نظرات «موديز» السلبية تلاحق قطر

من الاقتصاد العام إلى البنوك والمؤسسات... وتوقعات بخفض التصنيف

المؤسسات القطرية أحدث الخاضعين لتقييمات النظرة السلبية من مؤسسة «موديز» للتصنيف (رويترز)
المؤسسات القطرية أحدث الخاضعين لتقييمات النظرة السلبية من مؤسسة «موديز» للتصنيف (رويترز)
TT

نظرات «موديز» السلبية تلاحق قطر

المؤسسات القطرية أحدث الخاضعين لتقييمات النظرة السلبية من مؤسسة «موديز» للتصنيف (رويترز)
المؤسسات القطرية أحدث الخاضعين لتقييمات النظرة السلبية من مؤسسة «موديز» للتصنيف (رويترز)

لمدة ثلاثة أيام متواصلة، تلاحق النظرات المستقبلية السلبية من وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الاقتصاد القطري، فمن خفض التوقعات للاقتصاد العام إلى خفض تصنيفات البنوك، وصولا إلى خفض تصنيفات عدد من المؤسسات الحكومية أمس، تتوالى النظرة السلبية العامة لاقتصاد قطر، مع توقعات بتفاقم حلقات التخفيض إلى مناح أخرى.
وفجر أمس، أعلنت «موديز» عن خفض توقعاتها لعدد من المؤسسات القطرية، حيث أكدت خفض تصنيف النظرة المستقبلية للديون المضمونة لشركات «رأس غاز 1» و«رأس غاز 2» و«رأس غاز 3»، وشركة نقل الغاز القطرية «ناقلات»، من «مستقر» إلى «سلبي».
كما خفضت «موديز» نظرتها المستقبلية لـ«الإصدارات طويلة الأجل» للشركات التابعة للحكومة القطرية، وهي «قطر للبترول» و«صناعات قطر» و«الكهرباء والماء القطرية»، وذلك من «مستقر» إلى «سلبي»، فيما ثبتت الوكالة تصنيف السندات غير المضمونة لشركة «ديار للتمويل» عند درجة «Aa3»، مع منحها نظرة مستقبلية «سلبية».
وقالت «موديز»، إنها يمكن أن تقوم بتخفيض تصنيفات شركة «قطر للبترول» في حال تراجع التصنيف السيادي لقطر، في حين أوضحت أنه من غير المرجح رفع مستوى تصنيف شركة «صناعات قطر» في هذه المرحلة بالنظر إلى النظرة المستقبلية السلبية للشركة.
وعزت الوكالة هذا التخفيض إلى كون ملكية هذه الشركات مرتبطة بالحكومة. وأضافت أن هذه الشركات قد تواجه صعوبات في الحصول على تمويل حكومي يجنبها التخلف عن الوفاء بالتزاماتها لتسديد ديونها. وقالت «موديز» في بيانها، إن «عمل اليوم يتماشى مع إجراءات التصنيف السيادي لحكومة قطر، ويعكس في المقام الأول الروابط الائتمانية القوية بين (قطر للبترول) والسيادة».
ومن المتوقع أن تقوم «موديز» بخفض تصنيفات «صناعات قطر» في حال خفض التصنيف السيادي لقطر، وخفض الدعم المالي الذي تتلقاه الشركة من الحكومة، وانخفاض حصة «قطر للبترول» في الشركة إلى أقل من 50 في المائة. وأضافت الوكالة أنها ستخفض تصنيف الائتمان الأساسي للشركة في حال واجهت مشكلات تشغيلية جوهرية، بما في ذلك التغييرات السلبية في الأطر التعاقدية الحالية والمستقبلية التي تعمل الشركة ضمنها، بالإضافة إلى تدهور المقاييس المالية لـ«صناعات قطر» وارتفاع معدل مديونية الشركة. ومن المتوقع أيضا أن تخفض الوكالة تصنيفات شركة الكهرباء والماء القطرية في حال تدهورت قوتها الائتمانية، أو خفض التصنيف الائتماني لدولة قطر.
وكانت «موديز» في 5 يوليو (تموز) قد خفضت توقعات الاقتصاد القطري إلى سلبية من مستقرة، إلا أنها أبقت تصنيفها الائتماني بلا تغيير عند Aa3. وذلك بعد احتمال متزايد من أن الأزمة مع أربع دول عربية هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر «لن تحل سريعا»، وما لذلك من مخاطر مالية على الدوحة. موضحة أنه «في حين أن صادرات قطر من النفط والغاز لم تتأثر في هذه المرحلة خلال الأزمة، فإنه توجد تقارير عن عراقيل لبعض الصادرات غير الهيدروكربونية».
ووفقا لـ«موديز»، فإن هناك احتمالات متزايدة لأن تطول فترة «عدم اليقين» حول الاقتصاد القطري إلى عام 2018، لكنها أبقت تصنيف السندات القطرية الطويلة الأجل بالعملة الأجنبية بلا تغيير عند ‭‭Aa3. كما أبقت تصنيف السندات القطرية القصيرة الأجل بالعملة الأجنبية بلا تغيير عند B-1.
كما خفضت «موديز» فجر أول من أمس (الخميس) نظرتها المستقبلية لتسعة بنوك قطرية من مستقرة إلى سلبية، فيما أبقت على النظرة السلبية لبنك واحد. وعزت الوكالة هذه الخطوة إلى ضعف البيئة التشغيلية المحلية للبنوك خصوصا التمويل المصرفي، بالإضافة إلى ضعف قدرة الحكومة القطرية على دعم البنوك في البلاد.
وشملت قائمة البنوك المعنية في تقرير «موديز»، «بنك قطر الوطني»، و«مصرف قطر الإسلامي»، و«بنك الدوحة»، و«مصرف الريان»، و«بنك قطر الدولي الإسلامي»، و«بنك بروة»، و«البنك الأهلي»، و«بنك قطر الدولي»، و«بنك الخليج التجاري».
وفي تحليل الآثار المترتبة على تلك الخطوات، يرى المستشار المالي والمصرفي فضل البوعينين، أن «الإعلان الرسمي عن رفض مطالب الدول الداعمة لجهود مكافحة الإرهاب سيجعل قطر أمام مرحلة جديدة من العزلة الاقتصادية والسياسية، وسيزيد في أوجاع الاقتصاد القطري الذي بدأ بالفعل في دفع فواتير المقاطعة الثقيلة».
وأضاف البوعينين لـ«الشرق الأوسط»، أن «التضخم ربما يكون أحد الانعكاسات السلبية، وهو مرشح للارتفاع بشكل أكبر مع تطبيق عقوبات إضافية. كما أن انسحاب الاستثمارات وخروج بعض الشركات من السوق القطرية وانسحاب العمالة سيؤدي إلى شلل في المشروعات الإنشائية التنموية. أما القطاع المصرفي فمن المتوقع انكشافه قريبا على الديون المتعثرة من جهة، وقضايا غسل وتمويل الإرهاب من جهة أخرى».
ولفت البوعينين، إلى أن «تخفيض النظرة المستقبلية لمصارف قطرية يؤكد الانعكاسات السلبية المتوقعة بعد تطبيق الدول المقاطعة - وربما دول أخرى - لمقاطعة اقتصادية أكثر شدة، تعتمد على العزل الكلي، من خلال الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين في العالم».
من جهته، قال المصرفي الدكتور الصادق إدريس، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصير الاقتصاد القطري أصبح أقرب إلى الكارثي منه إلى أي توصيف آخر، في ظل استمرارية عزل الدوحة من محيطها التجاري والاقتصادي والاستثماري القريب». متفقا مع البوعينين في أن استمرارية المقاطعة تجعل قطر أمام مرحلة جديدة من العزلة الاقتصادية والسياسية، مما يؤزم مشكلات الاقتصاد القطري.
أما الباحث المالي الدكتور أحمد عبد الحافظ، فأوضح أن مستقبل الاقتصاد القطري سيكون أكثر قلقا أمام العزلة السياسية، التي لا سقف لها حتى الآن، في ظل توقعات بدراسة وفرض عقوبات جديدة على الدوحة من قبل دول المقاطعة، مما يعمّق تحديات مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية في قطر.
وذهب عبد الحافظ إلى أن وكالات التصنيف العالمية تراقب الوضع الاقتصادي القطري بحذر، موضحا أن تخفيض تصنيف البنوك القطرية يشكل عقبة جديدة أمام تذبذب الريال القطري وانخفاض أسعاره السوقية، ما يترتب عليه حركة هروب إلى الخارج من بعض المؤسسات الدولية بمختلف مجالاتها.



تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
TT

تاكايتشي تعلن أن اليابان قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقبال رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في البيت الأبيض مساء الخميس (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، خلال زيارتها للولايات المتحدة، إن طوكيو قد تبدأ بتخزين النفط الأميركي محلياً في اليابان، في إطار سعيها لتنويع مصادر مشترياتها وتعزيز أمنها الطاقي.

وقبل أن تستخدم اليابان مخزوناتها النفطية الاستراتيجية هذا الأسبوع في عملية قياسية لتعويض تداعيات اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، كانت تحتفظ بنحو 470 مليون برميل، أي ما يكفي لاستهلاكها لمدة 254 يوماً، في خزاناتها.

ولم يتضح على الفور ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخصص الخام كجزء من المخزونات الاستراتيجية اليابانية، أو أنه سيكون متاحاً للاستخدام من قبل الولايات المتحدة عند الحاجة.

وقالت تاكايتشي، في تصريحات للصحافيين بالولايات المتحدة، إن البلدين اتفقا أيضاً على التعاون لتوسيع إنتاج الطاقة الأميركي. وتستورد اليابان نحو 4 في المائة من احتياجاتها النفطية، ونحو 6 في المائة من غازها الطبيعي المسال من الولايات المتحدة. وقد زادت استثماراتها في قطاع الطاقة هناك.

وأضافت تاكايتشي: «أبلغتُ الرئيس دونالد ترمب بنيَّتي تنفيذ مشروع مشترك يتم بموجبه تخزين النفط الخام المُستورد من الولايات المتحدة في اليابان». ويستند هذا إلى فهم أن تنويع مصادر التوريد سيساهم في ضمان إمدادات طاقة مستقرة لليابان وآسيا ككل.

ولم تفصح تاكايتشي عن أي تفاصيل بشأن خطة تخزين النفط الأميركي في اليابان. وتحتفظ اليابان بمخزونات نفطية مشتركة مع السعودية والإمارات والكويت، يبلغ مجموعها نحو 13 مليون برميل، كجزء من احتياطياتها الاستراتيجية المحلية، ولها حق الأولوية في استخدام هذه المخزونات.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في أكثر من 90 في المائة من إمداداتها النفطية، وقد بدأت قطاعاتها الصناعية - من مصانع الصلب وشركات البتروكيماويات إلى الحمامات العامة - تشعر بآثار نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

وبلغت مساهمة اليابان في عملية إطلاق النفط القياسية التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية ما يقرب من 80 مليون برميل، تتكون أساساً من النفط الخام، وفقاً للأرقام التي نشرتها الوكالة يوم الخميس.

وجاءت حصة اليابان في المرتبة الثانية بعد مساهمة الولايات المتحدة البالغة 172 مليون برميل.

ولم تُستخدم المخزونات اليابانية المشتركة مع السعودية والإمارات والكويت في عملية الإطلاق التي نسقتها وكالة الطاقة الدولية.

وخلال زيارة تاكايتشي، أعلنت اليابان والولايات المتحدة عن توسيع نطاق التعاون بينهما، بما في ذلك استثمار ياباني يصل إلى 73 مليار دولار في مشاريع الطاقة الأميركية، وخطة عمل لتطوير بدائل للصين في مجال المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة. وأعلنت الولايات المتحدة واليابان عن مشروع بقيمة 40 مليار دولار لبناء مفاعلات نووية في ولايتي تينيسي وألاباما، وذلك عقب اجتماع قادة البلدين في واشنطن، وبعد موافقة طوكيو العام الماضي على استثمار 550 مليار دولار حتى عام 2029 كجزء من اتفاقية تجارية جديدة مع واشنطن.

كما أعلن البيان المشترك الصادر يوم الخميس بشأن ما يُسمى بالمفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs) عن استثمار بقيمة 33 مليار دولار في محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي في ولايتي بنسلفانيا وتكساس.

وأعلن البلدان، في فبراير (شباط)، عن الشريحة الأولى من المشاريع في إطار صندوق الاستثمار الجديد، بقيمة 36 مليار دولار مخصصة لثلاثة مشاريع بنية تحتية. وذكر بيان يوم الخميس أن هذه المشاريع ستضمن الأمن من خلال «تسريع النمو الاقتصادي للبلدين، مما يمهِّد الطريق لعصر ذهبي جديد للتحالف الياباني الأميركي المتنامي باستمرار».

وأشادت الولايات المتحدة بالمفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، التي بنتها شركة «جي إي فيرنوفا هيتاشي»، بوصفها «مصدراً هائلاً للطاقة المستقرة للجيل المقبل، مما يُسهم في استقرار أسعار الكهرباء للشعب الأميركي، ويعزز ريادة اليابان والولايات المتحدة في المنافسة التكنولوجية العالمية».

كما أصدر الجانبان خطة عمل لتطوير سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وسط مخاوف بشأن هيمنة الصين على هذا القطاع. وتشمل الخطة مناقشة سياسات وآليات تجارية منسقة، مثل تحديد حد أدنى للأسعار وفقاً للحدود، «مع التركيز مبدئياً على معادن حيوية مختارة».

وأعلن البيت الأبيض أن البلدين سيتعاونان أيضاً في تطوير المعادن الحيوية في أعماق البحار، «بما في ذلك رواسب الطين الغنية بالعناصر الأرضية النادرة بالقرب من جزيرة ميناميتوريشيما اليابانية».

وميناميتوريشيما جزيرة مرجانية يابانية معزولة تقع على بُعد نحو 1950 كيلومتراً (1200 ميل) جنوب شرقي طوكيو. وقد جُمعت رواسب تحتوي على عناصر أرضية نادرة بواسطة قارب حفر علمي ياباني متخصص في أعماق البحار أبحر، في يناير (كانون الثاني)، إلى الجزيرة التي يُعتقد أن مياهها المحيطة بها غنية بالمعادن الثمينة.


تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية عاجلة لاحتواء أزمة النفط من زيادة المعروض إلى إدارة الاستهلاك

جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)
جانب من حقل بارس الجنوبي على الساحل الغربي لإيران في الخليج العربي (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات الدولية لاحتواء تداعيات أزمة الطاقة العالمية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث تقود الولايات المتحدة وحلفاؤها جهوداً مزدوجة لزيادة الإمدادات وضبط الأسعار، بالتوازي مع مبادرات من وكالة الطاقة الدولية لإدارة الطلب. وفي خضم هذه التحركات، دخلت الصين على خط الأزمة، داعيةً إلى ضمان استقرار تدفقات النفط، في مؤشر على اتساع دائرة القلق العالمي من تداعيات الصدمة الحالية. وفي صدارة المشهد، برزت التحركات الأميركية بوصفها عاملاً رئيسياً في محاولة تهدئة الأسواق؛ فقد أعلنت واشنطن أنها تدرس رفع العقوبات عن شحنات النفط الإيراني العالقة في البحر، إلى جانب إمكانية الإفراج عن كميات إضافية من الاحتياطي الاستراتيجي، في خطوة تهدف إلى تعزيز المعروض وكبح جماح الأسعار. كما أشارت بيانات حديثة إلى احتمال زيادة الإنتاج الأميركي، خصوصاً مع إعادة تشغيل آبار متوقفة في ولاية داكوتا الشمالية، ما يعزز الإمدادات على المدى القريب. وترافقت هذه الجهود مع تحرك دبلوماسي واسع؛ إذ أعلنت دول أوروبية كبرى إلى جانب اليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

كما كشفت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعٍ لاحتواء التصعيد، حيث طلب من إسرائيل تجنُّب استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، في محاولة لتقليل مخاطر تفاقم الأزمة.

علاوة الحرب

هذه التحركات انعكست سريعاً على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط في تعاملات الجمعة، مع انخفاض خام برنت إلى نحو 108.26 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95.27 دولار، بعد أن فقدت الأسعار جزءاً من «علاوة الحرب»، مع تنامي الآمال بتهدئة التوترات. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة؛ إذ يتجه برنت لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 5 في المائة؛ ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في السوق.

إجراءات غير مسبوقة

وفي موازاة ذلك، تقود وكالة الطاقة الدولية مساراً مكملاً يركز على جانب الطلب، في تحول لافت في إدارة أزمات الطاقة؛ فبعد قرارها ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو الأكبر في تاريخها، طرحت الوكالة مجموعة إجراءات عملية لتخفيف الضغط على المستهلكين، تشمل العمل من المنزل، وتقليل السرعات على الطرق، وتجنب السفر الجوي عندما تتوفر بدائل. ويعكس هذا التوجه إدراكاً متزايداً بأن معالجة الأزمة لا يمكن أن تعتمد على زيادة المعروض فقط، بل تتطلب أيضاً إدارة الاستهلاك بشكل مباشر.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن هذه الإجراءات تمثل أدوات «فورية وملموسة» يمكن أن تحد من أثر ارتفاع الأسعار، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انتقال صدمة الطاقة إلى معدلات التضخم العالمية.

غير أن فعالية هذه الإجراءات تبقى مرتبطة بتطورات الوضع الأمني، خصوصاً في مضيق هرمز. فحتى مع التوصل إلى ترتيبات لتأمين الملاحة، يشير محللون إلى أن استعادة سلاسل الإمداد بشكل كامل قد تستغرق وقتاً، ما يعني استمرار تقلب الأسعار في المدى القريب.

ناقلة نفطية صينية قرب ميناء في هونغ كونغ (رويترز)

وفي هذا السياق، برز الموقف الصيني بوصفه عنصراً مهماً في معادلة التوازن العالمي؛ فقد دعت بكين جميع الأطراف إلى ضمان استقرار إمدادات النفط وتدفقها دون عوائق، في رسالة تعكس قلقها من تأثيرات الأزمة على اقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية إضافية، في ضوء بيانات حديثة، أظهرت أن واردات الصين من النفط الروسي سجلت مستوى قياسياً خلال أول شهرين من العام، إذ بلغت نحو 21.8 مليون طن، بما يعادل 2.7 مليون برميل يومياً، بزيادة 41 في المائة على أساس سنوي. ويشير ذلك إلى أن بكين تسعى إلى تنويع مصادرها وتعزيز شراكاتها مع موسكو لتأمين احتياجاتها في ظل التقلبات الجيوسياسية.

وفي المقابل، تراجعت واردات الصين من بعض المصادر الأخرى، مثل ماليزيا، ما يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة تدفقات الطاقة العالمية. كما أن غياب واردات معلنة من إيران في البيانات الرسمية يسلط الضوء على تعقيدات المشهد المرتبط بالعقوبات والتجارة غير المباشرة.

ومن زاوية الأعمال، تفرض هذه التطورات تحديات كبيرة على الشركات، خاصة في قطاعات النقل والصناعة. فارتفاع الأسعار وتذبذبها يزيدان من تكاليف التشغيل، بينما تخلق المخاطر الأمنية في الممرات البحرية حالة من عدم اليقين في سلاسل الإمداد.

وفي الوقت ذاته، قد تفتح الأزمة فرصاً في مجالات كفاءة الطاقة والتكنولوجيا، مع توجه الشركات إلى تقليل استهلاكها والاعتماد على حلول أكثر مرونة. وتكشف أزمة النفط الحالية عن تحولات عميقة في طريقة تعامل العالم مع صدمات الطاقة، حيث تتداخل الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية وإدارة الطلب في محاولة لاحتواء التداعيات. وبين تحركات الولايات المتحدة وحلفائها، ومبادرات وكالة الطاقة الدولية، ودعوات الصين للاستقرار، يبقى مستقبل السوق مرهوناً بسرعة تهدئة التوترات في الشرق الأوسط. وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق العالمية في حالة ترقب، فيما تسعى الحكومات إلى تحقيق توازن دقيق بين استقرار الأسعار واستمرار النمو الاقتصادي.


«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«غولدمان ساكس»: النفط قد يبقى فوق 100 دولار حتى 2027

صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر صناعي التقطتها وكالة ناسا لمضيق هرمز (د.ب.أ)

قال بنك «غولدمان ساكس» إن أسعار النفط مرشحة للبقاء فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة مطولة قد تمتد حتى عام 2027.

وأوضح أن استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتضرر البنية التحتية للطاقة جراء الحرب الإيرانية، يضعان السوق أمام مخاطر صعودية حادة قد تدفع خام برنت لتجاوز مستواه القياسي التاريخي المسجل في عام 2008، إذا ما استمرت الانقطاعات في الضغط على مخزونات الطاقة العالمية.

يرى البنك أن «صدمة هرمز» الحالية وحالة عدم اليقين المحيطة بتوقيت إعادة فتح المضيق ستلقي بظلالها على الأسواق لسنوات. وبالاستناد إلى أكبر خمس صدمات عرض شهدها العالم في الـ50 عاماً الماضية، يقدر «غولدمان ساكس» أن تضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات قد يؤديان إلى انخفاض الإنتاج، مما يعني أن العجز في المعروض لن يكون عابراً بل سيستمر عامل ضغط أساسي على الأسعار حتى نهاية 2027.

من المتوقع أن تؤدي المخاطر الجيوسياسية المستمرة إلى تغيير استراتيجيات الطاقة العالمية؛ حيث يرجح التقرير أن تبدأ الدول في تسريع بناء مخزوناتها الاستراتيجية (SPR) بوتيرة أسرع بدءاً من عام 2027. هذا التوجه نحو التأمين الذاتي للطاقة سيزيد من مستويات الطلب في السوق، مما يضيف زخماً إضافياً لبقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة، تعويضاً عن الانخفاض المتوقع في الاحتياطات بنهاية عام 2026.