فيدرر الأسطورة يصنع التاريخ بلقب ثامن في ويمبلدون

قهر سيليتش بثلاث مجموعات ليعزز مكانته كأعظم لاعب تنس برقم قياسي جديد

فيدرر يحتفل بكأس بطولة ويمبلدون التي أحرزها لثامن مرة (إ.ب.أ)  -  سيليتش يتحسر بعد الخسارة (أ.ف.ب)
فيدرر يحتفل بكأس بطولة ويمبلدون التي أحرزها لثامن مرة (إ.ب.أ) - سيليتش يتحسر بعد الخسارة (أ.ف.ب)
TT

فيدرر الأسطورة يصنع التاريخ بلقب ثامن في ويمبلدون

فيدرر يحتفل بكأس بطولة ويمبلدون التي أحرزها لثامن مرة (إ.ب.أ)  -  سيليتش يتحسر بعد الخسارة (أ.ف.ب)
فيدرر يحتفل بكأس بطولة ويمبلدون التي أحرزها لثامن مرة (إ.ب.أ) - سيليتش يتحسر بعد الخسارة (أ.ف.ب)

واصل السويسري روجر فيدرر صناعة التاريخ بعدما انفرد بالرقم القياسي لعدد ألقاب بطولة ويمبلدون الإنجليزية، ثالث البطولات الأربع الكبرى للتنس، بإحرازه لقبه الثامن على حساب الكرواتي مارين سيليتش أمس.
وتفوق فيدرر، 35 عاما، المصنف ثالثا في النهائي على الكرواتي المصنف سابعا 6-3. 6-1. و6-4. ليصبح أكبر لاعب يحرز لقب البطولة المقامة على ملاعب عشبية منذ بدء تطبيق نظام الاحتراف عام 1968، ومعززا رقمه القياسي في عدد بطولات «الجراند سلام» بلقب تاسع عشر ليعزز مكانته كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ اللعبة، إن لم يكن أعظمهم.
ويعد الأسترالي كين روزويل هو أكبر لاعب خاض النهائي عبر تاريخ ويمبلدون عام 1974، عندما كان في التاسعة والثلاثين من العمر، وخسر أمام الأميركي جيمي كونورز.
وطبعت المباراة بدموع اللاعبين، فيدرر بعد حسمه اللقب، وسيليتش، 28 عاما، في الأجزاء الأولى من المجموعة الثانية، بعد استدعائه المعالج الفيزيائي إثر تأخره بنتيجة صفر - 3.
وكان سيليتش يخوض النهائي الثاني له في البطولات الكبرى، بعدما أحرز لقب بطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية عام 2014.
وبدأت المباراة بندية، واعتمد فيها سيليتش على قوة إرساله ومحاولة إنهاك فيدرر بالكرات السريعة على جانبي الملعب. إلا أن نقطة التحول في المجموعة الأولى كانت في الشوط الرابع، إذ أتيحت لسيليتش فرصة كسر إرسال فيدرر وهو متقدم بنتيجة 2 - 1، إلا أنه لم يحسن استغلالها. ورد السويسري بكسر إرسال الكرواتي في الشوط التالي وتقدم 3 - 2 وبعدها 4 - 2 قبل أن يحسمها في 36 دقيقة، بعدما تمكن في الشوط العاشر من كسر إرسال سيليتش بعد خطأ مزدوج في النقطة الأخيرة.
أما في المجموعة الثانية، فلم يواجه فيها فيدرر منافسة تذكر، إذ تقدم منذ البداية 3 - صفر بعدما كسر إرسال سيليتش في الشوط الثاني والسادس.
أما في المجموعة الثالثة، فبقيت الندية على حالها وحافظ كل لاعب على إرساله حتى الشوط السابع، حينما تمكن فيدرر من كسر إرسال سيليتش والحفاظ على تقدمه حتى النهاية، علما بأنه حسم المباراة ولقب البطولة بإرسال ساحق أنهى به الشوط العاشر.
وأثنى فيدرر على منافسه بعد اللقاء لصموده وقتاله رغم شكواه من إصابة بعد المجموعة الثانية، وقال: «سيليتش مقاتل وما زال الطريق مفتوحا أمامه لصناعة الإنجازات».
وأشار فيدرر إلى أن فرحة انتصاره باللقب لا توصف بعد أن كان يبدو الحلم بعيدا نظرا لتقدمه في العمر والإصابة التي تعرض لها الموسم الماضي. وقدم فيدرر الشكر لفريقه التدريبي وعائلته على دعمه ومؤكدا أنه سيعود العام المقبل للدفاع عن لقبه.
وقدم فيدرر وهو على عتبة إتمام عامه السادس والثلاثين (يحتفل بعيد ميلاده في الثامن من أغسطس/ آب)، مستوى لا يعرف فيه معنى للتقدم بالسن، لا سيما على ملاعب البطولة الإنجليزية الأحب إلى قلبه، حيث لم يخسر بعد هذه السنة أي مجموعة.
واللقب هو الأول لفيدرر في ويمبلدون منذ 2012، علما بأنه خسر مباراتين نهائيتين عامي 2014 و2015 أمام الصربي نوفاك ديوكوفيتش الذي خرج من ربع النهائي هذه السنة.
وكان فيدرر يتشارك مع الأميركي بيت سامبراس في عدد مرات الفوز بلقب ويمبلدون (سبع مرات) بعد اعتماد نظام الاحتراف عام 1968. ويضاف إليهما البريطاني ويليام رنشو الذي أحرز سبعة ألقاب بين 1881 و1889 قبل بدء حقبة الاحتراف.
وشكل أداء السويسري هذا الموسم نوعا من المفاجأة، إذ أنه توقف عن اللعب بعد خسارته نصف نهائي ويمبلدون 2016 أمام الكندي ميلوش راونيتش، لمعاناته من إصابة في الركبة، وعاد مع بداية موسم 2017.
وقدم السويسري هذه السنة أداء يصعب وصفه، وكان أكثر ثباتا من غيره من المصنفين البارزين. فهو أحرز لقب بطولة أستراليا المفتوحة، أولى البطولات الأربع الكبرى، ودورتي انديان ويلز وميامي الأميركيتين للماسترز، ودورة هاله الألمانية على الملاعب العشبية. وأخلد السويسري لفترة راحة طويلة، غاب خلالها عن كل الدورات المقامة على ملاعب ترابية، وأبرزها بطولة فرنسا المفتوحة.
ويذكر أن اللاعبين التقيا قبل هذه المباراة في سبع مواجهات، فاز فيدرر في ست منها، وخسر مرة واحدة في نصف نهائي فلاشينغ ميدوز 2014. كما التقى اللاعبان في ربع نهائي ويمبلدون 2016. في مباراة صعبة حسمها فيدرر في خمس مجموعات استغرقت ثلاث ساعات و17 دقيقة.
ويذكر أن الإسبانية غاربيني موغوروزا المتوجة بلقب فردي السيدات السبت قد أعربت عن أمنيتها في إحراز فيدرر للقب الرجال، لتتمكن من اختبار مهاراته... في الرقص.
ويقيم منظمو البطولة الإنجليزية عقب نهاية المنافسات «عشاء الأبطال»، وهو مناسبة رسمية تقام في قاعة «غيلدهول» الشهيرة في لندن، ويدعى إليها لاعبون وشخصيات ومشاهير، وغالبا ما تتخللها رقصة مشتركة للبطلين.
وردا على سؤال عما إذا كانت تفضل أن يكون شريكها في الرقص فيدرر أو سيليتش، سارعت اللاعبة الإسبانية البالغة من العمر 23 عاما إلى القول: «روجر».
وعلى مستوى السباق على صدارة التصنيف قالت موغوروزا إنها تفضل الفوز بالمزيد من الألقاب الكبرى على احتلال مركز متقدم في القائمة الدولية لمحترفات التنس.
وبعد فوزها بمجموعتين متتاليتين على الأميركية المخضرمة فينوس ويليامز لتحرز ثاني ألقابها الكبرى بعد فرنسا المفتوحة عام 2016، سوف تتقدم موغوروزا 10 مراكز من الـ15 إلى الخامس. لكن موغوروزا علقت عن ذلك قائله: «أعتقد أن الأمر لا يهم إلا إذا كنت في المركز الأول لأنه شيء رائع... كنت مصنفة ثانية وثالثة وفشلت في الفوز بأي لقب كبير ولا مجال للمقارنة». وأضافت: «المهم هو الفوز بالألقاب واللعب في كل المباريات».
وأوضحت اللاعبة الإسبانية: «أعتقد أنه شعور مختلف عندما تكون المصنف الأول عالميا أتمنى أن أحقق ذلك حتى أعرف. لكني أفضل أن أكون المصنفة العاشرة وأفوز بمزيد من الألقاب الكبرى على أن أكون رقم واحد من دون ألقاب».
وستصعد التشيكية كارولينا بليسكوفا التي خرجت من الدور الثاني في ويمبلدون للمركز الأول في قائمة التصنيف الدولية الجديدة بدلا من الألمانية انجليكه كيربر.
وأشارت موغوروزا إلى أنها ستوجه تركيزها نحو البطولة الكبرى التي ستنطلق في نيويورك في 28 أغسطس (فلاشينغ ميدوز) وقالت: «دافعي هو أن أصبح لاعبة تنس جيدة والمشاركة في البطولات كمرشحة للفوز. التصنيف شيء مؤقت ويتغير لكن هدفي الأول هو أن أصبح لاعبة جيدة تكون دوما مرشحة للتتويج».
وأردفت: «هذا ما أتدرب من أجله وهذا هو دافعي... أتذكر دوما أنه إذا ما عملت بكل جد واهتمام فستكون أمامي فرصة للوصول للنهائي وهو ما يعني أنك قوي».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!