قراءة ثقافية متأخرة لما بعد النكسة

50 عاماً على هزيمة 67... ما الذي تغير ثقافياً؟ (2-2)

صدقي إسماعيل - سليمان فياض - أدونيس
صدقي إسماعيل - سليمان فياض - أدونيس
TT

قراءة ثقافية متأخرة لما بعد النكسة

صدقي إسماعيل - سليمان فياض - أدونيس
صدقي إسماعيل - سليمان فياض - أدونيس

نشرنا يوم أمس آراء عدد من المثقفين والأكاديميين والكتاب العرب حول أسباب هزيمة 67، وآثارها اللاحقة على حياتنا المعاصرة، سياسياً واجتماعياً وثقافياً. وكان أغلب المساهمين في الملف قد اتفقوا على أن هذه الهزيمة لم تكن عسكرية فقط، بل نتاج لذهنيات وممارسات لا تزال مستمرة جوهرياً على أكثر من مستوى، وأن أسئلة النكسة لا تزال حاضرة بقوة على الرغم من مرور نصف قرن.

أنكسة هي أم هزيمة؟ وما الذي تبقى منها؟ كيف؟ وهي لم تزل فاعلة في واقعنا السياسي والاجتماعي حتى اللحظة... ولعلي لا أجانب الحقيقة لو قلت إن النكسة مستمرة وعلى وزن «الثورة مستمرة».
هي في نكسات متتالية ما زالت تتشظى شرقا وغرباً في الجغرافيا العربية، والواقع العربي المتردي حالياً لا يمكن تفسير حالته إلاّ على وقع تداعيات هذه «النكسة» التي تولدت منها هزائم صغرى وكبرى، مهولة ونصف مهولة، وبعد خمسين عاما على مرورها ما زال الجرح النرجسي العربي نازفاً وغير قادرٍ على الاعتراف بمعنى الهزيمة وما زالت طريقة التلطيف الممجوجة والإنكار التاريخي تصف الهزيمة بـ«نكسة» على أمل أن يأتي نهوض ما بعدها، لكن اللحظة التاريخية تصرّح بلا مواربة بأن النكسة لم يقل عثارها بعد، ولم يحدث النهوض الحضاري الإبداعي المأمول بل إنها الهزيمة المتوالدة ما زالت تنتج لنا الهزائم البنيوية المتعددة، والتجزئات الجغرافية والتعثرات التنموية المميتة، والخرائب منتشرة في كل رقعة عربية، على المستويات كلها سياسياً واقتصادياً وجغرافياً وفي الوعي الجمعي وأكثر ألماً في عمق الوعي الفردي المنقسم.
سأذهب في تفسير ما الذي تبقى من النكسة - الهزيمة إلى ملامسة واستكشاف ما تركته النكسة في عدة حالات للواقع المتداعي حتى الآن، ومن أهمها الحالة الثقافية والحالة الإبداعية مروراً بالحالتين الشعر - فكرية والفكرية.
في الحالة الثقافية ما قبل النكسة - الهزيمة وما بعدها نجدها حصيلة لعدة أوهام ما زلنا نسبح في بحيراتها، بل ما زالت مستقرة في البنية العقلية العربية اليومية وفي العقل العربي التاريخي.
* تجربة المأساة
وقد حدد المفكر والروائي السوري صدقي إسماعيل هذه الأوهام بشكلٍ جذري ودقيق في كتابه: (العرب وتجربة المأساة)، وبالرغم أن الكتاب نشر قبل النكسة بسنواتٍ، فإنه وضع أصبعه على مكن الارتكاسات الفكرية والنفسية والحضارية التي شرخت الواقع العربي المعاصر وفتتت وعيه الموضوعي بالمأساة التاريخية المزمنة فقادته إلى حالة مزمنة من الانهيار الرأسي والأفقي.
من جملة هذه الأوهام: وهم «تملّك الحقيقة المطلقة» والاطمئنان الذهني اللاتاريخي الكسول في فهم الصيرورة التاريخية المتحولة فكراً وواقعاً، وما ينتج عنه من غيابٍ للروح النقدية في نهاية المطاف.
ومنها أيضا وهم «المغالاة في مفهوم الاستقرار أو التماسك الكياني والقيّمي (وهو وهم) يصدر عن التخفي أمام الواقع والفرار من الحس بالمأساة».. وما يقود بالتالي إلى سديم انفعالي أكثر من كونه حقيقة ماثلة ومتغيرة.
ويقول صدقي: «من المسلمات المستقرة في بنية العقلية العربية أننا فرديون».. حين يأتي الحديث عن وهم الفردية وهو لا يتحدث عن الفردية البراغماتية كما عرفناها في الفلسفة السياسية الأميركية، بل يردّها إلى الموقف السلبي من الواقع والاعتداد بالعقل البدوي الذي يرى الأشياء والمكونات الطبيعية من حوله كحقيقة ثابتة لا تتغير وفي إطار من الخرافي - البطولي.. الفردي.
والنكسة ما زالت تنتج المزيد من الأحزان، كما المزيد من الأوهام بعد خمسين عاماً وما زال التفكير العربي يعاني من داء الفردية واللاتاريخية واللاعقلانية، عجز عن نقد ذاته وأخطائه ناهيك عن تجديد حياته العقلية، وإعادة استئنافها حضارياً.
ولعل من أسوأ ما أفرزته «النكسة» هي هذه التيارات المتطرفة من حاضنته الإسلام السياسي وفرخت من تربته طيور ظلام دموية تعمل بيننا كالأشباح.
قدمت نفسها في وقتٍ عصيب كبديل جاهز لإزالة آثار النكسة والتحقت بها جموع من الموهومين والمجروحين والمهزومين، بعضهم خلع رداءه الآيديولوجي القديم، وآخرون وجدوا ضالتهم - وهماً - في الخروج من حالة الخواء الفكري والوجداني.
* «أحزان حزيران»
في النظر إلى الحالة الإبداعية العربية المتأثرة بالأجواء الكابية التي تركتها «النكسة»، وجدت من الأنسب هنا أن أسترجع وأعيد قراءة قصة قصيرة بديعة للراحل القاص سليمان فيّاض بعنوان: «أحزان حزيران» لما تكتنزه من دلالات فنية وفكرية، كواحدة من حالات الإبداع العربي المحزون والمتفاعل مع الحدث - الكارثة وكما عبر عنها شعراً نزار قباني في واحدة من قصائده العلامات: «هوامش على دفتر النكسة».
يقول «عربي» بطل القصة العاطل نائماً على سريره في المستشفى: (ما زال الخامس من حزيران يتجمع في القلب) وكأنه يقولها على لساننا اليوم.
إحساسه بوطأة الهزيمة يدفعه بلا وعي إلى تمزيق ورقة الخامس من حزيران قبله بيوم من نتيجة الحائط - التقويم، كي يبعد عنه الذكرى التي كانت لم تزل طازجة، لكن وعيه الحارق يدلّه بأن نزع ورقة التقويم لا يزيل الأحزان، والهروب من ذكرى الحدث الثانية لا يزيل المرارة من الحلق ولن يلغى ذلك اليوم من الزمن.
إن الوعي الحقيقي ليس الهروب والعيش في الوهم بل إزالة المعنى الذي انطوت عليه النكسة، أي إزالة أسباب الهزيمة وتجفيف ينابيع تجددّها. وعندما يقول «عربي» لأمه: (الخامس من حزيران سيظل يأتي).. ما زال المعنى الذي ينطوي عليه باقياً بيننا ولم يبرح مخيلتنا التاريخية.. معنى الهزيمة ومعنى العيش في الوهم والعيش في الظلام الذي لا نهار بعده.
عند خروج العرب من حالة الكساح هذه كما رمز لها القاص: «بطل القصة فاقد لساقيه»، وحالة الذهول والجنون كما يعيشها زملاء عربي المحاربون الخمسة في المصحة، حينها نكون قد وعينا معنى الهزيمة لكي نزيل انكساراتها.
* النكسة في الحالة الشعرية
في الحالة: الشعر - فكرية، والفكرية كما تلمستها في عملين مهمين للشاعر الكبير أدونيس والفيلسوف السوري الراحل صادق جلال العظم، في «فاتحة لنهاية القرن» و«النقد الذاتي للهزيمة» سنعي مدى راهنية المؤثر الفكري والنفسي للنكسة وليس ما تبقى منها فقط. أصدر أدونيس: «بيان 5 حزيران 1967» بعد شهر من الهزيمة وكتبه بلغة شعرية - فكرية طارحاً أسئلة حارقة كيانية مثل: من أنا؟ وهل أعرف نفسي؟ حتى يصل إلى مقولة دالة ساخرة:
«ليس العدو المباشر هو من يغلبني، يغلبني العدو الآخر اللامباشر المستتر فينا»..
ويكشف عن الأقنعة الهائلة التي تدثّرت بها حياتنا العربية اليومية والعقلية بدءاً من المثقف والمفكر والسياسي وصولاً للعامل الكادح البسيط.
كتب أدونيس مرثاة شعر - فكرية تليق بالحدث نعى فيها الحياة العربية كلها كما كانت تتبدى، فكراً وثقافة، شعراً وإبداعاً وفناً، سياسة ومجتمعاً، وعياً وعقلاً، وبروح خالية من نكهة اليأس لمح إلى معنى التغيير الذي نحتاجه، التغيير من الداخل أولاً كي نخرج من هذه النتيجة الفاجعة لحدث 5 حزيران.
السؤال الذي طرحه أدونيس في استطرادات بيانه اللاحقة بعد ثلاثين عاماً:
* هل حدث هذا التغيير؟
هو رأى ببصيرة شعرية رهيفة أن ما حدث في الحياة العربية وعقلها هو تغيير قشري من خارج، وما نحتاجه هو التغيير الكياني العمقي والجذري الذي يزلزل الثوابت ويجترح المتحول والتحوّل، التغيير الذي نروم هو تغيير ذات الإنسان العربي في عقليته وتصوراته وقناعاته المتكلسة وصورة علاقته بالآخر..
إنه التغيير الكياني الذي يقصر المسافة بينه وبين الفعل الإبداعي والإبداع الحضاري.
النكسة في السياق الفكري
في السياق الفكري ذاته يمضي الفيلسوف الراحل صادق جلال العظم متوسماً عقلاً نقدياً جديداً، عقل ينقد ذاته كما ينقد خارجه الموضوعي المضطرب، عقل لا يتخفى وراء التبريرات والتلفيقات والتوفيقات العقلية، عقل يسمي الأشياء بأسمائها ولا يخجل من قول الحق.
ويذهب أبعد إلى نقد كل من قال في شكل يقيني غيبي إن هزيمة حزيران ليست إلا ظاهرة طبيعية كظاهرة الزلازل والأعاصير أو كظاهرة قدرية..!
ويمضي عميقاً إلى نقد ظاهرة التخلف التنموي المجتمعي التي ما زالت مستفحلة في زمننا المعاصر، بل يصف ما نمر به من شكل ظاهري تنموي ليس إلاّ تنمية للتخلف.
انتقاده الشجاع لهذه «القدرية المطلقة» في تفسير الظواهر في واقعنا العربي بما فيها الظواهر السياسية والعسكرية قاده إلى نتيجة فلسفية فهم في ضوئها معنى العجز العربي الجوهري التي تمثّلت في السياسات السلطوية وفي السياسات الاقتصادية «استراتيجية تنمية التخلف» وفي معنى غياب الحريات وحقوق الفرد الطبيعية غير مبتعدٍ عن نقد الالتماس إلى يقينيات غيبية وفوقية.
إن منطق نقد الذات الذي دافع عنه العظم بعد الحدث الحزيراني كان مفصلياً في تصوره الفكري للخروج من الأزمة.
نقد الذات هو نقد منطق التبريرات والتهرب من المسؤوليات والتبعات، نقد منطق الشطط الفكري والوجداني في تفسير ما حدث.
هل تخلصنا من هذا المنطق؟
هل ما زلنا بعيدين عن أجواء هذا المنطق في تحليل أسباب الهزيمة وأسباب النهوض؟
الذي تبقى من هزيمة 5 حزيران كثير جداً ما زلنا نراه على مرمى البصر..!!

* ناقد سعودي



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».