استفتاء استقلال كردستان - العراق يواجه معارضة دولية

طباعة أعلام كردية في مدينة أربيل (أ.ف.ب)
طباعة أعلام كردية في مدينة أربيل (أ.ف.ب)
TT

استفتاء استقلال كردستان - العراق يواجه معارضة دولية

طباعة أعلام كردية في مدينة أربيل (أ.ف.ب)
طباعة أعلام كردية في مدينة أربيل (أ.ف.ب)

حذرت تركيا، بعد الولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، اليوم (الجمعة) من أن قرار رئاسة إقليم كردستان - العراق تنظيم استفتاء حول الاستقلال في 25 سبتمبر (أيلول) المقبل يشكل «خطأ فادحا»، بالتزامن مع إعلان واضح للحكومة العراقية معارضتها استقلال الإقليم الشمالي.
واعتبرت وزارة الخارجية في بيان أن «تنظيم استفتاء حول الاستقلال الذي أعلنت عنه رئاسة إقليم كردستان سيشكل خطأ فادحا». وأضافت أن «الحفاظ على سيادة الأراضي والوحدة السياسية للعراق هو أحد أسس السياسة التركية فيما يتعلق بالعراق».
وتبع هذا البيان تصريحات صحافية أدلى بها في أنقرة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، مشيراً إلى أن «لدى منطقتنا ما يكفي من المشاكل، ونعتقد أن إضافة مشكلة ليست أمرا جيدا». أضاف أن قرار إجراء استفتاء «قد اتخذ بطريقة غير مسؤولة».
وتقيم تركيا علاقات جيدة مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني لكنها تعارض بشدة إعلان دولة كردية على قسم من أراضيها أو في أي من الدول المجاورة لها (سوريا وإيران والعراق). وكانت تركيا أطلقت في أغسطس (آب) الماضي عملية عسكرية كبرى في شمال سوريا لطرد تنظيم داعش، ومنع المقاتلين الأكراد في سوريا من ربط المناطق التي يسيطرون عليها ببعضها البعض في سوريا.
ويتمتع إقليم كردستان المكون من ثلاث محافظات في شمال العراق بحكم ذاتي منذ عام 1991، ويؤيد غالبية أكراد العراق البالغ عددهم نحو 4.6 مليون نسمة، الاستقلال عن العراق، فيما تعارض سلطات بغداد استقلالا محتملا لكردستان، وستكون المعارضة أشد في حال سعى الأكراد إلى بسط سيطرتهم خارج منطقتهم الحالية، خصوصاً في ظل وجود مناطق عدة متنازع عليها أهمها مدينة كركوك الغنية بالنفط.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية سعد الحديثي اليوم (الجمعة) إن الحكومة تعارض أي مسعى من جانب السلطات الكردية لإعلان الاستقلال. أضاف: «أي موقف أو خطوة تتخذ من أي طرف في العراق يجب أن تكون مستندة إلى الدستور، وأي قرار يخص مستقبل العراق المُعرَّف دستوريا بأنه بلد ديمقراطي اتحادي واحد ذو سيادة وطنية كاملة يجب أن يراعي النصوص الدستورية ذات الصلة، ومستقبل العراق ليس خاصا بطرف واحد دون غيره بل هو قرار عراقي وكل العراقيين معنيون به، فلا يمكن لأي طرف وحده أن يحدد مصير العراق بمعزل عن الأطراف الأخرى».
وكانت وزارة الخارجية الأميركية عبرت في بيان أمس (الخميس) عن خشيتها أن يؤدي الاستفتاء إلى صرف الانتباه عن «أولويات أكثر إلحاحا» مثل هزيمة تنظيم داعش، لكنها في المقابل أكدت تقديرها لـ«التطلعات المشروعة» لمواطني كردستان العراق، كما دعمها لـ«عراق موحد يقوم على النظام الاتحادي وينعم بالاستقرار والديمقراطية».
وبينما عبرت واشنطن للسلطات الكردية عن مخاوفها هذه ناصحة بـ«الدخول في حوار مع حكومة العراق»، عبر وزير الخارجية الألماني سيجمار جابرييل في بيان عن مخاوف أوروبية مشابهة، مشيراً إلى أن بلاده «تحذر من اتخاذ خطوات أحادية الجانب في هذه القضية، خصوصاً أن إعادة رسم حدود الدولة ليست هي الطريق الصحيحة وقد تؤدي إلى تفاقم الموقف الصعب والمضطرب أصلا في أربيل وبغداد أيضا».
وألمانيا شريك رئيسي لأكراد العراق وقد قدمت لهم 32 ألف بندقية هجومية ومدافع رشاشة وغيرها من الأسلحة تقدر قيمتها بنحو 90 مليون يورو منذ سبتمبر من عام 2014، كما يتمركز نحو 130 جنديا ألمانيا في أربيل لتدريب قوات «البيشمركة» الكردية.
وحيال المواقف العراقية والدولية المعارضة للاستفتاء، قال القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري إن «التصويت المتوقع بنعم في الاستفتاء على استقلال الأكراد سيعزز موقف إقليم كردستان العراق في المفاوضات مع بغداد لكنه لن يؤدي إلى انفصال عن العراق بشكل تلقائي». أضاف: «كما أن التصويت على الاستقلال لن يعني أن يضم الأكراد منطقة كركوك الغنية بالنفط أو ثلاث مناطق أخرى متنازع».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.