رياض حجاب: بداية تحالف عسكري لدعم السوريين... وإيران ترد بحشود غير مسبوقة

قال لـ«الشرق الأوسط» إن «جبهة النصرة» تلبس «أقنعة باهتة» لتنظيم «القاعدة»

رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
TT

رياض حجاب: بداية تحالف عسكري لدعم السوريين... وإيران ترد بحشود غير مسبوقة

رياض حجاب («الشرق الأوسط»)
رياض حجاب («الشرق الأوسط»)

قال المنسق العام لـ«الهيئة التفاوضية العليا» السورية المعارضة، رياض حجاب، في حديث إلى «الشرق الأوسط» أمس، إنه يلاحظ لأول مرة «معالم حراك إقليمي فاعل، وتشكل تحالف عسكري واعد يتمتع بقيادة حازمة وطرح ميداني يهدف إلى رفع المعاناة عن الشعب السوري بعدما أخفقت الدبلوماسية الدولية»، لافتا إلى وجود «تدفق غير مسبوق للأسلحة في سوريا، وحشود غير مسبوقة لإيران وميليشياتها، وهناك عمليات انتشار وإعادة تموضع تقوم بها سائر القوى الفاعلة، حيث لا تلوح لنا في الأفق بوادر توافق دولي على أي من المشروعات المطروحة للتهدئة أو وقف القتال».
وقال حجاب في الحديث الذي جرى عبر الهاتف إن «هيئة تحرير الشام» و«فتح الشام» هي «أقنعة باهتة» لـ«جبهة النصرة» التابعة لتنظيم القاعدة الذي «لم يحل في أرض إلا دمرها، وكان وبالاً على أهلها»، داعياً «جميع العناصر الخارجية إلى مغادرة بلادنا، وندعو الشباب المغرر من أبنائنا إلى العودة لصوت العقل ونبذ أوهام التطرف وخزعبلات الفتاوى المارقة». وهنا نص الحديث.

* بعد لقائكم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الألماني زيغمار غابريل، كيف ترون الموقف الأوروبي؟ هل أنتم واثقون أن باريس ستبقى ملتزمة العمل على الانتقال السياسي في سوريا في ظل حكم ماكرون؟
- من المبكر الحكم. أوروبا خرجت للتو من سلسلة انتخابات شكل فيها اليمين تحدياً للمنظومة التقليدية القائمة منذ عقود. كما أنها تصارع من أجل المحافظة على استقرارها السياسي والاقتصادي، وتخفيف الأضرار الناجمة من قرار بريطانيا الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن تنامي مشكلات الهجرة واللجوء، ومخاطر الجماعات الإرهابية المتطرفة، وغيرها من التحديات تفرض عليها السعي للعب دور بارز في الملف السوري.
باريس كانت ولا تزال أحد أوثق أصدقاء الشعب السوري، وقدمت لنا الكثير من الدعم الدبلوماسي، وهي أحد أبرز مكونات التحالف الدولي ضد الإرهاب، وزادت في الآونة الأخيرة من تواجدها العسكري عبر إرسال فرق من القوات الخاصة؛ ما يؤكد التزامها القيام بدور أكثر فاعلية على الأرض. ولا شك أن حرص الرئيس ماكرون على استقبالنا وتأكيد التزامه معالجة الملف السوري، وما صدر عنه من تصريحات تؤكد عزم فرنسا على منع النظام من تكرار استخدام الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، والإصرار على مغادرة بشار الأسد وزمرته؛ وغيرها من مواقف شجاعة تمثل في مجملها مؤشرات قوية على استمرار فرنسا في خطها الداعم للمطالب العادلة للشعب السوري.
كذلك الحال بالنسبة إلى الحكومة الألمانية التي تصدرت في الكثير من ملفات الأزمة السورية، وبخاصة فيما يتعلق باستقبال اللاجئين وفي دعم المسارات التفاوضية، بدا من الواضح في اجتماعاتنا الأخيرة مع مختلف المسؤولين في برلين أن الحكومة الألمانية عازمة على ممارسة دور فاعل، ونشعر بالكثير من الامتنان للدعم الألماني لمواقفنا في الأمم المتحدة وفي غيرها من المحافل الدولية.
* هل يمكن أن تفعل الدول الأوروبية شيئاً من دون أميركا؟
- من غير الممكن لأي دولة أن تتحرك منفردة في المشهد السوري. ساحة الصراع باتت أكثر تشابكاً وتعقيداً، وهناك تحالفات وتقاطعات يصعب تجاوزها على الصعد السياسية والعسكرية. والحكومات في ألمانيا وفرنسا وغيرها من الدول الأوروبية تعكف على صياغة سياستها الخارجية، وعلى إعادة تقييم تهديداتها الأمنية التي تمثل تفاعلات الأزمة السورية أحد محركاتها. كما أنها منخرطة في دبلوماسية حثيثة لتنسيق المواقف بينها كدول أوروبية، وكذلك في مد خطوط التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تزال خطتها العسكرية في سوريا غير واضحة المعالم.
* كيف انعكست زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى الرياض والقمم هناك على دعم المعارضة السورية؟
- بصورة كبيرة. لأول مرة منذ التدخل الميداني السافر لحلفاء النظام يلمح السوريون معالم حراك إقليمي فاعل، وتشكل تحالف عسكري واعد يتمتع بقيادة حازمة وطرح ميداني يهدف إلى رفع المعاناة عنهم بعدما أخفقت الدبلوماسية الدولية في تحقيق ذلك خلال السنوات الماضية.
الرياض تمثل بيضة القبان في الميزان العسكري والأمني في الشرق الأوسط، حيث دأبت على معالجة الأزمات وإطفاء الحرائق التي تشعلها إيران في المنطقة، ولا شك أن إعلان تشكيل التحالف الإسلامي في الرياض يمثل الخطوة الأولى لإنقاذ المنطقة من تهديد الميليشيات الطائفية والجماعات المتطرفة العابرة للحدود، وتوفير صمام أمان لبعض الجمهوريات التي تعاني من انهيار مؤسساتها العسكرية جراء الأحداث التي شهدتها في السنوات الماضية. لا شك في أن التحالف الجديد سيكون له دور كبير في استعادة التوازن وجعل المناطق الآمنة حقيقة على الأرض. ولا بد من التأكيد في هذا المجال على أن زيارة ترمب لم تكن سوى تدشين لعمل شاق قام به فريق واعد يتمتع برؤى استراتيجية بعيدة الأفق.
إضافة إلى الدعم المعنوي المتمثل في استعادة الأمل بإمكانية اتخاذ الأصدقاء إجراءات ميدانية لوقف معاناة السوريين؛ يمكن ملاحظة تحرك عجلة التغيير في المنطقة، حيث اندفعت إيران وحلفاؤها إلى إعادة التموضع بعدما تراجعت ميليشياتها أمام تقدم المعارضة في نقاط استراتيجية عدة.
* ما موقفكم من الأنباء عن دخول «الحشد العراقي» إلى سوريا؟
- نتابع أنباء دخول «الحشد العراقي» إلى سوريا، والذي يأتي ضمن استراتيجية إعادة تموضع شاملة تنفذها إيران في الجنوب السوري وعلى الحدود السورية - العراقية، ولا شك في أن ذلك يأتي ضمن استراتيجية إيرانية تهدف إلى إفساد التوافقات الدولية لإنشاء مناطق آمنة في البلاد. نعتبر الحشد العراقي قوة احتلال مثلها مثل جميع الميليشيات الطائفية وجماعات المرتزقة الذين جلبتهم إيران من مختلف البلدان لمشاركة النظام في جرائمه ضد الشعب السوري الأعزل، ودعونا، ولا نزال ندعو، إلى خروج سائر القوات الأجنبية وإحلالها بقوات حفظ سلام أممية تشرف على وقف القتال وتضمن امتثال سائر الأطراف بذلك.
وننبه في اتصالاتنا مع سائر الأصدقاء والأشقاء إلى المخاطر الإقليمية والدولية لعملية الانتشار الأخيرة التي تنفذها الجماعات التابعة لإيران، وما يمكن أن تجلبه من فوضى على المنطقة بأسرها.
* قيل أن هناك تحركاً أميركياً لإضعاف نفوذ إيران، هل جرى أي تنسيق معكم؟
- نحن على اطلاع بتوجهات واشنطن إضعاف النفوذ الإيراني، وناقشنا ذلك مع المسؤولين عن الملف السوري في وزارة الدفاع (البنتاغون)، لكن تفاصيل الخطة الأميركية لا تزال غير واضحة، كما أن الاستعدادات الأميركية لمواجهة انسياب الميليشيات العراقية واللبنانية وغيرها من المجموعات الطائفية لا تزال محل تساؤل؛ وذلك نظراً لتباطؤ رد الفعل، وعدم اتخاذ إجراءات كافية لوقف ذلك الانتشار، والاقتصار في الوقت الحالي على التصريحات الإعلامية والضربات الموضعية التي يبقى أثرها محدوداً على الأرض.
الحقيقة هي أن التحديات الميدانية تتزايد بصورة كبيرة في ظل دخول الروس طرفاً في عمليات إعادة التموضع والانتشار، ويتطلب الأمر موقفاً دولياً حاسما، وهذا ما نناقشه مع الحلفاء والأصدقاء.
* لديكم موقف رافض لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي تدعمها أميركا ضد «داعش»، لكن تراهنون بالوقت نفسه على أميركا؟
- لا نراهن على أميركا، بل نراهن على تشكيل تحالف دولي فاعل يضع حداً لأكبر كارثة إنسانية تشهدها البشرية في القرن الحادي والعشرين، ويأخذ على يد الظالم، ويدعم المطالب العادلة لشعبنا. نحن في صراع مركب تتداخل فيه الأطراف، وتتباين المواقف، وتختلف الوجهات، وعلينا إدارة ذلك الصراع فيما يحقق القدر الأكبر من المكاسب لشعبنا ويدرأ عنه القدر الأكبر من الخسائر، ولا بد من الاعتراف بأن الظاهرة الأكثر بروزاً في الوقت الحالي تتمثل في التباين بين مختلف المؤسسات الأميركية الفاعلة على الأرض؛ الأمر الذي يتيح لنا استثمار خطوط الصدع وتباين التوجهات داخل مؤسسات اتخاذ القرار لتحقيق مصالح السوريين.
المواقف الأميركية تباينت في الآونة الأخيرة فيما يتعلق بمسارات الدعم السياسي والعسكري وبقاء الأسد أو مغادرته، وفي نمط التفاهمات والتحالفات. الإدارة الجديدة تمر بمرحلة تحول في تحديد الموقف من الأزمة السورية، كما أنها تخوض صراعات داخلية في واشنطن، وينعكس ذلك بصورة واضحة على تعاملها مع الملف السوري.
موقفنا ثابت في الإصرار على رحيل الأسد وزمرته ممن تلطخت أيديهم بدماء السوريين وعلى صيانة وحدة الأراضي السورية ورفض مشروعات التقسيم الطائفي أو الإثني، ونسعى إلى إنشاء حراك محلي ودولي داعم لهذا التوجه، ولا يمكن أن نقبل بأي صفقة تجتزئ بلادنا أو تنتهك وحدتها تحت أي ظرف.
* «جبهة النصرة»... وجنيف
* ما موقفكم من «جبهة النصرة» باسميها الجديدين «هيئة تحرير الشام» و«فتح الشام»؟
- هي كلها أقنعة باهتة لتنظيم «القاعدة» الذي لم يحل في أرض إلا دمرها، وكان وبالاً على أهلها. ندعو جميع العناصر الخارجية إلى مغادرة بلادنا، وندعو الشباب المغرر من أبنائنا إلى العودة لصوت العقل، ونبذ أوهام التطرف وخزعبلات الفتاوى المارقة، وندعو المجتمع الدولي إلى وضع حد للقتل والظلم والتعصب والكراهية والطائفية والتمييز وغيرها من العوامل التي تشكل بيئة للتطرف ومحضناً لجماعات الإرهاب الدولي.
* هل تعتقد أن عملية جنيف في الوقت الراهن مهمة، أم أن التركيز كله على العمليات العسكرية على الأرض؟
- لا شك في أن عملية جنيف مهمة. هي تمثل مقياس تطور الأحداث على الأرض وهي المسار السياسي الوحيد الذي يتمتع بالشرعية الدولية، ويقوم على أساس مجموعة من القرارات الأممية التي توافق عليها المجتمع الدولي. نحن ملتزمون إنجاح الوساطة الأممية والتعاون المطلق مع جميع الجهود المخلصة لوقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام وحلفاؤه ضد السوريين.
المشكلة الأساسية تكمن في سعي النظام وحلفائه لإفشال الوساطة الأممية بشتى السبل. من ذلك، التصعيد على الأرض كلما انعقدت جلسة مفاوضات جديدة، وتوظيف الجلسات في جنيف كفرصة للترويج الإعلامي للنظام وكسر عزلته، والإمعان في التلكؤ وإضاعة الوقت في محاولة يائسة لتحقيق حسم عسكري بعيد المنال.
وعندما ضاقت الأمور على النظام وحلفائه في عرقلة مسار جنيف؛ بادروا إلى إنشاء وعاء دبلوماسي رديف يهدف إلى معالجة الأمور الميدانية لإفراغ الوساطة الأممية من محتواها من جهة، وفرض الأمر الواقع عبر محاولة التوصل إلى تفاهمات إقليمية تعترف بالوجود العسكري لإيران وجماعاتها المتطرفة العابرة للحدود من جهة أخرى، علماً بأن النظام هو المستفيد الأكبر من إنشاء مرجعية بديلة عن جنيف لأنه يرغب في تجنب التغيير الحتمي وتفادي تطبيق القرارات الأممية التي تقوم جنيف على أسإسها كمرجعية، والتي لا تخدم النظام ولا تحقق أجندته الدموية.
* أين دور «الهيئة التفاوضية» في مسار «آستانة» الذي ترعاه روسيا وتركيا وإيران؟ هل بالفعل بات الدور للفصائل المسلحة؟
- نحن في خضم المعترك الدبلوماسي، ولن نخلي ساحة الصراع السياسي للخصم وسنلاحقه أينما ذهب، ولن نتوقف حتى تتحقق المطالب العادلة لشعبنا. رغم ما يشوب «آستانة» بصفتها وعاءً دبلوماسيا رديفا للوساطة الأممية؛ قررنا خوض غمار المعترك السياسي، وذلك من خلال توجيه الفريق المفاوض للذهاب وتشجيعه على المشاركة الفاعلة، وتقديم النصح والمشورة والإرشاد لأعضائه، ونجحنا في تحديد سقف «ميداني» في آستانة بحيث لا تتجاوز دورها أو تحاول الأطراف «الراعية» من خلالها التوصل إلى تسوية سياسية خارج دائرة المظلة الأممية.
ولا يخفى عليكم أن الكثير من الفصائل المشاركة في اجتماعات آستانة تمثل أبرز مكونات «الهيئة العليا».
* هل أنت قلق من أن سوريا ستقسم انطلاقا من مناطق «خفض التصعيد» الأربع؟
- يصعب تقديم إجابة مبسطة على هذا التساؤل، الجميع يتحدث عن: «إنجاح جهود الهدنة»، وإنشاء «مناطق آمنة»، وفرض «مناطق خفض تصعيد»، لكن الواقع على الأرض يختلف تماماً عما يصدر من تصريحات، هناك تكديس غير مسبوق للأسلحة التي أصبحت تتدفق في الآونة الأخيرة على مختلف أطراف الصراع، وهنالك حشود غير مسبوقة لإيران وميليشياتها، وهناك عمليات انتشار وإعادة تموضع تقوم بها سائر القوى الفاعلة، ولا تلوح لنا في الأفق بوادر توافق دولي على أي من المشروعات المطروحة للتهدئة أو وقف القتال. نأمل في أن يهيمن صوت العقل، وأن يكون للتحالف الإسلامي دور في إعادة التوازن ووقف القتال وإنشاء نظام مراقبة فاعل لضبط الامتثال، وأن يتم ذلك بعيداً عن محاولات بعض القوى الطامعة التوصل إلى اتفاقيات جانبية لاقتسام سوريا بينها إلى مناطق نفوذ.
* ظهر في الفترة الأخيرة انقسام إضافي في جسم المعارضة السياسية والعسكرية، كيف تقوم واقع المعارضة؟
- فكرة المعارضة في جميع الممارسات السياسية تقوم على تعزيز التنوع والتعدد واختلاف الرؤى، ولا يمكن إنشاء «جسد معارض» بالمعنى الحرفي لهذا المصطلح؛ لأن الفكرة من وجود جماعات متعددة للمعارضة هو توفير خيارات وبدائل وليس إنشاء كيان موحد.
التحدي الأكبر يكمن في أمرين أساسيين: أولهما، تحديد حد أدنى لمبادئ تتفق عليها جميع أطراف المعارضة، وهذا ما حققه مؤتمر الرياض من خلال وثيقة التأسيس التي تم إقرارها بالإجماع. الآخر، التوصل إلى حالة من التعاون والتنسيق لتحقيق الأهداف المشتركة، وهنا يقع مكمن الخلل؛ إذ إن الجهد الأكبر انصب منذ اللحظة الأولى لتأسيس «الهيئة العليا للمفاوضات» التوصل إلى نمط من التنسيق والعمل المشترك ومنع تحول التنوع والاختلاف إلى خلاف يعرقل تحقيق أهداف الثورة.
ولا بد من الاعتراف بأن تباين التوجهات واختلاف جهات الدعم، ومحاولات بعض المكونات فرض وجهات نظرها أو ممارسة دور الوصاية عبر الاستئثار بالنصيب الأكبر من التمثيل، وما إلى ذلك من المظاهر السلبية في أداء المعارضة فوتت علينا الكثير من الفرص، وبخاصة أن بعض الجهات الخارجية تراهن على كسر شوكة المعارضة والتشكيك في تمثيلها للمطالب العادلة للشعب السوري، وتسعى إلى إدخال عناصر لا يمكن اعتبارها جزءاً من المعارضة من حيث الممارسة أو المفهوم.
«الهيئة العليا» أخذت على عاتقها منذ اللحظة الأولى لتأسيسها تقريب وجهات النظر واستيعاب جميع الأطراف وتمثيل مختلف المكونات، ورأب التصدعات التي تظهر بين الفينة والأخرى، ونالنا الكثير من حملات التشويه والتخوين من قبل بعض الجهات التي دخلت المعترك السياسي حديثاً، ولا تزال قاصرة دون استيعاب مقتضيات العمل الدبلوماسي والممارسة الاحترافية.
بروز هذه الظواهر هو أمر طبيعي في المراحل الأولى لتشكل الكيانات السياسية الوليدة، ولا تثنينا هذه التحديات على الاستمرار في جهودنا الحثيثة لرأب الصدع، وعلى تذكير الجميع بضرورة التحلي بروح المسؤولية وبمقتضيات العمل المشترك فيما يحقق الصالح العام.
* ألا تظن بضرورة إقدام المعارضة على مراجعة خطابها وتحالفاتها في ضوء التغييرات في سوريا والإقليم والعالم؟
- لا شك في أن المعارضة خسرت على الصعد السياسية والميدانية والشعبية بسبب استشراء الخلاف بينها، وفقدانها موازنة الأولويات، وضعف استيعابها متطلبات المرحلة.
نعم. نحن في حاجة ملحة إلى مراجعة خطابنا السياسي، وإلى تصحيح مسار حراكنا الدبلوماسي، وإلى صياغة تحالفاتنا وأدوات ممارستنا.
كما يتعين علينا إعادة رسم خريطة علاقاتنا الداخلية والخارجية على ضوء التحولات العميقة التي تشهدها الساحة الإقليمية والدولية، وأن تنطلق جهودنا من ضرورة تحقيق التمثيل الشعبي داخلياً وحيازة الشرعية والاعتراف الدولي خارجياً. لكن قبل ذلك علينا أن نعمل على حل الخلافات داخل أجساد بعض مكونات المعارضة، التي تمنعها من إقامة علاقات صحية فيما بينها وبين المكونات الأخرى، وعلينا معالجة الكثير من الظواهر السلبية كظاهرة الاقتتال بين الفصائل على سبيل المثال، وأن نتوافق فيما بيننا على إيجاد آليات ناضجة للتعاون والتنسيق فيما يحقق مصالح الشعب، وليس مصالح بعض الفئات التي فقدت البوصلة وانخرطت في معارك هيمنة واستحواذ ضد شركائها بدلاً من أعدائها.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.