المحكمة العليا الأميركية تسمح بتطبيق جزئي لقرار حظر السفر

ترمب اعتبر القرار انتصارا لإدارته

أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تسمح بتطبيق جزئي لقرار حظر السفر

أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)
أميركيون يحملون وثائق متعلقة بقرار المحكمة العليا حول مرسوم حظر السفر أمام مقر المؤسسة القضائية في واشنطن أمس (رويترز)

سمحت المحكمة الدستورية العليا، أمس، بتطبيق جزء محدود من مرسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حظر السفر الذي يستهدف ست دول ذات أغلبية مسلمة، فيما عدته الإدارة الأميركية انتصارا.
وقضت المحكمة بأن المرسوم يدخل حيّز التنفيذ جزئيا الخميس، بينما تعيد المحكمة النظر في سلطات الرئيس الواسعة فيما يتعلق بقضايا الهجرة والتي تثير مسائل جوهرية تتعلق بالأمن القومي الأميركي والتمييز الديني.
ووضعت المحكمة استثناء هاما، قالت فيه إن الحظر لا يمكن أن يطبّق ضد الأجانب الراغبين في دخول الولايات المتحدة والذين لديهم علاقات أسرية موثوقة بأشخاص يعيشون في الولايات المتحدة أو مهام اقتصادية أو علاقات مع كيانات داخل الولايات المتحدة. وأشار قرار المحكمة إلى أنه بالنسبة للاجئين الذين ليس لهم أي صلة قرابة أو مهام في الولايات المتحدة، فإنه ينبغي تنفيذ التوازن لصالح حاجة الحكومة الملحّة إلى حماية الأمن الوطني الأميركي. والدول المعنية بمرسوم ترمب هي سوريا وليبيا وإيران والسودان والصومال واليمن.
ويعني هذا القرار الذي اتخذته أعلى سلطة قضائية أميركية، أنه لن يسمح لأي مواطن من سكان هذه الدول الست غير المعروف تماما من قبل السلطات الأميركية، بدخول الأراضي الأميركية. في المقابل، فإن أي مواطن من مواطني هذه الدول الست يبقى بإمكانه زيارة أحد أفراد عائلته المقيمين في الولايات المتحدة، كما يحق لطالب من هذه الدول تم قبوله في إحدى الجامعات الأميركية دخول الأراضي الأميركية.
وختم القضاة التسعة في هذه المحكمة قرارهم بالقول: «نحن نقبل جزئيا بالاعتراضات (على القرار)، ونقبل بتعليق جزئي (للقرارات التي عرقلت تطبيق المرسوم)». وجاء قرار المحكمة العليا في اليوم الأخير من دورتها السنوية. ولهذه المحكمة الكلمة الفصل الأخيرة بشأن مطابقة أي قرار مع الدستور الأميركي.
وأشاد ترمب، أمس، بقرار المحكمة العليا، معتبرا أنه «انتصار» للأمن القومي. وقال في بيان «بوصفي رئيسا، لا أستطيع أن أسمح لأناس يريدون بنا الشر بدخول بلادنا»، مضيفا أن «القرار الذي أصدرته المحكمة العليا بالإجماع هو انتصار واضح لأمننا القومي».
يعتبر هذا القرار انتصارا نسبيا لترمب الذي سبق أن علق عدد من القضاة العمل بمرسومه، في إطار محاكم ابتدائية ومحاكم استئناف.
وبهذا القرار، لم تكتف المحكمة الأميركية العليا بإعادة العمل جزئيا بالمرسوم، بل هي تفتح الباب أمام قرار آخر الخريف المقبل قد يعيد العمل بشكل كامل بالمرسوم. ولا بد من عدة أيام لكي تكون شرطة الحدود الأميركية قادرة على تطبيق ما ورد في هذا المرسوم.
من جانبه، قال عمر جودت، محامي الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، تعليقا على قرار المحكمة العليا إن «منع مسلمين من دخول الأراضي الأميركية يخرق المبدأ الدستوري الأساسي الذي يعتبر أنه لا يحق للحكومة أن تتصرف بشكل تمييزي إزاء أي دين. لقد أوقفت المحاكم العمل بهذا المنع الذي لا يمكن الدفاع عنه. وأمام المحكمة العليا فرصة لإلغائه نهائيا».
وكان هذا المرسوم الخلافي يقضي بإقفال حدود الولايات المتحدة لمدة تسعين يوما أمام مواطني الدول الست، و120 يوما أمام كل اللاجئين من العالم أجمع، على أن تقوم السلطات الأميركية خلال هذه الفترة بوضع آليات قادرة على الاختيار بين طالبي الدخول. إلا أن إعادة النظر بالمرسوم في الخريف المقبل، كما جاء في قرار المحكمة العليا، ستأتي بعد أن يكون تم الانتهاء بشكل كامل من تطبيقه.
ووضعت صيغتان لهذا المرسوم قامت محاكم عدة بوقف العمل بهما في فبراير (شباط)، ومارس (آذار). وفي المرتين، ندد الرئيس الأميركي بـ«قضاء مسيس». ويبرر ترمب إصدار مرسومه هذا بضرورة الحفاظ على الأمن القومي أمام هجرة أشخاص قد يشكلون خطرا أمنيا.
ومنذ اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001، تبيّن أن غالبية الاعتداءات الخطيرة التي وقعت في الولايات المتحدة قد قام بها أميركيون أو مواطنو دول من غير الدول الست المحددة في المرسوم.
ودفع ترمب بمرسومه الأول لحظر السفر من سبع دول ذات غالبية مسلمة، تشمل العراق وسوريا وليبيا وإيران والسودان والصومال واليمن، دون مشاورة مسؤولين رئيسيين، من بينهم وزير الأمن الداخلي جون كيلي. وأدت سرعة إصدار وتنفيذ القرار إلى مواجهة موظفي الجمارك وحماية الحدود والجوازات عراقيل عدة، بينها ما إذا كان القرار يطبق على حاملي البطاقة الخضراء، وعلى المسافرين الحاصلين على تأشيرات دخول صالحة. وأدى هذا اللبس إلى وقوع عدة مطارات في الولايات المتحدة وخارجها في فوضى.
وثارت مظاهرات ضد إدارة ترمب، وأمر قاض اتحادي في بروكلين بوقف تنفيذ القرار. وفي اليوم التالي، أعلن وزير الأمن الداخلي استثناء حاملي البطاقات الخضراء من أحكام حظر السفر، لكنه لم ينجح في إنهاء موجة الغضب. وهرع المحامون من أجل الطعن في القرار أمام المحاكم الاتحادية، وأقرت محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة التاسعة بمنع تنفيذ القرار، مما أدى إلى غضب الرئيس الذي أعلن أنه سيحيل القضية إلى المحكمة العليا.
وأصدرت إدارة ترمب أمرا تنفيذيا ثانيا في مارس (آذار) الماضي، رفعت فيه الحظر عن العراق وأبقت على الدول الست الأخرى. وتضمن القرار تفاصيل حول المخاوف الأمنية الوطنية من دخول أجانب يستهدفون القيام بأعمال إرهابية داخل الولايات المتحدة، وحذف قسما آخر استهدف بشكل مباشر اللاجئين السوريين.
وجاءت هذه التعديلات، وفقا للبيت الأبيض، ردا على مخاوف محكمة الاستئناف بالدائرة التاسعة، إلا أن ولايات أميركية أخرى منها ولاية ماريلاند وولاية هاواي أقدمت على رفع الأمر للمحاكم لوقف تنفيذ القرار.
وقضى القضاة الفيدراليون في ماريلاند وهاواي بتجميد تنفيذ قرار ترمب لحظر السفر، واعتبر قاض في محكمة استئناف أن الحظر ينتهك الدستور من خلال التمييز المتعمد ضد المسلمين. وقال رئيس المحكمة، القاضي روجر غريغوري، إن «سلطات الرئيس لا يمكن أن تكون دون رقابة، وما يصدره الرئيس من خلال مرسوم تنفيذي من شأنه أن يتسبب في ضرر لا يمكن إصلاحه».
وبعد أسابيع عدة من تسلمه سلطاته في يناير (كانون الثاني)، عين دونالد ترمب قاضيا جديدا في المحكمة العليا هو نيل غورستش، ما جعل هذه المحكمة تميل لجهة المحافظين. فقد أعلن القضاة الثلاثة في المحكمة العليا الأكثر يمينية، وهم كلارنس توماس وصمويل اليتو ونيل غورستش، معارضتهم لقرار «التسوية» الذي صدر أمس، وكانوا يريدون إعادة العمل بالمرسوم كما صدر.



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).