دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

رحلة تجذب زائرها من الوهلة الأولى

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية
TT

دليلك لزيارة القاهرة الإسلامية

متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية  تعقد في المعالم الأثرية
متحف الفن الإسلامي - الاحتفالات الرمضانية تعقد في المعالم الأثرية

تزخر مصر بالعشرات من المزارات الأثرية الدينية التي يقبل عليها الزائرون والسائحون من جميع بقاع العالم لا سيما خلال شهر رمضان المبارك.
تجتذب القاهرة الإسلامية آلاف الزوار، الذين يحرصون على زيارة معالمها، وعلى رأسها المساجد والبيوت والمتاحف، التي يعود تاريخها إلى عصور الدولة الفاطمية، ثم الأيوبية فالمملوكية نهاية بالعثمانية وأسرة محمد علي باشا.
وتتسم القاهرة الإسلامية بعبق خاص، يجذب زائره إليها من الوهلة الأولى ليوقعه سريعاً في غرامها، مما يجعل تفقّد معالمها رحلة لا تنسى مهما مرت السنوات، سواء لعمارتها التي تُنقش في ذاكرة مشاهدها، أو لما تقدمه من فعاليات ثقافية وفنية تأسر قلب متلقيها.
«الشرق الأوسط» تستعرض فيما يلي أبرز الأماكن التي يمكنك زيارتها إذا أردت الاستمتاع بشهر رمضان في أجواء مختلفة داخل القاهرة الإسلامية.

شارع المُعز
لمن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب فإن مقصده الأول يجب أن يكون شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، الذي يعد أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم.
يقع الشارع في منطقة الأزهر بالقاهرة الفاطمية، ويمتد بطول كيلومتر، ويضم 33 أثرا، منها ستة مساجد أثرية‏، وسبع مدارس، ومثلها أسبلة، وأربعة قصور، ووكالتان، وثلاث زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏ وحمامان شعبيان، ووقف أثري.
ويتمتع زائر الشارع سواء قصده ليلا أو نهارا بالسير وسط هذه الكوكبة من الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية والمقاهي، ولن يجد الزائر صعوبة في التعرف على تاريخ الشارع ومعالمه، سواء من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر، أو الأثريين المتواجدين بالشارع.
وفي رمضان يتحول شارع المعز لمظاهرة فنية وثقافية، سواء من خلال الفعاليات التي تقدم على مسرح الشاعر الكائن به، أو الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، والتي تبدأ من ليلة «الرؤية» حتى ليلة «العيد»، وهو ما يكون عاملا في زيادة الإقبال السياحي على الشارع.
وتتسع الأجواء الرمضانية في شارع المعز إلى محيط مسجد الحسين، ولا سيما في سوق خان الخليلي، حيث يختلط السائحون مع المصريين، وفي خلفيتهما تعلو أصوات المنشدين والمطربين المنتشرين على المقاهي الشهيرة بالمكان.
والجلوس على هذه المقاهي له متعة خاصة، ومن أشهرها مقهى الفيشاوي، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، اجتذب خلالها المثقفين والفنانين وكذلك السياسيين.

مدينة الألف مئذنة

توصف القاهرة بأنها «مدينة الألف مئذنة»، بسبب وجود كثير من المساجد التاريخية، وزيارة هذه المساجد أمر محبب في شهر رمضان، حيث تزدان المساجد لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرف على معمارها وتاريخها.
ويعتبر الجامع الأزهر من بين أهم المساجد وأشهرها في مصر، وزيارته تعرفك على تاريخه الطويل، حيث بناه جوهر الصقلي بعد عام من فتح الفاطميين لمصر، وفتح للصلاة في شهر رمضان عام 361هـ - 972م.
وفي الجهة المقابلة يوجد مسجد الحسين، وبني في عهد الخلافة الفاطمية عام 1154، ويحتوى المسجد على كثير من المقتنيات المهمة مثل أقدم نسخة من القرآن الكريم.
وإذا كان الجامع الأزهر هو أحد أشهر المساجد بالقاهرة، فإن زيارة جامع عمرو بن العاص أول جامع بني بمصر في سنة 20 للهجرة له مذاق خاص، حيث يجتذب آلاف المصلين، لا سيما في شهر رمضان، مما يؤكد ألقابه التي لقب بها مثل الجامع العتيق وتاج الجوامع.
زيارة مسجد أحمد بن طولون - ثالث جامع أنشئ بمصر الإسلامية - يجب ألا تفوتك، فأنت أمام مسجد مقام على مساحة 6 أفدنة ونصف، كما أنك في وسط طرز معمارية فريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة. كذلك فالصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمر رائع لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى والدوران حولها، كونها تمتاز بسلم خارجي يمتد طوله لـ40 مترا.
بوسط القاهرة يمكن زيارة مسجد الرفاعي وتوأمه مسجد السلطان حسن، المواجهان لبعضهما والشبيهان في الضخامة والارتفاع، رغم أن فارق الزمن بينهما نحو 500 عام، حيث أنشئ مسجد السلطان حسن سنة 1359، بينما شرع في بناء مسجد الرفاعي سنة 1869 حيث أمرت بذلك خوشيار هانم والدة الخديوي إسماعيل.

قلعة صلاح الدين
قلعة صلاح الدين الأيوبي أو قلعة الجبل إحدى أهم معالم القاهرة الإسلامية وتقع في حي «القلعة»، وقد أقيمت على إحدى الرُبى المنفصلة عن جبل المقطم على مشارف مدينة القاهرة، وتعتبر من أفخم القلاع الحربية التي شيدت في العصور الوسطى، فموقعها استراتيجي من الدرجة الأولى، بما يوفره هذا الموقع من أهمية دفاعية، لأنه يسيطر على مدينتي القاهرة والفسطاط، كما أنه يشكل حاجزاً طبيعياً مرتفعاً بين المدينتين.
وبزيارة القلعة يمكنك مشاهدة لوحة بانورامية للقاهرة، حيث أسس صلاح الدين هذه القلعة على ربوة من جبل المقطم، ويقول مؤرخون إن صلاح الدين وفق تماماً في اختيار مكان القلعة، إذ إنها بوضعها المرتفع حققت الإشراف على القاهرة إشرافاً تاماً، لدرجة أن حاميتها كانت تستطيع القيام بعمليتين حربيتين في وقت واحد، هما إحكام الجبهة الداخلية وقطع دابر من يخرج منها عن طاعة السلطان، ومقاومة أي محاولات خارجية للاستيلاء على القاهرة.
ويعتبر السور الذي أقامه صلاح الدين حول القاهرة للدفاع عنها ضد أي اعتداء خارجي، من المنشآت الحربية المهمة التي أكملت دور القلعة في العصور الوسطى، وهو السور الذي تم اكتشافه قبل سنوات، فبعد أن تولى صلاح الدين (1171 - 1193م) حُكم مصر اهتم بعمران المنطقة الواقعة خارج القاهرة الفاطمية بين باب زويلة وجامع أحمد بن طولون، وقسمها إلى خطوط عدة بينها خط الدرب الأحمر الذي لا يزال يعرف بهذا الاسم حتى اليوم. ويتصدر هذه المنطقة جامع الصالح طلائع بن رزيك الذي يعتبر آخر أثر من عصر الفاطميين في مصر.
وبداخل القلعة يمكنك زيارة «جامع محمد علي»، وهو أكثر معالم القلعة شهرة، حتى إن الكثيرين يعتقدون أن قلعة صلاح الدين الأيوبي تتمثل في هذا المسجد فقط. وتذكر المصادر والمراجع المختلفة أنه ما إن أتم محمد على باشا إصلاح قلعة صلاح الدين الأيوبي وفرغ من بناء قصوره ودواوينه وعموم المدارس رأى أن يبني جامعا كبيرا بالقلعة لأداء الفرائض وليكون به مدفنه، وبالفعل بدأ في إنشاء الجامع سنة 1246هـ - 1830م واستمر العمل حتى وفاة محمد على باشا سنة 1265 هـ - 1848م ودفن في المقبرة التي أعدها لنفسه بداخل الجامع.
ويمتاز جامع محمد علي باشا بعدة مميزات معمارية وفنية، فمئذنتاه شاهقتان إذ يبلغ ارتفاعهما نحو 84 متراً، كما أن المشكاوات التي توجد به عددها 365 مشكاة بعدد أيام السنة.
وفي وسط القلعة تقريبا يقع جامع آخر هو جامع «الناصر محمد بن قلاوون»، وقد شيده الملك الناصر محمد بن قلاوون في سنة 718هـ - 1318م. وهو مخطط على غرار الجوامع الأولى، إذ يتكون تخطيطه من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة الذي يقع أمام محرابه قبة مجاز محمولة على أعمدة جرانيتية ضخمة، وفوقه قبة مغطاة من الخارج ببلاطات من القيشاني الأخضر، ويمتاز هذا الجامع بوجود الأعمدة الرخامية التي تحمل السقف، وهي أعمدة من عصور مختلفة منها الفرعونية والبطلمية والرومانية أعيد استخدامها بروعة وبهاء.

البيوت والوكالات
تحمل القاهرة الفاطمية تفاصيل إبداعية للعمارة الإسلامية، فمع التجول بين شوارعها وحاراتها تصادفك روائع العمارة الإسلامية الباقية من العصور المختلفة، ويتجلى الإبداع المعماري في البيوت والوكالات والأسبلة.
ومن البيوت الأثرية النادرة التي بقيت تقاوم الزمن بيت السحيمي بحي الجمالية، وهو بيت في الحقيقة أقرب إلى القصر؛ لعظم مساحته التي تبلغ 2000 متر مربع، وقد اعتاد الباحثون والمؤرخون للعمارة الإسلامية أن يذكروا بيت السحيمي في كتبهم على أنه من أفضل البيوت التقليدية في القاهرة في القرنين السابع عشر والثامن عشر.
وهو كغيره من البيوت التي تعتمد على وجود سقف مزين بالزخارف النباتية والهندسية، تتوسطه قبة صغيرة بها فتحات صغيرة ليدخل منها الهواء والضوء، وهذه القبة التي تسمى الشخشيخة.
أما «الوكالات» فهي تعتبر مجمعاً تجارياً كبيراً كان يقصده التجار والعامة، حيث تعقد فيها الصفقات التجارية، وتعرض فيها الغلال والحبوب وتأتي إليها القوافل، وهي تعد مثل «المولات» أو المراكز التجارية التي تنتشر بيننا اليوم.
وما زالت هذه الوكالات قائمة حتى اليوم وأبرزها وكالة الغوري ووكالة بازرعة وعباس أغا، وينفتح المسقط الأفقي للوكالة على الداخل وتنتظم عناصره المختلفة حول فناء مستطيل مكشوف. وتشتمل الوكالة على جزأين أحدهما تجاري سفلي والآخر سكني علوي، وهو يتزين بوجود صف من المشربيات.
وما يجذب حاليا إلى البيوت والوكالات ليس التمتع بمشاهدة عمارتها فقط، بل لأنها مراكز ثقافية وفنية، حيث تستغل وزارة الثقافة المصرية هذه الأبنية لعقد الأمسيات الثقافية والعروض الفنية والشعبية والمهرجانات التراثية. وهو ما يجذب المصريين والأجانب الذين يرغبون في الاستمتاع بما تقدمه من فنون وثقافة لا سيما في شهر رمضان.
أما «الأسبلة» فكانت أبنية كانت تشيد بقصد توفير ماء نهر النيل المعد للشرب على مدار السنة، في الوقت الذي لم تعرف فيه الوسائل الحديثة للإمداد بالمياه، وتركزت الأسبلة في المناطق الآهلة بالسكان وفي الأسواق والأحياء التجارية والصناعية مثل شارع المعز، وشارع الصيبة، وحي الجمالية، وحي الغورية، وشارع التبليطة، وحي السيدة زينب، وشارع البتانة.
وقد شهد العصر العثماني بناء كثير من الأسبلة؛ كونها من العمائر التي عني بها العثمانيون، وكانت تقام على هيئة مبانٍ رشيقة غنية بالزخارف، فالواجهات رخامية مزخرفة ومزينة بالآيات القرآنية، وتطُل منها شبابيك من النحاس أو الحديد المصبوب في أشكال زخرفية بديعة.
ونرشح لك زيارة أسبلة محمد علي بشارع المعز، وسبيل أم عباس في حي القلعة، وسبيل الست نفيسة البيضا قُرب باب زويلة، وسبيل عبد الرحمن كتخذا في حي بين القصرين.

متحف الفن الإسلامي
بزيارة متحف الفن الإسلامي في ميدان «باب الخلق» بوسط العاصمة المصرية فأنت في أكبر متحف إسلامي فني في العالم، حيث يضم المتحف ما يزيد على مائة ألف قطعة أثرية متنوعة من الفنون الإسلامية، من الهند والصين، مرورا بفنون الجزيرة العربية والشام ومصر وشمال أفريقيا والأندلس.
وتعتبر مقتنيات المتحف من نفائس العمارة والفنون، وتتنوع بين آثار مصنوعة من الخزف، والفخار، والزجاج، والبلور الصخري، والنسيج، والسجاد، والمعادن، والحلي، والأخشاب، والعاج، والأحجار، والجص، والمخطوطات العربية. ومن أبرز القطع الفنية النادرة شاهد قبر من الحجر عليه تاريخ 31 هـ الموافق 652م، أي بعد الفتح الإسلامي لمصر باثني عشر عاماً، وإبريق عثر عليه في قرية أبو صير في محافظة الفيوم المصرية ضمن محتويات مقبرة «مروان بن محمد» آخر خلفاء بني أمية، كما يضم المتحف مجموعة نادرة من أدوات الفلك والهندسة والكيمياء والأدوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الإسلامية المزدهرة.
كما يمكنك مشاهدة مجموعات خزفية نادرة تؤكد مدى ازدهار صناعة الخزف في العالم الإسلامي، إلى جانب تحف العصر الفاطمي والعصر المملوكي، ومجموعة من المشكاوات المملوكية التي يتميز بها المتحف عن غيره من المتاحف العالمية.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.