الرئيس الفرنسي يعرض خطته لإصلاح المؤسسات

ماكرون يعلن رفع حالة الطوارئ في الخريف المقبل

ماكرون يلقي كلمة أمام المشرعين في قصر فرساي أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة أمام المشرعين في قصر فرساي أمس (إ.ب.أ)
TT

الرئيس الفرنسي يعرض خطته لإصلاح المؤسسات

ماكرون يلقي كلمة أمام المشرعين في قصر فرساي أمس (إ.ب.أ)
ماكرون يلقي كلمة أمام المشرعين في قصر فرساي أمس (إ.ب.أ)

للمرة الثانية منذ انتخابه رئيساً للجمهورية، عاد إيمانويل ماكرون إلى قصر فرساي التاريخي، الذي كان لقرون حتى الثورة الفرنسية مقراً للسلطة الملكية في فرنسا. في المرة الأولى، اختار ماكرون قصر فرساي لاستقبال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأمس لإلقاء خطاب «تأسيسي» أمام مجلس الشيوخ والنواب مجتمعين، وذلك قبل يوم واحد من خطاب الثقة الذي سيلقيه اليوم رئيس الحكومة إدوار فيليب في الجمعية الوطنية لنيل ثقة مجلس النواب. واعتبر سياسيون ومحللون أن ماكرون «سرق» الأضواء، وحوّل رئيس الحكومة إلى «منفذ بسيط» للسياسة التي يقررها ويرسمها.
وخرجت صحف أمس بعناوين ذهبت كلها في الاتجاه نفسه. فصحيفة «لوموند» المستقلة اعتبرت أن ماكرون «يرسي سلطة بلا منازع»، فيما عنونت صحيفة «لو فيغارو» اليمينية «ماكرون وموعد فرساي». ومن جانبها، شدّدت صحيفة «ليبراسيون» اليسارية على ما تراه من نزعة أحادية لسلطة ماكرون، الذي وصفته بـ«الملك من غير منازع»، أي صاحب السلطة المطلقة، لكونه سيطر على السلطتين التنفيذية والتشريعية، فضلاً عن «سلطويته» في التعاطي مع السلطة الرابعة، أي الإعلام.
خطاب من تسعين دقيقة ألقاه الرئيس الشاب أمام 854 عضواً في مجلس النواب والشيوخ، فيما قاطعه نحو خمسين رفضوا «الرضوخ» لمطلبه، معتبرين أن دعوة المجلسين إلى فرساي «لا معنى لها».
وكان أشد المنتقدين جان لوك ميلونشون، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حركة «فرنسا المتمردة»، الذي رأى في ذلك انتقالاً إلى نظام «الملكية الرئاسية». ودعا النواب الشيوعيون إلى التظاهر في مدخل القصر، فيما دعت حركة ميلونشون إلى التظاهر في باريس. وكان الناطق باسم الحكومة كريستوف كاستانير قد قارن بين خطاب ماكرون وخطاب «حالة الاتحاد» السنوي الذي يلقيه الرئيس الأميركي، مما دفع عدداً من المعلقين إلى الحديث عن «أمركة» النظام الفرنسي، وعن رغبة ماكرون في التشبه بباراك أوباما وجون كينيدي.
بيد أن هذه الانتقادات لا يبدو أنها تؤثر على أداء ماكرون، الذي اتسم خطابه في كثير من الأحيان بالمثالية والبلاغة والتركيز على قيم فرنسا ودورها في أوروبا والعالم. واستفاد الرئيس الجديد منه ليبرز فلسفة عهده، و«التحولات العميقة» التي يريد إدخالها على المجتمع الفرنسي. كما تحدّث في نهاية خطابه عن «الثورة» التي يود أن يكون بطلها، مستعيداً بذلك عنوان كتاب أصدره قبل الحملة الانتخابية. والعلامة الدامغة على كلمة الرئيس الفرنسي رغبته في بث «روح جديدة» في مجتمع يعاني بشكل عام من نزعة تشاؤمية. وذكر ماكرون أن الفرنسيين، من خلال اختياره رئيساً للجمهورية، وتوفير أكثرية مريحة له في البرلمان، إنما «اختاروا بلداً استعاد الأمل والتفاؤل، وهو عازم على السير قدماً».
ووعد ماكرون بالعودة إلى فرساي سنوياً لمراجعة وتقويم ما تحقق وما لم يتحقق، مما يدفع بالنظام الفرنسي نحو التحول إلى أن يكون أكثر رئاسية لأن رئيس الحكومة كان حتى اليوم الجهة التي تحاسبها الندوة البرلمانية، وليس رئيس الجمهورية. وجدير بالذكر أن ماكرون خرج من القاعة بعد انتهاء خطابه ولم يستمع، وفق ما ينص عليه الدستور، لردود رؤساء المجموعات والكتل في المجلسين على خطابه.
ما الذي حمله خطاب ماكرون؟ بالإضافة إلى الحديث عن المبادئ الكبرى التي ستقود عمل العهد الجديد، والتي تشمل الدفاع عن الحريات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والأخوة والتضامن وتمكين كل فرد من أن يجد مكانه في المجتمع، وبناء السلام، وإفراد المكان المناسب للقدرات الإبداعية، فقد تضمن الخطاب مجموعة من الإعلانات الهامة. فبينما لا يزال تهديد الإرهاب يخيم على فرنسا، أعلن ماكرون أن حالة الطوارئ المعمول بها منذ 19 شهراً سترفع في الخريف المقبل، وأنه بذلك يريد أن «يعيد للفرنسيين حرياتهم» لأنها «الشرط لوجود ديمقراطية قوية».
ويأتي هذا الإعلان في سياق سعي الحكومة الفرنسية إلى تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب لتعزيز الإمكانيات المتاحة للقوى الأمنية في مجال مكافحة الإرهاب. وترى الحكومة أن ما يتضمنه مشروع القانون ضروري للخروج من حالة الطوارئ، بينما تعتبر كثير من منظمات المجتمع المدني أن إقرار مشروع القانون ووضعه موضوع التنفيذ سيجعل فرنسا تعيش عملياً «باستمرار» في ظل قانون الطوارئ. ورد ماكرون على ذلك بأن الإجراءات التي يتضمنها مشروع القانون لا تسيء للحريات، بل إنها «تقويها»، وأن التدابير التي ستعطى للقوى الأمنية ستكون تحت إشراف القضاء.
وخلال حملته الرئاسية، أعلن ماكرون أنه يرغب في خفض عدد النواب والشيوخ. وأمس، كشف عن أنه يريد أن يكون الخفض بنسبة الثلث. وبرر ذلك بالقول إن العدد الأقل سيتيح عملاً أكثر نجاعة. والحقيقة أن ماكرون لم يكن الوحيد الذي يريد تقليص عدد النواب والشيوخ الكبير، الذي يصل إلى 908 أعضاء. ويرغب العهد الجديد في أن تطبق القاعدة الجديدة على الانتخابات المقبلة التي ستجرى النيابية منها بعد 5 سنوات، بينما تجديد نصف أعضاء مجلس الشيوخ بالانتخاب غير المباشر سيحصل في شهر سبتمبر (أيلول).
وفي أي حال، فإن ماكرون أعلن عن ورشة إصلاحية عميقة يريد الانتهاء منها خلال عام واحد، وهو بذلك يختلف جذرياً عن سياسة الرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي سعى مثلاً إلى إصلاح قانون العمل في العام الأخير من ولايته. بيد أن طموح ماكرون ليس عددياً فقط، بل يريد كذلك «تبسيط» و«تهوين» العمل التشريعي والإسراع به، منتقداً بطأه وكثرة القوانين التي لا يصل كثير منها إلى مرحلة التنفيذ.
ويرى ماكرون أن مهمة المشرع لا تنتهي مع صدور القانون. لذا، فإنه يقترح العودة إلى بعضها بعد عامين، لتقويمها ورؤية مدى فعاليتها. وفي السياق عينه، لا يستبعد الرئيس الفرنسي الرجوع إلى الشعب، في إطار عملية استفتاء لإقرار بعض القوانين الخاصة بالإصلاحات الدستورية.
وأخيراً، فإن الرئيس الفرنسي عازم على الوفاء بأحد تعهداته؛ الخاص بإدخال جرعة من النسبية في الانتخابات التشريعية، لتحقيق مزيد من العدالة في التمثيل، ومن غير التخلي عن قانون الأكثرية الذي أتاح له أن يحظى بأكثرية مريحة في مجلس النواب الجديد. ووجه الصعوبة تكمن في التوافق بين المكونات الحزبية على هذه النسبة. وبينما تريد الجبهة الوطنية التي ترأسها مارين لوبان تطبيق النسبية الكاملة، فإن الأحزاب المؤهلة تقليدياً لأن تصل إلى السلطة تعارض هذا المبدأ، بحجة ضمان الاستقرار السياسي. لذا، ينتظر أن يثير التعديل المشار إليه كثيراً من الجدل في الأسابيع والأشهر المقبلة.
ويريد ماكرون «دماء جديدة» في الندوة البرلمانية والمجالس الأخرى. ومن هذا المنطلق، وبعد أن منع قانون دخل أخيراً حيز التنفيذ الجمع بين منصب نيابي وآخر تنفيذي في إدارة محلية، فإن ماكرون يريد وضع سقف لعدد الولايات النيابية، حتى لا يستطيع النائب أن يبقى في موقعه لسنوات طويلة، مما يقفل الباب أمام التجديد. ولا شك أن الرئيس الجديد بدأ العمل بهذا المبدأ، عندما رفض أن تضم لائحة مرشحيه نواباً مارسوا النيابة لأكثر من 3 ولايات. كذلك، عمد إلى تفضيل ترشيح الشباب والنساء القادمين من المجتمع المدني على ممتهني السياسة. وفي باب التجديد، يريد ماكرون إلغاء المحكمة المؤهلة وحدها بمحاكمة الوزراء ورئيسهم خلال ممارستهم لمهامهم.
وفي خطابه الطويل، لم يأت ماكرون على ما يريده في السياسة الخارجية. والاستثناء الوحيد تناول دفاعه عن أوروبا، التي «تحمي»، وعن دور فرنسا داخلها. إلا أنه بقي في إطار العموميات. كذلك، فإنه مر سريعاً على دور فرنسا في العالم الذي وصف وضعه الراهن بأنه «خطير»، بما في ذلك البيئة «المباشرة» التي تحيط بفرنسا. كما أعرب ماكرون عن دوره في الدفاع عن مصالح فرنسا، وعن أمن الفرنسيين بمواجهة الإرهاب والتعصب والراديكالية. إلا أنه شدد على الحاجة للمحافظة على «سبل الحوار والسعي إلى السلام»، وأن يكون التدخل العسكري للقوات المسلحة الفرنسية، في حال حصوله، متوازياً مع البحث عن حل سياسي للأزمات.
ويريد ماكرون، من باب الواقعية السياسية، أن يكون لفرنسا حواراً مع الجميع لتلافي قيام «دول فاشلة». وباختصار، يريد ماكرون أن يكون صوت فرنسا «مسموعاً في العالم». وفي موضوع الإرهاب، رأى ماكرون أن الرد عليه لا يكون في الداخل عبر «الحل الأمني» فقط، بل يتعين أن يتوازى ذلك مع خطط اجتماعية وتربوية وثقافية، بحيث يجد الجميع مكانهم داخل المجتمع الفرنسي. وبرأيه، فإن التخلي عن القيم هو بمثابة «انتصار» للإرهاب.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).