الأخضر المونديالي في مهمة إسقاط الكنغر الأسترالي

فوزه اليوم في موقعة أديلايد سيقربه كثيراً من بطاقة التأهل

ناصر الشمراني («الشرق الأوسط»)  -  كاهيل (رويترز)
ناصر الشمراني («الشرق الأوسط») - كاهيل (رويترز)
TT

الأخضر المونديالي في مهمة إسقاط الكنغر الأسترالي

ناصر الشمراني («الشرق الأوسط»)  -  كاهيل (رويترز)
ناصر الشمراني («الشرق الأوسط») - كاهيل (رويترز)

يقف المنتخب السعودي أمام مهمة تاريخية في مسيرته نحو التأهل إلى مونديال 2018 المقرر إقامته في روسيا وذلك عندما يحل ضيفا على نظيره منتخب أستراليا في الجولة الثامنة من دور المجموعات للتصفيات الآسيوية، على ملعب أديلايد أوفال في مدينة أديلايد الأسترالية.
ورغم حلول الأخضر السعودي وصيفا في مجموعته الثانية مشتركا بذات الرصيد النقطي للمتصدر منتخب اليابان «16 نقطة لكل منهما وبفارق الأهداف»، فإن تعثره اليوم قد يبعثر أوراقه في مشوار التأهل خصوصا أن المنتخب الأسترالي يطارده بفارق ثلاث نقاط فقط، مما يعني أن تجنب الخسارة يعد المطلب الأول في لقاء هذا اليوم، ومن ثم البحث عن الفوز وخطف النقاط الثلاث.
ويدرك المنتخب السعودي الذي يقوده الهولندي فان مارفيك أهمية عدم التعثر بهذا اللقاء الذي قد يسهم بتقريب الأخضر من التأهل والعودة للمونديال العالمي بعد سنوات من الغياب، حيث تعود آخر مشاركة للمنتخب السعودي إلى مونديال 2006 الذي أقيم في ألمانيا وبعدها خسر فرصة التأهل من مباراة الملحق في تصفيات 2010 قبل أن يودع تصفيات مونديال 2014 بصورة مبكرة من المرحلة الثالثة من التصفيات.
وسيتبقى للسعودية مواجهتان في الجولتين التاسعة قبل الأخيرة والعاشرة الأخيرة مع الإمارات وفي 29 أغسطس (آب) واليابان في 5 سبتمبر (أيلول).
وأتم المنتخب السعودي استعداده لهذا اللقاء مبكرا وذلك بإقامة برنامج إعدادي على ثلاث مراحل، بدءا بالتجمع الذي أقيم في العاصمة الرياض وبعدها المعسكر الإعدادي الذي أقيم في مدينة فرنكفورت الألمانية في غياب لاعبي الأهلي والهلال لمشاركتهم مع أنديتهم في دوري أبطال آسيا، في حين كانت المرحلة الثالثة من خلال المعسكر الحالي الذي انطلق في أستراليا قبل قرابة أسبوع.
وتنفس الهولندي فان مارفيك مدرب المنتخب السعودي الصعداء بتعافي الثنائي سلمان الفرج وقبله أسامة هوساوي الذي كان يعاني من إصابة قبل انضمامه للمعسكر الحالي الذي شهد استبعاد المدافع معتز هوساوي بداعي الإصابة أيضا.
وكان الأخضر استبعد الثنائي فهد المولد ونايف هزازي بسبب الإصابة.
وسيفتقد الأخضر هذا المساء لخدمات لاعب الوسط الشاب نواف العابد والذي يغيب بداعي الإيقاف لحصوله على بطاقات ملونة، حيث اضطر الجهاز الفني بقيادة مارفيك لاستدعاء سالم الدوسري بعد غياب طويل عن قائمة الأخضر.
وينضم لقائمة الغائبين عن هذا اللقاء اللاعب ياسر الشهراني الذي يعد أحد أبرز الأسماء في خريطة الأخضر على الجانبين الدفاعي والهجومي. وابتعد الشهراني عن الملاعب منذ مباراة العراق الأخيرة في التصفيات والتي أقيمت مارس (آذار) الماضي وذلك بعد الإصابة التي لحقت به أثناء مجريات المباراة وأبعدته عن الملاعب.
ولا يحبذ الهولندي مارفيك التغيير كثيرا في قائمته الأساسية باستثناء التغييرات الطفيفة بسبب الإصابات والإيقافات ونحوها.
ورغم صعوبة المواجهة كونها تقام على أرض أستراليا، فإن الأمور الفنية تبدو متقاربة بين المنتخبين عطفا على مسيرتهما في التصفيات.
وهذا اللقاء هو الثامن دوليا بين السعودية وأستراليا، حيث سبق لهما أن تواجها في سبعة لقاءات شهدت تفوقا كبيرا لمنتخب أستراليا وذلك بتحقيق الفوز في أربعة لقاءات مقابل فوز يتيم للأخضر السعودي في الوقت الذي حضر بينهما التعادل في مباراتين .
وكاد الأخضر السعودي أن يكسب نظيره الأسترالي في مواجهة جدة التي جمعت بينهما في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن ذات التصفيات والتي انتهت بالتعادل الإيجابي 2-2.
وافتتح الأخضر التسجيل عن طريق تيسير الجاسم مبكرا قبل أن يعادل المنتخب الأسترالي النتيجة بداية الشوط الثاني ويقلب الطاولة بعدها بدقائق قبل أن ينجح البديل ناصر الشمراني بتسجيل هدف التعادل.
ويملك المهاجم ناصر الشمراني حظوظا أكبر من بين اللاعبين السعوديين في زيارة شباك المنتخب الأسترالي، حيث يعتبر الهداف التاريخي للسعودية بثلاثة أهداف منها هدفان في تصفيات كأس العالم.
وإجمالا فقد سجل لاعبو الأخضر السعودي ثمانية أهداف في شباك نظيرهم الأسترالي مقابل 15 هدفا استقبلتها الشباك الخضراء في لقاءات المنتخبين المباشرة.
وستبحث أستراليا عن فوزها الثاني على التوالي بعدما تعادلت قبلها في أربع مباريات متتالية من أجل تجنب البقاء في المركز الثالث الذي يؤهل صاحبه لخوض ملحق على بطاقة أخرى للصعود.
ويوضح اعتماد أنجي بوستيكوجلو مدرب أستراليا على أهداف القائد مايل جديناك من ركلات الجزاء والإبقاء على المهاجم تيم كاهيل البالغ عمره 37 عاما على مدى معاناة الفريق في تسجيل الأهداف.
وسجل كاهيل 48 هدفا في 96 مباراة دولية وهذا يمثل قوة لأي فريق لكن في الواقع فإن معدل أهداف باقي المهاجمين الشبان، مثل تومي يوريتش وماثيو ليكي، ليس قريبا على الإطلاق من هذا المعدل المرتفع.
وستسافر أستراليا إلى روسيا بعد مباراة السعودية للمشاركة في كأس القارات ولذلك يحلم بوستيكوجلو بالانتصار ليقطع خطوة مهمة نحو ضمان العودة إلى روسيا بعد عام واحد.
وقال بوستيكوجلو: ندرك أننا في حاجة لنكون في أفضل حالاتنا في النصف الثاني من العام الحالي.
وأضاف: نريد أن نكون في موقف نستطيع من خلاله حسم مصيرنا بأيدينا وهذا ما ينطبق تماما علينا الآن. ندرك أنه إذا أنهينا التصفيات بقوة فسنحقق هدفنا.
وقال يحيى الشهري لاعب السعودية لموقع الاتحاد الدولي (الفيفا) على الإنترنت: نحن نتقدم عليهم في جدول الترتيب. سنكون في حاجة للعب على أرضهم لكننا سنذهب من أجل الفوز والاحتفاظ بقمة المجموعة.
وأضاف لاعب النصر السعودي: نريد مواصلة الانتصارات والتأهل إلى نهائيات كأس العالم.
وقال الحارس السعودي وليد عبد الله: «سنكون حاضرين بالشكل الذي يكفل لنا تحقيق نقاط هذه المواجهة المهمة».
ورأى المهاجم ناصر الشمراني أن «مواجهة منتخب أستراليا تمثل لنا أهمية كونها ستساهم في تعزيز صدارتنا وتقربنا أكثر مما مضى نحو تحقيق الهدف المنشود».
وقال الشمراني في حديث لموقع الاتحاد الآسيوي: «لا شك في أهمية هذا الهدف، فقد كنت بعيداً لفترة طويلة عن المنتخب الوطني، وقد عدت يومها وكانت تلك نقطة التحول بالنسبة لي... العودة إلى المنتخب الوطني وتسجيل هدف منحنا التعادل، يعني الكثير بالنسبة لي وآمل أن نواصل بالنسق ذاته».
وعن استقرار المنتخب السعودي في عهد فان مارفيك، أضاف الشمراني: «تباين نتائج المنتخب الوطني في السابق كان بسبب استمرار تغيير الأجهزة الفنية على مر السنين... الآن مر عامان على تعيين بيرت فان مارفيك في الجهاز الفني، ولهذا لا توجد أي تغييرات، والتشكيلة أيضاً حصلت على الاستقرار، ولهذا آمل أن نواصل بالنسق ذاته وأن يواصل مستوانا بالتحسن».
وقال ماتيو ليكي مهاجم هرتا برلين الألماني إن «السعودية في موقع جيد في الترتيب ونحتاج إلى الفوز وليس فقط التعادل. يتعين علينا الفوز».
وشدد على أن منتخب بلاده «واثق جدا... وقوي جدا على أرضه»، مضيفا: «سنخلق الكثير من المتاعب لهم، وإذا كنا بأفضل حالاتنا سيكون من الصعب إيقافنا».
ويرى لاعب وسط كوينز بارك رينجرز الإنجليزي ماسيمو لوونغو أن التسجيل مبكرا سيكون حيويا لفك الحصار الدفاعي السعودي: «هدف مبكر سيعكر خططهم، وسيجبرون على الخروج من منطقتهم في محاولة للتسجيل، وهذا سيساعدنا».
وتابع: «التعادل سيكون جيدا (للسعوديين)، لكن إذا سجلنا سيجبرون على اللعب بطريقة مفتوحة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!