منفذ هجوم الغردقة: جئت لتنفيذ مهمة محددة

إجراءات مشددة على الشواطئ والفنادق وزيادة نقاط التفتيش... والخارجية الألمانية: ما حدث جريمة

منفذ هجوم الغردقة عبد الرحمن شعبان أبو قورة كان على تواصل مع تنظيم داعش في العراق وسوريا (إ.ب.أ) - مدخل فندق «صني دايز» الذي شهد شاطئه بالغردقة حادث طعن أول من أمس (إ.ب.أ)
منفذ هجوم الغردقة عبد الرحمن شعبان أبو قورة كان على تواصل مع تنظيم داعش في العراق وسوريا (إ.ب.أ) - مدخل فندق «صني دايز» الذي شهد شاطئه بالغردقة حادث طعن أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

منفذ هجوم الغردقة: جئت لتنفيذ مهمة محددة

منفذ هجوم الغردقة عبد الرحمن شعبان أبو قورة كان على تواصل مع تنظيم داعش في العراق وسوريا (إ.ب.أ) - مدخل فندق «صني دايز» الذي شهد شاطئه بالغردقة حادث طعن أول من أمس (إ.ب.أ)
منفذ هجوم الغردقة عبد الرحمن شعبان أبو قورة كان على تواصل مع تنظيم داعش في العراق وسوريا (إ.ب.أ) - مدخل فندق «صني دايز» الذي شهد شاطئه بالغردقة حادث طعن أول من أمس (إ.ب.أ)

بينما قالت نيابة أمن الدولة العليا بمصر، في بيان لها أمس، إن «حادث الغردقة لم تتضح طبيعته أو دوافعه حتى الآن، وإن الشخص مرتكب الحادث موضع فحص وتحر للوقوف على هويته وانتماءاته، ولم يثبت للنيابة حتى الآن أي توصيف لهذا العمل الذي أقدم الجاني على ارتكابه، سواء أكان عملا فرديا أو حادثا جنائيا أو عملا إرهابيا». أكدت مصادر أمنية مصرية أمس، أن «منفذ الاعتداء بسكين، الذي أودى بحياة سائحتين ألمانيتين، وأصاب 4 أخريات في مدينة الغردقة بمحافظة البحر الأحمر (جنوب شرقي القاهرة) ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي... وأثناء استجواب المتهم تأكد اعتناقه للفكر المتشدد»، لافتة إلى أن «منفذ الهجوم يدعى عبد الرحمن شعبان أبو قورة (28 عاما) على تواصل مع تنظيم داعش في العراق وسوريا عن طريق الإنترنت، وتلقى تكليفا بمهاجمة السياح الأجانب بشواطئ الغردقة».
في حين قال شهود عيان في الغردقة في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن «منفذ الهجوم قال للمصريين (مش انتو المقصودين أنا جاي أنفذ مُهمة محددة). وسارع بالاعتداء على الأجنبيات». وأكد شهود العيان أنهم لم يتوقعوا أن يفعل ذلك، ويقتل السائحات. وأضاف شهود العيان أن السلطات شددت أمس من إجراءات دخول الفنادق والشواطئ بالنسبة للمصريين، كما قامت بزيادة عدد نقاط التفتيش في مدينة الغردقة التي تتمتع بشهرة عالمية. ويشار إلى أنه حتى الآن لم يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن اعتداء الغردقة.
يأتي هذا في وقت تواصل فيه الشرطة تحقيقاتها مع المتهم، عقب ترحيله إلى نيابة أمن الدولة العليا بالعاصمة القاهرة للتحقيق معه في الحادث، وقالت المصادر الأمنية إن «إجراءات أمنية مشددة صاحبت نقل المتهم إلى القاهرة بعد أن استجوبه ضباط قطاع الأمن الوطني في الغردقة».
وهذا يعد أول هجوم على سائحين أجانب في مصر منذ هجوم شهدته الغردقة أيضا في يناير (كانون الثاني) عام 2016 أصيب فيه 3 سياح أوروبيين بجروح عقب هجوم بالسكين في أحد المنتجعات السياحية في الغردقة، وتبنى «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.
وفي فبراير (شباط) عام 2014 وقع تفجير انتحاري استهدف حافلة سياحية بالقرب من مدينة طابا جنوب سيناء، ونتج عنه مقتل 3 سياح من كوريا الجنوبية وسائق الحافلة، وإصابة 14 شخصا بجروح. وأعلن تنظيم «ولاية سيناء» المحلي الذي ينشط في سيناء (والذي بايع تنظيم داعش فيما بعد) مسؤوليته عن التفجير.
بينما باشرت النيابة العامة بالغردقة أمس، سماع أقوال 15 شاهدا من العاملين في الشاطئ محل الواقعة، وشاطئ الفندق المجاور له، وكذلك سماع أقوال المصابين في الواقعة.
وقام شخص أول من أمس (الجمعة) بالتعدي بسكين على 6 سائحين، ما أدى إلى مقتل ألمانيتين، وإصابة آخرين من جنسيات مختلفة. وتمكنت الأجهزة الأمنية بمساعدة العاملين بالشاطئ من ضبط المتهم وتسليمه للأمن، كما تم نقل المصابين للمستشفى لتلقي العلاج، وكانت حالتهم مستقرة، كما أكدت مديرة الشؤون الصحية بالبحر الأحمر الدكتورة نجلاء شطا.
وكانت الشرطة المصرية قد أعلنت، في بيان، عن إصابة ست سائحات من جنسيات مختلفة بعد الاعتداء عليهن من شخص يحمل «سكينا» أثناء وجودهن على شاطئ أحد الفنادق بمدينة الغردقة جنوب البلاد. وأفادت وزارة الداخلية بضبط هذا الشخص وقالت إنه «كان قد تسلل إلى شاطئ أحد الفنادق السياحية عبر السباحة من شاطئ عام مجاور، وتمكن من الوصول لمكان تنفيذ الجريمة».
وكشفت التحقيقات الأولية، أن «منفذ الهجوم الجاني وصل إلى الغردقة من محافظة كفر الشيخ (دلتا مصر) في تمام الخامسة من صباح الجمعة الماضي، على متن إحدى الحافلات، وتوجه إلى أحد محلات الأدوات المنزلية واشترى سكين مطبخ، وهي أداة الجريمة التي استخدمها في الحادث».
وجاء الهجوم الجديد في وقت تواجه فيه مصر صعوبات في مجال إنعاش قطاع السياحة، الذي تأثر بتهديدات أمنية وسنوات من الاضطراب السياسي أعقبت ثورة «25 يناير» عام 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
ويأتي الهجوم في وقت بدأت فيه السياحة أحد أهم مصادر الدخل في مصر في التعافي، بعد نحو عامين من إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ، وهو الحادث الذي راح ضحيته 224 شخصا كانوا على متنها، أغلبهم من السائحين الروس، وأعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن الهجوم.
وكانت مصر تأمل في أن تؤدي استثمارات في تعزيز أمن المطارات وانخفاض قيمة العملة المحلية إلى جذب سائحين لزيارة شواطئها ومناطقها الأثرية لتعود السياحة لمعدلات ما قبل 2011. وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن عدد السائحين الوافدين إلى مصر زاد بنحو 49 في المائة في مارس (آذار) بالقياس إلى الشهر نفسه من العام الماضي.
ووقع هجوم الغردقة بعد ساعات من مقتل خمسة رجال شرطة في هجوم بالرصاص في محافظة الجيزة المجاورة للقاهرة شنه مسلحون يستقلون دراجة نارية نصبوا كمينا لسيارة شرطة.
من جانبه، أكد مصدر بوزارة السياحة أنه «تم تكليف مديري المكاتب الخارجية التابعة لهيئة تنشيط السياحة برصد ردود الأفعال لوسائل الإعلام وصناع القرار السياحي بالخارج، على خلفية حادث الاعتداء».
لكن وزير الخارجية الألماني زيجمار غابرييل (نيسان) قال في تدوينة له عبر موقع وزارة الخارجية الألمانية على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس: «أنا مصدوم للغاية من هذه الجريمة الجبانة... مواساتي الحارة لأسرتي القتيلتين». وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن «المرأتين اللتين قتلتا ألمانيتان».
وتستقبل الغردقة على ساحل البحر الأحمر آلاف السياح خصوصا من الألمان والأوكرانيين، كما يعيش فيها عدد كبير من الأجانب بشكل دائم خصوصا من روسيا وأوكرانيا. وأشار مصدر طبي إلى أن الجرحى «حالتهن مستقرة وتم نقلهن إلى القاهرة لاستكمال العلاج».
في غضون ذلك، أكد مصدر أمني أن قوات الأمن بالإسماعيلية (شمال شرقي القاهرة) تمكنت أمس من تصفية أربعة عناصر تكفيرية، مضيفا أن قوات الأمن المركزي قامت بتمشيط المنطقة بالكامل، وعندما لاحظ المشتبه بهم وجود القوات، بادروا بإطلاق النيران صوبها، ما دفع القوات إلى تبادل إطلاق النار ومقتلهم جميعا، لافتا إلى أنه قد «وردت معلومات إلى جهاز الأمن الوطني بالإسماعيلية، تفيد بوجود مجموعة من العناصر التكفيرية الهاربة من سيناء، وأنهم يعتزمون تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية بالإسماعيلية».
وينشط بقوة في سيناء تنظيم «أنصار بيت المقدس» الذي بايع «داعش» الإرهابي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2014، وأطلق على نفسه «ولاية سيناء»، لكن هذه التسمية رفضتها السلطات المصرية فصار التنظيم يُعرف في الإعلام بـ«داعش سيناء».
ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان الإرهابية عن السلطة عام 2013، استهدف «داعش سيناء» العسكريين ورجال الأمن والارتكازات والنقاط الأمنية، وتبنى كثيرا من عمليات قتل جنود غالبيتهم في سيناء.
وأشار المصدر الأمني نفسه إلى أنه «تم ضبط عدد من الأسلحة النارية بحوزة المتهمين».
من جانبها، أحالت النيابة العامة التحقيقات في هجوم البدرشين الإرهابي الذي استهدف سيارة شرطة بالقرب من كمين «أبوصير» بمركز البدرشين أول من أمس، إلى نيابة أمن الدولة العليا لاستكمال التحقيقات.
وكانت تحقيقات نيابة البدرشين أكدت أن 3 مسلحين يستقلون دراجة بخارية تمركزوا بالقرب من إحدى المناطق التي توقعوا أن تمر بها سيارة الشرطة، وفور وصول السيارة صوبوا عدة طلقات نارية تجاه الإطارات، مما تسبب في توقف السيارة. وتتعرض قوات الشرطة لهجمات متكررة على الكمائن منذ عزل مرسي. وتقول الحكومة إن «عشرات العسكريين ورجال الأمن المصري استهدفوا في هجمات على الأكمنة والمرتكزات والنقاط الأمنية».
وتابعت التحقيقات، أن المتهمين أطلقوا وابلا من الأعيرة النارية تجاه القوات، ما أسفر عن مقتل ضابط وأمين شرطة و3 مجندين، بعدها تمكن الجناة من سرقة محتويات السيارة من أسلحة نارية وجهاز لاسلكي وسديري واق خاص بالقوات، بعدها توجه أحدهم إلى الدراجة البخارية، واستقلوها وفروا هاربين.



حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تبدأ إعادة ترتيب مشهد القيادة الأمنية

حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)
حكومة الزنداني تسعى لإعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي الدفاع والداخلية (سبأ)

بدأت الحكومة اليمنية، بقيادة رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، تنفيذ حزمة قرارات لإعادة ترتيب البنية القيادية للأجهزة الأمنية، في خطوة تُعدّ من أبرز محطات تنظيم مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، بالتوازي مع تأكيد أميركي على استمرار دعم جهود مجلس القيادة الرئاسي، لتعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب وتأمين الممرات البحرية الدولية.

وفي هذا السياق، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قرارَيْن جمهوريين تضمنا تعيين العميد عبد السلام قائد عبد القوي الجمالي قائداً لقوات الأمن الخاصة مع ترقيته إلى رتبة لواء، وتعيين العميد عبد السلام عبد الرب أحمد العمري رئيساً لمصلحة الدفاع المدني مع ترقيته إلى الرتبة ذاتها.

وتأتي هذه القرارات ضمن مسار يمني لإعادة بناء الهيكل القيادي للمؤسسات الأمنية، بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزّز قدرة الدولة على فرض الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية المتعددة التي تواجهها البلاد.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

بالتوازي مع القرارات الرئاسية، أصدر وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان سلسلة قرارات قيادية داخل الأجهزة الأمنية في عدن، شملت إعادة توزيع عدد من القيادات الأمنية، في إطار خطة تستهدف رفع مستوى الكفاءة التشغيلية وتعزيز التنسيق بين الوحدات المختلفة.

وشملت القرارات إعفاء العميد جلال الربيعي من منصبه قائداً لقوات الأمن الوطني، وتكليفه قائداً لقوات الأمن الخاصة في عدن، إلى جانب تعيين العميد محمد عبده الصبيحي نائباً لمدير عام شرطة العاصمة المؤقتة ومساعداً لشؤون الأمن.

كما تضمنت التعيينات تعيين العميد جلال فضل القطيبي مساعداً لمدير عام شرطة عدن لشؤون الموارد المالية والبشرية، والعميد محمد خالد حيدرة التركي مساعداً لمدير عام الشرطة للعمليات، بالإضافة إلى تعيين العميد حسن محسن العكري مديراً لإدارة البحث الجنائي، والعقيد فؤاد محمد علي نائباً له، والعميد مياس حيدرة الجعدني مديراً لإدارة مكافحة المخدرات.

ووفق وزارة الداخلية اليمنية، تهدف هذه الإجراءات إلى إعادة تنظيم العمل الميداني، ورفع الجاهزية الأمنية، وتحسين سرعة الاستجابة للتهديدات، إلى جانب تعزيز الانضباط المؤسسي داخل الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتحسين الأداء الأمني والخدمي في العاصمة المؤقتة عدن.

شراكة يمنية - أميركية

تزامنت التحركات الحكومية مع لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجن، حيث بحث الجانبان مستجدات الأوضاع المحلية، والدعم الأميركي والدولي المطلوب لتعزيز قدرات الدولة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية والإرهابية، بالإضافة إلى حماية المنشآت الحيوية وتأمين خطوط الملاحة الدولية التي تمثّل أولوية إقليمية ودولية في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي مستقبلاً في الرياض السفير الأميركي (سبأ)

وحسب الإعلام الرسمي، جدد العليمي تقديره للشراكة اليمنية - الأميركية، مثمناً دور واشنطن في دعم تنفيذ قرارات حظر تهريب الأسلحة الإيرانية إلى الميليشيات الحوثية، والعمل على تجفيف مصادر تمويلها والحد من أنشطتها المزعزعة للاستقرار.

وأكد العليمي أهمية استثمار المرحلة الراهنة لتعزيز الردع المشترك ضد التهديدات الإقليمية، مشدداً على ضرورة الإنفاذ الصارم للعقوبات الدولية وملاحقة شبكات التمويل والتهريب والتسليح، بما يدعم جهود الحكومة في بسط سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.

كما شدد على أن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب يمثّل قضية عالمية تتطلّب تنسيقاً دولياً واسعاً، مؤكداً أن معالجة التهديدات يجب أن تستهدف جذورها الأساسية وليس الاكتفاء باحتواء آثارها.

وأشار العليمي إلى أن الحكومة تمضي في جهود تطبيع الأوضاع الاقتصادية والخدمية، وتنفيذ خطط دمج القوات وتوحيد القرارَين الأمني والعسكري، بدعم من المملكة العربية السعودية التي لعبت دوراً محورياً في دعم مسار الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
TT

«المركزي اليمني» يقاوم ضغوط البنوك وشركات الصرافة

إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)
إجراءات رقابية مشددة على شركات الصرافة في عدن (إعلام حكومي)

شهدت الساحة الاقتصادية والإنسانية في اليمن تطورات متزامنة عكست تبايناً واضحاً بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، ففي حين واصل البنك المركزي في عدن تنفيذ سياسات نقدية احترازية أسهمت في تحقيق استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية، استمرت الجماعة الانقلابية في حرمان ملايين السكان من المساعدات الإنسانية، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية في مناطق سيطرتها.

وأكد البنك المركزي اليمني تمسكه بخيارات الاستقرار النقدي، رافضاً ضغوطاً مارستها بعض البنوك وشركات الصرافة لتحريك سعر العملة المحلية مقابل الدولار الأميركي، في خطوة قال إنها تهدف إلى حماية المكاسب التي تحققت خلال الفترة الماضية بعد تحسن سعر الريال اليمني وانخفاض مستويات المضاربة في سوق الصرف.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي أحمد غالب بمسؤولي البنوك الإسلامية والتجارية وبنوك التمويل الأصغر، جرى استعراض التطورات الجارية في أسواق العملات الأجنبية، خصوصاً في ظل شح المعروض من العملة الوطنية مقابل ارتفاع الطلب عليها، وهو ما اعتبره البنك مؤشراً على تنامي الثقة بالسياسات النقدية المتبعة.

محافظ البنك المركزي اليمني خلال اجتماع مع مسؤولي البنوك في عدن (إعلام حكومي)

وأوضح المحافظ أن التحسُّن الذي شهدته العملة المحلية لم يكن نتيجة إجراءات مؤقتة، بل جاء انعكاساً لسياسات احترازية واقعية تراعي توازن السوق وتستهدف الحد من التقلبات الحادة التي أثَّرت سابقاً على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى استقرار الأسعار.

وناقش الاجتماع - بحسب المصادر الرسمية - الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي لمعالجة اختلالات سوق الصرف، والدور الذي يفترض أن تؤديه البنوك التجارية وشركات التمويل في إنجاح هذه السياسات، عبر الالتزام بالتعليمات المنظمة للعمل المصرفي وتعزيز الشفافية في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وأكَّد البنك المركزي استمراره في اتباع سياسات منسجمة مع آليات السوق الحرة، مع الحرص في الوقت ذاته على الوفاء بالتزاماته تجاه المواطنين والمؤسسات المالية والشركاء الدوليين، مشدداً على أن الهدف الأساسي يتمثل في الحفاظ على استقرار سعر الصرف ومستوى الأسعار، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل حماية الاقتصاد الوطني من الانهيار.

ونفى المحافظ الشائعات التي انتشرت في الأوساط الاقتصادية بشأن نية البنك خفض سعر الدولار بصورة مصطنعة، مؤكداً أن أي قرار نقدي لن يُتخذ إلا وفق معايير اقتصادية واضحة تحقق المصلحة العامة ولا تتعارض مع أهداف السياسة النقدية.

وتوصل المشاركون في الاجتماع، الذي عُقد بعد تراجع سعر الدولار من نحو 2500 ريال يمني إلى قرابة 1550 ريالاً، إلى ضرورة استمرار التنسيق بين البنك المركزي والمؤسسات المصرفية لضمان حماية النظام المالي ومنع عودة المضاربات التي ساهمت سابقاً في تدهور قيمة العملة.

تشديد الرقابة

ضمن جهود ضبط السوق، فرض البنك المركزي إجراءات أكثر صرامة على عمليات الاستيراد وتمويل الواردات وتداول العملات الأجنبية، في إطار خطة تهدف إلى تنظيم الطلب على النقد الأجنبي ومنع الاستخدامات غير المشروعة التي تستنزف الاحتياطي النقدي.

وشدد البنك خلال اجتماعاته مع جمعية الصرافين وكبرى شركات الصرافة على ضرورة الالتزام الكامل بالتعليمات المنظمة للعمل المالي، وتعزيز الانضباط داخل السوق المصرفية، والتصدي لأي ممارسات قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار النقدي أو خلق سوق موازية غير خاضعة للرقابة.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات ساعدت في تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق، كما حدَّت من عمليات المضاربة التي كانت أحد أبرز أسباب الانهيار المتسارع للعملة خلال السنوات الماضية.

جانب من اجتماع اللجنة اليمنية لتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي، تقارير تتعلق بمستوى تنفيذ آلية تنظيم الاستيراد في المنافذ البرية والبحرية، إلى جانب مراجعة الإجراءات المرتبطة بتمويل السلع ذات الطبيعة الخاصة.

وأقرت اللجنة عدداً من التوصيات بعد إجراء تعديلات عليها، كما أحالت قضايا أخرى إلى الفريق الاستشاري لدراستها بصورة معمقة بهدف ضمان سلاسة الإجراءات التجارية والحفاظ على انسياب سلاسل الإمداد دون تعطيل.

وأكَّدت اللجنة استمرار المتابعة الدورية لتنفيذ الآلية بما يحقق التوازن بين الرقابة على الموارد العامة وتسهيل حركة التجارة، مع ضمان توفير السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.

أزمة إنسانية

في مقابل هذه التطورات الاقتصادية في مناطق الحكومة، تتواصل الأزمة الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يستمر تعليق أنشطة برنامج الأغذية العالمي نتيجة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة واعتقال عشرات الموظفين العاملين في المنظمات الدولية.

وأوضح البرنامج أن جميع أنشطته في تلك المناطق لا تزال معلقة بسبب استمرار احتجاز 38 من موظفيه، إضافة إلى 35 موظفاً آخرين من وكالات أممية مختلفة، وهو ما أدى إلى توقف توزيع المساعدات الغذائية التي كانت تصل إلى ملايين المحتاجين.

الحوثيون يواصلون حرمان الملايين من المساعدات في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وفي الوقت الذي بدأ فيه البرنامج توزيع مساعدات غذائية طارئة في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، شملت ست مناطق في محافظتي الحديدة وتعز مع خطط للتوسع التدريجي، بقي ملايين السكان في مناطق الحوثيين دون دعم غذائي منتظم.

وبحسب التحديث الشهري للوضع الغذائي، اضطرت المنظمة إلى تقليص عدد المستفيدين بنسبة 50 في المائة نتيجة خفض التمويل الدولي، بحيث ستصل المساعدات إلى نحو 1.7 مليون شخص فقط من أصل 3.4 مليون كانوا يعتمدون عليها سابقاً.

وتركز المساعدات حالياً على الفئات الأكثر هشاشة في 53 مديرية تعاني مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأشار برنامج الأغذية العالمي إلى أن برامجه التغذوية تعمل بمستويات منخفضة بسبب نقص التمويل واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني، رغم تمكنه خلال الشهر الماضي من تقديم مساعدات تغذوية لنحو 272 ألف طفل وامرأة حامل ومرضعة فقط.

الوكالات الأممية الإغاثية أوقفت أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين جراء القيود (أ.ف.ب)

وشملت التدخلات علاج حالات سوء التغذية الحاد المتوسط لنحو 55 ألف مستفيد، إلى جانب برامج وقائية استفاد منها 136 ألف شخص، وهي أرقام يرى مختصون أنها أقل بكثير من حجم الاحتياج الفعلي في بلد يعاني واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

كما دعم البرنامج أكثر من 15 ألف شخص عبر برنامج تعزيز القدرة على الصمود وسبل المعيشة من خلال تحويلات نقدية مباشرة، إضافة إلى تقديم وجبات غذائية مدرسية لأكثر من 610 آلاف طفل في أكثر من ألف مدرسة، بينها مدارس استفادت من مشروع المطابخ الصحية.


مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مهلة نزع سلاح «حماس»... مشاورات تجابه الإنذارات والتفاهمات «أقرب»

نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون يتجمعون لتناول وجبة إفطار رمضان وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

عادت إنذارات التلويح بنزع سلاح «حماس» بالقوة، عبر اليمين الإسرائيلي، بعدما تكررت في الآونة الأخيرة على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط تسريبات بأن ثمة «تفاهمات» تلوح في أفق هذا الملف المعقد.

وقال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في غزة، غازي حمد، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، إن الملف لا يزال «صعباً وبه حساسيات عديدة»، متحفظاً على توضيح الجديد بشأنه، فيما عدَّ متحدث بالحركة في تصريحات متلفزة تهديدات النزع بالقوة «استهتاراً بجهود الوسطاء».

وعن المساعي الحالية، قال مصدر فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»: «هناك خلاف في هذا الملف، وهناك أيضاً مفاوضات تسير، وما لم تستطع إسرائيل فعله خلال عامين من الحرب لن تستطيع فعله حالياً، والتفاهمات هي الأقرب عبر جهود الوسطاء، لكن الأولوية يجب أن تكون لوقف العدوان وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي».

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك نقاشات تدور حالياً في هذا الملف تقودها مصر وتركيا وقطر ولجنة التكنوقراط، معرباً عن اعتقاده أن التفاهمات هي الأكبر على الطاولة في ظل رغبة ترمب في إنجاح مبادرته.

وجهود الوسطاء الحالية بشأن ملف نزع سلاح «حماس» تميل بحسب تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى الوصول لتفاهمات لإنجاز الاتفاق، مشيرين إلى أن الإنذارات تأتي في إطار ضغوط وحرب نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية هذا العام.

جرافة تحاول إزالة الماء من شارع غمرته مياه الأمطار في مخيم مؤقت يؤوي نازحين فلسطينيين في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويسري في القطاع الفلسطيني منذ العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، استناداً إلى مقترح تقدم به ترمب، ويشكل نزع سلاح «حماس» جزءاً أساسياً من مرحلته الثانية التي أعلنت الولايات المتحدة الانتقال إليها في منتصف يناير (كانون الثاني)، وكان من المفترض أن يتوازى مع انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجياً من القطاع، ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.

إنذار جديد

وفي مقابلة مع هيئة البث الإسرائيلية، مساء الاثنين، قال وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش: «نتوقع أن يوجَّه لـ(حماس) إنذار نهائي خلال الأيام المقبلة لنزع سلاحها وتجريد غزة من عتادها بالكامل، وإذا لم تمتثل سيحصل الجيش الإسرائيلي على شرعية دولية وعلى دعم أميركي لتنفيذ العملية بنفسه، وسيدخل غزة ويحتلها حتماً إذا لم يتم تفكيك (حماس)».

وفي أعقاب ذلك، قال المتحدث باسم «حماس» حازم قاسم، في تصريحات متلفزة، إن تهديدات سموتريتش باستئناف الحرب حال عدم نزع السلاح «استهتار بجهود الوسطاء وكل الأطراف، وتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية لا تعير وزناً لأي مسار سياسي أو اجتماعات دولية سعت لتكريس التهدئة»، داعياً الوسطاء والأطراف الدولية إلى تحمل مسؤولياتهم في تثبيت وقف إطلاق النار ومنع العودة إلى المواجهة.

وقبيل اجتماع مجلس السلام الذي عُقد في 19 فبراير (شباط)، تحدثت إسرائيل عن إمهال «حماس» 60 يوماً قد تبدأ بعد اجتماع مجلس السلام، الخميس، لنزع سلاحها، وهددت باستئناف الحرب إن لم تستجب، وفق ما نقلته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» وقتها نقلاً عن سكرتير الحكومة الإسرائيلية يوسي فوكس.

وبالتزامن مع اجتماع مجلس السلام، شدد نتنياهو على ضرورة نزع سلاح «حماس» قبل أي إعادة إعمار، فيما قال ترمب عبر منصته «تروث سوشيال» إنه ينبغي على الحركة أن تحترم التزامها بنزع سلاحها بشكل كامل وفوري.

«حرب نفسية»

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء سمير فرج، أن إسرائيل تحاول بهذا الخطاب «أن تثير حرباً نفسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، وهي مدركة أن المناقشات الحالية ستتجه لتفاهمات وليس لعودة الحرب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني حسام الدجني، أن «إسرائيل ترفع سقف المطالب إلى أعلى درجة، خصوصاً مع قرب الانتخابات الإسرائيلية لضمان تشكيل نتنياهو حكومته، وتلجأ لتضخيم ملف نزع السلاح»، مستبعداً عودة إسرائيل للحرب لأنها في رأيه «عودة لعزلها مجدداً».

ورغم الإنذارات بالنزع كان الحديث عن التفاهمات حاضراً. ففي فبراير الجاري، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مصادر بأن واشنطن تجهّز مقترحاً جديداً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح باحتفاظها ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى. وذكرت الصحيفة أنه سيتم تقديم هذا المقترح خلال أسابيع.

وتحدثت تقارير عبرية، الثلاثاء، عن نقاشات بشأن سلاح «حماس»، وكشفت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عن نقاشات دائرة حول إعادة تنظيم ملف السلاح، بما في ذلك نقل بعض الأسلحة الثقيلة إلى أماكن تخضع لرقابة جهات وسيطة، وتسليم خرائط أنفاق.

ولا تزال «حماس» تتمسك بموقفها من السلاح. وقد رفض القيادي البارز بالحركة، خالد مشعل، خلال منتدى بالدوحة قبل أسبوع نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف إسرائيل المتسلحة بكل السلاح الدولي»، ودعا مجلس السلام إلى اعتماد «مقاربة متوازنة».

وفي حين يتوقع فرج أن تكون مقترحات التعامل مع السلاح حاضرة في المناقشات الحالية، خصوصاً بين تنظيم السلاح أو تجميده، يقر الدجني بأن هناك «حالة غموض واضحة» في هذا الموضوع مرتبطة بتعدد الرؤى على طاولة المفاوضات.

واتفق فرج والدجني على أن هناك «تضخيماً» لقضية سلاح «حماس»، مشيرين إلى أن معظم سلاح الحركة حالياً «سلاح خفيف».