«أنفوريني» حين تمر اليونان من أنفة اللَبنانية

شاطىء أنفة الصخري
شاطىء أنفة الصخري
TT

«أنفوريني» حين تمر اليونان من أنفة اللَبنانية

شاطىء أنفة الصخري
شاطىء أنفة الصخري

بالرياح الشمالية، المنازل والبيوتات القديمة التي ترتدي الأبيض والأزرق وغيرهما من الألوان الزاهية، هكذا تستقبلك «أنفة» مع دواليب الهواء الزرقاء التي تذكرنا بأيام الطفولة.
فبعد جبيل والبترون، تأتي هذه القرية اللبنانية، من قرى قضاء الكورة في محافظة الشمال، لتُكمل سلسلة المناطق الساحلية السياحية التي يتميز بها لبنان. تقع على بعد 65 كيلومترا إلى الشمال من بيروت، و15 كيلومترا إلى الجنوب من طرابلس، ويبلغ عدد سكانها نحو 6500 نسمة.
تحتل أنفة اليوم مكاناً في المراتب الأولى كوجهة سياحية مفضلة في لبنان، نظراً إلى طبيعتها الجميلة وحفاوة أهلها وإنتاجها من الأسماك، خصوصاً شاطئها الجميل الذي يطلق عليه اسم «تحت الريح». وسطع نجم أنفة في السنتين الماضيتين، حيث أصبحت وجهة أساسية للبنانيين، والسياح المتوافدين من بلاد الاغتراب.
*لماذا «تحت الريح»؟
هو الاسم الذي منحه أهالي أنفة الأقدمون للشاطئ، بسبب رأس القرية وشكلها على الخريطة الذي يشبه المرفأ الطبيعي. ذلك لأن طبيعتها الجغرافية محمية من الرياح الغربية - الجنوبية، وهي بالإضافة إلى ذلك، وبحكم موقعها الجغرافي، محمية أيضاً من التيارات التي قد تحمل إلى شواطئها النفايات. من هنا يحافظ المكان على نظافة استثنائية... لا يكذّبها غطاس.
* من قرية عادية إلى واجهة سياحية مهمة
تحول شاطئ «تحت الريح» في أنفة، منذ سنوات قليلة إلى ملتقى يجمع العائلات الأنفاوية على اختلافها، حول نشاطات رياضية بحرية وفكرية، وتمكن من رسم لوحة اجتماعية تعمل على تقريب المسافات بين أبناء البلدة، وتقوية أواصر العلاقات بينهم، وصهرهم في عائلة كبيرة واحدة.
لم تكن تلك القرية العريقة بحضارتها وتراثها معروفة لدى اللبنانيين، غير الشماليين، فكيف سطع نجمها؟
تعود الشاليهات القائمة على شاطئ «تحت الريح» إلى العام 1973. يعد تاريخ صدور مرسوم تصنيف الشاطئ معلماً أثرياً. توقف العمل باستثمار الملاحات التي تحوّلت، إثر الحرب الأهلية، إلى شاليهات متواضعة.
إلا أنها مؤخراً، لبست حلة جديدة تتصف بالبساطة والألوان الباعثة للأمل والفرح، عبر المنازل والنباتات والأزهار المزروعة داخلها، فبدأ الزوار بتشبيه الشاطئ بجزيرة «سانتوريني» اليونانية، وإطلاقهم لقب «أنفوريني» على المكان.
زاد من جمالية «تحت الريح» إعادة «هيئة تراث أنفة وجوارها»، وضع دواليب الهواء، إحياء للتراث الأنفاوي، وتحويلها منزلَي شحادة فوز والمهندس زياد خباز الأثريين إلى بيتين للضيافة.
*البداية
يروي لنا أول من انطلق بمشروع تحويل شاطئ أنفة إلى مقصد سياحي، وسيم نجم، قصة صعود شاطئ «تحت الريح» إلى قمة قائمة الوجهات السياحة اللبنانية.
بدأ نجم، صاحب مطعم «وسيم على البحر» المشروع عام 1999. فقام بتنظيم سهرة وداع لعائلة لبنانية مهاجرة إلى أميركا، حيث اجتمع نحو 300 شخص على مأدبة عشاء قبالة الشاطئ. ومن هنا، بدأ الناس يتداولون سحر وجمال هذا المكان، وانطلق نجم بتحقيق هدفه، لجعل الشاطئ واجهة سياحية مميزة. «لم يكن هذا الشاطئ معروفا إلا من قبل أهل أنفة، فالأراضي هنا أملاك بحرية تابعة للدولة، ولم يفكر أحد باستثمارها من قبل. بعد أن أكملت دراستي الجامعية، أُجبرت على ترك الشاطئ رغم حدة تعلقي به، وسافرت إلى دبي، محاولا السعي وراء لقمة العيش. لكني لم أتحمل فكرة بُعدي عن المكان، فعدت وبدأت بتطوير شاطئ القرية، وها نحن الآن!» هكذا يشرح نجم عن تجربته، ويضيف: «ساعدتني سيدة تدعى ناتالي صابونجي، فقامت بتصميم ديكور مميز للمكان، وعلاقاتي مع الصليب الأحمر الدولي وشركات كثيرة، أسهمت في صعود المطعم إلى قمة قائمة المتنزهات السياحية المائية بسرعة فائقة».
وبما أن اللبناني معروف بحبه للحياة والتجارب الجديدة، يؤكد نجم أن شهرة المكان ازدادت عبر تداول اسم أنفة و«وسيم على البحر» بين الناس، ذلك قبل أن يلجأ إلى وضع إعلانات على الطرقات ومواقع التواصل الاجتماعي.
«بعد أن بدأت العائلات من مختلف المناطق اللبنانية بالتوافد إلى أنفة، تشجع أشخاص عدة وقاموا بتجهيز مطاعم قريبة لنا، وأولها كان مطعم (عند فؤاد)، الذي يقدم ميزات لبنانية وأطباق الثروة البحرية».
أما لدى «وسيم على البحر»، فتشرف والدة نجم على تجهيز الطعام، حيث تقدم لجميع الوافدين «لقمة بيت» شهية وصحية، تتناسب مع الجو الجميل و«القعدة» التي تلامس أطراف البحر بهدوء وثبات.
*أشغال أنفة تكشف آثاراً مدفونة
ما كادت تنتهي أعمال الحفريات في أنفة منذ سنتين، لمدّ شبكة مياه الشفة، مع ما رافقها من اكتشافات لبعض الأماكن الأثرية والمغاور الصغيرة المدفونة تحت الأرض، حتى عادت الاكتشافات تظهر من جديد مع أعمال حفريات الصرف الصحي.
فتم اكتشاف الكثير من المدافن المحفورة في الصخر في الحارة الشرقية بالقرب من «مدرسة جبران مكاري الرسمية»، ومغارة تحوي الكثير من الفخاريات الأثرية في حي القديسة كاترينا.
وفي كل مرة تحضر بعثة من مديرية الآثار وتكشف على معالم الاكتشافات، وتحتفظ بكل ما تجده ذات قيمة أثرية، أما بالنسبة للمواقع فتعمل في أحيان كثيرة على إيقاف الأشغال فيها لاتخاذ التدابير المناسبة، حفاظاً على أهميتها التاريخية.
ذلك وما تزال «جامعة البلمند» تعمل بدعم من البلدية وبالتنسيق مع المديرية العامة للآثار على اكتشاف آثار بلدة أنفة وجوارها، وإبراز معالمها التاريخية والأثرية والإنسانية.
تقول رئيسة «هيئة حماية البيئة والتراث في أنفة» رشا دعبول إن أنفة «تملك من المقومات السياحية ما يجعلها تلعب دوراً سياحيا بارزاً ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما العالمي كذلك».
ففي البلدة أيضاً منزل قديم يعود إلى القرن الثامن عشر بني في الفترة العثمانية، وكان مقصداً للرسميين والوجهاء الذين كانوا يقصدون البلدة، ويسمى اليوم منزل الخوري جرجس، وقد تعاقبت على المنزل أربعة أجيال من الكهنة، وما زال قائماً حتى اليوم.
أما السراي القديم، فأصبح مركزاً للبريد ومدرسة للبنات، بعد أن كان في زمن المتصرفية مركزاً شتوياً لقائمقام قضاء الكورة.
*قلعة أنفة
بموجب قرار صادر عام 1973، اعتبرت قلعة أنفة ضمن الأبنية الأثرية، وهي تتميز بالخندق المحفور بكامله في الصخر والذي يبلغ طوله نحو خمسين متراً ويبلغ عرضه عشرين متراً ويبلغ ارتفاعه عشرين متراً، ويشكل نوعاً من «ترعة» تصل المياه بالمياه من وسط الرأس الحجري. والجدير ذكره أن الخندق بكامله نقش بالمطرقة والإزميل.
ورد ذكر أنفة في رسائل تل العمارة بين ملك جبيل وملك مصر منذ 3400 سنة، وفي النقوش الأشورية في الألف الأول قبل الميلاد. سماها الفينيقيون «آمبي»، وتعني الأنف، وسماها اليونان ترياريس، أي السفينة، وسماها الصليبيون نيفين. فالبلدة غنية بآثار حقب تاريخية متعددة التي لا تزال ماثلة للعيان عند رأس أنفة الصخري. وبعد «أيام العز» القديمة التي عايشتها، تعود اليوم لتتصدر لائحة الوجهات السياحية المائية، فتنافس الشواطئ اللبنانية والمتوسطية الأخرى. وما كان للجمال أن يزيد جمالا، إلا عندما قررت اليونان بأن تمر بشاطئ «تحت الريح»، لتضفي عليه ما يفتقده من سحر وإبداع.


مقالات ذات صلة

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030»

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث لفضاء سياحي رحب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».