الأقصى... اختبار السيادة

يتربع على مساحة 144 دونماً ويضم 3 مساجد وقبباً ومصاطب... تعرّض للاحتلال وظل يشكل قلب الصراع السياسي والديني والسيادي

الأقصى... اختبار السيادة
TT

الأقصى... اختبار السيادة

الأقصى... اختبار السيادة

من الصعب أن يعرف أحد كيف ستنتهي الأزمة المتصاعدة حول المسجد الأقصى، بعدما ركّبت إسرائيل بوابات إلكترونية لتفتيش المصلين أمام بوابات المسجد، وهو الأمر الذي رفضه الفلسطينيون بشدة، وقاوموه بالمقاطعة والدماء، إذ تبدو الاحتمالات واسعة ومفتوحة، تبدأ بتراجع إسرائيلي وإزالة البوابات، ولا تنتهي بتفجير انتفاضة جديدة رفضاً لهذه البوابات. لكن هل فعلاً أن الأزمة التي تسببت بكثير من التوتر وسفك الدم وتكاد تشعل المنطقة وتستجلب شبح الحرب الدينية، هي أزمة بوابات إلكترونية؟
لو كانت كذلك لكان يمكن بشكل سريع تسوية الأمر في اجتماع إسرائيلي - فلسطيني رفيع، أو إسرائيلي - أردني صغير، يتركز حول التفاصيل اللوجيستية. لكنها معركة أكبر، قديمة وعميقة وحساسة وحاسمة إلى حد كبير. البوابات ليست سوى واجهة لمعركة اختبار السيادة!
وإذا كان الجواب على سؤال لمن الأقصى اليوم؟ وحتى بالأمس وغداً، بديهياً عند أكثر من مليار مسلم، فإن السيادة على المسجد تبدو شأناً مختلفاً ومحل جدل وخلاف طويل ومبعث أزمة دائمة.
لقد اختصر وزير الأمن الإسرائيلي جلعاد أردان الموقف برمته في تعقيبه على الاعتراضات المتزايدة على تركيب الشرطة الإسرائيلية هذه البوابات على أبواب المسجد الأقصى في أعقاب هجوم فلسطيني أودى بحياة 2 من الشرطة الإسرائيلية، بقوله إنها «مسألة سيادة»، مضيفاً أن «إسرائيل غير ملزمة بأخذ موقف الأردن بعين الاعتبار، بكل ما يتعلق بتنفيذ القرارات التي تتخذها بشأن الحرم القدسي الشريف، وبما أن إسرائيل هي صاحبة السيادة في الحرم القدسي، فإن مواقف الدول الأخرى غير مهمة، وعليه، فإنه وبحال تم اتخاذ قرار له أسباب معينة، فعلينا تطبيقه دون الخضوع للضغوط الخارجية».
وكان أردان يعقّب على الإدانة العالية والاحتجاج الأردني الكبير على وضع إسرائيل البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد، وهو اعتراض متعلق كذلك بالمس بالسيادة.
أما لماذا الأردن تحديداً؟ فلأن المملكة الهاشمية تحتفظ بحق الوصاية على المقدسات الإسلامية في القدس والأوقاف كذلك منذ احتلال إسرائيل للشق الشرقي من المدينة عام 1967، وفق اتفاق إسرائيلي - أردني. وقبل أعوام قليلة، في 2013، أكد اتفاق فلسطيني - أردني على حق الأردن في هذه الوصاية، على الرغم من أن الدولة الفلسطينية حظيت باعترافات دولية كثيرة.
ونصّت الاتفاقية التي وقّعت بين الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس، بأن تؤول الوصاية إلى الملك عبد الله الثاني في استمرار للدور المتصل في ملك المملكة الأردنية الهاشمية من سلالة الشريف الحسين بن علي حتى اليوم. وقالت الاتفاقية «إن رعاية ملك المملكة الأردنية الهاشمية المستمرة للأماكن المقدسة في القدس تجعله أقدر على العمل للدفاع عن المقدسات الإسلامية وصيانة المسجد الأقصى».
وهذا الدور الأردني القديم هو الذي قاد الأردن إلى رفض البوابات الإلكترونية باعتبارها مساً بهذا الدور، أي مساً بالسيادة.
وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني واضحاً حين قال إن أي شيء تقوم به إسرائيل يجب أن توافق عليه وزارة الأوقاف، مضيفاً أن «إسرائيل قوة محتلة وأن أي تغيير في الوضع القائم في القدس والمسجد الأقصى يخالف التزاماتها كقوة قائمة بالاحتلال». وتابع أن «المقدسات في القدس الشريف تحت الوصاية الهاشمية، والقانون الدولي يؤكد أن القوة المحتلة لا يمكن أن تغيّر الأوضاع القائمة على الأرض».
وخلال أيام طويلة خاض الأردن وإسرائيل مفاوضات مكثفة من أجل تجاوز الأزمة التي عُرِفت بـ«أزمة البوابات»، لكن الطرفين كانا يدركان أنها أزمة سيادة.
وقالت مصادر فلسطينية إن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودولاً عربية وتركيا، دخلت على خط الأزمة حول المسجد الأقصى، وبعضها قدّم نصائح لإسرائيل، لكن المفاوضات المباشرة والطويلة تركزت بين تل أبيب وعمان.
وبحسب المصادر فإن مباحثات عميقة وماراثونية جرت بين إسرائيل والأردن، وفق اتفاق سابق، باعتبار إسرائيل مسؤولة خارج المسجد الأقصى، والأردن مسؤول عن داخل المسجد. وأضافت المصادر أن الأردن تمسك بإزالة البوابات الإلكترونية بشكل كامل ورفض حلولاً من قبيل إبقائها واستثناء فئات محددة في المصلين من التفتيش عبرها، كما رفض الاستبدال بالبوابات أجهزةً شخصية لكشف المعادن، باعتبار ذلك تغييراً للوضع القائم وإلغاء أي سيادة لوزارة الأوقاف على المسجد.
وقالت المصادر إنه جرى تبادل أفكار مثل إجراء تفتيش شخصي لمشتبهين فقط مع تركيب كاميرات إضافية داخل المسجد. لكن هذه المباحثات فشلت بعدما تمسكت إسرائيل بإبقاء البوابات.

غطرسة القوة
وانحاز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موقف رئيس الشرطة في القدس يورام هاليفي الذي لم يرض بإزالة البوابات لأنه لم يرضَ بأن يعطي الفلسطينيين في القدس صورة نصر. وتمترس هاليفي خلف موقفه في اجتماع للكابنيت الإسرائيلي (المجلس الأمني والسياسي المصغر) ترأسه نتنياهو ليلة الخميس واستمر حتى فجر الجمعة لبحث أزمة الأقصى.
وجرى الاجتماع الخميس بعد ضغوط أردنية وفلسطينية وإقليمية ودولية لتجنب تصعيد «يوم الجمعة». لكن نتنياهو في نهاية المطاف خضع لرأي الشرطة متجاهلاً توصية من جهاز الشاباك (الأمن العام) والجيش بإزالة البوابات لتجنب مواجهات ودم وتصعيد لا يُعرف عقباه.
وهو التصعيد الذي بدأ فعلاً ولا يُعرف كيف سينتهي؟

سيادة فلسطينية من نوع آخر
صحيح أن المعركة السيادية الفعلية على المسجد هي إسرائيلية - أردنية، لكن للفلسطينيين القول الفصل.
ولم يخطئ المحلل والكاتب الإسرائيلي نير حسون حين كتب في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أنه من الصعب أن نقول كيف ستنتهي الأزمة لكن الأيام الأخيرة أثبتت أن صاحب السيادة الحقيقي في الحرم ليس إسرائيل أو الأردن أو الأوقاف، بل هم الفلسطينيون المقدسيون.
ورأي حسون هذا جاء مدفوعاً بالزخم الشعبي الكبير الذي فرضه الفلسطينيون في القدس، الذين رفضوا الدخول للأقصى عبر البوابات وصلوا في الشوارع الخارجية وعلى أبواب المسجد ورابطوا وناموا أمام الأقصى واشتبكوا مع الإسرائيليين، وقدموا الدم في سبيل المسجد.
وأثبت المقدسيون أنهم الحلقة الأهم فيما يتعلق بالمسجد، بعدما فرضوا مواجهة صعبة على إسرائيل تنذر بجولة جديدة طالما أرادت إسرائيل تجنبها.
وتدفقت جماهير القدس والداخل إلى الأقصى من كل حدب وصوب في الجمعة الثانية لإغلاق المسجد الأقصى (21/ 7/ 2017) على الرغم من أن إسرائيل حاصرت القدس وأغلقت البلدة القديمة ونشرت 5 كتائب إضافية في المدينة لمواجهة «جمعة النفير».
وصلّى عشرات الآلاف من المقدسيين في الشوارع وأمام الحواجز الإسرائيلية مثلما فعل بقية سكان الضفة الغربية قبل أن تتحول هذه الصلوات إلى مناسبة للمواجهات المباشرة مع الجنود في الشوارع والأزقة خلفت الكثير من الدم المسفوح.
لقد فرض المقدسيون ومعهم بقية سكان الضفة الغربية مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وهي مواجهة مدعومة من المستويات السياسية والدينية والفصائلية.
بل ذهب الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التحذير من أن استمرار المس بالأقصى قد يفجّر حرباً دينية لا طاقة لطرف بها، وهي معركة وصفها رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية بأنها معركة مفتوحة «دونها ترخص الدماء وتهون الأرواح».
وفي الواقع، لم يظهر الفلسطينيون موحدين منذ فترة طويلة مثلما توحدوا في معركة الأقصى.
وعلى الرغم من أن آخر ما يريده الإسرائيليون والفلسطينيون هي حرب دينية. لكن عملياً فإن شبح هذه الحرب يطل برأسه مجدداً مع الاتهامات الفلسطينية والأردنية لإسرائيل بمحاولة فرض أمر واقع جديد في المسجد تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً، بما يعطي الإسرائيليين حق الصلاة فيه، وهو ما تنفيه إسرائيل، مصرة على أنها لا تسعى إلى تغيير الوضع القائم.
وقال قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش في خطبة الجمعة التي حضرها عباس فيما كانت الضفة تشتعل: «ليست مسألة أمنية، هذا كلام فارغ. إنها مؤامرة إسرائيلية للسيطرة على الأقصى لكن هذه المؤامرة ستفشل. سندوس بواباتكم تحت أقدامنا وسنسقط جدرانكم، وظلمكم لن يدوم».
لكن إسرائيل تنفي أنها تخطط لتغيير الوضع القائم.
وخلال 50 عاماً على احتلال المسجد، ظلت الحكومة الإسرائيلية تقول إنها تحافظ على هذا «الوضع القائم»، أي السماح للمسلمين بالصلاة في الأقصى والسماح للإسرائيليين بزيارته ضمن برنامج السياحة الخارجي، لكن التطورات على الأرض خلال السنوات القليلة الماضية تشير إلى عكس ذلك.
وطالما جاهر مسؤولون إسرائيليون في السنوات الماضية بضرورة السماح لليهود بالصلاة في «جبل الهيكل»، وراح هؤلاء ينظمون زيارات بعضها استفزازي للأقصى، ويطرحون على الكنيست الإسرائيلي قوانين لتقسيم المسجد وفرض السيادة الإسرائيلية عليه، وهي التحركات التي كانت بمثابة الشرارة الأولى وخلّفت مواجهات متفرقة وطويلة لا يعتقد أن تكون مواجهة هذه الأيام آخرها.
وقال الشيخ عمر الكسواني، مدير المسجد الأقصى، إن إبقاء إغلاق الأقصى لفترة أطول سيكون بمثابة دعوة للعنف ليس في المنطقة وحسب وإنما الإقليم والعالم. وأضاف الكسواني لـ«الشرق الأوسط»: «إسرائيل الآن تعيد احتلال المسجد. لأول مرة منذ 1967 يمنع رفع الأذان وإقامة الصلوات بما في ذلك صلاة الجمعة».
وعلاقة الفلسطينيين بالأقصى تبدو مختلفة. فخلال أيام طويلة رفض الفلسطينيون الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية وحتى عندما حاولت إسرائيل استدراج بعضهم للدخول دون تفتيش رفضوا كذلك.
وظل الأقصى للمرة الأولى منذ 50 عاماً دون مصلين وحتى دون أي مسؤولين وحراس من دائرة الأوقاف الذين تعاملوا مع الأمر باعتباره سحباً لسيادتهم عن المكان وفرضاً للسيادة الإسرائيلية عليه. وسمحت إسرائيل، في المقابل، ليهود متطرفين بدخول الأقصى ضمن برامج الزيارات.
وأثار مشهد بقاء المسلمين خارج المسجد ووجود يهود بداخله غضباً شعبياً كبيراً بين الفلسطينيين.
وقال الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية، لـ«الشرق الأوسط» إن الفلسطينيين لن يقبلوا بأقل من المرور بحرية وكرامة إلى مسجدهم.
ووجه المفتي دعوة واضحة لمقاطعة كل الإجراءات الإسرائيلية في المسجد، حتى تعود إسرائيل عنها وتفتح كل بوابات المسجد كما كانت.
وعادت المرجعيات الدينية ووجهت الفلسطينيين بالاستمرار في الصلاة خارج المسجد حتى فك البوابات.
وقال المفتي: «إنه موقف مبدئي. قلنا ونقول إن الأقصى حق خالص للمسلمين وليس لإسرائيل أي سيادة عليه».

تاريخ من الصراع
ومنذ احتلت إسرائيل المسجد عام 1967 لم يعترف الفلسطينيون ولا الأردنيون بسيادة إسرائيل على المسجد.
والمعركة الحالية ليست الأولى على الإطلاق، فقد تعرض المسجد لاستهداف طويل وفجّر معارك مختلفة. وطالما كان المسجد، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين، بؤرة توتر كبير مع إسرائيل التي تحتله، بسبب القدسية الكبيرة للمسجد بالنسبة للفلسطينيين والمسلمين، وكذلك لليهود الذين يقولون إن حائط البراق هو «آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل)».
وبعد عامين فقط من احتلاله، عام 1969، أحرق اليهودي مايكل دنيس روهان المسجد الأقصى المبارك، وأتت النيران على جزء منه بما في ذلك المنبر الذي أحضره صلاح الدين إلى المسجد. وفي عام 1976، أصدرت إسرائيل حكماً قضائياً، يسمح لليهود بالصلاة داخل الحرم، وفي عام 1980 جرت محاولة من حاخام متطرف لنسف المسجد لكنها اكتشفت. وفي العام 1982، أقدم أحد جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على مهاجمة مسجد قبة الصخرة المشرفة، أما عام 1996 فافتتحت إسرائيل نفق الأقصى، وهو ما أشعل «هبة الأقصى» التي أدت إلى مقتل 62 فلسطينياً و15 إسرائيلياً، وسقوط مئات الجرحى.
ولم تتوقف اقتحامات المسجد مطلقاً، حتى أشعل الأقصى في عام 2000 انتفاضة عُرِفَت باسمه، وكانت دامية وخلّفت آلاف الضحايا الفلسطينيين وعدداً كبيراً من القتلى الإسرائيليين، جراء اقتحام أريئيل شارون (رئيس حزب الليكود المعارض آنذاك) المسجد.
وفي عام 2015 أدَّت الزيارات المتكررة المستفزة إلى إطلاق ما عُرف بـ«انتفاضة السكاكين» التي لا تزال مستمرة بوتيرة بطيئة وكانت آخر عملياتها قبل أيام إطلاق النار وقتل شرطيين في مكان قريب من الأقصى، وهو ما فجّر أزمة البوابات الإلكترونية، ويكاد يشعل انتفاضة أخرى جديدة.
وصف الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش مدينة القدس التي جرّبت كل أنواع الاحتلالات، قائلاً: «يا امرأة من حليب البلابل كيف أُعانق ظلّي وأبقى»، مضيفاً: «مدينة لا تنام وأسماؤها لا تدوم. بيوت تغيَّر سكانها. والنجوم حصى».

المسجد الأقصى
* هو وقف إسلامي خالص ويضم كامل الأرض التي يقام عليها 3 مساجد وكثير من القباب والمصاطب ومساحتها 144 دونماً (الدونم ألف متر مربع). وتأخذ هذه المساحة شكل مستطيل غير منتظم، طول ضلعه الغربي 491 متراً، والشرقي 462 متراً، والشمالي 310 أمتار، والجنوبي 281 متراً.
يقع في هذه المساحة كل من قبة الصخرة المشرفة (القبة الذهبية)، والجامع القِبْلِي والمصلى المرواني.
- المسجد القبلي الرئيس وهو جزء من المسجد. مبنى مسقوف تعلوه قبة رصاصية، وسمي بالقبلي لأنه يقع جنوب المسجد باتجاه القبلة. كان أول من أمر ببنائه الخليفة عمر بن الخطاب عند فتحه القدس عام 15هـ الموافق 636م، وهو المصلى الرئيسي الذي يصلي فيه الرجال.
المصلى المرواني
يقع أسفل المسجد الأقصى وعرف قديماً بالتسوية الشرقية.
بناه الأمويون كتسوية معمارية، ويرجح أن يكون قد بني قبل الجامع القِبْلي، واستخدم للصلاة حتى تم بناء الجامع القبلي.
يضم المصلى 16 رواقاً حجرياً قائماً على دعامات حجرية قوية، ويمتد على مساحة تبلغ نحو أربعة دونمات ونصف الدونم، ويمكن الوصول إليه من خلال سلم حجري يقع شمال شرقي الجامع القِبْلي، أو من خلال بواباته الشمالية الضخمة المتعامدة على السور الشرقي للمسجد الأقصى.
خلال فترة الاحتلال الصليبي للقدس، حوله المحتلون إلى إسطبل لخيولهم، ومخزنٍ للذخيرة، وسموه «إسطبلات سليمان». ولا يزال بالإمكان رؤية الحلقات التي حفروها في أعمدة هذا المصلى لربط خيولهم.
قبة الصخرة
أهم وأبرز المعالم المعمارية الإسلامية، ويُعتبر أقدم بناء إسلامي، وبنيت عام 691م، على يد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان.
ويضم المسجد الأقصى، أي المساحة التي تشمل 144 دونماً، سبعة أروقة: رواق أوسط وثلاثة من جهة الشرق ومثلها من جهة الغرب، وترتفع هذه الأروقة على 53 عموداً من الرخام و49 سارية من الحجارة.
يوجد للأقصى 11 باباً، سبعة منها في الشمال وباب في الشرق واثنان في الغرب وواحد في الجنوب.
كما يضم 25 بئراً للمياه العذبة، وقباباً شهيرة بينها قبة السلسلة وقبة النبي.



«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
TT

«القرن الأفريقي»... أرضية خصبة للصراعات

تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)
تداعيات وردات فعل دولية على الاعتراف الإسرائيلي بـ"لأرض الصومال" دولةً مستقلة (كيودو)

لم تكن منطقة القرن الأفريقي تحظى بكل هذا الاستقطاب والتفاعل الدولي قبل سنوات قليلة، لكنها الآن وبعد أن أضحت جزءاً رئيساً في لعبة التوازنات الإقليمية تأتي قلب الأحداث العالمية؛ بما تشهده من تحركات سياسية وأمنية متسارعة أخذت منحًى تصاعدياً منذ الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة قبل شهرين تقريباً. لقد كانت هذه الخطوة بمثابة شرارة، تلتها ردات فعل إقليمية واسعة رفضتها وأدانتها، وترتّب عليها تسريع وتيرة الدعم العسكري الذي قدّمته كل من مصر وتركيا إلى الصومال.

ردّات الفعل على الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» دولةً مستقلة تلازمت أيضاً مع اتجاه الأحداث نحو مزيد من التوتر بين إثيوبيا وإريتريا. وكذلك اندلعت اشتباكات بين قوات بين حكومة أديس أبابا الفيدرالية وقوات «إقليم التيغراي» لأول مرة منذ توقيع اتفاق السلام بين الجانبين في عام 2022.

مع هذه التطوّرات، تدحرجت «كرة اللهب» مع توجيه إثيوبيا تهديدات مبطّنة بإشعال صراع جديد في المنطقة، حين رهنت استقرار الأوضاع في «القرن الأفريقي» بحصولها على منفذ بحري، وفق تصريحات رئيس الوزراء آبي أحمد، خلال انعقاد أعمال قمة الاتحاد الأفريقي في دورتها الـ«39»، الأحد الماضي؛ إذ قال إن «استقرار القرن الأفريقي يعتمد على حصول إثيوبيا على منفذ إلى البحر».

مصر تعارض هذه الخطوات، ولقد جدّدت تأكيدها على موقفها «الثابت بشأن المياه والبحر الأحمر». إذ اعتبرت أن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط»، وفق تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاءات، عقدها الأسبوع الماضي، مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة.

ووفق خبراء في شؤون القرن الأفريقي التقتهم «الشرق الأوسط»، يرى هؤلاء أن التطورات الأخيرة تسهِم في خلق أرضية خصبة لصراعات ونزاعات جديدة، سواءً كانت داخلية في ظل تعقيدات قبلية وسياسية وعرقية تعانيها «دول القرن»، أو على شكل صراعات عابرة للحدود، منها احتمالات نشوب حرب بين إثيوبيا وإريتريا.

وتظهر المعالم الأولية لهذه الحرب المحتملة في التصعيد الدبلوماسي بين البلدين «الجارين» وتحرّكات عسكرية قرب حدودهما المشتركة، بالتزامن مع ترتيبات جيوسياسية جديدة تتجاوز حدود المنطقة على نطاق أوسع.

حدود جغرافية وسياسية ... للقرن الأفريقي

يمتد القرن الأفريقي من حيث الوصف الجغرافي على اليابسة غربي البحر الأحمر وخليج عدن، ويعكس مسماه شكله الجغرافي على صورة «قرن» يضم أربع دول رئيسة هي الصومال، وجيبوتي، وإريتريا وإثيوبيا. إلا أن المنطقة، من الوجهة السياسية والاقتصادية، تتّسع لتشمل كينيا، والسودان، وجنوب السودان وأوغندا.

وحقاً، يمثّل القرن الأفريقي منطقة استراتيجية مهمّة؛ نظراً للموقع الجغرافي الذي يطلّ على خليج عدن، كما أنه يتحكّم في مدخل باب المندب، ويتمتع بأهمية حيوية لاستقرار الملاحة في البحر الأحمر. وهذا ما يجعل من دوله طرفاً لا يمكن تجاوزه لاستقرار التجارة العالمية، ثم إنه يشكل أهمية أخرى؛ كونه يقابل آبار النفط في شبه الجزيرة العربية، ويلاصق إقليم البحيرات العظمى في وسط أفريقيا المتميّز بغنى موارده المائية والنفطية والمعدنية.

لعل إثيوبيا، البلد المغلق جغرافياً، هي الطرف الأكثر حضوراً في معادلة تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وبخاصةٍ أنها تسعى للخروج من بعض أزماتها الداخلية عبر مشروع توسّع إقليمي يهدف إلى كسر حصارها البحري.

وفي المقابل، تقف إريتريا أمام الطموح الإثيوبي، وهي ليست مستعدة للتخلي عن «ورقتها» البحرية المتمثلة بميناءي مصوّع وعصب، لصالح أديس أبابا. أما الصومال، فيظل الحلقة الأكثر هشاشة؛ كونه بلداً يعاني صراعاً داخلياً طويلاً، وتهديدات إرهابية، وتنافساً دولياً على موانيه وجزره.

ساحة صراع دولي

في هذه الأثناء، يُعدّ البحر الأحمر، الذي تطل عليه دول القرن «ساحة صراع دولي مفتوح»، وبالأخص، أن الولايات المتحدة تبدو مصرّة على حماية ممرّات تجارتها، ومنع الصين من الحصول على حضور واسع في مواني جيبوتي والسودان. أما الصين، فيهمّها تعزيز نفوذها لحماية مشروع «الحزام والطريق (طريق الحرير)»، بينما تبحث روسيا عن قاعدة بحرية تضعها في قلب البحر الأحمر، وتعمل تركيا على بناء نفوذها من بوابة الصومال، ثم إن هذه المنطقة تشكّل نقطة ارتكاز مباشرة لأمن كل من المملكة العربية السعودية ومصر.

عبد الله الطيب البشير، الخبير في الشؤون الأفريقية بجامعة أفريقيا العالمية في السودان، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد انفصال بين وجود بؤر توتر عديدة في منطقة الشرق الأوسط وبين التصعيد الراهن في القرن الأفريقي». وأردف أن ثمة ترتيبات وخرائط جديدة في القرن الأفريقي والشرق الأوسط والبحر الأحمر.

وأشار البشير إلى «تحالف» تقوده إسرائيل يسعى لتعزيز نفوذه، تتشكّل ضده تحالفات ترفض ذلك، وتحاول قدر الإمكان التخفيف من ارتدادات الخطوة الإسرائيلية في «أرض الصومال».

البشير تابع أن الدول التي تجد أن نفوذها في القرن الأفريقي يتآكل، وفي مقدمتها إثيوبيا، «تحاول أن تجد لنفسها مناطق تموضع جديدة»، ويظهر هذا الواقع من تدشين معسكرات لتدريب ميليشيا «الدعم السريع» بالقرب من حدود «جارتها» السودان، وكذلك من خلال إعلانها الرغبة في الوصول إلى منفذ بحري، والتوجه نحو إريتريا لتحقيق أهدافها. وحقاً، كشف تقرير لـ«رويترز»، نُشر أخيراً، واستند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين، عن وجود «معسكر سرّي» في إثيوبيا لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لـ«الدعم السريع» التي تقاتل الجيش في السودان. ويقع المعسكر في منطقة «بني شنقول - قمز» النائية بإثيوبيا، التي تبعد 32 كيلومتراً من الحدود السودانية. ولقد استوعب الموقع في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي نحو 4300 مقاتل لتلقي تدريبات عسكرية.

القرن الأفريقي منطقة استراتيجية نظراً لموقعها المطلّ على خليج عدن والتأثير على باب المندب والملاحة في البحر الأحمر

«إدارة الصراع»

البشير استطرد موضحاً أن منطقة القرن الأفريقي تمرّ في هذه المرحلة التاريخية من عمرها بما يمكن وصفه بـ«إدارة الصراع» للحفاظ على توازن القوى. وأضاف أن هذه الوضعية لا تؤدي إلى استقرار «القرن الأفريقي»، بل تجعله أرضية خصبة تشجّع على إمكانية اندلاع مزيد من النزاعات في أي وقت، من دون أن تكون مسألة اندلاع صراع جديد أمراً محسوماً على المدى القريب.

أيضاً، توقع البشير مزيداً من الأدوار الفاعلة «لمجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن» للحفاظ على توازنات القوى وتقويض الاتجاه لمزيد من إشعال الصراعات بالمنطقة. ولعل هذا ما أكد عليه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عندما قال في إفادة رسمية الأحد الماضي، إنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وللعلم، هذا «المجلس» منظمة إقليمية تضم 8 دول هي السعودية، ومصر، والصومال، وإريتريا، وجيبوتي، والأردن، والسودان واليمن.

وتتفق السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية الأسبق، على أن منطقة القرن الأفريقي «تسير على ألغام قابلة للانفجار في أي لحظة». إذ رأت أن ثمة تفاعلات داخلية كالخلافات بين القوميات الإثيوبية والحكومة الفيدرالية، وانتشار التنظيمات الإرهابية كـ«حركة الشباب الصومالية»، إلى جانب التوتر الدولي الأبعاد القائم في منطقة خليج عدن.

وتابعت عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن التوتر بين إثيوبيا وإريتريا «تخطى حدود المناوشات العسكرية» بينهما على الحدود، والآن هناك اتهامات متبادلة باحتلال أراضٍ ومساندة حركات معارضة. وتابعت أن تجاوز تحدّيات نشر القوات الأممية في الصومال يمكن أيضاً أن يقوّض إمكانية اندلاع حرب داخلية بين أقاليم ذات نزعات انفصالية والحكومة الفيدرالية. لكنها رأت أن الأوضاع في الصومال «تبقى أقل سوءاً مما عليه الحال بين إثيوبيا وإريتريا، في ظل الدعم العسكري الذي تقدّمه مصر وتركيا لحكومة مقديشو»، والذي يسهِم في مواجهة «إرهاب حركة الشباب» وخلق توازن قوى أمام نفوذ إسرائيل في إقليم «أرض الصومال».

جدير بالإشارة، أنه يوم 8 فبراير (ِشباط) الحالي، نشرت إثيوبيا رسالة من وزير الخارجية الإثيوبي جيديون طيموتيوس إلى نظيره الإريتري عثمان صالح، زعمت أن «القوات الإريترية واصلت احتلال أراضٍ إثيوبية على طول الحدود المشتركة بين البلدين... وأن حكومة إريتريا تعمل على تقديم دعم مادي مباشر ومساندة لوجيستية لعدد من الجماعات المسلحة داخل إثيوبيا». ولقد ردّت وزارة الخارجية الإريترية، في بيان، وصفت فيه الاتهامات الأثيوبية بـ«الكاذبة والمختلقة» بشكل واضح ضد إريتريا، كما أنها «تمثّل عملاً مؤسفاً جديداً يندرج ضمن سلسلة من الحملات العدائية التي تتعرّض لها إريتريا منذ أكثر من سنتين».

ويُعيد التصعيد الجديد بين إثيوبيا وإريتريا، إلى الأذهان صراعاً يبدو أنه انتهي مؤقتاً، حين استدعى رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في عام 2020 قوات من إريتريا لمحاربة قوات «إقليم التيغراي»، وهي الحرب التي طالت سنتين.

من جانب آخر، مع أن المحلل السياسي الإثيوبي أنور إبراهيم يُقرّ بأن ما تشهده منطقة القرن الأفريقي من تطورات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» قد يخلق مزيداً من التوترات، فإنه يستبعد نشوب حرب مباشرة بين إثيوبيا وإريتريا. إذ أكد ابراهيم لـ«الشرق الأوسط»، أن الوضع «ما زال عند حد التراشق الإعلامي، وهشاشة الأوضاع في القرن الأفريقي لا تسمح بنشوب حرب كبيرة». لكنه، مع ذلك، لم يستبعد تفجّر صراعات بالوكالة بين جماعات محسوبة على كل طرف، «وقد تشجع خطوة إسرائيل أقاليم أخرى نحو الانفصال في الصومال مثلاً أو في غيرها من الدول».

وبالنسبة لموقف إثيوبيا بشأن الوصول إلى منفذ بحري، قال «إن المطلب الإثيوبي اقتصادي تكاملي، وهناك علاقات جيدة لأديس أبابا يمكن من خلالها أن تحقق هدفها بطرق سلمية». وأردف: «الخلافات تبدو أكبر بين إثيوبيا ومصر، فالأخيرة ترى أن أي تحرك لإثيوبيا في القرن الأفريقي يهدّد مصالحها، مع أنه لو صُفّيت الخلافات بينهما قد تتمكن الدولتان من لعب دور مشترك في تأمين منابع البحر الأحمر، ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن إنهاء الخلاف في ظل تعدد القضايا الخلافية وكذلك إرثها التاريخي؟».

استبعاد انزلاق الكبار

من جهته، قال الخبير في الشأن الأفريقي، محمد تورشين، إن الصراع في القرن الأفريقي يبقى أكثر احتمالاً في شكله الداخلي عبر نشوب «مواجهات بالوكالة»، مستبعداً انخراط القوى الإقليمية الكبرى في مواجهات مباشرة. وفي رأيه، أن التحركات الحالية من السعودية ومصر وتركيا هدفها تقوية الجيش الصومالي لإخضاع المناطق ذات النزعات الانفصالية، وكذلك من الممكن أن تقدم مصر دعماً لإريتريا في مواجهة أي أخطار من جانب إثيوبيا.

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، شرح تورشين «أن مقدّمات الصراع الداخلي في إثيوبيا واضحة الآن مع تجدد الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وقوات (إقليم التيغراي)»، متوقعاً أن يكون لهذا الصراع انعكاساته السلبية على المنطقة بأكملها. ويُذكر أنه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، نشبت معارك بين الجيش الإثيوبي وقوات من «إقليم التيغراي»، كانت الأولى منذ انتهاء الحرب عام 2022 بهذه المنطقة الواقعة في شمال إثيوبيا. ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، يوم 10 فبراير الحالي، الأطراف المتنازعة في «إقليم التيغراي» إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«خفض التصعيد»، ودعا «جميع الأطراف إلى بذل جهود متضافرة ومتواصلة، بمساعدة المجتمع الدولي؛ لتهدئة التوترات قبل فوات الأوان».

ثم إن تورشين قلّل من قدرة إثيوبيا على الوصول إلى منفذ بحري عبر استخدام وسائل خشنة، قائلاً إن «ميثاق الاتحاد الأفريقي سيقف حائلاً أمام أديس أبابا؛ إذ يؤكد على الاعتراف بالحدود الحالية المتوارثة بالاستعمار، وتخوّف البعض من أن تكون استضافة إثيوبيا مقر الاتحاد دافعاً نحو التراخي مع رغباتها ليس في محله؛ لأنه سيشجع دولاً أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة في منطقة تعاني بالأساس اضطرابات عديدة».

دور إسرائيل

أخيراً، حول دور إسرائيل، قال الكاتب الصومالي حسن محمد حاج لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال) ليس خطوة رمزية فقط، بل إشارة سياسية وأمنية ثقيلة الوزن في منطقة حساسة أصلاً»، و«القرن الأفريقي ساحة تنافس مكتظّة؛ وهو ما يخلق أرضية لصراع نفوذ إقليمي غير مباشر أكثر من حرب مباشرة، وتظهر أشكال هذا النفوذ من خلال استقطاب حاد بين محاور إقليمية وتحوّل المواني والجزر أوراق مساومة أمنية». وأردف: «الخطر الحقيقي ليس في الاعتراف نفسه، بل في تراكم الاعترافات والتحالفات العسكرية حول باب المندب والبحر الأحمر، وهذا عادة يبدأ بهدوء وينتهي بتوتر طويل الأمد». ولفت إلى أن اندلاع صراعات جديدة سيناريو محتمل، لكن الأقرب هو «صراع بارد» يتمثل في «استعراض قوة وحروب بالوكالة وضغط حدودي وإعلامي ومناورات سياسية عبر الصومال والسودان... وباختصار، شرارة الصراع موجودة... لكن الوقود الكبير لم يُسكب بعد».


عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
TT

عودة الوريث: فجر جديد يلوح في أفق بنغلاديش

صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته
صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته

بدأ فصل جديد في التاريخ السياسي لبنغلاديش يوم 17 فبراير (شباط) 2026 عندما وقف طارق رحمن ليؤدي اليمين الدستورية كرئيس وزراء وحاكم فعليّ للبلاد. وحملت تلك اللحظة طبقات من الرمزية، حيث مثّلت عودة وريث سياسي أمضى 17 سنة في المنفى. كذلك مثّلت نهاية فترة انتقالية امتدت شهراً تحت قيادة الدكتور محمد يونس، الحاصل على «جائزة نوبل للسلام». ولكن قد يكون الأمر الأكثر إثارة هو أن اللحظة مثّلت نهاية لحقبة كانت تحتكر فيها النساء أعلى منصب سياسي في بنغلاديش لنحو ثلاثة عقود ونصف العقد. إذ تمحورت القصة السياسية لبنغلاديش لنحو ثلاثين سنة حول شخصيتين رفيعتي المكانة هما البيغوم خالدة ضياء، أم طارق رحمن، وغريمتها السياسية الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء السابقة، التي تقيم حالياً في الهند. ولقد شكّل التنافس بينهما سلاح الانتخابات، وحدّد الولاءات الحزبية، وأحدث حالة من الاستقطاب في المجتمع. أما الآن مع تولي طارق رحمن، صارت هذه «المبارزة» الطويلة بين قوتين تمثلان «النظام الأمومي» من الماضي. وصار لبنغلاديش الآن أول رئيس وزراء من الرجال منذ 36 سنة.

كانت الانتخابات العامة في بنغلاديش، التي أُجريت يوم 12 فبراير (شباط) الحالي حاسمة، بحصول الحزب الوطني البنغلاديشي، تحت قيادة طارق كقائم بأعمال الرئيس، على غالبية كاسحة بفوزه بـ212 من 300 مقعد من مقاعد البرلمان على الأقل مع حلفائه.

هذه النتيجة بالنسبة إلى مؤيدي الحزب، المحسوب على يمين الوسط، كانت أشبه بـ«بعث سياسي». فبعد سنوات من المعارضة والسقوط الدرامي لحكومة الشيخة حسينة عام 2024 وسط احتجاجات قادها الطلبة، عاد الحزب إلى مركز السلطة.

الأسرة الحاكمة والوعي شعبي

لقد تشكّل النظام السياسي الحالي في بنغلاديش على أساس التنافس بين الأسر المرتبطة بسنوات تأسيس الكيان الذي عُرف لبعض الوقت بباكستان الشرقية. وفي حين دعم مناصرو الشيخ مُجيب الرحمن، مؤسّس البلاد وأول رؤسائها، حزب «رابطة عوامي» (يسار الوسط)، ناصر مؤيدو الجنرال والرئيس السابق ضياء الرحمن الحزب الوطني البنغلاديشي (يمين الوسط).

في هذا المشهد تغدو هوية طارق رحمن غير قابلة للانفصال عن أصله ونسله. وبالنسبة للمؤيدين، تؤكد استمرار سياسة الأسرة الحاكمة في بلاد شهدت إجراء انتخابات نظامية، لكنها تظل مُستقطَبة بشكل عميق.

والواقع، كثيراً ما يرى الرأي السياسي في رحمن انقسامات حزبية أوسع نطاقاً؛ إذ يصوّره ناشطو الحزب الوطني البنغلاديشي زعيماً مقيّداً بإجراءات قضائية ذات طابع سياسي، بينما يعتبره المعارضون رمزاً للامتيازات التي تتمتع بها النخبة. وبين هذين القطبين يطل سؤال أكثر هدوءاً، هو: هل يمكن لوريث سياسي شكّل المنفى والجدال نفسيته أن يعيد تعريف نفسه بشكل يتجاوز مسألة الإرث؟

لقد صوّرت وسائل الإعلام المحلية نتيجة الانتخابات الأخيرة على أنها عملية إعادة وانقطاع في الوقت ذاته. واعتبرت صحيفة «بروثوم ألو» أنها «انفصال جيلي عن حقبة حسينة وخالدة»، في حين وصفت صحيفة «ذا ديلي ستار» ما حدث بـ«نهاية لدورة الحكم الذي ترأسته النساء»؛ إذ جعل النساء يسيطرنّ على زعامة البلاد منذ عام 1991.

أيضاً، لا تغيب الرمزية في بلد اعتاد رؤية امرأتين ممسكتين بدفة القيادة، بينما يقدّم الزعيم الجديد إلى الشعب منضبطاً ومتمالكاً لأعصابه، لا يتكلّم عن انتقام، بل عن «جمهورية ثانية».

وكان رد الفعل الآتي من خارج حدود البلاد في نيودلهي يتضمن إعادة نظر حذرة. إذ قال هارش فاردان شرينغلا، المفوض السامي الهندي السابق في بنغلاديش، ووزير الخارجية: «لقد صوّت شعب بنغلاديش لحزب يمثل مصالح سياسية. إنه حزب داعم للحرية، وهذا نبأ سار... وأعتقد أن النتائج تمثل دفاعاً عن المسار الذي يريد شعب بنغلاديش أن تتبناه البلاد». واعتبر مراقبون هذا الكلام إشارة مهمة من السلطات الهندية على تجاوز الحقبة السابقة من الاعتماد المحضّ على حزب «رابطة عوامي». ومع ذلك، أضاف شرينغلا ملاحظة تدلّ على الحذر، حين ذكّر ضرورة مراقبة «طيف تحرّك باتجاه اشتراكية وتشدّد إسلامي».

في المقابل، فينا سيكري، المفوضة السامية الهندية السابقة في بنغلاديش، قال «إن فوز طارق رحمن يمثل انتصاراً للديمقراطية. نتيجة الانتخابات نكسة كبيرة لحركة جماعة إسلامي». وأردفت أن الغالبية المطلقة للحزب الوطني البنغلاديشي تسمح لرحمن «بالحكم دون الحاجة إلى حلفاء متطرفين»؛ وهو ما تراه تطوراً إيجابياً يحقق استقرار المنطقة.

مع ذلك، تقف المادة وراء الرمزية. إذ يرث طارق رحمن دولة تواجه «وضعاً حرجاً» بسبب اقتصاد هشّ وتضخم كبير ومؤسسات منهكة ومناخ سياسي يخيم عليه الاستقطاب.

النشأة والمسيرة

على المستوى الشخصي، لا يمكن فصل قصة حياة طارق رحمن عن التاريخ الحديث لبنغلاديش.

إنها قصة منسوجة بخيوط الامتيازات والاضطهاد والصعود والانسحاب والمنفى والعودة. فلقد وُلد يوم 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1965 في العاصمة دكا، وهو الابن الأكبر للرئيس الجنرال ضياء الرحمن وخالدة ضياء.

والده ضابط الجيش، حاصل على أوسمة اضطلع بدور محوري في حرب التحرير عام 1971، وتولى الرئاسة لاحقاً خلال السنوات المضطربة التي أعقبت استقلال البلاد. وبعد اغتياله، صارت زوجته خالدة، التي كانت في البداية ربة منزل، واحدة من أهم الشخصيات السياسية المؤثرة في الرحلة الديمقراطية لبنغلاديش.

لم تكن السياسة بالنسبة إلى طارق مفهوم مجرد، بل كانت حواراً على مائدة العشاء، وتوتراً عائلياً، ومشهداً عاماً. كذلك اتسمت طفولته بالامتيازات، لكن بقلة الاستقرار أيضاً. ففي عام 1981 عندما كان في الخامسة من العمر، اغتيل والده في تشيتاغونغ، ثاني كبرى مدن البلاد، في محاولة انقلاب عسكري فاشلة. وجاءت النهاية العنيفة لضياء الرحمن صدمة على مستوى البلاد وصدمة شخصية أيضاً، وبالنسبة لطارق كانت لحظة أصبح عندها التاريخ حميمياً.

القَدَر السياسي

الاغتيال دفع أسرة ضياء أكثر باتجاه قدَرها السياسي. وأقنع قادة الحزب الوطني البنغلاديشي خالدة ضياء، أرملة الزعيم المغدور، بتولي قيادة الحزب. وبحلول نهاية الثمانينات، أصبحت وجه معارضة الحكم العسكري. وفي عام 1991 اُنتُخبت رئيسة للوزراء، وباتت أول امرأة تصل إلى سدة الحكم في البلاد. أما بالنسبة لطارق، فقد توحّدت عنده فترة المراهقة مع فترة التدرب السياسي، حين أخذ يراقب ويلاحظ اللقاءات الجماهيرية والمفاوضات والحبس والمعارك الانتخابية.

بخلاف وضع طارق، اتخذ عرفات الرحمن كوكو، شقيقه الأصغر، مساراً مختلفاً. إذ لم يكن عرفات ميّالاً كثيراً للسياسة، فاتجه إلى إدارة الألعاب الرياضية، وبوجه خاص الكريكيت. وفي حين كان طارق يواجه الميكروفونات والقادة الحزبيين، حافظ كوكو على حضور شعبي أكثر هدوءاً.

وفي يناير (كانون الثاني) 2015 تُوفي كوكو (45 سنة) إثر أزمة قلبية مفاجئة في ماليزيا. وتداولت وسائل الإعلام صور خالدة وهي في حالة حداد علني، والتقطت تعبيرات الحزن الشخصي والعزلة السياسية. أما طارق، فكان في المنفى حينها، ولم يستطع العودة من أجل حضور الجنازة. وأكد هذا الغياب التكلفة الباهظة للعزلة السياسية.

صعود سياسي داخل الحزب الوطني

بحلول التسعينات وبداية العقد الأول من الألفية الثانية، بدأ طارق رحمن يبني هويته داخل الحزب الوطني. وبفضل شخصيته القوية وطموحه وديناميكيته وحماسته، نجح في إحداث حراك على مستوى القاعدتين الحزبية والشعبية، وأخذ ينظر إليه المؤيدون كوريث طبيعي لقيادة والدته. وبالفعل، كان صعوده سريعاً ومدفوعاً، إلى جانب نسبه وأصله... بمهاراته التنظيمية.

مع هذا، اختلّ التوازن السياسي في بنغلاديش عام 2007، عندما استولت قيادة مؤقتة، يقف خلفها الجيش على السلطة، وسط اضطرابات واسعة النطاق. وخلال تلك الفترة استهدفت التوجهات نحو مناهضة الفساد شخصيات سياسية بارزة، واعتقل طارق رحمن وواجه اتهامات فساد عديدة. ورأى مؤيدوه أن تلك القضايا كانت محاولات موجّهة سياسياً لتهميش قيادة المعارضة. ولكن، عام 2008 غادر طارق بنغلاديش لتلقي العلاج الطبي في بريطانيا. وأعقبت ذلك سنوات المنفى امتدت 17 سنة، وظن كثيرون أنها نهاية رحلته السياسية.

لندن وقصة وريثين

في مفارقة تاريخية غريبة أصبحت لندن، المدينة التي كانت مأوىً ومنفىً لطارق رحمن لنحو عقدين من الزمن، الآن نقطة تركز لخصومه. ففي حين عاد طارق لتولي رئاسة الوزراء في دكا، أخذت عائلة غريمته السياسية، الشيخة حسينة، تنشط في الغرب، وتحديداً من لندن وواشنطن. إذ أخذ ساجيب واجد جوي، ابن الشيخة حسينة، الذي عمل مستشاراً لوالدته لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تقليد مسار طارق في «القيادة من المنفى». وبعد انتفاضة 2024، التي أجبرت والدته على الفرار إلى الهند، أضحى جوي الصوت الدولي الأول لـ«رابطة عوامي». ومثلما فعل طارق من شمال لندن، استخدم جوي المنصّات الرقمية ووسائل الإعلام الدولية لتحدّي «شرعية» الفترة الانتقالية.

واليوم، بالنسبة إلى شعب بنغلاديش، يبدو نشاط ساجيب في منفاه الغربي مقابل تولي طارق رحمن السلطة في دكا، عودةً «مقلوبة» إلى الوضع الذي ساد خلال العقد الماضي، مجسداً في سياسة دول جنوب آسيا بمعادلة... «العرش» مقابل «المنفى»!

الحياة في المنفى ... مرتكز الأسرة

ختاماً، عاش طارق رحمن في ضاحية كينغستون، بجنوب غربي لندن، حياة مليئة بالقيود. وأصبحت زوجته الدكتورة زبيدة رحمن المرتكز والقوة الداعمة خلال تلك السنوات. واختارت زبيدة، الطبيبة في أحد مستشفيات لندن وابنة اللواء البحري السابق، مساراً خاصاً، فركّزت على مهنتها وابنتهما زعيمة.ويتذكّر أصدقاء العائلة، اليوم، تلك الأمسيات في لندن التي كثيراً ما تعجّ بتأملات عن الوطن. وبينما نشأت زعيمة، إلى حد بعيد، بعيداً عن اضطرابات بنغلاديش، وتمثّل جيلاً جديداً، يأمل طارق أن يرى أخيراً دولة أكثر استقراراً... وهو الذي كان يردد دائماً «سأعود يوماً ما».


هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)
TT

هل يحمل التحوّل في بنغلاديش... تغييراً حقيقياً؟

الدكتور محمد يونس (آ ب)
الدكتور محمد يونس (آ ب)

شهدت بنغلاديش تغيراً كبيراً في التوازن السياسي عام 2024 عندما اندلعت احتجاجات على مستوى البلاد بقيادة الطلبة، ولكن ما بدأ مظاهرات طلابية تحوّل إلى حركة أطاحت بحكومة الشيخة حسينة واجد. ومهّدت الاضطرابات الطريق لحكم انتقالي بقيادة الدكتور محمد يونس، حامل «جائزة نوبل للسلام»، الذي كُلّف تحقيق الاستقرار في المؤسسات والإشراف على الانتخابات.

بالنسبة إلى طارق رحمن، وفَّرت الانتفاضة بوابة دخول طال انتظارها. وكانت عودته إلى بنغلاديش في ديسمبر (كانون الأول) 2025 مفعمة بالمشاعر؛ إذ تجمّعت الحشود في المطار، وأخذ مناصروه يلوّحون بالأعلام، ويهتفون بالشعارات التي تذكر بلقاءات التسعينات الجماهيرية. ورأى هؤلاء أن عودته تشكّل استعادة لإرث، وتحمل أيضاً طابعاً شخصاً عميقاً. فبعد نحو عقدين من البعد التقى مرة أخرى بوالدته خالدة ضياء. وتجمع أفراد العائلة إلى جانبها في لحظة أطلقت عليها الصحف المحلية لحظة «تاريخية مثيرة للعواطف». والمحزن أن خالدة تُوفيت يوم 30 ديسمبر 2025 بعد أيام من عودة ابنها.

من جهة ثانية، عندما أدى طارق رحمن القسم في 17 فبراير (شباط) 2026 كان يقف في الموضع التي كانت تقف فيه والدته يوماً ما. وجاءت المراسم غنية بالرمزية، فقد كانت «انتقاماً» بالنسبة إلى المؤيدين، أما بالنسبة للخصوم، فإنها كانت إعادة تأكيد لسياسة الأسرة الحاكمة.

شدد طارق خلال خطاب التولي على ثلاثة أهداف رئيسة، هي: الوحدة الوطنية، واستعادة سيادة القانون، والانتعاش الاقتصادي. ووفق محللين في بنغلاديش والمراكز البحثية الإقليمية مثل «معهد بنغلاديش للسلام والدراسات الأمنية»، و«مركز حوار السياسات»، يمثل انتصار طارق رحمن ابتعاداً عن السياسة الخارجية «للدولة العميلة» التي سادت العقد الماضي. ويلاحظ شوكت منير، الزميل البارز في «المعهد» أن طارق رحمن يدير حكماً يقوم على «السيادة أولاً».

البيغوم خالدة ضياء (رويترز)

وما يتعلق بالعلاقة مع الهند، يقترح محللون أنه يتوجه نحو علاقة «دولة جوار طبيعية» تتعاون في مكافحة الإرهاب والانتقال، لكن مع التأكيد على قضايا مثل مشاركة المياه وتسليم الشيخة حسينة. وهذا ينهي بشكل فعّال «وضع الامتيازات» الذي كانت تتمتع به نيودلهي لنحو 15 سنة.

ثم، بشأن العامل الباكستاني، يرى صانعو الرأي استمراراً الـ«تقارب»، الذي بدأ خلال فترة إدارة يونس الانتقالية للبلاد، لكن مع إضافة طبقة من المسافة البراغماتية.

أما على صعيد التوازن العالمي، فمن المتوقع أن يسير طارق بـ«سياسة خارجية قائمة على الاقتصاد» لتحقيق توازن في العلاقات مع كل من الولايات المتحدة والصين. وحسب توفيق الإسلام خان من «مركز حوارات السياسات» إلى أن تفويض «الجيل زي» (جيل الشباب) يتطلب نتائج اقتصادية فورية؛ ما سيضطر الرئيس الجديد إلى فتح الباب لـ«مبادرة الحزام والطريق» الصينية، وتحديداً المشاريع القريبة من ممر سيليغوري (الشهير بـ«عنق الدجاجة») الحسّاس، وهذا بالتزامن مع التودد إلى واشنطن من أجل الحصول على امتيازات تجارية منها.

بيناك رانجان تشاكرافارتي، السياسي الهندي، شدّد في كتابته عن «عودة الابن المترف»، على ضرورة حدوث «تحوّل مفاجئ» في سياسة الهند إزاء «جارتها» الشرقية. وكان التقارب من جانب نيودلهي مع دكا، بما في ذلك رسائل التهنئة المبكرة التي بعثها ناريندرا مودي، رئيس الوزراء الهندي، محوراً براغماتياً ضرورياً. وثمة توافق بين السفراء السابقين على أنه في حين كان يُنظر إلى طارق رحمن بعين الريبة والشك في نيودلهي، تعاملت القيادة الهندية مع عودته في 2026 كسجلّ نظيف. ولقد أكد حضور أوم بيرلا رئيس البرلمان الهندي، وفيكرام ميسري وزير الخارجية الهندي، مراسم أداء اليمين هذا الواقع.