«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

3 مشكلات تعوق الصعود... و«أزمة الثقة» و«طريقة القياس» يزيدان الغموض

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟
TT

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

«برنت» يعود لمستويات ما قبل «اتفاق الجزائر»... ماذا بيد «أوبك»؟

في الساعة 15:45 بتوقيت السعودية، 12:45 بتوقيت غرينتش، كانت أسعار عقود نفط برنت الآجلة تتداول في لندن عند مستوى 46.85 دولار، وهو أقل مستوى لها منذ أغسطس (آب) 2016. ويعني ذلك أن أسعار برنت مؤخرا عادت لمستواها الذي كانت عليه قبل اجتماع الجزائر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهو أول اجتماع تتفق فيه منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) على تبني اتفاق لإنقاذ السوق، والذي تطور لاحقاً ليصبح اتفاقية تخفيض إنتاج مع باقي المنتجين المستقلين في العالم لإعادة استقرار الأسواق من خلال القضاء على الفائض في المخزونات العالمية.
فماذا حدث حتى تصل الأسعار إلى هذا المستوى وتتخلى عن كل مكاسبها؟ وهل معنى ما يحدث حالياً أن كل الجهود التي بذلتها «أوبك» مع المنتجين خارجها خلال عام كامل لم تكن كافية؟ وماذا عن اتفاق تخفيض الإنتاج، هل سيؤتي ثماره وتهبط المخزونات النفطية إلى مستوى متوسط الخمس سنوات أم سيفشل؟ والسؤال الأهم من كل هذا هو: هل ستستطيع «أوبك» فعل شيء لرفع الأسعار إلى مستويات الخمسين دولاراً؟
* ماذا حدث حتى تنهار الأسعار؟
إن ما يحدث لا يزال محيراً، فكل التحليلات الصادرة من المصارف العالمية أو من وكالة الطاقة الدولية أو إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أو من الأمانة العامة لـ«أوبك»، كلها تشير إلى نفس الأمر، وهو أن السوق النفطية ستشهد تحول الميزان من الفائض إلى «العجز» هذا العام، مع زيادة الطلب وتراجع إنتاج «أوبك» وحلفائها.
ولنأخذ مثالاً تقديرات وكالة الطاقة الدولية، حيث ما زالت الوكالة تتوقع عجزاً ضمنياً في الإمدادات بالنسبة إلى الطلب في الربع الثاني من العام الحالي. لكنها تقول إن تباطؤ نمو الطلب في الصين وأوروبا على الأخص، وكذلك زيادة الإمدادات، يعنيان أن العجز قد ينخفض إلى 500 ألف برميل يومياً بدلاً من 700 ألف برميل. أما إدارة معلومات الطاقة الأميركية فهي تتوقع أن تشهد المخزونات سحوبات في الربع الثاني والثالث من العام الحالي، وسيكون متوسط السحوبات من المخزونات من يناير (كانون الثاني) حتى ديسمبر (كانون الأول) في حدود 200 ألف برميل يومياً، وستشهد السحوبات أقصى كمية لها في الربع الثالث، إذ من المتوقع أن تهبط بنحو 400 ألف برميل يومياً.
إذا كانت المخزونات ستشهد كل هذه السحوبات فأين هي المشكلة؟ هناك ثلاث مشكلات رئيسية: الأولى هي أن المخزونات لا تهبط بالسرعة الكافية لإعادة التوازن قبل نهاية العام، والثانية هي أن السحب من المخزونات سيدعم الأسعار خلال الأشهر القادمة، وهو ما يعني أن الإنتاج قد يزيد ولو بصورة طفيفة في الولايات المتحدة.
والمشكلة الثالثة والأخيرة هي أن هناك زيادة في الصادرات إلى الولايات المتحدة من بعض دول «أوبك»، مثل العراق، في الوقت الذي تخفض فيه دول أخرى مثل السعودية صادراتها إلى السوق الأميركية. فالعراق بحسب بيانات تتبع الناقلات أرسل حتى الآن 9 ناقلات نفط إلى أميركا خلال أول أسبوعين من شهر يونيو (حزيران) الجاري تحمل 14 مليون برميل، مقارنة بنحو 11 ناقلة الشهر الماضي نقلت 19 مليون برميل.
وما يحدث حالياً هو «أزمة ثقة» أكثر من كونها «أزمة معروض»، إذ إن الدول لم تكن ملتزمة بالشكل الكافي في النصف الأول من العام الحالي، وكانت الصادرات عالية ودخل الجميع في شهر مايو (أيار) ونسب الالتزام ليست 100 في المائة بالنسبة لكثير من الدول. إضافة إلى ذلك، فإن طريقة قياس التزام الدول بالاتفاق، عليها كثير من الملاحظات؛ لأن المنتجين استخدموا مصادر ثانوية ليست جميعها دقيقة بما يكفي. كما أن قياس الإنتاج لا يظهر حجم الكميات التي يتم تصديرها ولا يظهر أي عمليات بيع من المخزون. كما أن الاتفاق يقيس النفط الخام فقط في الوقت الذي يقوم فيه كثير من الدول بالتوسع في تصدير المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي، وهذه تعتبر نفوطاً خفيفة جداً ولا يمكن احتسابها ضمن الاتفاق.
ويبقى القلق متركزاً حول العام المقبل، والذي بحسب كل التقديرات، سيشهد زيادة في الإنتاج والمخزونات بحسب غالبية التوقعات. ولهذه التوقعات ما يبررها، ففي الولايات المتحدة عدد الآبار التي تم حفرها ولم يتم استكمالها حتى الآن في ازدياد مستمر. وبلغ عدد هذه الآبار 5946 بئراً بنهاية مايو بزيادة قدرها 176 بئراً عن أبريل (نيسان). هذه الآبار لن تنتج الآن وستدخل في الإنتاج بعد أشهر، ما يعني أن الإنتاج منها سيؤثر على العام المقبل وأواخر السنة الحالية. ولهذا تتوقع إدارة معلومات الطاقة أن يصل إنتاج أميركا من النفط الخام فقط إلى 10 مليون برميل يومياً العام المقبل، وهو أعلى مستوى منذ عام 1970.
وهذه مجرد أحد المخاوف التي تنتاب السوق الآن وأدت إلى تغيير مراكز الشراء للمضاربين. وهناك مخاوف أخرى، مثل تباطؤ الطلب في الصين في النصف الثاني، ولكنها ليست مؤثرة جداً في عقلية السوق حالياً.
* هل جهود «أوبك» والدول خارجها ليست كافية؟
بغض النظر عما يقال في السوق عن اتفاق «أوبك» والمنتجين خارجها، فإن الاتفاق كان خطوة كبيرة جداً. ولأول مرة منذ عام 2001 تتجمع «أوبك» والدول خارجها لفعل شيء. ويبدو أن روسيا والسعودية حريصتان هذه المرة على جعل الاتفاق يبدو ناجحاً، ولهذا تحملت السعودية العبء الأكبر، وضغطت الحكومة الروسية على الشركات النفطية هناك من أجل الالتزام بمبدأ التخفيض وتمديد الإنتاج.
ولأن هناك كثيراً من الدول التي تدخل في اتفاقية من هذا النوع لأول مرة، كما سبق وذكر وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، فإن مستويات الالتزام تخبطت كثيراً في النصف الأول، وهذا ما جعله متفائل بنسب التزام أعلى في النصف الثاني، وتحسن كبير في أساسيات السوق.
وحتى الآن، الدول ملتزمة بنسبة 96 في المائة، وهو ما يعني أن التخفيضات في حدود 1.7 مليون برميل يومياً من إجمالي الكمية المتفق عليها (إن صحت هذه النسب). وبناء على هذا المعدل، فإن الخفض المتوقع في الإمدادات شهرياً هو نحو 51 مليون برميل. وبناء على مستويات الزيادة في المخزونات الحالية البالغة 292 مليون برميل، فإنها ستختفي خلال 6 أشهر إذا ما التزم الجميع، وإذا ما ظل الإنتاج خارج «أوبك» لا يزيد بشكل كبير، وظل ثابتاً على معدلاته الحالية. وهناك ثقة كبيرة من المحللين بأن المخزونات ستنخفض، ولكن المشكلة تكمن في إنها تنخفض ببطء، كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية هذا الأسبوع، في تقريرها الشهري.
* هل فشل اتفاق «أوبك» والدول خارجها لتخفيض الإنتاج؟
من الصعب القول إن الاتفاق فشل، نظراً لأن المخزونات في تراجع مستمر منذ بداية العام الحالي، حتى وإن كان هذا التراجع ليس بالصورة التي يرجوها الجميع.
ولكن الاتفاق عجز حتى الآن عن فعل شيئين: الأول هو خفض المخزونات بشكل سريع. ففي الأساس كان الاتفاق على أن تكون مدته 6 أشهر تنتهي في يونيو الحالي، وتفاءل الجميع أكثر من اللازم بإمكانية تخفيض المخزونات خلال هذه المدة، ولكن توقعات وزراء «أوبك» لم تكن في مكانها. فالصادرات من دول «أوبك» في زيادة في النصف الأول، والطلب في الربع الأول انخفض مع دخول المصافي في الصيانة. الأمر الآخر الذي عجز عنه الاتفاق هو تحويل منحنى أسعار النفط المستقبلية من وضعية الـ«كونتانغو» التي لازمت السوق منذ عام 2014 حتى الآن، إلى وضعية الـ«باكورديشين» وهي التي تكون فيها أسعار الأشهر القادمة أقل من الأسعار الآن، وبالتالي يتخلص الجميع من المخزونات ويتوقفون عن إضافة مزيد من النفط في الأشهر القادمة، وخاصة شركات النفط الصخري التي تتحوط ببيع نفوطها مسبقاً لأن زبائنها قلقون من ارتفاع الأسعار.
* هل تستطيع «أوبك» فعل شيء الآن لرفع الأسعار؟
الكل في السوق يتحدث عن ضرورة تعميق التخفيضات، وطرحت شركة «بيرا» أول من أمس سيناريو كان سيساهم في حل المشكلة لو تم تطبيقه الشهر الماضي، من خلال تخفيض الإنتاج بمليون برميل يومياً إضافية لمدة 90 يوماً خلال يونيو إلى أغسطس، وهي أعلى فترة للاستهلاك.
لكن هناك معارضة لهذا السيناريو؛ لأن تعميق التخفيضات معناه أن الأسعار سترتفع بصورة كبيرة وتسمح بزيادة الحفارات في مناطق النفط الصخري، إذ إن سعر 55 دولاراً سعر مناسب لمنتجي النفط الصخري أكثر من دول «أوبك». ويبقى الحل الوحيد الباقي أمام «أوبك» وحلفائها هو الاستمرار في تخفيض الإنتاج، والتحالف لكامل عام 2018، حتى تتأكد السوق من أن أي زيادة متوقعة ستقابلها تخفيضات.
أما بالنسبة لأي حلول جذرية أخرى، مثل تغيير طريقة التسعير لمواجهة المضاربين الماليين الذين يتحكمون في السوق النفطية، أو تقليص الميزانيات الحكومية للتعامل مع الواقع الجديد للأسعار، التي لا تتوقع لها إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن ترتفع فوق 56 دولاراً هذا العام والعام المقبل، فإن تطبيق هذه الحلول صعب على المدى القصير. وكل ما تحتاجه «أوبك» وحلفاؤها الآن هو الالتزام بجدية أكثر بالتخفيضات وتمديد الاتفاق لأطول وقت ممكن، حتى يظهر حل آخر في الأفق، أو يصل الإنتاج خارج «أوبك» إلى ذروته بعد سنتين من الآن.



«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يتراجع مع ارتفاع أسعار النفط ونتائج أرباح متباينة

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الخميس، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط إثر تقارير عن احتمال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري لكسر الجمود في إيران، ونتائج أرباح الشركات المتباينة التي أثَّرت سلباً على إقبال المستثمرين.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 1.1 في المائة ليغلق عند 59.284.92 نقطة، لكنه سجَّل مكاسب شهرية بلغت 16.1 في المائة، وهي الأقوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وفي المقابل، انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 3.727.21 نقطة.

وقال ناوكي فوجيوارا، مدير أول للصناديق في شركة شينكين لإدارة الأصول: «وسط المخاوف بشأن الوضع في الشرق الأوسط، ومع اقتراب موعد صدور تقارير الأرباح، يسود الترقب والحذر في السوق». وأضاف: «بما أن هذا يتزامن مع فترة العطلات، فإن الإقبال على الشراء ليس قوياً، ونظراً لارتفاع الأسعار، بدأت عمليات جني الأرباح بالظهور».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيتلقى إحاطة في وقت لاحق من يوم الخميس من قائد القيادة المركزية الأميركية حول خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) بمقدار 6.81 دولار، أو 5.8 في المائة، لتصل إلى 124.84 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:27 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت مكاسب بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتي ساهمت في رفع مؤشر نيكي فوق مستوى 60 ألف نقطة في وقت سابق من هذا الأسبوع، بشكل عام. وانخفض سهم شركة أدفانتست، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 5 في المائة، بينما تراجع سهم شركة طوكيو إلكترون، المتخصصة في تصنيع معدات صناعة الرقائق، بنسبة 1.7 في المائة.

وكانت شركة فوجيتسو، المتخصصة في خدمات تكنولوجيا المعلومات، الخاسر الأكبر من حيث النسبة المئوية، حيث انخفض سهمها بنسبة تصل إلى 15.2 في المائة؛ وهو أكبر انخفاض له منذ 11 عاماً، وذلك بعد إصدارها توقعات أرباح أقل من تقديرات المحللين.

وانخفض سهم شركة أورينتال لاند، المشغلة لمنتجع طوكيو ديزني، بنسبة 10.1 في المائة بعد أن حذَّرت من انخفاض في الأرباح التشغيلية هذا العام بسبب ارتفاع تكاليف العمالة ونفقات الصيانة.

وتراجع سهم شركة «إن إي سي»، المزودة لحلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بنسبة 7.7 في المائة.

وعلى عكس الانخفاض العام، قفز سهم شركة «تي دي كي»، المتخصصة في تصنيع المكونات الإلكترونية، بنحو 8 في المائة ليسجل مستوى قياسياً بعد أن توقعت ارتفاعاً بنسبة 15 في المائة في صافي الأرباح للسنة المالية الحالية، متجاوزة بذلك التوقعات.

كما سجَّلت شركة موراتا للتصنيع ارتفاعاً قياسياً، بنسبة 8.8 في المائة، بعد توقعاتها بزيادة صافي أرباحها بنسبة 25 في المائة في عام 2026، مدفوعةً بالطلب المتزايد من مراكز البيانات. وصعدت أسهم شركة رينيساس للإلكترونيات، المتخصصة في تصنيع وحدات التحكم الدقيقة ورقائق السيارات، بنسبة 10.3 في المائة.

مخاوف التضخم

وفي غضون ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس، حيث بلغ عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 29 عاماً، مع تزايد التقارير عن تحرك عسكري أميركي لإنهاء الجمود مع إيران، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، وأثار مخاوف التضخم.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.525 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 1997. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليسجِّل مستوى قياسياً بلغ 1.905 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 8 دولارات لتصل إلى 126.09 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 4:17 بتوقيت غرينتش، بعد ارتفاعها بنسبة 6.1 في المائة يوم الأربعاء.

وقال ريوتارو كيمورا، استراتيجي الدخل الثابت في شركة «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول: «إن ارتفاع أسعار النفط وخطر تفاقم الوضع حول مضيق هرمز يؤثران سلباً على السوق، مما يؤدي إلى زيادة ضغوط البيع في سوق السندات طويلة الأجل». وأضاف: «يزيد هذا من خطر ارتفاع الأسعار، وبالنظر إلى سيناريوهات السوق العالمية أيضاً، فمن المرجَّح أن يؤدي التحرك الحالي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم».

كما قال كيمورا إن تردد بنك اليابان في الإشارة إلى رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، بعد تثبيتها يوم الثلاثاء، عزَّز الضغط على عوائد السندات طويلة الأجل.

وفي غضون ذلك، تراجع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لسياسة بنك اليابان، عن مكاسبه المبكرة إلى 1.375 في المائة، مرتفعاً بمقدار 0.5 نقطة أساس خلال التعاملات. وكان الطلب قوياً في مزاد سندات بقيمة 2.8 تريليون ين (17.45 مليار دولار)، حيث بلغت نسبة التغطية 5.24، وهي الأعلى منذ أغسطس (آب) 2024.

وأشار كيمورا إلى أن نتائج المزاد لا تعكس جاذبية العائد بقدر ما تعكس حذر المستثمرين، حيث اتجهت الأموال نحو آجال استحقاق أقصر كإجراء دفاعي وسط تزايد المخاوف بشأن مخاطر ارتفاع أسعار الفائدة في السندات طويلة الأجل وفائقة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس ليصل إلى 3.7 في المائة. ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 7 نقاط أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة.


شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
TT

شركات النفط الكبرى تعيد النظر في كندا كوجهة استثمارية آمنة

مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)
مصفاة إمبريال ستراثكونا بالقرب من مدينة إدمونتون في مقاطعة ألبرتا في كندا (رويترز)

تشهد شركات النفط والغاز في كندا اهتماماً متجدداً من كبرى شركات الطاقة العالمية، مع دفع الصراع في الشرق الأوسط إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى أكبر المشغلين في قطاع الطاقة؛ حيث يُعد اتفاق شركة «شل» بقيمة 16.4 مليار دولار لشراء شركة «إيه آر سي ريسورسيز» أوضح دليل على هذا التحول.

وتُعد شركتا «توتال إنرجيز» و«كونوكو فيليبس» من بين الشركات التي تعيد النظر في السوق الكندية، إلى جانب «إكوينور» و«بي بي». وقد طلبت هذه الشركات من بنوك الاستثمار خلال الأسابيع الأخيرة إعداد قوائم بأهداف استحواذ محتملة، وفقاً لمقابلات أجريت مع نحو 12 شخصاً مطلعين على المحادثات. ويعكس هذا الاهتمام المتجدد انعكاس اتجاه استمر نحو عقد من الزمن، حين كانت الشركات الأجنبية تتخارج جزئياً أو كلياً من قطاع الوقود الأحفوري في كندا، وفق «رويترز».

وقد أصبحت القيادة السياسية في البلاد أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز منذ تولي رئيس الوزراء مارك كارني منصبه، في وقت يدفع فيه الصراع في إيران المستثمرين إلى البحث عن بيئات أكثر أماناً. كما أن كندا أنجزت مسارات تصدير جديدة للنفط الخام والغاز الطبيعي، ما قد يعزز المزيد من التطوير، إلى جانب امتلاكها موارد ضخمة غير مستغلة قادرة على دعم صادراتها المتنامية. ويُعد استحواذ «شل» على «إيه آر سي» أول دليل ملموس على هذا التقييم الجديد الأوسع.

وقد أعلنت الشركة الأوروبية يوم الاثنين خطتها لشراء «إيه آر سي»، أكبر منتج للغاز الطبيعي يركز حصراً على منطقة مونتني الصخرية في كندا، في صفقة ستكون من بين أكبر عمليات الاستحواذ الأجنبية على شركة طاقة كندية.

وقال مايك فيرني، نائب الرئيس التنفيذي في شركة الاستشارات الطاقية «ماكدانيال وشركاؤه» في كالغاري، إن «قيام (شل) بالاستثمار في كندا يشير إلى أن لدينا موارد ذات جودة عالمية»، مضيفاً أن هذا الاهتمام الأجنبي «يُعد بمثابة تأكيد على القيمة».

ولا توجد ضمانات بأن «توتال» أو أي شركة أخرى ستتبع «شل» في صفقات استحواذ قريباً، في ظل تقلبات السوق الأخيرة، بحسب مصادر مطلعة.

انحسار وخروج ثم عودة

على مدى سنوات، جعلت محدودية خطوط الأنابيب وقدرات التصدير في كندا مناخ الاستثمار أقل جاذبية مقارنة بالطفرة الصخرية في الولايات المتحدة، إضافة إلى قطاعات الطاقة المتجددة وغيرها من مجالات النمو. كما غادرت العديد من كبرى شركات الطاقة العالمية بشكل جزئي أو كامل قطاع الرمال النفطية في ألبرتا، أكبر منطقة منتجة للنفط في كندا، بسبب مخاوف المستثمرين من الأثر البيئي لإنتاج النفط الثقيل.

وقد أدى ذلك إلى تركيز قطاع الطاقة الكندي في أيدي شركات محلية؛ حيث ارتفعت ملكية الشركات الكندية في الرمال النفطية إلى نحو 89 في المائة في عام 2025 مقارنة بـ69 في المائة في عام 2016، وفق تحليل لبنك مونتريال.

أما اليوم، فقد تحولت الظروف السياسية العالمية والداخلية لصالح كندا؛ فقد عززت الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي تم إغلاقه جزئياً، مكانة كندا كمنتج رابع أكبر للنفط في العالم، وخيار أكثر أماناً للشركات العالمية.

كما اتخذ رئيس الوزراء، مارك كارني، موقفاً أكثر دعماً لقطاع النفط والغاز مقارنة بسلفه، جاستن ترودو، متعهداً بدعم نمو الصناعة وتخفيف بعض القواعد البيئية.

وقال خوسيه فاليرا، الشريك في مكتب المحاماة «ماير براون»: «عندما تنظر إلى الطاقة وما يمكن أن يحدث في العالم، فإن كندا تمتلك الكثير من العوامل الإيجابية».

قائمة الفرص الاستثمارية

يُعد أحد أبرز عوامل الجذب توسُّع قدرة كندا على تصدير الغاز الطبيعي المسال من ساحل المحيط الهادي، الذي يوفر وصولاً مباشرا إلى الأسواق الآسيوية. ففي العام الماضي، استحوذت «توتال» على حصة في مشروع «كي سي ليسيمز» للغاز الطبيعي المسال، شمال غربي كولومبيا البريطانية، الذي في حال الموافقة عليه قد يصبح ثاني أكبر محطة تصدير للغاز المسال في كندا.

وبدأت «شل» وشركاؤها الإنتاج من مشروع «إل إن جي» كندا في يونيو (حزيران) الماضي، ومن المتوقع صدور قرار قريب بشأن المرحلة الثانية من المشروع.

ويؤدي الانخراط في مثل هذه المشاريع إلى دفع المستثمرين للنظر في الأصول الإنتاجية التي تغذيها؛ خصوصاً في حوض مونتني، وهو حقل صخري ضخم يمتد عبر شمال شرقي كولومبيا البريطانية وشمال غربي ألبرتا، بحسب مصدرين مطلعين.

وتسيطر على المنطقة شركات مثل «إيه آر سي» و«تورمالين أويل» وغيرها من المنتجين المحليين، لكنها لا تزال أقل تطوراً مقارنةً بأحواض أميركية، مثل «بيرميان».

وتُعد كندا خامس أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم؛ حيث ينتج حوض مونتني نحو 10 مليارات قدم مكعب يومياً، أي ما يقارب 50 في المائة من إجمالي إنتاج كندا. بينما ينتج حوض بيرميان في الولايات المتحدة نحو 25 مليار قدم مكعب يومياً، وفق بيانات أميركية.

وتمنح أسعار النفط المرتفعة الشركات الكبرى قوة مالية إضافية لإتمام عمليات استحواذ، لكن عدد الأهداف المتاحة محدود، خاصة بعد خروج «إيه آر سي» من السوق.

وقد تُعد شركة «تورمالين أويل»، أكبر منتج للغاز الطبيعي في كندا هدفاً محتملاً للاستحواذ، وفق ثلاثة مصادر. وتبلغ قيمتها السوقية نحو 18 مليار دولار كندي، وقد استقرت أسهمها خلال العام الماضي، وهي بقيادة الرئيس التنفيذي مايك روز البالغ من العمر 68 عاماً؛ حيث قد يساهم أي استحواذ في معالجة قضايا انتقال القيادة، بحسب بعض المصادر.

كما يمكن للشركات الكبرى أيضاً أن تتجه نحو الاستحواذ على منتجين أصغر، بما في ذلك شركات مدعومة من صناديق استثمار خاصة.


الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار عند ذروة أسبوعين بدعم التشدد النقدي وارتفاع النفط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الخميس، مدعوماً بإشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مما عزَّز المخاوف من التضخم. في المقابل، أدَّى تجاوز الين مستوى 160 مقابل الدولار إلى تصاعد الترقب لاحتمالات تدخل السلطات اليابانية.

وسجَّلت العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2022، مدفوعة بتزايد القلق من اضطرابات إضافية في الإمدادات، عقب تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيار العمل العسكري ضد إيران لكسر الجمود في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في ظل تحول أكثر تشدداً في موقف «الاحتياطي الفيدرالي»، حيث أنهى رئيسه جيروم باول ولايته بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير وسط تصاعد المخاوف التضخمية. وقد صدر القرار بأغلبية 8 أصوات مقابل 4، في أكثر انقسام تشهده اللجنة منذ عام 1992، مع معارضة ثلاثة مسؤولين لم يعودوا يرون مبرراً للإبقاء على إشارة إلى ميل نحو التيسير النقدي.

وأدى هذا التحول إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث حافظت عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام على أعلى مستوياتها منذ 27 مارس (آذار)، مما عزَّز جاذبية الدولار.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني في سيدني، إن ارتفاع أسعار النفط يزيد من توتر الأسواق، مشيراً إلى أن أي نقص في إمدادات الطاقة قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الدولار يتلقى دعماً مزدوجاً من تنامي النفور من المخاطرة وارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت تعكس فيه الانقسامات داخل «الاحتياطي الفيدرالي» مخاوف متزايدة من أن يؤدي الصراع الإيراني إلى تغذية التضخم، مما يحد من قدرة البنك المركزي على التيسير.

وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 99.06، وهو أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان)، غير أنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة شهرية بنحو 0.8 في المائة، بعد أن كانت الأسواق قد استوعبت سابقاً قدراً من التفاؤل بشأن احتمال التوصل إلى تسوية للصراع الإيراني.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو ثلاثة أسابيع عند 1.1661 دولار، وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3463 دولار.

وسجَّل الدولار الأسترالي 0.712 دولار، بينما استقرَّ الدولار النيوزيلندي عند 0.5828 دولار.

وتترقب الأسواق اجتماعات كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية، في ظل تزايد التوقعات بإمكانية اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة.

وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو»، إن الأسواق قد تتجاهل ارتفاع أسعار النفط لفترة قصيرة، لكن استمرار اضطراب مضيق هرمز لفترة أطول من شأنه أن يغير المعادلة، نظراً لتأثيره المباشر على تكاليف النقل وهوامش الشركات وتوقعات التضخم واستجابات البنوك المركزية.

مراقبة تدخل محتمل في اليابان

انخفض الين إلى أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024، مسجِّلاً 160.58 مقابل الدولار، مقترباً من المستويات التي سبق أن دفعت السلطات اليابانية إلى التدخل، رغم إشارة بنك اليابان مؤخراً إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.

وقد تراجع الين بأكثر من 2 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في وقت قام فيه المستثمرون ببناء أكبر مراكز بيع على المكشوف للعملة اليابانية منذ نحو عامين، في رهان على أن رفع الفائدة أو حتى خطر التدخل لن يكون كافياً لدعمها.

وأشار محللون في شركة «آي جي» إلى أنه رغم اقتراب مستويات التدخل، فإن وزارة المالية اليابانية قد تتريث قبل التحرك، في ظل هشاشة وضع البلاد كمستورد رئيسي للطاقة، واستمرار حالة الجمود في الشرق الأوسط.