النظام يلتف على التحذيرات الأميركية ويواصل حشوده قرب التنف

تقلص مساحة نفوذ «داعش» شمالاً إثر الضربات

عناصر من «الحشد الشعبي» على دبابة في قرية أم جريس قرب الحدود العراقية السورية أول من أمس (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» على دبابة في قرية أم جريس قرب الحدود العراقية السورية أول من أمس (رويترز)
TT

النظام يلتف على التحذيرات الأميركية ويواصل حشوده قرب التنف

عناصر من «الحشد الشعبي» على دبابة في قرية أم جريس قرب الحدود العراقية السورية أول من أمس (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» على دبابة في قرية أم جريس قرب الحدود العراقية السورية أول من أمس (رويترز)

أوقفت التحذيرات الأميركية للميليشيات الموالية لإيران والحليفة للنظام السوري تقدمها في المنطقة الصحراوية المؤدية إلى معبر التنف الحدودي مع العراق في شرق سوريا، لكنها لم توقف التحشيدات العسكرية في منطقة القلمون الشرقي، حيث تعزز قوات النظام وجودها في معسكراتها في المنطقة الواقعة جنوب ظاظا.
ويتزامن ذلك مع تصعيد في الشمال ضد تنظيم داعش، حيث استطاعت «قوات سوريا الديمقراطية» تحقيق تقدم على محور عسكري شمال الرقة وشرق الطبقة، فيما واصلت قوات النظام حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة مسكنة، آخر معاقل التنظيم المتشدد في ريف حلب الشرقي.
وغداة إلقاء طائرات تابعة للتحالف الدولي منشورات تحذر فيها ميليشيات تقاتل إلى جانب قوات النظام من التقدم باتجاه التنف، أكدت المعارضة السورية أن النظام أوقف محاولات التقدم في البادية التي تصل إلى التنف. وقال قائد جيش مغاوير الثورة، العقيد مهند الطلاع، لـ«الشرق الأوسط»، إن النظام والميليشيات التي تقاتل إلى جانبه «تلتزم مواقعها السابقة في منطقة جليغم» التي تبعد نحو 42 كيلومتراً عن التنف، مؤكداً أن التحذيرات «تلزمه بالعودة إلى ظاظا» التي تبعد 75 كيلومتراً إلى الغرب من التنف «لكنه لم يلتزم، ولم يعد أدراجه إلى المنطقة».
وأشار الطلاع إلى أن الوضع العسكري في المنطقة «متوتر»، لافتاً إلى أن النظام، وإثر التحذيرات، «يحاول الالتفاف على مسافة 65 كيلومتراً من شمال منطقة التنف عبر تحركات عسكرية له، في مسعى منه للتقدم، لكن إذا حاول التقدم فإننا سندافع عن مواقعنا ووجودنا في المنطقة، وسنتصدى له»، علماً بأن القوات السورية المعارضة في شرق البلاد قرب التنف باتت عرضة لهجمات من قبل «داعش» في الشرق، وقوات النظام من الغرب.
وكان النظام قد تقدم في وقت سابق من القلمون الشرقي باتجاه معبر التنف إلى منطقة الزرقا التي تبعد مسافة 27 كيلومتراً عن التنف التي تحتضن قاعدة عسكرية لقوات التحالف الدولي، قبل أن تتعرض قوات النظام وحلفائها لضربة جوية من التحالف ألزمتها بالتراجع إلى مسافة 40 كيلومتراً في جليغم، كما يقول معارضون سوريون في المنطقة.
وفيما ألزمت التحذيرات الأميركية قوات النظام بتجميد تحركاتها العسكرية في البادية الواصلة إلى التنف، لم تتوقف تلك القوات عن التحشيدات العسكرية لها في المنطقة، بحسب ما يقوله مسؤول المكتب الإعلامي في «أسود الشرقية»، سعد الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن قوات النظام والميليشيات الرديفة لها «تواصل إرسال التعزيزات إلى المعسكر المركزي الذي أنشأته جنوب بلدة ظاظا في القلمون الشرقي، رغم التحذيرات الأميركية». وقال الحاج إن «عناصر الميليشيات يقيمون في خيام بيضاء تحمل دبغة الهلال الأحمر السوري في المعسكر نفسه»، منتقداً كيف تحولت خيام الهلال الأحمر إلى مأوى «للعناصر المقاتلة إلى جانب النظام».
وتتسابق الأطراف المقاتلة في سوريا للسيطرة على المنطقة الحدودية مع العراق، وعلى مدينة دير الزور التي يسيطر النظام على عدد من أحيائها، ويفرض عليها تنظيم داعش حصاراً مستمراً منذ نحو 3 سنوات. وتعرضت تلك الأحياء لقصف من قبل «داعش» أثناء تجمع العائلات قبيل موعد الإفطار، أسفر عن مقتل 15 شخصاً، وإصابة 52 آخرين، جراء تعرض أحياء القصور والجورة لقصف مدفعي من قبل التنظيم.
من جهته، قال عمر أبو ليلى، الناشط في موقع «دير الزور 24» الذي يغطي أخبار المدينة: «سقطت 6 هاونات على الأقل على حي الجورة، و(داعش) دائماً ما يقصف هذه الأحياء بقذائف الهاون. وهناك أكثر من 40 جريحاً، بينهم أطفال ونساء بعضهم في حالة حرجة جراء تدهور الأوضاع الصحية داخل الحي بسبب نقص الكوادر والتجهيزات الطبية والأدوية».
ودارت اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في حيي الحويقة والرصافة بمدينة دير الزور، وترافق ذلك مع قصف قوات النظام على مناطق الاشتباك، بينما استهدفت طائرات يرجح أنها للتحالف الدولي سيارة للتنظيم في قرية الزباري، وسيارة أخرى في بلدة البوليل بريف دير الزور الشرقي، مما أدى لمقتل 3 عناصر من التنظيم.
وفي حين يلوذ التنظيم بالمرتفعات في مناطق شرق سوريا، إثر الضربات التي يتعرض لها من قبل طائرات التحالف والطائرات الروسية وطائرات النظام السوري، تتقلص مساحة نفوذه بشكل ملحوظ في الشمال. وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن «قوات سوريا الديمقراطية»، وقوات النخبة السورية المدعمة بالقوات الخاصة الأميركية وطائرات التحالف الدولي، تمكنت من تحقيق تقدم هام في المشارف الشمالية لمدينة الرقة، عقب اشتباكات عنيفة مع تنظيم داعش خلال الـ48 ساعة الفائتة. وقال إن قوات عملية «غضب الفرات» تمكنت من السيطرة على مزرعة الأسدية ومعمل الغاز القريب منها، بمحاذاة الفرقة 17، وباتت نحو 3 كيلومترات تفصل قوات العملية عن أطراف مدينة الرقة.
وكانت التنظيم قد عمد إلى تحصين مواقعه في الفرقة 17، الواقعة إلى الشمال من مدينة الرقة، وعمد عناصره إلى تمديد أسلاك كهربائية إلى الفرقة 17، ورجحت المصادر أن التنظيم يعمد لاستخدام هذه الأسلاك التي قام بتمديدها في أغراض عسكرية. ونفذت طائرات التحالف الدولي عدة ضربات على مناطق في أطراف الفرقة 17 شمال مدينة الرقة، وسط الاشتباكات الدائرة في المكان.
وفي الوقت نفسه، أعلنت قوات حملة «غضب الفرات» عن تحرير 3 قرى شرق مدينة الطبقة السورية من مسلحي تنظيم داعش. وجاء في بيان صادر عن غرفة عمليات «غضب الفرات» أن «مقاتلي قوات (غضب الفرات) تمكنوا من تحرير 3 قرى (الهورة، وبارودة، ومطيورة)، 20 كم شرق مدينة الطبقة».
وبالموازاة، تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن أن بلدة مسكنة التي تعد آخر بلدة يسيطر عليها تنظيم داعش في محافظة حلب، شهدت أمس قصفاً جوياً وبرياً مكثفاً من قبل قوات النظام والمدفعية الروسية والطائرات الحربية والمروحية، حيث أكدت عدد من المصادر المتقاطعة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد الضربات الجوية والمدفعية تجاوز 225 ضربة، في محاولة من قوات النظام لتغطية تقدم قواتها والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية نحو بلدة مسكنة.
وكان المرصد السوري قد رصد انكفاء مجموعات تنظيم داعش إلى أسوار وداخل بلدة مسكنة التي تسعى قوات النظام للسيطرة عليها، ضمن إطار العملية العسكرية التي أطلقتها القوات في يناير (كانون الثاني) الماضي بقيادة مجموعات النمر التي يقودها العميد في قوات النظام سهيل الحسن، والتي سيطرت على عشرات القرى والبلدات والمزارع في ريفي حلب الشرقي والشمالي الشرقي، من أبرزها دير حافر والخفسة والمهدوم وعران ومطار الجراح العسكري.



انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
TT

انتهاكات حوثية تستهدف المعلمين في 4 محافظات يمنية

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)
اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

شهدت 4 محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجةً جديدةً من الانتهاكات بحق الكوادر التعليمية، في تطور يعكس تصعيداً مقلقاً ضد العاملين في القطاع التربوي، الذين يواجهون ضغوطاً متزايدة؛ بسبب مواقفهم الرافضة لسياسات الجماعة، لا سيما ما يتعلَّق بتجنيد الطلبة، والمطالبة بصرف الرواتب.

ووفق مصادر تربوية، طالت هذه الانتهاكات معلمين وإداريين في محافظات عمران وحجة وصنعاء وإب، حيث نفَّذت الجماعة حملات مداهمة واعتقال تعسفي، إضافة إلى اعتداءات جسدية وتهديدات مباشرة، استهدفت مَن يرفضون الانصياع لتوجيهاتها داخل المدارس أو يعارضون إدخال ممارسات غير قانونية إلى العملية التعليمية.

ففي محافظة عمران (شمال صنعاء) أقدم مسلحون حوثيون على اعتقال المعلم علي عاطف في مديرية خمر، واقتادوه إلى أحد مراكز الاحتجاز، بناءً على توجيهات قيادي أمني محلي، بعد اتهامه بالتحريض ضد الجماعة.

وذكرت المصادر أنَّ المعلم، الذي يمتلك خبرةً تمتد لعقدين، تعرَّض سابقاً لعمليات استدعاء واحتجاز متكررة دون مبررات قانونية واضحة، في سياق استهداف الأصوات التربوية المنتقدة.

عناصر من الحوثيين في أحد شوارع صنعاء (الشرق الأوسط)

وفي محافظة حجة (شمالي غرب)، شهدت مديرية كُعيدنه حادثة مشابهة، حيث داهم مسلحون منزل المعلم حمود نور، واختطفوه عقب اتهامه بنشر مطالبات عبر وسائل التواصل الاجتماعي بصرف رواتب المعلمين. وأفادت مصادر مطلعة بتعرُّضه للاعتداء الجسدي قبل نقله إلى جهة مجهولة، في تكرار لنمط من الانتهاكات التي طالت المعلم ذاته في مناسبات سابقة.

وفي العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، تصاعدت الانتهاكات لتشمل البيئة المدرسية نفسها، إذ تعرَّضت حارسة مدرسة في حي مذبح بمديرية معين لاعتداء عنيف في أثناء محاولتها منع مسلحين من اقتحام المدرسة خلال فترة الامتحانات.

وبحسب شهود، حاول المسلحون إدخال وسائل غش لطالبات، قبل أن يهاجم أحدهم الحارسة بسلاح أبيض؛ ما أدى إلى إصابتها، في حادثة أثارت استنكاراً واسعاً في الأوساط التربوية.

تصاعد الاستهداف في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اختطفت الجماعة الحوثية المعلم أحمد نعمان السارة من منزله في مديرية العدين، ونقلته إلى أحد السجون التابعة لها، على خلفية رفضه توجيهات تقضي بتجنيد الطلاب وإشراكهم في أنشطة ذات طابع عسكري وفكري. وتؤكد مصادر تربوية أنَّ هذه الممارسات باتت تُشكِّل ضغطاً ممنهجاً على المعلمين، الذين يجدون أنفسهم بين خيار الامتثال أو التعرُّض للعقاب.

ويشكو معلمون في المحافظة من تصاعد الضغوط لإقحام الطلاب في برامج تعبوية لا تمت للعملية التعليمية بصلة، عادين أنَّ هذه السياسات تهدِّد جوهر التعليم وتحوله إلى أداة لخدمة أهداف آيديولوجية.

الحوثيون أخضعوا تربويين في صنعاء للتعبئة الفكرية والقتالية (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الحوادث ضمن سياق أوسع من الانتهاكات المستمرة التي تستهدف القطاع التعليمي في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث يسعى القائمون على هذه السياسات، وفق مراقبين، إلى إحكام السيطرة على المدارس وتوجيه مخرجاتها بما يتوافق مع توجهاتهم الفكرية والسياسية.

في المقابل، حذَّرت منظمات حقوقية محلية ودولية من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، مطالِبة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف حملات القمع التي تطال المعلمين، وضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقلة. وأكدت أنَّ استمرار هذه الممارسات يهدِّد بتقويض ما تبقَّى من النظام التعليمي في البلاد.

ويأتي ذلك في ظلِّ تدهور حاد يشهده قطاع التعليم في اليمن منذ سنوات؛ نتيجة الحرب والانقلاب، حيث تراجعت مستويات التحصيل الدراسي، وارتفعت معدلات التسرُّب من المدارس، في وقت يعاني فيه المعلمون من انقطاع الرواتب وتدهور أوضاعهم المعيشية، ما ينذر بتداعيات طويلة الأمد على مستقبل الأجيال القادمة.


«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.