عبد الغني... آخر أبطال «آسيا 96» ينهي مشواره الثاني محلياً

مسيرة الفتى الذهبي حافلة بالإنجازات... والمشاكسات

حسين عبد الغني  («الشرق الأوسط})
حسين عبد الغني («الشرق الأوسط})
TT

عبد الغني... آخر أبطال «آسيا 96» ينهي مشواره الثاني محلياً

حسين عبد الغني  («الشرق الأوسط})
حسين عبد الغني («الشرق الأوسط})

أعلن حسين عبد الغني نهاية مشواره مع ناديه النصر بعد سنوات قضاها في الدفاع عن قميص ناديه الأصفر، الذي نجح معه في تحقيق لقب الدوري مرتين وهو ما فشل في تحقيقه مع ناديه الأصلي «الأهلي» الذي شهد معه الكثير من الألقاب لبطولات مختلفة محلية وإقليمية.
حسين عبد الغني، الذي لم يعلق قميصه الرياضي حتى الآن بعد رحيله عن صفوف فريق النصر، يبدو عازما على إكمال مسيرته في ميدان كرة القدم رغم بلوغه الأربعين عاما، حيث كان خروجه من الفريق العاصمي قرارا لا مفر منه، رغم تبقي موسم كامل في عقده الأخير الذي كان ينتهي مع نهاية الموسم الجديد.
«الفتي الذهبي» وهو اللقب الذي اشتهر به مع بزوغ نجمه قبل سنوات عدة مضت، ويعتبر آخر لاعبي الجيل الذي حقق لقب البطولة الآسيوية في العام 1996، وهي آخر بطولة أحرزها الأخضر السعودي منذ ذلك الحين، إضافة إلى كونه يعتبر آخر لاعبي الجيل الذي شارك في مونديال 98 الذي استضافته فرنسا وودع معها المنتخب السعودي البطولة من دور المجموعات.
ورغم رغبته في مواصلة المشوار في الملاعب، فإنه من المتوقع أن يجد مكانه بين فرق المتوسط في ظل تقدمه في العمر وصعوبة حجز خانة أساسية في أحد الفرق الكبيرة والمنافسة الدائمة على البطولات، وربما يقرر حسين عبد الغني الاعتزال والتوقف عن الركض في الميادين الخضراء التي عشقها كثيرا.
عبد الغني الذي ولد في يناير (كانون الثاني) 1977، عاش طفولته بمدينة جدة الممتدة على ضفاف البحر الأحمر، وهناك في المدينة الساحلية بدأ في ممارسة كرة القدم مبكرا مع صفوف فريق الأهلي لفئتي الناشئين، ثم الشباب قبل أن يجد طريقه في الفريق الأول؛ ليحمل تركة كبيرة في خلافة محمد عبد الجواد في مركز الظهير الأيسر، وهو أحد أبرز اللاعبين في هذا المركز في تاريخ كرة القدم السعودية.
شيئا فشيئا حتى بات حسين عبد الغني رقما صعبا في صفوف فريقه، ولاعبا مؤثرا بقوة رغم صغر سنه، إلا أن روحه القيادية الكبيرة كانت أمرا لافتا للانتباه، وإن بدت في أحيان كثيرة مصدر إزعاج للاعب من خلال إثارة الجدل، إما بطرده، أو دخوله في مشاكسة مع أحد من لاعبي الفريق المقابل.
بروز عبد الغني مع فريقه الأهلي سبقه تألق كبير في بطولات الفئات السنية مع المنتخب، قبل أن يحجز مكانه في فريقه وبعدها مع المنتخب السعودي الذي بدأ معه بعصر ذهبي، وذلك بتحقيق بطولة كأس آسيا التي أقيمت في الإمارات، وهي آخر البطولات الآسيوية التي حققها الأخضر في تاريخه.
وبعد سنوات من العطاء في الفريق الأهلاوي تسلم حسين عبد الغني شارة القيادة في الكتيبة الخضراء خلفا لنجوم عمالقة كانوا في هذا المكان، أمثال حمزة صالح ومحمد شليه وعبد الله سليمان، وخلال ارتدائه شارة القيادة حقق الفريق بطولتين، كانت الأولى كأس الخليج للأندية التي أقيمت في المنامة عاصمة البحرين، وكأس ولي العهد أمام غريمه التقليدي الاتحاد في 2007، إضافة إلى مزيد من الألقاب التي كان حاضرا فيها لاعبا في الفريق دون ارتداء شارة القيادة.
وفي صيف 2008، أعلن النادي الأهلي رحيل قائده حسين عبد الغني إلى فريق نيوشاتل السويسري في تجربة احترافية خارجية دون أي مقدمات سابقة لجماهيره التي انقسمت بين مؤيد لذهابه وبين رافض لرحيله.
ورغم تقدمه في السن أثناء رحلته الاحترافية الخارجية، حيث تجاوز عمره الثلاثين عاما، فإن عبد الغني نجح في التواجد والمشاركة بفاعلية مع فريقه السويسري، حيث وصف تجربته حينها بالمختلفة تماما عن مسيرته في الدوري السعودي وقال: هُنا ولدت من جديد.
وبعد موسم وحيد قضاه خارجيا قرر حسين عبد الغني العودة إلى السعودية مجدداً، لكنه ظل يغازل ناديه السابق الأهلي دون أن يبدي الأخير أي رغبة في إعادته إلى صفوف النادي الأخضر، لتقوده الأقدار لخوض تجربة احترافية مع النصر، وهو القرار الأصعب الذي اتخذه حسين في مسيرته بأن يرتدي شعارا غير قميص معشوقه منذ الطفولة فريق الأهلي.
في النصر كانت تجربة حسين عبد الغني ثرية، لكنها مثيرة في الوقت ذاته، بين سهام من النقد تطاله بين فينة وأخرى لتجاوزاته السلوكية أثناء المباريات، وبين إصابته بقطع في الرباط الصليبي كادت أن تنهي مشواره، إلا أنه لاعب استثنائي ولم يضع تقدم عمره حاجزا أمام تعلمه وتعليمه، فقد ظهر الفتي الذهبي مختلفا بهدوئه وتركيزه داخل الميدان دون الالتفات للمشاكل مع اللاعبين الآخرين، وهو الموسم الذي حصد فيه النصر لقب الدوري، وهو الحلم الذي بحث عنه عبد الغني كثيرا وحققه في النصر مرتين.
في موسمه الأخير مع النصر لم يحسن عبد الغني التعامل فيه، حيث عادت مشاكله للظهور على السطح بقوة مع مدربه الكرواتي زوران وعدد من زملائه في الفريق لينتهي به المطاف متابعا لفريقه من المدرجات، وأحيانا كثيرة من منزله، قبل أن يوقع مخالصة مالية بعد أن كثر الجدل حوله وزادت المطالبات الشرفية والجماهيرية بإبعاده عن الفريق.
وبعيدا عن مسيرته مع الأندية السعودية، فقد تألق حسين عبد الغني مع المنتخب السعودي الذي خاض معه 134 مباراة، بحسب موقع المنتخب السعودي، وذلك بدءا بالعام 1996 حتى آخر مباراة خاضها في الشعار الوطني 2014، وشارك في الكثير من البطولات العالمية البارزة كبطولة كأس العالم لنسخ 98 و2002 وأخيرا 2006، إضافة إلى كأس القارات وبطولات إقليمية كبطولة آسيا والبطولات العربية والخليجية، إضافة إلى اختياره ضمن قائمة منتخب العالم لأكثر من مرة، كان أولها في موسم 98.
يعشق حسين عبد الغني مدينة القاهرة عاصمة مصر وقلبها النابض، تلك المدينة الصاخبة التي لا تعرف الهدوء، وتملك طابعا فريدا في عيون محبيها، رغم ذاك الضجيج والصخب التي عرفت به، فذاك هو حسين عبد الغني أو الفتى المشاكس الذي لم تعرف مسيرته الكروية الهدوء، إلا أنها في عيون محبيه ذات طابع خاص يستميتون في الدفاع عنه، ليظل مستمرا في تأثيره الفني ومتجاوزا لكل العقبات غير الفنية التي طالت مسيرته بصنع يديه في أحيان كثيرة.
«هذي النهاية والسلام» بكلمات أغنية مطربه المفضل عبد الكريم عبد القادر التي كتب أبياتها الشاعر يوسف ناصر، كتب عبد الغني رسالة وداع للنصراويين، مفضلا الرحيل بصمت دون أي ضجيج، مقدما خلالها شكره لرجال النصر وإدارته وجماهيره وزملائه اللاعبين قبل أن يعلن دعوته لجماهير النصر بمساندة فريقها: عهدتكم أوفياء محبين صادقين مخلصين لناديكم ولنجومكم، النصر يحتاج إلى وقفتكم ومساندتكم الدائمة حتى يكون دائما في القمة.
حسين عبد الغني يظل حالة استثنائية في تاريخ كرة القدم السعودية، اختلفنا حوله أم اتفقنا، فهو لاعب احترم مهنة كرة القدم وقدر موهبته الرياضية، لا يفارق التدريبات الرياضية في كل شهور العام ولا يلجأ للعادات السلبية للرياضيين فهو يعاملها باحترافية كبيرة ونادرة في ملاعب كرة القدم السعودية أو العربية بصورة أصح؛ لأنها تمثل له «أسلوب حياة» وليس تسعين دقيقة كما هو الحال للكثير من لاعبي كرة القدم.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!