الدول الداعية لمكافحة الإرهاب: لا تسامح مع الدور التخريبي لقطر

وزراء خارجية السعودية والإمارات ومصر والبحرين وضعوا 6 مبادئ لمواجهة تمويل التطرف... وأكدوا تهاون الدوحة مع جذور المشكلة

وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

الدول الداعية لمكافحة الإرهاب: لا تسامح مع الدور التخريبي لقطر

وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
وزراء خارجية السعودية ومصر والإمارات والبحرين خلال مؤتمرهم الصحافي في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

أعرب وزراء خارجية الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية ومصر والإمارات والبحرين، أمس، عن أسفهم للرد القطري السلبي على مطالبهم المتعلقة بوقف دعم الجماعات الإرهابية وزعزعة الاستقرار في المنطقة، مؤكدين أن الدوحة «أظهرت تهاونا وعدم جدية في التعاطي مع جذور المشكلة... وأنه لم يعد ممكنا التسامح مع الدور التخريبي الذي تمارسه» بعد الآن، وأعلنوا عن جلسة مشاورات مقبلة في البحرين.
واجتمع الوزراء الأربعة في القاهرة أمس، لدراسة الرد القطري على مطالب أرسلتها دولهم للدوحة عبر الكويت التي تتوسط لحل الأزمة. وقطعت الدول الأربع علاقاتها مع قطر الشهر الماضي متهمة إياها بدعم وتمويل الجماعات المتشددة. ووضع الوزراء أمس 6 مبادئ لمواجهة تمويل التطرف والإرهاب، تضمنت التزام الدوحة بمكافحة التطرف، وإيقاف عمليات التحريض على العنف والإرهاب، والالتزام بمواثيق اجتماع الرياض 2014، والالتزام بمقررات قمم الرياض التي عقدت في مايو (أيار) الماضي بمشاركة أميركية، كما أكدوا على المسؤولية الدولية في التصدي للإرهاب ومموليه. وأكد الوزراء أن الرد القطري سلبي، ويفتقر إلى أي مضمون، ولا يضع أسسا للتراجع، مشيرين إلى أن بلدانهم «لن تتسامح مطلقا مع الدور التخريبي لقطر».
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقد أمس في ختام الاجتماع المغلق، إن «المقاطعة مع قطر مستمرة لحين الالتزام بالصف العربي»، مشيرا إلى أن المشاورات في هذا الشأن ستستمر، «وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة في حينها». وحول علاقة قطر بإيران قال: «هذا ليس بمستغرب... فإيران الراعي الأول في العالم للإرهاب»، مشددا على أن «أي دولة ستتعامل معها ستكون النتيجة سلبية»، وتابع: «لا توجد أي مصلحة في التعامل مع إيران، هي دولة راعية للإرهاب وهي شبه خارجة على القانون الدولي ومعزولة في العالم، فلا نستغرب أنها تحاول التقرب إلى قطر».
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن «هناك علاقات متينة مع كثير من دول العالم، استطاع العرب من خلالها إيقاف كثير من المؤامرات ضد دول مختلفة»، مؤكدا أن «المملكة ستستغل إمكاناتها في مجال مكافحة الإرهاب، ووضعت إجراءات للسيطرة على تمويل الإرهابيين، ووضع رقابة عليها»، متابعا: «راقبنا كل الأموال الموجهة للدول التي تحدث فيها أعمال قتال، وأوقفنا كل التمويلات المقدمة للإرهابيين، واتهمنا كثيرا من الجهات التي تقدم دعما للإرهاب».
وأضاف الجبير أن «السعودية لديها رؤية شاملة لوقف التطرف»، لافتا إلى أن «ذلك يتم من خلال التعليم ودور المساجد والبرامج الخاصة بإعادة التأهيل، وإنشاء مركز عالمي لمكافحة الإرهاب، والتعاون مع الدول الأخرى، والوصول إلى وسيلة لمحاربة الفكر المتطرف، ولا يمكن أن يكون لدينا أي جوانب ضعف في مكافحة الإرهاب، وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياته». وتابع الوزير: «كل دولة بالعالم لديها قوانين لمكافحة الإرهاب، ويجب تطبيق القانون وتبادل المعلومات الخاصة، وفي الرياض عام 2005 استضفنا مؤتمرا لمكافحة الإرهاب، وتم إنشاء مركز تحت مظلة الأمم المتحدة، مولته المملكة بمبلغ 120 مليون دولار»، موضحا أن أهداف الإرهابيين كانت مهاجمة الأماكن المقدسة، والقضاء على الرؤية التي يتشاركها مليار ونصف مليار مسلم، مؤكدا أن الدول الأربع لا تريد أذى لقطر، وقال: «نحن نحاول مساعدة قطر وأن نساعد أنفسنا، والدول الأوروبية بدأت تدرك أن الموضوع ليس تطرفا فقط».
من جانبه، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري، إنه تم عقد جلسة مشاورات مغلقة وأخرى مفتوحة مع الوفود لمناقشة الأزمة القطرية والتعامل مع التغيرات في هذا الصدد، مضيفا: «نعمل على التنسيق والتشاور فيما بيننا لتعزيز الموقف العربي». وأكد أن موقف الدول الأربع، مصر والمملكة السعودية والإمارات والبحرين، يقوم على المواثيق الدولية والقانون الدولي، مشدداً على ضرورة الالتزام بمكافحة الإرهاب وإيقاف كافة خطابات الكراهية، كذلك التزام قطر باتفاق الرياض 2014. وقال: «إننا أصدرنا بيانا مشتركا ليس ردا على رد الدوحة، وإنما للتأكيد على أنه لا تسامح مع أي دولة ترعى الإرهاب، ولا مكان لها في المجتمع الدولي».
وأكد شكري أن الدول الأربع تعمل على تكثيف مشاورات للحفاظ على الأمن القومي العربي، موضحا أنه تمت صياغة بيان لتحديد موقف الدول الأربع تجاه الأزمة، يتحدث عن الدعوة لتجفيف الإرهاب ووقف خطاب الكراهية والالتزام باتفاق الرياض 2013 - 2014، والالتزام بمخرجات القمة العربية والإسلامية الأميركية، والتوقف عن دعم الجماعات الخارجة على القانون. وأشار شكري إلى أن المطالب التي قدمت لقطر جاءت لحفظ السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإرهاب، مؤكدا عدم إمكانية التسامح مع الدور التخريبي لقطر التي تدعم التطرف والإرهاب. وقدم وزير الخارجية المصري الشكر على جهود أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد لحل الأزمة، مؤكدا أنه لم يكن هناك مجال لدعم الإرهاب والتطرف، وعلى المجتمع الدولي محاربة الإرهاب. وأشاد بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاربة الإرهاب، مؤكدا أن شعب مصر يتعرض للإرهاب الذي ينال من جيش مصر وشرطتها ويستهدف المدنيين، موضحا أن مصر تواجه الإرهاب المدعوم والممول لاستهداف شعب مصر، وأن الدماء المصرية غالية ولن تذهب هدرا. وأكد أن مصر تعمل على أمنها واستقرارها والحفاظ على الأمن القومي العربي، مشيرا لتضامن مصر مع الدول الشقيقة في محاربة الإرهاب. وقال إن رد قطر على مطالب الدول الأربع سلبي، مؤكدا أن قطر مستمرة في سياستها، وهو ما ينم عن عدم إدراك قطر لخطورة الموقف، ويفتقر لأي مضمون ويعبر عن رفض تراجعها عن دعمها للإرهاب.
من جانبه، قال عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، إن بلاده صبرت كثيراً على ممارسات قطر التخريبية والإرهابية في المحيط العربي منذ 20 عاما ماضية، وتابع: «صبرنا طويلاً على أشقائنا في قطر، والسؤال الذي يجب أن تجيب عليه قطر هو: لماذا تريد قطر هذه الفوضى والتخريب والتدمير؟». وأضاف: «إننا نواجه أزمة مع قطر، ولكن هناك مشكلة أكبر، وهي مواجهة الإرهاب والتطرف والتحريض وتمويل هذه الجماعات»، موضحاً أنه «من المهم أن نقوم بكل جهد ممكن، خاصة بوجود الآليات التي ذكرها وزير خارجية مصر».
وأشار إلى أن الآليات التي صدرت من قمة الرياض طالبت بأهمية القيام بأفضل جهد ممكن لإخلاء هذه المنطقة من كل ما يؤدي إلى التدمير والفوضى وضياع الفرص، وأشار إلى أن المنطقة العربية، أمامها كثير من آمال الشباب والشعوب والقيادات لإنجاح مستقبل أفضل للأبناء والأحفاد، وذلك من خلال جهد أكبر لمواجهة الإرهاب في المنطقة العربية. وأكد أن المنطقة عانت من التدمير والفوضى، مشيرا لمقتل كثير من الشباب الأبرياء. وأضاف الوزير الإماراتي أن قطر أثبتت خلال العقدين الماضيين أن هوايتها هي رسم الحزن في وجوه الناس والدم والخراب، وتابع: «لماذا لا تسعى قطر إلى رسم الابتسامة على وجوه الناس؟ على قطر أن تعدل عن مسار الخراب إلى مسار الإعمار».
من جانبه، قال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، إن النقاط الصادرة في البيان المشترك تتفق عليها دول العالم، مؤكدا على مواجهة الإرهاب الذي جاء من «داعش» وإيران. وأكد وزير خارجية البحرين أن «الإخوان المسلمين» جماعة إرهابية استباحت دماء المصريين وأبناء الخليج، موضحا أن من سيتعاطف مع «الإخوان» سيحاكم بتهمة الإرهاب. وحول ما تردد عن تجميد عضوية قطر في مجلس التعاون الخليجي، أوضح أن هذا الأمر سيتم بحثه خلال أول اجتماع للمجلس، وستكون في صدارة الأجندة.
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول دعم كل من تركيا وإيران لقطر المتهمة بدعم وإيواء وتمويل الإرهاب، قال وزير الخارجية السعودي: «بالنسبة لتركيا، أبلغتنا بأن موقفها على الحياد، ونأمل أن تستمر تركيا كذلك وأن تبتعد عن مواقف دعم واحتضان الإرهاب والتطرف والتدخل». فيما علق وزير الخارجية المصري بأن «قطر ليست متهمة بدعم الإرهاب، وإنما هي متورطة بالأدلة، وما حدث في ليبيا دليل قاطع على رعايتها للإرهاب، والشواهد كثيرة ومرصودة، وبالتالي فإن تعاطف تركيا مع قطر هو التشابه في المواقف».



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.