباطؤ» وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين خلال يوليو الحالي، أظهر تقرير صدر آخر الثلاثاء عن مؤسسة «كايشين» الإعلامية «نمو» النشاط الاقتصادي لقطاع التصنيع في الصين خلال الشهر ذاته. ورغم تقارب الأرقام بين التقريرين، فإن التباين في الحسابات يظهر أن ثمة ارتباكا في تحديد أساسيات القياس.
وفي تقرير «الإحصاء الوطني»، تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع إلى 51.4 نقطة، بينما كان المحللون يتوقعون تراجعه إلى 51.5 نقطة فقط، من مستوى 51.7 نقطة في يونيو. كما تراجع مؤشر مديري مشتريات القطاع غير الصناعي من 54.9 نقطة في يونيو إلى 54.5 نقطة في يوليو.
وبعد ساعات قليلة، خرج تقرير «كايشين»، حيث سجل مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع 51.1 نقطة في يوليو، من مستوى سابق عند 50.4 نقطة. مع ارتفاع المؤشرين الفرعيين لكل من الإنتاج والطلبيات الجديدة بأسرع وتيرة لهما منذ 5 أشهر خلال يوليو بفضل تعافي الصادرات. وفي الوقت نفسه، ارتفع مؤشرا أسعار مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع مما كانت عليه في يونيو الماضي.



مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مخاطر الركود التضخمي تتفاقم مع دخول حرب إيران شهرها الثالث

متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)
متداول يمر أمام لوحة أسعار إلكترونية في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تجد الأسواق المالية صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية المتصاعدة للحرب في إيران، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما يمدّد أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة يشهده العالم.

وبعد شهرين من اندلاع الصراع، يواجه الاقتصاد العالمي مزيجاً معقداً من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، فيما يُعرف بحالة «الركود التضخمي».

ورغم أن أسهم التكنولوجيا لا تزال تدعم أداء الأسواق العالمية، يحذّر محللون من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول يرفع من احتمالات الركود، خصوصاً في المناطق المعتمدة على استيراد الطاقة، وفق «رويترز».

وقال مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق في شركة «آر بي سي بلو باي»، إن «احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من آسيا أعلى مما تعكسه تسعيرات أسواق الأسهم حالياً».

وفيما يلي كيفية تشكّل هذه المخاطر عبر مختلف الأسواق:

مراقبة النفط

لا يزال النفط المؤشر الأبرز. ويُتداول خام برنت عند نحو 112 دولاراً للبرميل، أي بزيادة تتجاوز 50 في المائة مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ويواصل الارتفاع مع استمرار الصراع. وتشكل أسعار الطاقة المرتفعة تهديداً للنمو الاقتصادي، عبر الضغط على المستهلكين والشركات، وفي الوقت نفسه تغذي التضخم.

وتدرس «سيتي» سيناريو سلبياً قد يصل فيه سعر برنت إلى 120 دولاراً بنهاية العام، ما قد يخفض النمو العالمي إلى ما بين 1.5 في المائة و2 في المائة، ويرفع التضخم العام إلى نحو 5 في المائة.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا، في حين يواجه المزارعون موجة ثانية من ارتفاع أسعار الأسمدة خلال 4 سنوات، وحذّرت دول من بينها السويد من احتمال حدوث نقص في وقود الطائرات.

مصفاة شركة ليونديل باسيل القريبة من قناة هيوستن البحرية (أ.ف.ب)

الأوضاع المالية

رغم الارتفاع الحاد في تكاليف الاقتراض، لم تظهر الصدمة بعد بشكل واضح في الأوضاع المالية العامة.

فالمؤشرات المعتمدة على الأسواق، التي تقيس تأثير أسعار الأصول على توافر التمويل وآفاق النمو، تشدّدت في الولايات المتحدة خلال مارس (آذار) إلى أكثر مستوياتها تقييداً منذ الربيع الماضي، لكنها استقرت لاحقاً بدعم من انتعاش الأسهم في أبريل (نيسان)، وفق مؤشر تتابعه من كثب مؤسسة «غولدمان ساكس».

وفي منطقة اليورو واليابان، شهدت الأوضاع تشدداً محدوداً نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض، بينما تبرز بريطانيا كحالة مختلفة، إذ شهدت تشدداً أكبر يشير إلى تأثير أعمق على النمو.

تعرض لوحة أسعار إلكترونية أسعار مؤشر «نيكي 225» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تواجه تضخماً أكثر من تباطؤ النمو

يختلف تأثير الأزمة بحسب مدى التعرض لتدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ففي الولايات المتحدة، لا تزال أسعار الغاز أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «جيفريز»، إن حجم وطبيعة صدمة الركود التضخمي تختلف بين المناطق، موضحاً أن «التضخم سيظل أعلى في الولايات المتحدة بفعل أسعار النفط، لكن تأثيره على النمو أقل بكثير مقارنة بأوروبا».

وقد ارتفع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة خلال أبريل، رغم تسارع أسعار الإنتاج. كما قفزت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7 في المائة هذا الشهر من 3.8 في المائة في مارس، في حين ارتفعت أيضاً المؤشرات المستندة إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، إن سيناريو الركود التضخمي لا يزال احتمالاً قائماً.

رئيسة فريق الأزياء في شركة وول مارت تتأكد من توافر المنتجات على الرفوف (أ.ب)

أوروبا في موقف حرج

تعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها أكثر عرضة للصدمات، مع مؤشرات أولية بالفعل على تأثيرات ركود تضخمي.

ومن المتوقع أن تظهر البيانات اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3 في المائة. كما تشير مؤشرات انكماش النشاط الاقتصادي، وتشديد شروط الإقراض المصرفي، وارتفاع توقعات التضخم إلى تزايد الضغوط.

ويتوقع معهد «آي إم كيه» الألماني احتمال دخول أكبر اقتصاد في المنطقة في حالة ركود خلال الربع الثاني بنسبة 34 في المائة، مقارنة بـ12 في المائة في مارس.

متداول يتفاعل أمام شاشاته في بورصة فرانكفورت (رويترز)

وقال كارستن برزيسكي، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي في «آي إن جي»، إن استمرار اضطرابات مضيق هرمز لشهر إضافي قد يدفع منطقة اليورو إلى ركود تقني على الأقل.

وفي المملكة المتحدة، صمد النشاط الاقتصادي بشكل أفضل حتى الآن، لكن المخاطر آخذة في الارتفاع، حيث خفّض صندوق النقد الدولي توقعات النمو لبريطانيا بأكبر وتيرة بين الاقتصادات المتقدمة.

وتعكس تكاليف الاقتراض المرتفعة هذه المخاوف، إذ ارتفعت عوائد السندات في أوروبا بوتيرة أسرع من غيرها، مع مراهنة الأسواق على زيادات إضافية في أسعار الفائدة. وارتفعت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين بنحو 90 نقطة أساس منذ اندلاع الحرب.

وفي المقابل، تراجعت أسواق الأسهم بنحو 4 في المائة في منطقة اليورو و5 في المائة في بريطانيا، بينما سجلت الأسهم الأميركية ارتفاعاً.

آسيا تتلقى الضربة الأقوى... والصين استثناء

تتحمل آسيا العبء الأكبر، إذ تستورد عادة نحو 80 في المائة من صادرات النفط الخليجية و90 في المائة من شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعلها الأكثر تأثراً.

وتواجه أجزاء من جنوب وجنوب شرق آسيا بالفعل نقصاً في الطاقة، في حين بدأ المستثمرون الأجانب بسحب أموالهم من تايلاند، وتُعد الفلبين من بين الأكثر تضرراً، كما تواجه الشركات الهندية ضغوطاً متزايدة.

وفي اليابان، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم، ومن المرجح أن يتجه نحو رفع أسعار الفائدة.

أما الصين، فتُعد استثناء نسبياً، مدعومة باحتياطيات نفطية كبيرة ومزيج طاقي متنوع، حيث سجل اقتصادها نمواً بنسبة 5 في المائة في الربع الأول. ويراهن المستثمرون على شركات البطاريات والسيارات الكهربائية الصينية، في حين أسهم انخفاض التضخم في دعم السندات الصينية مقارنة بنظيراتها العالمية.

ومع ذلك، تبقى الصين غير محصنة بالكامل، إذ قد تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى الضغط على هوامش المصانع التي تعاني أصلاً من تباطؤ الطلب العالمي على صادراتها.


«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.