حسن معاذ... هل اختار الطريق الصحيح بالرحيل للفيحاء؟

سنوات من المفاوضات مع أندية كبرى انتهت دون تحقيق «آماله»

حسن معاذ خلال مشاركته في تدريبات فريق الفيحاء بمعسكر النمسا (المركز الإعلامي في نادي الفيحاء)
حسن معاذ خلال مشاركته في تدريبات فريق الفيحاء بمعسكر النمسا (المركز الإعلامي في نادي الفيحاء)
TT

حسن معاذ... هل اختار الطريق الصحيح بالرحيل للفيحاء؟

حسن معاذ خلال مشاركته في تدريبات فريق الفيحاء بمعسكر النمسا (المركز الإعلامي في نادي الفيحاء)
حسن معاذ خلال مشاركته في تدريبات فريق الفيحاء بمعسكر النمسا (المركز الإعلامي في نادي الفيحاء)

لم تتحقق أمنيات حسن معاذ، مدافع المنتخب السعودي الدولي، الذي فسخ عقده مع نادي الشباب بالانتقال إلى صفوف نادي الفيحاء، بعد سنوات من المفاوضات التي أجراها مع أندية عملاقة في البلاد مثل الهلال والاتحاد والأهلي، لكنه حط مسيرته الكروية في صفوف نادٍ صاعد جديد يريد أن يغير من الصورة النمطية للأندية الحديثة، بصفقات مالية تتجاوز ما تصرفه الأندية الكبرى في السعودية.
حسن معاذ اللاعب الذي خالف واقعه أمنياته، فبعد أن طلب الرحيل مراراً من الإدارات المتعاقبة على ناديه الشباب لم يتحقق له ذلك، وبعد أن تحولت رغبته في البقاء بين صفوف الليث الأبيض وجد نفسه خارج الأسوار مرتدياً قميص نادي الفيحاء للدفاع عنه في مشواره الأول في دوري المحترفين السعودي.
معاذ الذي بدأت رحلته في البحث عن الخروج من نادي الشباب قبل عدة سنوات، وذلك منذ بداية مفاوضات نادي الهلال معه قبل ما يزيد على ست سنوات لضمه للفريق الأزرق الذي كان يعاني في خانة الظهير الأيمن منذ رحيل لاعبه الأسبق أحمد الدوخي نحو فريق الاتحاد في موسم 2005، وهي المشكلة التي لم يتجاوزها الفريق الهلالي بشكل جاد، إلا بعد التوقيع مع ياسر الشهراني الذي تحول للظهير الأيمن ثم بروز محمد البريك اللافت في هذا المركز.
حسن معاذ والانتقال من ناديه الشباب قصة بدأت قبل عدة مواسم، فهو اللاعب الذي يتردد اسمه مع حلول كل فترة انتقالات صيفية وشتوية، ولكن سرعان ما تتبخر أحلامه وأحلام الأندية الراغبة في ضمه، والتي تجد رفضا شبابيا تارة، أو مطالبات مالية مبالغ فيها بحسب الأندية الباحثة عن كسب خدماته تارة أخرى.
اللاعب الدولي حسن معاذ ولد في العاصمة الرياض في أواخر يناير (كانون الثاني) 1986، وبدأ حياته الكروية مع نادي الشباب منذ صغر سنه، حتى برز وبدأ في لفت الأنظار كونه يجيد اللعب في خانة الظهير الأيمن، وهو المركز الذي تعاني منه كثير من الأندية في السعودية منذ عدة سنوات.
ساهم بروز حسن معاذ مع فريقه الشباب في انضمامه سريعا لقائمة المنتخب السعودي الأول، حيث خاض أولى مبارياته الدولية في ودية جمعت بين السعودية والكويت موسم 2004، بحسب موقع المنتخب السعودي، وذلك تحت إشراف المدرب الوطني ناصر الجوهر الذي زج بحسن معاذ في المباراة التي أقيمت على ملعب الملك فهد الدولي بالعاصمة الرياض كلاعب بديل لجابر حقوي.
منذ ذلك العام لم يبتعد حسن معاذ طويلاً عن المنتخب الذي خاض معه حتى الآن 63 مباراة دولية، حيث كان ينضم لفترة ثم يبتعد، ولكنه بصورة عامة كان خيارا مفضلا لكل المدربين الذين أشرفوا على الأخضر السعودي حتى اليوم، وشارك في قميص المنتخب الوطني بعدة محافل وبطولات إقليمية وعالمية.
ومع ناديه الشباب، نجح حسن معاذ في حجز خانته مبكرا في قائمة فريقه الأساسية حتى الموسم المنصرم، قبل أن يودع صفوف الليث متجهاً لخوض تجربة مثيرة وتحدٍ جديد مع نادي الفيحاء، وعلى الرغم من حدوث أي مستجدات في علاقته مع ناديه الشباب بشأن رغبته في رحيله عن الفريق فإنه ظل محافظاً على مركزه وإن ابتعد قليلاً لأسباب غير فنية. وفيما يخص مفاوضات الأندية مع النجم الدولي حسن معاذ، فقد كان نادي الهلال من أوائل الأندية الباحثة عن كسب خدماته، وتدعيم صفوف الفريق بلاعب مميز يجيد المساندة الهجومية بشكل كبير، في ظل الحاجة الماسة في الفريق الأزرق للاعب يرتق خانة الظهير الأيمن التي ظلت شاغرة منذ رحيل أحمد الدوخي حتى التعاقد مع ياسر الشهراني الذي يجيد اللعب في الظهيرين الأيمن والأيسر.
ورغم طيلة المدة الزمنية في المفاوضات بين الهلال واللاعب حسن معاذ التي بدأت منذ عدة سنوات، ولم تنتهِ إلا قبل موسمين وهي المفاوضات التي كانت تحمل جدية أكبر عما حدث مؤخراً من أحاديث إعلامية لم تتحول لمسار الجدية، خاصة أن الهلال برز لديه اللاعب محمد البريك، إلا أن هذه المفاوضات لم يكتب لها النجاح.
اختلفت مسببات عدم رحيل حسن معاذ من الشباب للهلال بين رغبة الإدارة الشبابية بقيادة خالد البلطان حينها في المحافظة على مكتسبات الفريق، وهي الخطوة التي كانت هدفاً أساسياً لتلك الإدارة، على عكس ما كان يحدث قبل وصولها من انتقالات كبيرة للاعبي الشباب، وهو الأمر الذي عاد للواجهة من جديد في الموسمين الماضيين.
مفاوضات الهلال ومعاذ هي صفحة من تاريخ المفاوضات الطويلة التي كانت تلازم نجم الشباب حسن معاذ بين فينة وأخرى، فلقد انضم لقائمة الباحثين عن كسب خدماته نادي الاتحاد وغريمه التقليدي الأهلي الذي كان أكثر جدية في ذلك، قبل أن تبطل الصفقة في اللحظات الأخيرة من جانب إدارة نادي الشباب حينها برئاسة الأمير خالد بن سعد.
نادي الشباب شهد في سنواته الأخيرة انتقال كثير من لاعبيه لأندية منافسة، ويأتي على قائمتها نادي الهلال رغم سياسية إدارته بقيادة خالد البلطان، إلا أنه أكد في ذات مرة أن المصلحة هي من تحدد التعامل في الموقف، كما حدث في صفقة انتقال ناصر الشمراني للفريق الأزرق، وقبله انتقال الكوري كواك تاي هي، ومن ثم الحارس حسن شيعان على سبيل الإعارة لنصف موسم.
وحتى مع انتقال الكثير من لاعبيه لأندية متعددة كما حدث لنايف هزازي الذي انتقل للنصر ومهند عسيري للأهلي، وعبد الملك الخيبري للهلال، وثنائي حراسة المرمى محمد العويس ووليد عبد الله، اللذين انتقلا في الموسم المنصرم لناديي الأهلي والنصر، إلا أن الموافقة على انتقال حسن معاذ ظلت عالقة دون إتمامها حتى نهاية رحيله عن الفريق مع نهاية عقده الأخير.
حسن معاذ الذي أكد في تصريحات إعلامية متعددة ندمه على خطوات اتخذها في مسيرته الرياضية، وحتما سيكون عدم انتقاله للهلال، والتجديد مع ناديه الشباب «عقده الأخير» في مقدمة هذه الأمور، وتوديع فريقه الشباب بصورة غير منتظرة ومرتقبة، وذلك بعدما دخل الفترة الحرة من عقده دون التوصل لاتفاق مع إدارة ناديه، ليتوصل الطرفان إلى توقيع مخالصة مالية تنهي علاقته بقميص الشباب التي دامت لأكثر من 10 مواسم.
اللاعب الدولي حسن معاذ انضم لصفوف نادي الفيحاء العملاق الصغير الذي يصرف بشراهة على صفاقته المحلية والأجنبية، رغم أن هذه هي مشاركته الأولى عبر تاريخه في دوري المحترفين السعودي، إلا أن الدعم الشرفي الكبير للنادي قاده لإتمام كثير من الصفقات البارزة التي ستظهره بصورة مغايرة في الموسم الجديد.
توقيع حسن معاذ مع نادي الفيحاء تحدٍ قوي، واختبار صعب للنجم الدولي حسن معاذ، الذي سيبحث عن إظهار نفسه بصورة متميزة رغم بلوغه العام الواحد والثلاثين، إلا أنه سيحاول كتابة صفحة جديدة من تاريخه الرياضي الذي بدأ مع نادي الشباب، وامتد للمنتخب السعودي الذي ما زال يدافع عن ألوانه، ويحضر في قائمة الهولندي بيرت فان مارفيك المدير الفني للمنتخب الوطني.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!