محور «مواجهة الحمائية» يتنامى قبل قمة العشرين

تزايد الانتقادات الألمانية... واليابان ترد «عملياً» باتفاق مع أوروبا

TT

محور «مواجهة الحمائية» يتنامى قبل قمة العشرين

على الرغم من محاولات تهدئة الأجواء قبل لقاء قادة قمة العشرين، التي يقودها عدد من المؤسسات الدولية ذات الحيثية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، يبدو محور «مواجهة الحمائية» الأميركية في تنامٍ، يوماً بعد الآخر... وقبل ساعات من لقاء القادة، أعرب مسؤولون من ألمانيا والصين وروسيا عن ازدياد مخاوفهم وانتقاداتهم للتوجهات الأميركية التي تعوق التجارة الحرة، فيما وجَّه الاتحاد الأوروبي واليابان رسالة ضمنية لواشنطن من خلال المضي قدماً في اتفاق للتجارة الحرة.
وتقود ألمانيا بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل محور المواجهة منذ البداية في وجه السياسات الأميركية، نظراً لتضرر اقتصادها بشكل كبير من التلويح الأميركي، بفرض إجراءات من شأنها تعديل الميزان التجاري بين البلدين.
وتدافع ميركل عن ذلك بأن الفائض التجاري الضخم لبلدها يرجع جزئيّاً إلى عوامل خارج سيطرتها، ومن بينها السياسة النقدية التوسعية للبنك المركزي الأوروبي وأسعار الطاقة. والأسبوع الماضي، قالت ميركل إن «ترمب لديه تصور عن العولمة يختلف كثيراً عن تصوري... وعلينا أن نأخذ هذا مأخذ الجد»، مؤكدة أن العولمة والتعاون الدولي يمكن أن يكونا مكسباً لكل الأطراف، وليس أن هذا الطرف سيكسب والآخر سيخسر.
وشددت على أن التجارة العالمية ليست «معادلة صفرية»، وأنها ستسعى لإقامة نظام للتجارة يستند إلى القواعد ويستفيد منه الجميع.
وبالأمس، زاد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل من وتيرة التصعيد في وجه واشنطن، معرباً عن قلق بلاده من أن ترمب قد يبدأ حرباً تجارية مع أوروبا، قائلاً لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «هناك أمور تبعث على القلق الكبير من أن الولايات المتحدة تبدأ حرباً تجارية مع أوروبا»، من دون أن يذكر المزيد من التفاصيل، مضيفاً أن برلين ستواصل عبر الحوار السعي إلى وضع يكون بمقدور ألمانيا والولايات المتحدة فيه العمل معاً.
بدوره، وبعد صمت طويل، ندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عشية القمة بالسياسة الحمائية التجارية والعقوبات الاقتصادية الغربية على بلاده. وكتب بوتين في مقال في صحيفة «هاندلشبلات» الألمانية الاقتصادية: «إن العقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية ليست فقط قصيرة النظر، بل تخالف مبادئ مجموعة العشرين التي تدعو إلى التعاون لما فيه مصلحة كل دول العالم»، ودعا إلى «علاقات تجارية منفتحة على أساس معايير موحدة».
ويرى بوتين أن النماذج الاقتصادية السائدة والمتبعة سابقاً «استهلكت نفسها بنفسها، وأصبحت الحمائية هي القاعدة»، مؤكداً أن «دول العالم الآن أمام مشكلات كبيرة». وأضاف: «أنا واثق من أن الشفافية فقط والانفتاح في العلاقات، وفق قواعد ومعايير العلاقات التجارية المشتركة هي ما يحفز نمو الاقتصاد العالمي، ويُسهِم في التطوير التدريجي للعلاقات الثنائية بين الدول التي تقع في قلب منظمة التجارة العالمية ويستند عليها نشاطها».
الصين أيضاً لا تتوانى عن إعلان معارضتها للتوجهات الأميركية، ورغم تاريخها الطويل كدولة شيوعية مغلقة، فإنها أصبحت أحد أعلى الأصوات دفاعاً عن التجارة الحرة منذ الخطبة التاريخية لرئيسها شي جين بينغ أمام منتدى دافوس الشتاء الماضي.
وجدد رئيس وزراء الصين لي كه تشيانغ، الأسبوع الماضي، الدعوة إلى التجارة الحرة «كشرط مسبق للتجارة العادلة»... وأشاد بفوائد العولمة، قائلاً إن «تقييد التجارة الحرة سوف يجلب تجارة غير متساوية».
ورغم الانتقادات التي تواجهها بكين من أوروبا حول دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الصينية، فإن المسؤولين هناك يواصلون وعودهم بأن الصين سوف تزيد من فتح سوقها، وتوفر فرصاً متساوية للشركات المحلية والأجنبية.
أما اليابان، التي تضررت على أكثر من مستوى من التوجهات الأميركية، سواء على صعيد الانتقادات الموجهة لعملتها، أو الإجراءات المزمعة على صادراتها، ناهيك بالانسحاب الأميركي من اتفاقية التجارة عبر الهادئ، فكانت أكثر براغماتية وعملية، إذ توجت تحركاتها التي استبقت قمة العشرين بوضع الخطوط الأولى لاتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، بما يمثل ردّاً على السياسة الحمائية.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي خلال قمة في بروكسل، أمس: «لقد توصلنا اليوم إلى اتفاق مبدئي لشراكة اقتصادية»... مضيفاً بما يزيل أي شك حول علاقة الاتفاق بمواجهة الحمائية: «نوجِّه معاً إشارة قوية إلى العالم من أجل تجارة منفتحة ومنصفة. بالنسبة إلينا ليس هناك حماية للحمائية».
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الياباني: «لقد تمكّنّا من التعبير عن رغبة سياسية قوية لكي يرفع الاتحاد الأوروبي واليابان عالياً راية التبادل الحر».
والاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الثالث لليابان فيما تحتل اليابان المرتبة السادسة بالنسبة للاتحاد. وبحسب مصدر أوروبي، فإن الاتفاق النهائي سيشمل «99 في المائة من التبادل الثنائي». وصياغة النص النهائي للاتفاق ستتطلب عدة أشهر من العمل، لأن على الطرفين أن يتفقا على التفاصيل التقنية.



الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

الرئيس البرازيلي نادم لعدم تناوله السجق من عربة طعام في ألمانيا

الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس عقب اجتماع المشاورات الحكومية الألمانية البرازيلية في قصر هيرنهاوزن في هانوفر بألمانيا 20 أبريل 2026 (د.ب.أ)

حقّق المستشار الألماني فريدريش ميرتس رغبة خاصة للرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا خلال الزيارة التي يقوم بها الأخير لألمانيا، غير أن تحقيق رغبة الرئيس البرازيلي لم يتم إلا بشكل جزئي، حيث قدّم للولا السجق الذي طلبه قبل رحلته، ولكن ليس من عربة طعام في شوارع هانوفر كما كان يتمنى، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقبل مغادرة البرازيل، كان لولا قد كشف عن رغبته لميرتس في مقابلة مع مجلة «شتيرن»، حيث قال: «لقد أخبرته أنني عندما أسافر إلى ألمانيا، أود أن أتناول السجق من عربة طعام في الشارع». وأضاف لولا: «في المرة الأخيرة التي كنت فيها في مكتب (المستشارة السابقة) أنجيلا ميركل، أكلت سجقاً اشتريته من كشك. عندما أكون في الخارج، أحاول تجربة الأطعمة المحلية».

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزوجته روزانجيلا «جانجا» دا سيلفا يلتقطان صورة جماعية مع الموظفين بجانب سيارة «فولكس فاغن» خلال زيارتهما لمصنع لـ«فولكس فاغن» في فولفسبورغ بألمانيا 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقد استجاب ميرتس لذلك، فقبل مأدبة الغداء الاحتفالية في قصر هيرنهاوزن في مدينة هانوفر، أمر بتقديم «مجموعة مختارة من أنواع النقانق المميزة» لضيفه، كما أفاد بذلك متحدث باسم الحكومة. وأعد طاهي مطبخ القصر، من بين أطباق أخرى، نقانق الكاري من لحم البقر، ونقانق اللحم البقري الخشن، ونقانق مشوية من لحم الخنزير.

ورغم ذلك، أعرب لولا عن خيبته خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع ميرتس، حيث قال: «الشيء الوحيد الذي أندم عليه هو أنني لم أمر بأي شارع توجد فيه عربة لبيع النقانق المشوية». وأضاف: «لم أر (عربة) واحدة، ولذلك سأغادر هانوفر دون أن أتناول النقانق من العربة، ودون النقانق التي أحبها كثيراً». ثم أردف متوجهاً بحديثه إلى ميرتس: «ربما تحضر لي معك وجبة من النقانق المشوية عندما تأتي إلى البرازيل».


روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)
قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت روسيا، الاثنين، اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية الصنع، وذلك في إطار ما عدَّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن في جنوب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي «إف إس بي» أن المرأة المولودة عام 1969، أُقحمت في هذه المؤامرة من جانب شخص من إحدى دول آسيا الوسطى، كان يعمل بأوامر من أوكرانيا.

وأُوقفت وعُثر في حقيبة الظهر التي كانت بحوزتها على عبوة ناسفة يدوية الصنع، في مدينة بياتيغورسك بمنطقة القوقاز، وفق الأمن الفيدرالي.

واعتقلت روسيا عشرات الأشخاص، خلال الحرب في أوكرانيا المستمرة منذ أربع سنوات، معظمهم من مواطنيها، بتهمة العمل لحساب كييف لتنفيذ هجمات تخريبية.

وأضاف بيان لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي أنه «أحبط هجوماً إرهابياً كان يخطط له نظام كييف ضد منشأة تابعة لأجهزة إنفاذ القانون في منطقة ستافروبول، بمشاركة مواطِنة ألمانية من مواليد عام 1969».

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن العبوة الناسفة، التي احتوت على شحنة متفجرة تُعادل 1.5 كيلوغرام من مادة «تي إن تي»، كان من المفترض تفجيرها عن بُعد متسببة بمقتل المرأة الألمانية.

وأفاد الجهاز بأن التشويش الإلكتروني حال دون وقوع الانفجار.

واعتُقل، قرب الموقع المستهدف، رجل من دولة لم تُحدَّد في آسيا الوسطى، من مواليد عام 1997، و«مؤيد للفكر المتطرف».

ويواجه الرجل والمرأة الألمانية عقوبة السجن المؤبد بتُهم تتعلق بالإرهاب.

وسبق لروسيا أن اتهمت أوكرانيا بالتعاون مع متطرفين لتنفيذ هجمات إرهابية داخل روسيا، دون تقديم أي دليل على ذلك.

وقال مسؤولون إن مُنفذي مجزرة عام 2024 في قاعة للحفلات الموسيقية على مشارف موسكو، والتي أسفرت عن مقتل 150 شخصاً، هم أعضاء في تنظيم «داعش» نفّذوا هجومهم بالتنسيق مع أوكرانيا.

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن ذلك الهجوم، دون الإشارة إلى أي ضلوع أوكراني، وهو ما لم تقدّم موسكو أي دليل عليه، وتنفيه كييف.


ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
TT

ضابط أسترالي سابق متهم بجرائم حرب في أفغانستان ينفي التهم الموجهة إليه

الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)
الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة بن روبرتس-سميث المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان (أ.ف.ب)

نفى الضابط السابق في القوات الأسترالية الخاصة، بن روبرتس-سميث، المتّهم بجرائم حرب في أفغانستان الاتهامات المنسوبة إليه في أوّل تصريح علني له منذ توقيفه الذي لقي تغطية إعلامية واسعة في مطلع أبريل (نيسان).

وصرَّح بن روبرتس-سميث لصحافيين في مدينة غولد كوست الساحلية في جنوب شرقي ولاية كوينزلاند: «أنفي نفياً قاطعاً كلّ هذه المزاعم وحتّى لو كنت أفضِّل لو أنَّ هذه التهم لم تطلق. سأنتهز هذه الفرصة لأغسل اسمي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الضابط السابق، الحائز أرفع وسام عسكري في بلده، قد أوقف في السابع من أبريل على خلفية 5 عمليات قتل ترقى إلى جرائم حرب مرتكبة بين 2009 و2012، إثر تحقيق واسع حول ممارسات الجيش الأسترالي خلال مهام دولية.

وأُطلق سراحه في مقابل كفالة، الجمعة.

وقال بن روبرتس-سميث، الأحد: «أنا فخور بخدمتي في أفغانستان. ولطالما تصرَّفت وفقاً لقيمي هناك»، داحضاً التهم الموجَّهة له.

ولطالما عُدَّ بن روبرتس-سميث بطلاً في بلده، والتقى الملكة إليزابيث الثانية، ووضعت صورةً له في نصب تذكاري للحرب في كانبيرا.