جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

وزير الخارجية الأميركي الأسبق قال في حوار تنشره «الشرق الأوسط» إن «اعتدال» تطور مُشجع... ودعا إلى دعم السعودية لوجيستياً واستخباراتياً في اليمن

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»
TT

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

جيمس بيكر: المنطقة تحتاج إلى اتفاق بين اللاعبين الإقليميين على ما بعد «داعش»

اعتبر وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر أن على اللاعبين الإقليميين الذين يسعون إلى حل لمشكلات المنطقة، التفاوض على اتفاق يحكم ما سيحدث بعد هزيمة «داعش». وأقر بأن هذه المفاوضات «ستكون صعبة فعلاً. لكنني لا أعرف طريقاً آخر». وشدد على أهمية إعادة إحياء التحالف الأميركي - السعودي في مكافحة الإرهاب لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها، منوهاً بتجربة مركز «اعتدال» الذي افتتحته الرياض خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمواجهة التطرف على الإنترنت.
وتناول بيكر في حوار مع مجلة «المجلة» الشقيقة، تنشره «الشرق الأوسط» بالتزامن معها، الأعوام التي قضاها في إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الأب، معتبراً أن الأخير «كان رئيساً مهماً على نحو غير عادي، خصوصاً في السياسة الخارجية»، رغم عهده القصير. وأشاد بعودة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «السياسة التاريخية» التي تقضي بالعمل مع الحلفاء في المنطقة، بعد عهد سلفه باراك أوباما الذي حاول أن يفرض على دول المنطقة التعايش مع سياسات إيران. وأشار إلى أن الاتفاق النووي منح طهران «150 مليار دولار وحرية مواصلة أجندتها لإثارة الفوضى والإرهاب في المنطقة». وشدد على ضرورة التسوية في سوريا، واستبعد التوصل إلى حل قريب للنزاع الفلسطيني - الإسرائيلي بسبب «استمرار أسئلة الماضي». ودعا إلى دعم السعودية في اليمن لوجيستياً واستخباراتياً لإنهاء الأزمة هناك.
وفي ما يلي نص الحوار:
*ما انطباعاتك عن زيارة الرئيس ترمب الأخيرة إلى الشرق الأوسط؟
- أعتقد أنها كانت ناجحة جداً. كان المظهر العام ناجحاً بالتأكيد. وأعتقد أن أغلب المضمون كان ناجعاً. لقد عكس تحولاً كبيراً فيما تؤكد عليه السياسة الأميركية. كانت سياساتها الأخيرة تشير بقدر ما إلى أن حلفاءنا القدامى في المنطقة وإيران يحتاجون إلى البحث عن وسيلة للتشارك في المنطقة. ولكن هذه الجولة كشفت جيداً أن الولايات المتحدة ترغب مرة أخرى في العودة إلى سياستنا التاريخية تجاه أصدقائنا في المنطقة... عندما كنتُ وزيراً للخارجية في ظل إدارة الرئيس جورج بوش الأب، كنا حلفاء أقوياء في مواجهة توسع الإرهاب، وكانت المشكلات الأخرى تنبع من إيران. رسخت الزيارة بوضوح أن السياسة والموقف الأميركيين عادا إلى ما كانا عليه من قبل. لذلك أرى أن الزيارة حققت نجاحاً قوياً بالفعل، وأن مركز مكافحة الإرهاب (اعتدال) خطوة مهمة للغاية. أعتقد أن هدف هذه القمة كان الإشارة إلى طريق شراكة جديدة بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب المعتدلين في المنطقة، بقيادة السعودية. ستنشر تلك الشراكة قيم التسامح والتعايش. وستعزز الأمن والاستقرار والتعاون المطلوب في المنطقة.
*خلال تاريخك المهني المعروف تم إنجاز محادثات مدريد. الآن بعد أن زار الرئيس السعودية ثم إسرائيل، يوجد نقاش حول تسوية سلام إقليمي محتملة، قد تتعلق بطريقة ما بمبادرة السلام العربية لعام 2002. فهل يمكن أن تحدثنا عن رؤيتك لهذا الاحتمال؟
- بصفتي أمضيت فترة طويلة في السعي لدفع السلام بين العرب والإسرائيليين، أرجو بشدة أن يحدث ذلك التقدم. ولكن عليّ أن أخبرك بأنني أشك في أن التوقيت مناسب. من الجيد أن يعقد الرئيس الأميركي اجتماعات مع اثنين من أهم الأطراف في هذه القضية. ولكن يظل الواقع أنه لا يوجد وكيل مفاوض حقيقي باسم الفلسطينيين. ومع أنه في اجتماعاته مع الرئيس محمود عباس، تعهد الرئيس ترمب وعباس بالعمل معاً على اتفاق للسلام، فإن الطريق لا يزال طويلاً للغاية. لا تزال أسئلة الماضي القديمة باقية. ماذا عن القدس؟ وماذا عن حدود حل الدولتين؟ وماذا عن حق العودة؟ وهل الإسرائيليون ملتزمون بالفعل بحل الدولتين؟ لذلك فإن الطريق طويل جداً، ولست متأكداً من أن هذا هو الوقت المناسب. ولا أدري ماذا سيحدث لـ«حماس»، ومن سيكون على طاولة المفاوضات باسم الفلسطينيين جميعاً.
ومع هذا، أعتقد أن ما فعله الملك عبد الله بن عبد العزيز في المبادرة العربية عام 2002، هو ما يجب أن يحدث. نريد أن تكون إسرائيل وكل جيرانها العرب ملتزمين بحل الدولتين، وأن يظلوا كذلك، بناء على صيغة الأرض مقابل السلام وفق قراري 242 و338.
*قارنت بين طبيعة السياسات تجاه إيران عندما كنتُ في الإدارة وفي الموقف الحالي. الآن بعد أن أصبحت الميليشيات العميلة لإيران نشطة في كثير من البلدان العربية. كيف ترى تأثير هذه التحديات الجديدة في التعاون بين السعودية والولايات المتحدة بشأن إيران؟
- كما أشرتُ، أدى واقع تغيُّر الإدارة الأميركية إلى تحوُّل الأمور بالفعل. وهناك اعتراف واضح في هذه الإدارة بأن إيران تلعب دوراً مثيراً للمشكلات في الشرق الأوسط. ومن المهم أن أميركا وحلفاءها التاريخيين، العرب المعتدلين وإسرائيل، سينضمون معاً لمواجهة هذا النوع من التصرفات السياسية من جهة إيران. ومع ذلك، في رأيي، لن تتم أي تسوية أو سلام دائم في سوريا أو العراق من دون إيران. وأنا أتحدث عن تلك الميليشيات. أعتقد بصراحة أن تعزيز التعاون الأميركي مع بلدان الخليج أمر جيد للغاية... وأجد أنه من المهم أن نسعى إلى تسوية في سوريا، ويكون الهدف الأول هو هزيمة «داعش». ولكن لا يوجد حل سهل للمشكلة السورية. لذلك ما نحتاج إليه أولاً هو وقف إطلاق النار. وبالطبع في النهاية سنجد طريقاً إلى اتفاق يفضي إلى دولة سوريا أكثر تمثيلاً لكل الفئات وأقل قمعاً، وأكثر لامركزية. يمكن أن يكون مصير الأسد محلاً لتلك المفاوضات. ولكن أي اتفاق نصل إليه سيتطلب قوات دولية لحفظ السلام. ويجب أن يؤدي عرب الخليج وتركيا دوراً أكبر في أي مهمة لحفظ السلام، فلا تستطيع الولايات المتحدة تحمل العبء بمفردها. وبالطبع، توجد توترات كبيرة بين تركيا والولايات المتحدة، وهما حليفان في «الناتو»، نتيجة لإمدادنا للأكراد بالسلاح. وهذا ما قصدته عندما قلت إنه لا توجد حلول سهلة لمشكلة سوريا.
*يبدو كأنك تتحدث عن شيء أشبه بسوريا كونفدرالية مع مانحين إقليميين مختلفين لمناطقها.
- اسمح لي بأن أقولها بهذه الطريقة: الجميع ضد «داعش». لذلك لا يهم سواء كانت سوريا أو إيران أو تركيا أو الولايات المتحدة أو السعودية أو الإمارات. أنتم ضد «داعش». يود الجميع القضاء على «داعش». وهكذا كل ما يجب أن يحدث هو أن تجلس جميع الدول التي تسعى إلى حل وتتفاوض على اتفاق سيحكم ما سيحدث بعد هزيمة «داعش»، وما سيحدث للمنطقة هناك، ومن سيكون هناك. وتلك المفاوضات ستكون صعبة فعلاً. ولكني لا أعرف طريقاً أخرى. عندما أقول إننا نحتاج إلى مواجهة إيران بطريقة أفضل من قبل، لا أعني أن تسمح الولايات المتحدة بالدخول في نزاعات عسكرية مفتوحة. في النهاية، لن يكون ذلك مقبولاً شعبياً، وبالتالي لن يمكن تحمُّله في الداخل هنا. وسنخسر السياسة. ونحن دولة ديمقراطية، والشعب الأميركي هو الحكم النهائي في سياستنا الخارجية. بمجرد أن تبدأ صناديق الجثامين في الوصول، سنخاطر بخسارة السياسة، كما فعلنا في فيتنام، وكما فعلنا في العراق بعد التدخل عام 2003.
*ما رأيك في الاتفاق النووي الإيراني؟
- رأيي أنه كان يجب ألا نشارك مطلقاً في تلك المفاوضات من البداية من دون أن نربط رفع العقوبات بطريقة ما بسلوك إيران مع الإرهاب وأنشطتها في المنطقة. كان خطأ أن ندخل في المفاوضات بصفتها تتعلق بالمسألة النووية فحسب. والآن، لا أعتقد أنه يجب علينا التفكير في الانسحاب من ذلك الاتفاق، لأننا خسرنا حلفاءنا الأوروبيين بالدخول من البداية في مفاوضات حول العقوبات. كانت تلك العقوبات هي التي تجلب إيران إلى الطاولة. لذلك يجب أن نظل في الاتفاق برأيي، ولكن يجب أن نكون صارمين للغاية في مراقبة التزام إيران به، ونحاول إشراك حلفائنا الأوروبيين في إعادة فرض عقوبات أو تشديدها إذا لم تلتزم إيران.
ولا أرى أننا كان يجب أن نبرم الاتفاق من دون أن نوضح أيضاً أنه إذا رفعنا العقوبات يجب أن يرتبط ذلك بالسلوك الإيراني في مناطق أخرى. إذا التزموا بالاتفاق، على الأقل، فسنعلم أنه لا يزال أمامنا عشرة أعوام في الملف النووي. لكن قبل ذلك، أعطينا إيران 150 مليار دولار أو أكثر وحرية مواصلة تنفيذ أجندتها بإثارة الفوضى والإرهاب وما إلى ذلك في المنطقة. لذلك يجب أن تسأل نفسك: هل كان الأمر يستحق؟ بالتأكيد من الجيد الحصول على الأعوام العشرة. ولهذا أقول إنه ليس لدينا خيار الانسحاب من الاتفاق اليوم، طالما استمرت إيران في تنفيذه. لأنه إذا قالت أميركا إننا سننسحب ونعيد فرض عقوباتنا، سيكون أمراً هائلاً. ولكن العقوبات أحادية الجانب لا تنجح، العقوبات متعددة الأطراف هي التي تنجح. وأشعر أننا خسرنا حلفاءنا الأوروبيين في مسألة العقوبات. وما زلت لا أعتقد أننا يجب أن ننسحب من الاتفاق.
*كيف تعتقد أن السعودية والأطراف الأخرى في المنطقة تستطيع أن تفعل المزيد في مجال مكافحة الإرهاب عالمياً؟
- مركز «اعتدال» الذي تم الإعلان عنه أثناء زيارة الرياض جيد بالفعل كما أوضحت لك. ويجب أن يكون هناك اعتراف من الجميع، لا سيما في الشرق الأوسط، بأننا - وأميركا - نحتاج إلى محاربة الفكر المتطرف الذي يسفر عن تلك الأحداث المروعة. أعتقد أن مركز الرياض الجديد تطور مشجع للغاية، وقد سعدتُ لرؤية ذلك. لأنك تعرف أنه في النهاية هذا الصراع في الأساس بين الخير والشر داخل الإسلام. ويحاول الناس استغلال الإسلام في أغراض شريرة ومروعة. لذا تقع مسؤولية كبرى على عاتق المسلمين في كل مكان ممن لا يتفقون مع هذه النزعات المفزعة بالعمل الجاد لمكافحتها والقضاء عليها. وذلك بالتحديد المقرر أن يفعله هذا المركز الدولي. أعتقد أنه من المهم أن نواصل في الغرب فعل ما يمكننا للحد من تمويل هذه المجموعات، واستخدام أي تقنيات استخباراتية نملكها. ولكن الأحداث التي لا تزال تقع، خصوصاً في أوروبا، مفجعة وتوضح لنا عدم وجود مساحة للرضا عن النفس، وأننا في الواقع في حرب ضد الإرهاب، ويجب علينا وعلى أصدقائنا المسلمين المعارضين لهذا أن نتخذ الإجراءات اللازمة لمحاربته. إنه أحد الأسباب التي جعلتني أظن كما أخبرتك أننا لا يجب أن ندخل في المفاوضات النووية الإيرانية منذ البداية، قبل أن يحدث تحرُّك من جانبهم لإيقاف دعم دولتهم للإرهاب.
*الحرب في اليمن لا تحظى باهتمام كبير في النقاش العام الأميركي. وكانت هناك آمال لدى السعودية وحلفائها في الخليج للحصول على مساعدات أكبر من واشنطن في هذا البلد. فهل تتعاطف مع الموقف السعودي هناك؟ وكيف يقرأ الأميركيون الحرب في اليمن من جهة أخرى؟
- بالتأكيد أنا متعاطف مع الموقف السعودي في اليمن، لأن أي دولة ستكون قلقة إذا ما استحوذت جماعة معادية على حكم دولة مجاورة. وهذا حقيقي، خصوصاً إذا كانت هذه الجماعة مدعومة من عدو جغرافي - سياسي، كما هو الوضع بالنسبة إلى الحوثيين مع إيران. وأؤيد بالتأكيد تقديم دعم لوجيستي واستخباراتي إلى المملكة. كانت تلك السياسة في ظل إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما، وتظل السياسة المتبعة في إدارة ترمب، حسبما أفهم.
ومرة أخرى، ها هي حالة أخرى يعد فيها التفاوض على تسوية نتيجة مثالية، نظراً إلى أن الواقع الإنساني في اليمن صعب للغاية. وأنا متعاطف كثيراً مع الموقف السعودي. وأعتقد أنه من المهم العثور على طريقة للتفاوض من أجل حل الصراع. وفي هذا الصدد، يمكننا تقديم دعم لوجيستي واستخباراتي وأشياء من هذا القبيل، وأرجو أن نواصل ذلك، لأنه قد يساعد على الوصول إلى حل متفاوض عليه.
*نود أن نعرف رأيك في عمل مواطنك من تكساس وزير الخارجية ريكس تيلرسون؟ وهل تشعر بأنه يملك التفويض الذي يحتاج إليه ليكون مؤثراً؟
- كنت مؤيداً لتعيين الوزير تيلرسون بشدة. وقد سألني عنه فريق ترمب، ونائبه ورئيس موظفيه، وآخرون. ونصحت باختياره لأنني أعرفه وسأخبرك أنني متحيز، لأنه صديق، ولكنني أعرف أنه يملك إمكانيات تجعله وزير خارجية ناجحاً على نحو استثنائي. وأدعم بشدة توجهه العام في السياسة الخارجية الذي يؤكد على المصلحة الوطنية. إنها الواقعية، وهي تعود إلى ما قلت سابقاً. عندما تبدأ صناديق الجثامين في الوصول إلى الديار، فسيكون عليك أن تخاطر بمصلحة وطنية كبيرة أو تخسر سياستك. وفي الحقيقة، دائماً ما تسترشد السياسة الخارجية الأميركية بمبادئها وقيمها. ولكن في النهاية، إذا كنت تتحدث عن استخدام جيشك، فستعرّض مصلحة وطنية قوية للخطر. أثق أن هذا ثابت في رؤية تيلرسون. كذلك إذا نظرت إلى بعض قرارات السياسة الخارجية في إدارة ترمب، ستجد كثيراً منها بعيداً عما قاله المرشح ترمب في أثناء الانتخابات. وفي رأيي مثل تلك الخطوة جيدة في كل الحالات تقريباً. وهذا يشير إلى أنه يتلقى استشارات ممتازة من فريق السياسة الخارجية الذي أرى أنه جيد جداً: تيلرسون وماتيس وماكماستر.
*منذ سنوات عملك وزيراً للخارجية، ما أكثر الإنجازات المتعلقة بالسياسة الخارجية التي تفتخر بها؟
- أنا فخور للغاية بالرئيس الذي عملت في إدارته، صديقي المقرب جورج بوش الأب، لأنه على رغم توليه الرئاسة لفترة واحدة، كان رئيساً مهماً على نحو غير عادي، خصوصاً في السياسة الخارجية. عندما تفكر فيما حدث في فترة قصيرة بلغت ثلاثة أعوام ونصف العام كنت فيها وزير خارجيته، ستلاحظ أن الحرب الباردة التي أمضيت فيها فترة الرشد، انتهت بهدوء وليس بضربة نووية. ولم يكن عليها الانتهاء بتلك الطريقة، وكان من الممكن أن تنتهي بكارثة. لقد أدار الرئيس بوش ببراعة نهاية الحرب الباردة. وعلى الصعيد الدبلوماسي، كانت إعادة توحيد ألمانيا بصفتها عضواً في «الناتو» إنجازاً دبلوماسياً بارزاً. كان السوفيات ضد التوحيد، والأميركيون والألمان فقط هم من أيدوه من البداية. إن إعادة توحيد ألمانيا كعضو في «الناتو» إنجاز آخر لإدارة بوش. وكان التحالف الذي أنشأناه مع أصدقائنا السعوديين وغيرهم، لطرد صدام حسين من الكويت، إنجازاً غير مسبوق حرفياً. كانت تلك المرة الأولى والأخيرة التي يصوِّت فيها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالموافقة على قرار استخدام القوة ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.
وقد قضيتُ أياماً كثيرة في الرياض في مقابلات مع الملك الراحل فهد بن عبد العزيز وآخرين. وقال رئيسنا منذ البداية: «لن يستمر هذا العدوان ضد الكويت». ولم يستمر بالفعل. انظر كيف عملنا عن قرب مع المملكة في تلك الفترة... وطردنا صدام حسين من دون شروط وفقاً لقرار الأمم المتحدة. وعقدنا مؤتمر السلام في مدريد عقب حرب الخليج الأولى، ومرة أخرى تعاونّا عن قرب مع حلفائنا العرب المعتدلين في الخليج وجلس جميع الدول العربية للمرة الأولى مرة معها على طاولة للتفاوض من أجل السلام. وهو شيء لم يتم من قبل قط. وهو ما أدى أيضاً إلى اتفاقية أوسلو التي أثمرت بدورها السلام بين إسرائيل والأردن. كان مؤتمراً مهماً لما له من تبعات، على رغم أنه لم يؤد إلى سلام شامل بين العرب والإسرائيليين. وهذا ما أعنيه عندما قلت إن جورج بوش الأب كان رئيساً أميركياً مهماً على نحو غير عادي، مع أنه تولى الحكم لفترة رئاسية واحدة. ولم أذكر حتى جميع اتفاقيات الحد من الأسلحة التي أبرمناها مع الاتحاد السوفياتي: «ستارت»، و«الأسلحة الكيماوية»، وغيرهما. كانت قدرة الرئيس بوش على إقامة تحالفات قوية وتنسيقها هي السبب في مواجهة كل تلك التحديات التي ذكرتها. وكانت الفكرة الأساسية أن أميركا هي القائدة. واحتلت الريادة الأميركية في تلك الفترة محور الاهتمام.
*لنتحدث عن معهد بيكر، هل يمكن أن تخبرنا عن بعض الأنشطة التي يركز عليها المعهد في الفترة الحالية، وخصوصا تلك التي قد تهم قراءنا في السعودية؟
- نعتبر هيوستن عاصمة الطاقة في العالم، مع الاعتراف بالطبع بأن السعودية هي عاصمة الطاقة في العالم. ولكن كان وزير الطاقة السعودي خالد الفالح هنا في هيوستن، في معهد بيكر. أفخر بأننا هنا منذ أقل من 25 عاماً، حيث نحتفل بالذكرى الـ25 على إنشاء المعهد في العام المقبل، ووفقاً لجامعة بنسلفانيا، نحتل الترتيب الرابع بين أفضل المؤسسات البحثية ذات الصلة بالكليات في العالم. ونحن أصغر كثيراً من معظم الآخرين. ولدينا منتدى طاقة مصنف الثاني من نوعه في العالم. لذلك نحن نشطون في مجال الطاقة. وفي الوقت الحالي، بدأنا للتو في برنامج جديد سيبحث بطريقة تجمع بين الحزبين في الانتخابات الرئاسية الأميركية. كنت محظوظاً بقيادة 5 انتخابات رئاسية أميركية لثلاثة رؤساء جمهوريين مختلفين، ونظن أنه سيكون من الجيد تنفيذ هذا البرنامج، وجدنا أنه لا توجد مؤسسة بحثية أخرى في الولايات المتحدة تنفذ برنامجاً يركز بقوة على الانتخابات الرئاسية. لدى كثير من المؤسسات البحثية برامج عن الرئاسة الأميركية، ولكنها لا تركز على الانتخابات الرئاسية. وسوف نشرع فيه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
*ماذا تقرأ هذه الأيام؟
- أستمتع بقراءة سير أشخاص من العالم التنفيذي. قرأت أخيراً قصة حياة توماس جيفرسون التي كتبها جون ميتشام، والتي أنصح بها أي شخص مهتم بتعلم فن ممارسة السلطة. كما كتب ميتشام أيضاً سيرة الرئيس جورج بوش الأب أخيراً بعنوان «القدر والسلطة» وهي أيضاً سيرة شخصية جيدة للغاية. كذلك أيضاً أنصح بقراءة قصة جون هاي الذي كان سلفاً لي في منصب وزير الخارجية وأيضاً السكرتير الشخصي لأبراهام لينكولن.



تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
TT

تحذير من تسونامي بعد رصد زلزالين قبالة فانواتو

وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)
وقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو (رويترز)

وقع زلزالان بلغت قوتهما 6,9 و6,3 درجات، اليوم (السبت)، قبالة أرخبيل فانواتو الصغير في المحيط الهادئ، ما أدى إلى إطلاق تحذير من حدوث تسونامي، وفق ما ذكر مركز التحذير من التسونامي في المحيط الهادئ.

وكان هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أشارت في البداية إلى وقوع زلزال بقوة 7,2 درجات، لكنها أعلن لاحقا رصد زلزالين بقوة 6,9 و6,3 درجات وقعا على عمق ضحل في المياه المحيطة بالأرخبيل.

وحذّر مركز الرصد الذي يتخذ في هاواي مقرا عقب وقوع الزلزال «استنادا إلى المؤشرات الأولية للزلزال... ثمة احتمال لحدوث موجات تسونامي خطيرة على السواحل الواقعة ضمن نطاق 300 كيلومتر من مركز الزلزال».

ووقع مركز الزلزال على مسافة نحو 200 كيلومتر شمال غرب بورت أولري في فانواتو، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

والزلازل كثيرة الحدوث في فانواتو، وهي أرخبيل منخفض يقع ضمن نطاق «حلقة النار» التكتونية في المحيط الهادئ، وهي سلسلة من المناطق النشطة زلزاليا تمتد من اليابان مرورا بجنوب شرق آسيا وعبر حوض المحيط الهادئ.


تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.