ألمانيا تدعم أفريقيا للحد من الهجرة... من دون التزام مادي

ميركل تستضيف قمة لمجموعة العشرين للشراكة مع القارة

ميركل تتوسط عدداً من القادة الافارقة بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي باجي قائد السبسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
ميركل تتوسط عدداً من القادة الافارقة بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي باجي قائد السبسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
TT

ألمانيا تدعم أفريقيا للحد من الهجرة... من دون التزام مادي

ميركل تتوسط عدداً من القادة الافارقة بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي باجي قائد السبسي في برلين أمس (إ.ب.أ)
ميركل تتوسط عدداً من القادة الافارقة بينهم الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتونسي باجي قائد السبسي في برلين أمس (إ.ب.أ)

تستهدف ألمانيا، عبر رئاستها الدورية لمجموعة العشرين، اجتذاب الاستثمارات نحو أفريقيا، التي تضعها في مرتبة متقدمة في قائمة مصدري الهجرة إلى أوروبا. وذلك خلال استضافة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على مدى يومين (أمس واليوم) في برلين عددا من القادة الأفارقة.
وأوضحت متحدثة باسم المستشارة الألمانية أن «الهدف هو تعزيز التعاون من أجل نمو اقتصادي دائم للدول الأفريقية».
وكان وزراء مالية مجموعة الدول العشرين الأكثر ثراء في العالم، دعوا خلال قمة في مارس (آذار) نظراءهم من ساحل العاج والمغرب ورواندا وتونس إلى الانضمام إليهم لتشكيل هذه الشراكة التي سيطلق عليها اسم «معاهدة مع أفريقيا» (كومباكت ويذ أفريكا).
هذه المرة، وقبل أقل من شهر على قمة لمجموعة العشرين في هامبورغ وفي إطار تحرك يريد أن يكون «منفتحا على كل الدول الأفريقية»، سيشارك أيضا في قمة برلين التي تستمر يومين قادة غانا وإثيوبيا والنيجر ومصر ومالي إلى جانب مؤسسات مالية دولية من المفترض أن تقدم دعما تقنيا لهذه الدول على صعيد الإصلاحات.
وأعلنت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في مقابلة مع صحيفة «هاندلسبلات» أنه «علينا إيجاد في دول جنوب الصحراء الظروف المواتية للتطور والتدريب من أجل السكان وأسرهم».
وحتى الآن، جنوب أفريقيا هي الدولة الأفريقية الوحيدة العضو في مجموعة العشرين. ولم يدرج النمو الاقتصادي في أفريقيا فعلا على جدول أعمال قمم هذه المجموعة من قبل.
يقول مسؤول في وزارة المالية الألمانية إن هذه الأولوية لأفريقيا ليس معناها أن ميركل تريد أعداد خطة مساعدة مالية بل إيجاد «فرصة لاجتذاب الاستثمارات والأرباح والوظائف»، مضيفا أن الدعم السياسي الذي تقدمه مجموعة العشرين يمكن أن يجعل هذه الدول أكثر جاذبية لجهات التمويل الخاصة.
ومن المتوقع أن تشارك أكثر من مائة جهة استثمارية في القمة على مدى يومين في برلين.
ومع أنه لن يتم التباحث بشكل أساسي حول قدوم عشرات آلاف الأشخاص إلى أوروبا هربا من الفقر والنزاعات في القارة الأفريقية، إلا أن هذه المسألة ترتدي أهمية كبرى بالنسبة إلى ألمانيا التي استضافت أكثر من مليون طالب لجوء في السنوات الأخيرة خصوصا من سوريا والعراق وأفغانستان.
والمسألة ملحة جدا بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي لا يبدو قادرا حتى الآن على وقف تدفق المهاجرين القادمين بمعظمهم من دول جنوب الصحراء والذين يعبرون إلى السواحل الإيطالية من خلال ليبيا التي تشهد نزاعا منذ إطاحة نظام القذافي.
وترى ميركل أن السبيل الأساسي لوقف التدفق هو معالجة أسباب الهجرة وإيجاد آفاق لهذه الشعوب في دولها. وأعلنت المتحدثة باسم ميركل أن «التنمية الاقتصادية يجب أن تكون بوتيرة سريعة لتأمين مستقبل مناسب للشاب والحد بالتالي من ضغوط الهجرة».
وخلال جولة في خريف العام 2016 شملت مالي والنيجر اللتين تعتبران دولتي العبور الرئيسيتين للكثير من المهاجرين، وإثيوبيا حيث مقر الاتحاد الأفريقي الذي ستستقبل رئيسه ألفا كوندي الاثنين في مقر الحكومة الألمانية، أكدت ميركل أن «رفاه أفريقيا من مصلحة ألمانيا». وتشيد منظمة «وان» غير الحكومة بالمبادرة الألمانية في إطار مجموعة العشرين، لكن «الاقتراحات الحالية غير كافية»، لأنها تركز خصوصا على الدول الأكثر استقرارا وعلى الاستثمارات الخاصة.
وتظاهر نحو ألف معارض للعولمة في برلين السبت هاتفين أن «أفريقيا ليست للبيع»، ومنتقدين القمة في برلين بأنها محاولة جديدة لوضع اليد على الموارد الأفريقية.
وقالت المنظمة إنه «لتأمين آفاق مستقبلية لـ450 مليون شاب أفريقي سيحلون على سوق العمل في السنوات العشرين المقبلة، على الدول الأفريقية بالتأكيد إجراء إصلاحات واستثمارات لكن مجموعة العشرين يجب أن تزيد أيضا مساعدات حكومية في قطاعات أساسية مثل التعليم».
وأشارت في تقريرها الأخير إلى أن القارة الأفريقية ستضم خلال خمسين عاما عددا أكبر من الشباب بالمقارنة مع كل دول مجموعة العشرين مجتمعة.
وكانت دول مجموعة العشرين في اجتماع وزراء ماليتها في ألمانيا في 19 مارس (آذار)، قد أكدت رغبتها في تحفيز التنمية الاقتصادية لأفريقيا عبر جذب استثمارات إليها من دون أن تعلن عن أي إجراء عملي في هذا الشأن. ولا يشارك في هذا النادي لأكبر اقتصادات في العالم، سوى دولة أفريقية واحدة هي جنوب أفريقيا. ولم يطرح من قبل موضوع تنمية أفريقيا في إطار مجموعة العشرين. وأكد البيان الختامي للمجموعة وقتها، أن بلدانها تقدم دعما كاملا لهذه المبادرة الألمانية التي «تهدف إلى تشجيع الاستثمار الخاص بما في ذلك في البنى التحتية».
وتتلخص الفكرة الأساسية للمبادرة بتشجيع الاستثمارات الخاصة عبر الدعم السياسي لمجموعة العشرين بما يؤدي إلى تطوير قطاع التوظيف والبنى التحتية في الدول الأفريقية الأعضاء في الشراكة. ولم تورد مجموعة العشرين أي التزام مالي وقتها. وهذا التشجيع المبهم إلى حد ما «يمر عبر دعم سياسي من قبل مجموعة العشرين» وحشد طاقات المؤسسات المالية الدولية (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومصارف المناطق)، ومشاركة القطاع الخاص. كل هذا يفترض أن يؤدي نظريا إلى استثمارات منسقة ودائمة في البلدان الأفريقية.
وستتم دراسة هذا المشروع بعمق على مدار يومين (أمس واليوم) خلال المؤتمر الأفريقي لمجموعة العشرين في برلين، قبل أسابيع من قمة رؤساء دول المجموعة في هامبورغ في يوليو (تموز) المقبل. بيد أن الأرجنتين التي ستتولى رئاسة مجموعة العشرين في 2018، تريد مواصلة هذه المبادرة التي يفترض أن تتسع تدريجيا لتشمل دولا أخرى.
دعم ثلاث دول أفريقية
وأعلنت ألمانيا أمس الاثنين، أنها تعتزم تقدم مساعدات إلى كل من تونس وغانا وساحل العاج لتعزيز الاستثمارات الخاصة بها بصفتها دولا شريكة لها.
وأوضحت وزارة المالية الاتحادية أمس الاثنين، أن ألمانيا سوف تقوم بإسهامها بذلك في مبادرة الشراكة الجديدة لمجموعة العشرين «جي 20» مع أفريقيا.
وقال وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله: «إن خبرات الأعوام الأخيرة علمتنا أنه يتعين على كثير من الجهات الفاعلة الثنائية ومتعددة الأطراف التعاون بشكل أفضل. ويتعين على الدول نفسها تحمل المزيد من المسؤولية».
وأوضح أن الاستعداد للإصلاح و«القيادة الحكومية الجيدة» كانتا معيارا مهما لاختيار الدول الثلاث الشركاء.
*ألمانيا تدعو مصر لتحسين مناخ الاستثمار قالت ألمانيا الشريك التجاري الرئيسي لمصر أمس الاثنين، إنه ينبغي لمصر تعزيز سيادة القانون وإتاحة المزيد من الحريات الدينية إذا كانت تريد جذب الاستثمار الأجنبي. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريز في مؤتمر صحافي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في برلين إن تحسن الوضع الأمني في مصر بعد سنوات من الاضطراب وهجمات المتشددين الإسلاميين ساهم في إنعاش السياحة الألمانية. وأضافت تسيبريز: «الأمن وحده لا يدعم مجتمعا مزدهرا ونابضا بالحياة».
وتابعت تقول: «نعتقد أن الاستقرار والنمو يجب أن يرتبطا بمجتمع منفتح وحوار منفتح وبسيادة القانون والتعددية الدينية». وقالت تسيبريز إن ألمانيا مهتمة بالعمل مع مصر في مجالات مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة وقدمت ضمانات للصادرات والاستثمارات لتمهيد الطريق أمام إبرام مزيد من الاتفاقات التجارية. ومضت تقول إن حجم التجارة السنوية بين البلدين يبلغ 5.5 مليار يورو، وإن من المرجح نمو الصادرات في ضوء التوقعات الاقتصادية الإيجابية لأوروبا.
وأوضح بيان من الرئاسة المصرية، أن العلاقات التجارية بين البلدين تشهد تطوراً هاماً، حيث تخطى حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2016 حاجز الـ5.‏5 مليار يورو، وارتفع كذلك حجم الصادرات المصرية إلى ألمانيا خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2017 بنسبة 31 في المائة، لتسجل 329.5 مليون يورو مقابل 250.7 مليون يورو خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وأشار إلى ارتفاع الواردات المصرية من ألمانيا بنسبة 46.8 في المائة خلال الثلاثة أشهر الأولى من العام الجاري لتسجل 1.5 مليار يورو تقريبا مقابل مليار يورو مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.



صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.