رياض حجاب: بداية تحالف عسكري لدعم السوريين... وإيران ترد بحشود غير مسبوقة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهة النصرة» تلبس «أقنعة باهتة» لتنظيم «القاعدة»

رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
TT

رياض حجاب: بداية تحالف عسكري لدعم السوريين... وإيران ترد بحشود غير مسبوقة

رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
رياض حجاب («الشرق الأوسط»)

قال المنسق العام لـ«الهيئة التفاوضية العليا» السورية المعارضة، رياض حجاب، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إنه يلاحظ لأول مرة «معالم حراك إقليمي فاعل، وتشكل تحالف عسكري واعد يتمتع بقيادة حازمة وطرح ميداني يهدف إلى رفع المعاناة عن الشعب السوري بعدما أخفقت الدبلوماسية الدولية»، لافتا إلى وجود «تدفق غير مسبوق للأسلحة في سوريا، وحشود غير مسبوقة لإيران وميليشياتها، وهناك عمليات انتشار وإعادة تموضع تقوم بها سائر القوى الفاعلة، حيث لا تلوح لنا في الأفق بوادر توافق دولي على أي من المشروعات المطروحة للتهدئة أو وقف القتال».
وقال حجاب في الحديث الذي جرى عبر الهاتف إن «هيئة تحرير الشام» و«فتح الشام» هي «أقنعة باهتة» لـ«جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة الذي «لم يحل في أرض إلا دمرها، وكان وبالاً على أهلها»، داعياً «جميع العناصر الخارجية إلى مغادرة بلادنا، وندعو الشباب المغرر من أبنائنا إلى العودة لصوت العقل ونبذ أوهام التطرف وخزعبلات الفتاوى المارقة». وهنا نص الحديث.

* بعد لقائكم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل، كيف ترون الموقف الأوروبي؟ هل أنتم واثقون أن باريس ستبقى ملتزمة العمل على الانتقال السياسي في سوريا في ظل حكم ماكرون؟
- من المبكر الحكم. أوروبا خرجت للتو من سلسلة انتخابات شكل فيها اليمين تحدياً للمنظومة التقليدية القائمة منذ عقود. كما أنها تصارع من أجل المحافظة على استقرارها السياسي والاقتصادي، وتخفيف الأضرار الناجمة من قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن تنامي مشكلات الهجرة واللجوء، ومخاطر الجماعات الإرهابية المتطرفة، وغيرها من التحديات تفرض عليها السعي للعب دور بارز في الملف السوري.
باريس كانت ولا تزال أحد أوثق أصدقاء الشعب السوري، وقدمت لنا الكثير من الدعم الدبلوماسي، وهي أحد أبرز مكونات التحالف الدولي ضد الإرهاب، وزادت في الآونة الأخيرة من تواجدها العسكري عبر إرسال فرق من القوات الخاصة؛ ما يؤكد التزامها القيام بدور أكثر فاعلية على الأرض. ولا شك أن حرص الرئيس ماكرون على استقبالنا وتأكيد التزامه معالجة الملف السوري، وما صدر عنه من تصريحات تؤكد عزم فرنسا على منع النظام من تكرار استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، والإصرار على مغادرة بشار الأسد وزمرته؛ وغيرها من مواقف شجاعة تمثل في مجملها مؤشرات قوية على استمرار فرنسا في خطها الداعم للمطالب العادلة للشعب السوري.
كذلك الحال بالنسبة إلى الحكومة الألمانية التي تصدرت في الكثير من ملفات الأزمة السورية، وبخاصة فيما يتعلق باستقبال اللاجئين وفي دعم المسارات التفاوضية، بدا من الواضح في اجتماعاتنا الأخيرة مع مختلف المسؤولين في برلين أن الحكومة الألمانية عازمة على ممارسة دور فاعل، ونشعر بالكثير من الامتنان للدعم الألماني لمواقفنا في الأمم المتحدة وفي غيرها من المحافل الدولية.
* هل يمكن أن تفعل الدول الأوروبية شيئاً من دون أميركا؟
- من غير الممكن لأي دولة أن تتحرك منفردة في المشهد السوري. ساحة الصراع باتت أكثر تشابكاً وتعقيداً، وهناك تحالفات وتقاطعات يصعب تجاوزها على الصعد السياسية والعسكرية. والحكومات في ألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية تعكف على صياغة سياستها الخارجية، وعلى إعادة تقييم تهديداتها الأمنية التي تمثل تفاعلات الأزمة السورية أحد محركاتها. كما أنها منخرطة في دبلوماسية حثيثة لتنسيق المواقف بينها كدول أوروبية، وكذلك في مد خطوط التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تزال خطتها العسكرية في سوريا غير واضحة المعالم.
* كيف انعكست زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الرياض والقمم هناك على دعم المعارضة السورية؟
- بصورة كبيرة. لأول مرة منذ التدخل الميداني السافر لحلفاء النظام يلمح السوريون معالم حراك إقليمي فاعل، وتشكل تحالف عسكري واعد يتمتع بقيادة حازمة وطرح ميداني يهدف إلى رفع المعاناة عنهم بعدما أخفقت الدبلوماسية الدولية في تحقيق ذلك خلال السنوات الماضية.
الرياض تمثل بيضة القبان في الميزان العسكري والأمني في الشرق الأوسط، حيث دأبت على معالجة الأزمات وإطفاء الحرائق التي تشعلها إيران في المنطقة، ولا شك أن إعلان تشكيل التحالف الإسلامي في الرياض يمثل الخطوة الأولى لإنقاذ المنطقة من تهديد الميليشيات الطائفية والجماعات المتطرفة العابرة للحدود، وتوفير صمام أمان لبعض الجمهوريات التي تعاني من انهيار مؤسساتها العسكرية جراء الأحداث التي شهدتها في السنوات الماضية. لا شك في أن التحالف الجديد سيكون له دور كبير في استعادة التوازن وجعل المناطق الآمنة حقيقة على الأرض. ولا بد من التأكيد في هذا المجال على أن زيارة ترمب لم تكن سوى تدشين لعمل شاق قام به فريق واعد يتمتع برؤى استراتيجية بعيدة الأفق.
إضافة إلى الدعم المعنوي المتمثل في استعادة الأمل بإمكانية اتخاذ الأصدقاء إجراءات ميدانية لوقف معاناة السوريين؛ يمكن ملاحظة تحرك عجلة التغيير في المنطقة، حيث اندفعت إيران وحلفاؤها إلى إعادة التموضع بعدما تراجعت ميليشياتها أمام تقدم المعارضة في نقاط استراتيجية عدة.
* ما موقفكم من الأنباء عن دخول «الحشد العراقي» إلى سوريا؟
- نتابع أنباء دخول «الحشد العراقي» إلى سوريا، والذي يأتي ضمن استراتيجية إعادة تموضع شاملة تنفذها إيران في الجنوب السوري وعلى الحدود السورية - العراقية، ولا شك في أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى إفساد التوافقات الدولية لإنشاء مناطق آمنة في البلاد. نعتبر الحشد العراقي قوة احتلال مثلها مثل جميع الميليشيات الطائفية وجماعات المرتزقة الذين جلبتهم إيران من مختلف البلدان لمشاركة النظام في جرائمه ضد الشعب السوري الأعزل، ودعونا، ولا نزال ندعو، إلى خروج سائر القوات الأجنبية وإحلالها بقوات حفظ سلام أممية تشرف على وقف القتال وتضمن امتثال سائر الأطراف بذلك.
وننبه في اتصالاتنا مع سائر الأصدقاء والأشقاء إلى المخاطر الإقليمية والدولية لعملية الانتشار الأخيرة التي تنفذها الجماعات التابعة لإيران، وما يمكن أن تجلبه من فوضى على المنطقة بأسرها.
* قيل أن هناك تحركاً أميركياً لإضعاف نفوذ إيران، هل جرى أي تنسيق معكم؟
- نحن على اطلاع بتوجهات واشنطن إضعاف النفوذ الإيراني، وناقشنا ذلك مع المسؤولين عن الملف السوري في وزارة الدفاع (البنتاغون)، لكن تفاصيل الخطة الأميركية لا تزال غير واضحة، كما أن الاستعدادات الأميركية لمواجهة انسياب الميليشيات العراقية واللبنانية وغيرها من المجموعات الطائفية لا تزال محل تساؤل؛ وذلك نظراً لتباطؤ رد الفعل، وعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف ذلك الانتشار، والاقتصار في الوقت الحالي على التصريحات الإعلامية والضربات الموضعية التي يبقى أثرها محدوداً على الأرض.
الحقيقة هي أن التحديات الميدانية تتزايد بصورة كبيرة في ظل دخول الروس طرفاً في عمليات إعادة التموضع والانتشار، ويتطلب الأمر موقفاً دولياً حاسما، وهذا ما نناقشه مع الحلفاء والأصدقاء.
* لديكم موقف رافض لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها أميركا ضد «داعش»، لكن تراهنون بالوقت نفسه على أميركا؟
- لا نراهن على أميركا، بل نراهن على تشكيل تحالف دولي فاعل يضع حداً لأكبر كارثة إنسانية تشهدها البشرية في القرن الحادي والعشرين، ويأخذ على يد الظالم، ويدعم المطالب العادلة لشعبنا. نحن في صراع مركب تتداخل فيه الأطراف، وتتباين المواقف، وتختلف الوجهات، وعلينا إدارة ذلك الصراع فيما يحقق القدر الأكبر من المكاسب لشعبنا ويدرأ عنه القدر الأكبر من الخسائر، ولا بد من الاعتراف بأن الظاهرة الأكثر بروزاً في الوقت الحالي تتمثل في التباين بين مختلف المؤسسات الأميركية الفاعلة على الأرض؛ الأمر الذي يتيح لنا استثمار خطوط الصدع وتباين التوجهات داخل مؤسسات اتخاذ القرار لتحقيق مصالح السوريين.
المواقف الأميركية تباينت في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بمسارات الدعم السياسي والعسكري وبقاء الأسد أو مغادرته، وفي نمط التفاهمات والتحالفات. الإدارة الجديدة تمر بمرحلة تحول في تحديد الموقف من الأزمة السورية، كما أنها تخوض صراعات داخلية في واشنطن، وينعكس ذلك بصورة واضحة على تعاملها مع الملف السوري.
موقفنا ثابت في الإصرار على رحيل الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين وعلى صيانة وحدة الأراضي السورية ورفض مشروعات التقسيم الطائفي أو الإثني، ونسعى إلى إنشاء حراك محلي ودولي داعم لهذا التوجه، ولا يمكن أن نقبل بأي صفقة تجتزئ بلادنا أو تنتهك وحدتها تحت أي ظرف.
* «جبهة النصرة»... وجنيف
* ما موقفكم من «جبهة النصرة» باسميها الجديدين «هيئة تحرير الشام» و«فتح الشام»؟
- هي كلها أقنعة باهتة لتنظيم «القاعدة» الذي لم يحل في أرض إلا دمرها، وكان وبالاً على أهلها. ندعو جميع العناصر الخارجية إلى مغادرة بلادنا، وندعو الشباب المغرر من أبنائنا إلى العودة لصوت العقل، ونبذ أوهام التطرف وخزعبلات الفتاوى المارقة، وندعو المجتمع الدولي إلى وضع حد للقتل والظلم والتعصب والكراهية والطائفية والتمييز وغيرها من العوامل التي تشكل بيئة للتطرف ومحضناً لجماعات الإرهاب الدولي.
* هل تعتقد أن عملية جنيف في الوقت الراهن مهمة، أم أن التركيز كله على العمليات العسكرية على الأرض؟
- لا شك في أن عملية جنيف مهمة. هي تمثل مقياس تطور الأحداث على الأرض وهي المسار السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشرعية الدولية، ويقوم على أساس مجموعة من القرارات الأممية التي توافق عليها المجتمع الدولي. نحن ملتزمون إنجاح الوساطة الأممية والتعاون المطلق مع جميع الجهود المخلصة لوقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام وحلفاؤه ضد السوريين.
المشكلة الأساسية تكمن في سعي النظام وحلفائه لإفشال الوساطة الأممية بشتى السبل. من ذلك، التصعيد على الأرض كلما انعقدت جلسة مفاوضات جديدة، وتوظيف الجلسات في جنيف كفرصة للترويج الإعلامي للنظام وكسر عزلته، والإمعان في التلكؤ وإضاعة الوقت في محاولة يائسة لتحقيق حسم عسكري بعيد المنال.
وعندما ضاقت الأمور على النظام وحلفائه في عرقلة مسار جنيف؛ بادروا إلى إنشاء وعاء دبلوماسي رديف يهدف إلى معالجة الأمور الميدانية لإفراغ الوساطة الأممية من محتواها من جهة، وفرض الأمر الواقع عبر محاولة التوصل إلى تفاهمات إقليمية تعترف بالوجود العسكري لإيران وجماعاتها المتطرفة العابرة للحدود من جهة أخرى، علماً بأن النظام هو المستفيد الأكبر من إنشاء مرجعية بديلة عن جنيف لأنه يرغب في تجنب التغيير الحتمي وتفادي تطبيق القرارات الأممية التي تقوم جنيف على أسإسها كمرجعية، والتي لا تخدم النظام ولا تحقق أجندته الدموية.
* أين دور «الهيئة التفاوضية» في مسار «آستانة» الذي ترعاه روسيا وتركيا وإيران؟ هل بالفعل بات الدور للفصائل المسلحة؟
- نحن في خضم المعترك الدبلوماسي، ولن نخلي ساحة الصراع السياسي للخصم وسنلاحقه أينما ذهب، ولن نتوقف حتى تتحقق المطالب العادلة لشعبنا. رغم ما يشوب «آستانة» بصفتها وعاءً دبلوماسيا رديفا للوساطة الأممية؛ قررنا خوض غمار المعترك السياسي، وذلك من خلال توجيه الفريق المفاوض للذهاب وتشجيعه على المشاركة الفاعلة، وتقديم النصح والمشورة والإرشاد لأعضائه، ونجحنا في تحديد سقف «ميداني» في آستانة بحيث لا تتجاوز دورها أو تحاول الأطراف «الراعية» من خلالها التوصل إلى تسوية سياسية خارج دائرة المظلة الأممية.
ولا يخفى عليكم أن الكثير من الفصائل المشاركة في اجتماعات آستانة تمثل أبرز مكونات «الهيئة العليا».
* هل أنت قلق من أن سوريا ستقسم انطلاقا من مناطق «خفض التصعيد» الأربع؟
- يصعب تقديم إجابة مبسطة على هذا التساؤل، الجميع يتحدث عن: «إنجاح جهود الهدنة»، وإنشاء «مناطق آمنة»، وفرض «مناطق خفض تصعيد»، لكن الواقع على الأرض يختلف تماماً عما يصدر من تصريحات، هناك تكديس غير مسبوق للأسلحة التي أصبحت تتدفق في الآونة الأخيرة على مختلف أطراف الصراع، وهنالك حشود غير مسبوقة لإيران وميليشياتها، وهناك عمليات انتشار وإعادة تموضع تقوم بها سائر القوى الفاعلة، ولا تلوح لنا في الأفق بوادر توافق دولي على أي من المشروعات المطروحة للتهدئة أو وقف القتال. نأمل في أن يهيمن صوت العقل، وأن يكون للتحالف الإسلامي دور في إعادة التوازن ووقف القتال وإنشاء نظام مراقبة فاعل لضبط الامتثال، وأن يتم ذلك بعيداً عن محاولات بعض القوى الطامعة التوصل إلى اتفاقيات جانبية لاقتسام سوريا بينها إلى مناطق نفوذ.
* ظهر في الفترة الأخيرة انقسام إضافي في جسم المعارضة السياسية والعسكرية، كيف تقوم واقع المعارضة؟
- فكرة المعارضة في جميع الممارسات السياسية تقوم على تعزيز التنوع والتعدد واختلاف الرؤى، ولا يمكن إنشاء «جسد معارض» بالمعنى الحرفي لهذا المصطلح؛ لأن الفكرة من وجود جماعات متعددة للمعارضة هو توفير خيارات وبدائل وليس إنشاء كيان موحد.
التحدي الأكبر يكمن في أمرين أساسيين: أولهما، تحديد حد أدنى لمبادئ تتفق عليها جميع أطراف المعارضة، وهذا ما حققه مؤتمر الرياض من خلال وثيقة التأسيس التي تم إقرارها بالإجماع. الآخر، التوصل إلى حالة من التعاون والتنسيق لتحقيق الأهداف المشتركة، وهنا يقع مكمن الخلل؛ إذ إن الجهد الأكبر انصب منذ اللحظة الأولى لتأسيس «الهيئة العليا للمفاوضات» التوصل إلى نمط من التنسيق والعمل المشترك ومنع تحول التنوع والاختلاف إلى خلاف يعرقل تحقيق أهداف الثورة.
ولا بد من الاعتراف بأن تباين التوجهات واختلاف جهات الدعم، ومحاولات بعض المكونات فرض وجهات نظرها أو ممارسة دور الوصاية عبر الاستئثار بالنصيب الأكبر من التمثيل، وما إلى ذلك من المظاهر السلبية في أداء المعارضة فوتت علينا الكثير من الفرص، وبخاصة أن بعض الجهات الخارجية تراهن على كسر شوكة المعارضة والتشكيك في تمثيلها للمطالب العادلة للشعب السوري، وتسعى إلى إدخال عناصر لا يمكن اعتبارها جزءاً من المعارضة من حيث الممارسة أو المفهوم.
«الهيئة العليا» أخذت على عاتقها منذ اللحظة الأولى لتأسيسها تقريب وجهات النظر واستيعاب جميع الأطراف وتمثيل مختلف المكونات، ورأب التصدعات التي تظهر بين الفينة والأخرى، ونالنا الكثير من حملات التشويه والتخوين من قبل بعض الجهات التي دخلت المعترك السياسي حديثاً، ولا تزال قاصرة دون استيعاب مقتضيات العمل الدبلوماسي والممارسة الاحترافية.
بروز هذه الظواهر هو أمر طبيعي في المراحل الأولى لتشكل الكيانات السياسية الوليدة، ولا تثنينا هذه التحديات على الاستمرار في جهودنا الحثيثة لرأب الصدع، وعلى تذكير الجميع بضرورة التحلي بروح المسؤولية وبمقتضيات العمل المشترك فيما يحقق الصالح العام.
* ألا تظن بضرورة إقدام المعارضة على مراجعة خطابها وتحالفاتها في ضوء التغييرات في سوريا والإقليم والعالم؟
- لا شك في أن المعارضة خسرت على الصعد السياسية والميدانية والشعبية بسبب استشراء الخلاف بينها، وفقدانها موازنة الأولويات، وضعف استيعابها متطلبات المرحلة.
نعم. نحن في حاجة ملحة إلى مراجعة خطابنا السياسي، وإلى تصحيح مسار حراكنا الدبلوماسي، وإلى صياغة تحالفاتنا وأدوات ممارستنا.
كما يتعين علينا إعادة رسم خريطة علاقاتنا الداخلية والخارجية على ضوء التحولات العميقة التي تشهدها الساحة الإقليمية والدولية، وأن تنطلق جهودنا من ضرورة تحقيق التمثيل الشعبي داخلياً وحيازة الشرعية والاعتراف الدولي خارجياً. لكن قبل ذلك علينا أن نعمل على حل الخلافات داخل أجساد بعض مكونات المعارضة، التي تمنعها من إقامة علاقات صحية فيما بينها وبين المكونات الأخرى، وعلينا معالجة الكثير من الظواهر السلبية كظاهرة الاقتتال بين الفصائل على سبيل المثال، وأن نتوافق فيما بيننا على إيجاد آليات ناضجة للتعاون والتنسيق فيما يحقق مصالح الشعب، وليس مصالح بعض الفئات التي فقدت البوصلة وانخرطت في معارك هيمنة واستحواذ ضد شركائها بدلاً من أعدائها.



العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها عبر القنوات الرسمية، والإسهام بكل ما يستطيعون في الدفاع عن جمهوريتهم ومؤسساتهم الوطنية ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية.

وأعلن العليمي، في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، فتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم إلى صف الجمهورية والشرعية الدستورية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة في حقن دماء اليمنيين، ووضع حد للحرب، ومنع أعمال الثأر والانتقام.

وأوضح الرئيس أن كل من يبادر، اعتباراً من الجمعة، إلى ترك ميليشيا الحوثي، والتوقف عن القتال في صفوفها أو العمل لصالحها، سيكون مشمولاً بعفو شامل يصدر لاحقاً وفق الإجراءات الدستورية والقانونية، مع الالتزام بتسوية أوضاع منتسبي الجيش والأمن، بما يحفظ حقوقهم الوظيفية المكتسبة قانوناً.

وشدّد العليمي على أن «هذه هي اللحظة التاريخية لينهض فيها اليمنيون جميعاً، ويعيدوا بلدنا إلى مساره اللائق بين الأمم، وينتصروا لتضحيات الرعيل الأول من المناضلين الأبطال، والكرامة الإنسانية، وحق أبنائهم وبناتهم في الأمن والتعليم والعمل، ومستقبل خالٍ من العنف ومشاريع الميليشيات العنصرية والطائفية العابرة للحدود».

وطلب الرئيس من الدول الشقيقة والصديقة التي تريد الأمن والاستقرار في اليمن والبحر الأحمر «الوقوف إلى جانب شعبنا وحكومته وقواته المسلحة، ومساندة التحالف بقيادة السعودية لتخليص بلدنا من الميليشيا الحوثية الإرهابية»، معتبراً أن استعادة مؤسسات الدولة «ليست مصلحة يمنية فقط، بل مصلحة لكل دول المنطقة والعالم».

وأكد العليمي أن «اليمن يستحق مستقبلاً يليق بتاريخه وموقعه وإمكانات أبنائه، وأن يكون في طليعة المستفيدين من نهضة وازدهار بلدان المنطقة، لا ساحة للفوضى، أو منصة لمشاريع ما قبل الدولة، وخرافات الحق الإلهي، وتهديد أمن دول الجوار والسلم الإقليمي والدولي».

وأضاف الرئيس أن ما يقوم به الحوثيون اليوم من اعتداءات وانتهاكات جسيمة يمثل تصعيداً خطيراً، ويضع قيادة الدولة أمام مسؤوليتها الدستورية والأخلاقية لردع التهديد وحماية المدنيين، بعد أن اختارت هذه الميليشيات من جديد منطق القوة والسلاح، بدلاً من لغة الحوار والسلام.

وأشار العليمي إلى أن ما تشهده مناطق في تعز ومأرب والجوف والحديدة ولحج وحضرموت والبيضاء وشبوة والضالع، هو امتداد لنهج التخريب، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة على حساب دماء اليمنيين وأمنهم ومستقبل وطنهم، محذراً من أن الخطر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ «يهدف المشروع الحوثي لتحويل أرضنا وسواحلنا إلى تهديد مستمر لأمن اليمن والمنطقة بأسرها».

وواصل الرئيس: «التجربة أثبتت أن تقديم التنازلات للميليشيات لا يقود إلى السلام، وإنما يمنحها فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، والاستعداد لجولة جديدة من التصعيد، وإعادة الوطن إلى دوامة الحرب والصراعات العبثية»، مؤكداً أن الحوثيين هم من بدأ التصعيد في الداخل وعبر الحدود، وتسببوا في قتل المدنيين وترويع وتجويع الشعب اليمني، وأن الدولة ستتخذ كل الإجراءات لحماية المدنيين والسلم الأهلي والمصالح العليا للبلاد.

وقال العليمي: «إن المعارك الوطنية الكبرى لا تُقاس بتقدم هنا أو تراجع هناك، ولا بموقع يتبدل في يوم من الأيام، وإنما بوضوح الهدف، وصلابة الإرادة، والقدرة على تحويل الأزمات إلى فرص، والتحديات إلى أسباب إضافية للقوة والتماسك»، مشدداً على أن «الهدف واضح للجميع، وهو استعادة مؤسسات الدولة، وبسط سيادتها على كامل ترابها الوطني، وصولاً إلى صنعاء».

وخاطب الرئيس المواطنين والمواطنات في المحافظات الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات، قائلاً: «كنتم، وما زلتم، في قلب مسؤولية الدولة، لأنكم أكثر من تحمل مرارة هذه الحرب، لكن هذه المعاناة لا ينبغي أن تصبح قدراً دائماً عليكم»، مضيفاً: «آن لهذا الفصل الطويل من المعاناة أن ينتهي، وأن تستعيد الأسرة اليمنية أمنها وسكينتها وحياتها الطبيعية».

وتابع العليمي: «الدولة لا تنظر إليكم بوصفكم طرفاً في صراع، بل بوصفكم أهلها وشركاءها وأصحاب الحق الأول في السلام والاستقرار، وإن ما فُرض عليكم بقوة السلاح لا يمكن أن ينتقص من مكانتكم، ولا من حقكم الكامل في وطن يتسع لجميع أبنائه»، داعياً أبناء هذه المناطق إلى الحفاظ على حياة ومستقبل أبنائهم، وعدم الزج بهم وقوداً لحروب الميليشيا ومغامراتها الطائشة التي تسببت في دمار اليمن وشعبه ومقدراته الوطنية.

ولفت الرئيس إلى أن «كل شاب يتم إنقاذه اليوم من مشروع هذه الجماعة الإرهابية، هو لبنة في بناء اليمن الجديد المتصالح مع نفسه وجيرانه والمجتمع الدولي»، مثنياً على المواقف المشرفة لأبناء القبائل اليمنية إلى جانب الدولة ومؤسساتها وقواتها المسلحة والأمن. وأكد أن «الدولة تعول كثيراً على مواصلة هذا الدور الوطني المشهود في التضامن ووحدة الصف ومنع الثارات والانتقام».

وجدّد العليمي، باسمه وأعضاء مجلس القيادة والحكومة، الالتزام الكامل بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، وبما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.


السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد دعم مصر لتسوية شاملة في اليمن

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس المجلس الرئاسي اليمني رشاد العليمي (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعم مصر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الجمعة.

وحسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الاتصال أكد «عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع بين مصر واليمن». وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالدور المصري الداعم لاستقرار اليمن ووحدة أراضيه، مثمناً المواقف المصرية الثابتة تجاه الشعب اليمني الشقيق.

وأضاف السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي أن الاتصال تناول مستجدات الأوضاع في اليمن والجهود المبذولة لاستعادة الأمن والاستقرار به، حيث أكد السيسي «حرص مصر على مواصلة دعمها لليمن وشعبه الشقيق».

وشدد السيسي على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة اليمنية ومؤسساتها الوطنية، ومجدداً موقف مصر الداعم لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتوصل إلى تسوية سياسية شاملة تلبي تطلعات الشعب اليمني.

كما شدد الجانبان على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين إزاء مختلف القضايا الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين.

وكانت مصر قد أكدت في يناير (كانون الثاني) الماضي «موقفها الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية»، وشددت على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعب اليمني.

وقالت إن «تقديم حلول شاملة تعالج جذور الأزمة هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع وتحقيق تطلعات اليمنيين في الأمن والاستقرار والتنمية»، كما أشارت إلى «أهمية تغليب لغة الحوار والمنطق، وضرورة تحقيق التهدئة وضبط النفس، وتجنب اتخاذ أي إجراءات أحادية تهدد الأمن والاستقرار، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد».

وحسب بيان «الخارجية» آنذاك، جددت القاهرة «استمرارها في الدفع نحو العمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية من خلال مواصلة الاتصالات مع الأطراف المعنية كافّة، تقوم على الحوار الوطني لمكونات الشعب اليمني كافّة في إطار من التوافق، واحترام الثوابت الوطنية اليمنية، وبما يُسهم في تعزيز وحدة الموقف، وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».


زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

زحف الحوثيين يصطدم بضربات موجعة في جبهات تعز ولحج

القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات المسلحة اليمنية تخوض معارك شرسة ضد الزحف الحوثي في جبهات تعز (إعلام عسكري)

اصطدم زحف الحوثيين في جبهات تعز ولحج بضربات موجعة من قبل القوات الحكومية اليمنية خلال الساعات الماضية، على امتداد جبهات متفرقة، مع استعادة مواقع ومرتفعات في غرب تعز ولحج، وإحباط محاولات الجماعة لعزل تعز عن عدن، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرات استهدفت تجمعات وآليات حوثية في جبهات عدة.

وفي حين فاقم تصعيد الحوثيين العسكري الوضع الإنساني برفع أعداد النازحين إلى أكثر من 180 ألفاً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات في إطار استعادة المبادرة وقوة الردع مع المطالب بجهود دولية فعلية لردع التهديد الحوثي.

وأفادت مصادر محلية بأن القوات الحكومية، مسنودة بمقاتلين من الأهالي، استعادت مواقع عدة في جبهات غرب تعز، ومرتفعات جبلية حاكمة تقع على الحدود الإدارية بين مديريتي الشمايتين والوازعية.

وتكتسب هذه المواقع أهمية ميدانية بالنظر إلى إشرافها على مناطق وطرق تربط جبهات غرب تعز بجنوب المحافظة، في وقت تثبت فيه القوات الحكومية مواقعها حول الممرات التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية، بعد أسابيع من المعارك المتواصلة على امتداد المرتفعات المطلة على الساحل الغربي لتعز وفي مرتفعاتها الجنوبية الشرقية.

الحوثيون يبثون مشاهد يومية من مناطق سيطرتهم لتشييع قتلاهم في الجبهات (أ.ب.أ)

كما ذكرت المصادر أن القوات الحكومية المشاركة في العمليات، من ألوية العمالقة ودرع الوطن، استعادت قمماً جبلية تطل على باب المندب من الجنوب وصولاً إلى مرتفعات أخرى شمالاً تطل على مديرية الوازعية.

وتتصل هذه التطورات بالمواجهات الجارية في جبهات كهبوب والوازعية وجرداد، حيث تدور المعارك حول المرتفعات المطلة على مناطق واسعة من غرب تعز وجنوبها الغربي،

وكانت القوات الحكومية أحبطت في جبهتي حيفان والمقاطرة، محاولة تسلل حوثية قرب طريق «هيجة العبد»، وأعلنت تأمين وادي المقاطرة وإعادة فتح الطريق الرابط بين تعز ولحج وعدن.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بمساندة المقاومة الشعبية، تصدت لمحاولات التسلل وأجبرت العناصر المهاجمة على التراجع، مشيراً إلى تكبدها خسائر بشرية ومادية، وفق الرواية العسكرية الحكومية.

مقاتل من القوات الحكومية اليمنية في إحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

وفي مديرية حيفان، تواصلت الاشتباكات في عزلة الأحكوم، بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي حكومي استهدف مواقع حوثية. كما شهدت منطقة الأشبوط وهيجة العبد في المقاطرة اشتباكات مع عناصر حاولت الاقتراب من الطريق والتمركز في مواقع قريبة منه.

وفي جبل حبشي والكدحة، قالت القوات الحكومية إنها أسقطت طائرتين مسيّرتين حوثيتين، بينما استهدفت مسيَّرات حكومية تجمعات ومواقع للجماعة في الكدحة. وأفاد المركز الإعلامي لمحور تعز بأن إحدى الضربات أدت إلى مقتل سبعة من عناصر الحوثيين وإصابة آخرين.

وامتدت الضربات إلى مدينة المخا، إذ قال المتحدث باسم القوات المسلحة إن القوات استهدفت عناصر حوثية، في إطار عمليات تستهدف مواقع وتحركات الجماعة وتحد من قدرتها على تنفيذ هجمات ضد القوات والسكان.

وفي محافظة مأرب، تواصلت الاشتباكات المتقطعة وتبادل القصف المدفعي واستخدام المسيرات على امتداد خطوط التماس، كما تواصلت ضربات القوات الحكومية في جبهة محافظة الجوف المجاورة وسط أنباء عن خسائر حوثية في الأفراد والعتاد.

استعادة المبادرة

سياسياً، وضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي التطورات الميدانية في إطار ما وصفه بانتقال القوات الحكومية من احتواء الهجمات إلى استعادة المبادرة وقوة الردع.

وقال العليمي، خلال لقائه السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، إن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية أظهرت، وفق تقييمه، قدرة على التعامل مع الهجمات الحوثية على جبهات متعددة، مشيراً إلى أن التطورات في الساحل الغربي شكلت اختباراً صعباً، لكنها دفعت القوات الحكومية إلى توحيد الصفوف واستعادة زمام المبادرة.

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من استمرار التعامل مع الحوثيين بمنطق الاحتواء، عادّاً أن التهدئة التي لا تحول دون إعادة التسلح قد تقود إلى جولات جديدة من العنف.

وربط العليمي أمن البحر الأحمر وباب المندب بوجود دولة يمنية قادرة على السيطرة على أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لتطبيق حظر السلاح وملاحقة شبكات التهريب والتمويل ونقل التكنولوجيا العسكرية.

كلفة إنسانية متصاعدة

وفي الجانب الإنساني، ارتفع عدد النازحين جراء العمليات الأخيرة في جنوب الحديدة وغرب تعز إلى أكثر من 180 ألف شخص، وفق أحدث تقرير للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين.

وقال التقرير إن إجمالي الأسر النازحة قسراً بلغ 27 ألفاً و413 أسرة، تضم 180 ألفاً و513 فرداً، موزعين على عشر محافظات. وتصدرت تعز قائمة مناطق الاستضافة، بنحو 13 ألفاً و409 أسر، تضم 93 ألفاً و917 فرداً، تلتها لحج بـ5 آلاف و782 أسرة، وعدن بـ3 آلاف و741 أسرة، وأبين بـ2 ألف و157 أسرة.

نساء وأطفال في مخيم للنازحين قرب مدينة عدن بعد هروبهم من هجمات الحوثيين (رويترز)

وشملت حركة النزوح كذلك الحديدة ومأرب والضالع والمهرة وحضرموت وشبوة، فيما سجلت الحديدة حركة نزوح جديدة لبعض الأسر باتجاه عدن.

وحذر التقرير من أن النزوح المفاجئ حرم غالبية الأسر من تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل نقص حاد في المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي والرعاية الصحية والحماية، خصوصاً للأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة.

وأطلقت الوحدة التنفيذية نداءً عاجلاً إلى السلطات المحلية والمنظمات الدولية والأممية والجهات المانحة لتوفير المساعدات المنقذة للحياة وتفعيل آليات الاستجابة السريعة.