استياء عقب مقتل شيخ عشائري في إيران

صورة تناقلتها مواقع محلية عراقية منسوبة لـ نعمة هادي العيساوي شيخ عشيرة البو عيسى في العراق
صورة تناقلتها مواقع محلية عراقية منسوبة لـ نعمة هادي العيساوي شيخ عشيرة البو عيسى في العراق
TT

استياء عقب مقتل شيخ عشائري في إيران

صورة تناقلتها مواقع محلية عراقية منسوبة لـ نعمة هادي العيساوي شيخ عشيرة البو عيسى في العراق
صورة تناقلتها مواقع محلية عراقية منسوبة لـ نعمة هادي العيساوي شيخ عشيرة البو عيسى في العراق

أبدى وجهاء عشائر من كربلاء استياء واستغرابا شديدين من الطريقة التي قابل بها الإيرانيون أحد وجهاء عشيرة آل عيسى الطائية في كربلاء، الشيخ نعمة هادي ملخ، حين عمد أشخاص إيرانيون إلى قتله وحرق جثمانه وسرقة أمواله في مدينة مشهد الإيرانية قبل نحو ثلاثة أشهر.
وعبر كثيرون أثناء إقامة مجلس العزاء في كربلاء، عن غضبهم من مقابلة الإيرانيين كرم الشيخ بـ«جحود وغدر» غير مبررين.
وتتطابق أغلب الروايات التي يرويها أهله وذووه بشأن الطريقة التي تم بها حادث القتل وملابساتها، إذ تجمع الأحاديث، على أن الشيخ نعمة هادي العيساوي استمر في استقبال مجاميع من الزائرين الإيرانيين بمنزله في مواسم الزيارات الدينية، ودأب على استقبال عناصر من تلك المجاميع منذ نحو 9 سنوات، بحيث يقوم باستضافتهم في منزله ويقدم لهم الغذاء والسكن مجاناً، وارتبط مع بعض من كان يقوم باستضافتهم بعلاقات جيدة ومعرفة وثيقة، وحين قرر السفر إلى محافظة مشهد الإيرانية، بغرض العلاج وزيارة الإمام الرضا، اتصل بـ«أصدقائه ومعارفه» الإيرانيين للاستعانة بهم في تقديم بعض الخدمات المتعلقة باللغة الفارسية التي لا يجيدها والاستدلال على الأماكن ومشافي العلاج. وكان الشيخ يمني النفس بخدمة مماثلة يقدمها أصدقاؤه في إيران، مثلما هو الحال مع الخدمات المجانية التي يقدمها لهم في كربلاء.
وتجمع أغلب روايات أهل الشيخ نعمة هادي وأفراد من عشيرته، على الطريقة التي قتل بها. وفي التفاصيل يذكرون أن مجموعة من الأشخاص الذي تربطهم به علاقة «صداقة» ومعرفة سابقة، قاموا بـ«قتل الشيخ نعمة هادي، ثم عمدوا إلى إحراق جثمانه ورميه من جبل عال وسرقته أمواله». ولا تعرف الأسباب وراء مقتل الشيخ بهذه الطريقة، لكن وجهاء من كربلاء يميلون إلى الاعتقاد أن «الطمع» بالمبلغ المالي الذي كان بحوزته، أحد الأسباب التي تقف وراء الحادث.
وكشف شيوخ عشائر آل عيسى أن «السلطات الإيرانية لم تسلمهم جثة الفقيد إلا بمشقة وبعد مرور ثلاثة أشهر على الحادث». وأفادت مصادر من محافظة كربلاء، بأن «الغضب يسيطر على عشيرة العيساوي بعد الحادث الغادر»، وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «مجلس وجهاء وشيوخ العشائر قرر إعطاء فترة للوقوف على تفاصيل الحادث والتحقيقات الجارية بشأنه، وإن لم تتخذ الجهات الإيرانية الإجراء المناسب، يتم التعامل مع القنصلية الإيرانية في كربلاء وفق السياقات العشائرية». ولم يصدر عن السلطات الإيرانية توضيح بشأن الحادث، لكن الأنباء تشير إلى إلقائها القبض على أحد الجناة.
وطالب أفراد وشيوخ عشائر في محافظة كربلاء، الحكومة العراقية ووزارة الخارجية، بالتدخل الفوري، لمعرفة ملابسات مقتل الشيوخ نعمة هادي وإنزال أشد العقوبة بحق الجناة.
من جهتها، أصدرت وزارة الخارجية العراقية، أول من أمس، بيانا قالت فيه إنها «تتابع» ومن خلال سفارتها في طهران والقنصلية العراقية في مشهد مع السلطات الإيرانية المختصة التحقيقات الحالية في الجريمة. ويكشف بيان الوزارة عن أن «التحقيق يجري الآن مع أحد المشتبه بهم في القضية» مؤكداً حرصها على «متابعة كافة تفاصيل هذه الجريمة مع الجانب الإيراني حتى يتم إلقاء القبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة لينالوا جزاءهم العادل».



هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».