أكراد سوريا يسعون نحو الحكم الذاتي بشتى الطرق

TT

أكراد سوريا يسعون نحو الحكم الذاتي بشتى الطرق

قد تتسامح سوريا وروسيا والولايات المتحدة حيال هذه الفكرة، لكن من الواضح أن لتركيا رأي آخر - بعيداً عن العناوين الكبرى، ثمة أمر لافت يجري داخل سوريا، ذلك أنه على ما يبدو قرر أخيراً الأكراد، الذين يسعون منذ أمد بعيد للسيطرة على منطقة تحظى بالحكم الذاتي، أن الرهان الأفضل أمامهم يتمثل في شراء هذه المنطقة من الرئيس السوري بشار الأسد. أما الولايات المتحدة، فتصدر إشارات ضمنية مفادها أنها قد توافق على ذلك، في انعكاس صادم لسياستها الصديقة تجاه روسيا، المعادية لتركيا.
تبدأ الأدلة التي تثبت صحة هذه القراءة للأحداث من المعركة الوشيكة حول الرقة، مقر تنظيم داعش. فقد أفادت تقارير أن ما يطلق عليه «قوات سوريا الديمقراطية»، جماعة مظلة لمقاتلين تهيمن عليها قوات من أكراد سوريا تعرف باسم «وحدات حماية الشعب»، حصلت على ضوء أخضر للمضي قدماً، ليس من جانب الولايات المتحدة فحسب، وإنما كذلك الأسد وروسيا. ويعد هذا تطوراً لافتاً بالنظر إلى الخطة المتعلقة بالرقة، حال نجاح القوات التي يقودها الأكراد في السيطرة عليها. والمتوقع أن يجري تحويل مسؤولية إدارة شؤون المدينة إلى مجلس محلي، سيعمل بدوره على التوافق مع الأسد، ويعيد إلى نظامه السيادة المفقودة.
والتساؤل هنا: ما السر وراء هذا التحول في موقف الأكراد من أبناء سوريا، الذين شاركوا في المقاومة المسلحة ضد نظام الأسد؟
تتمثل الإجابة الأكثر احتمالاً في أن الأكراد السوريين يأملون في إبرام مقايضة مع الأسد. أما النتيجة المرغوبة من جانبهم، فبناء منطقة كردية تتمتع بالحكم الذاتي، أو شبه الذاتي، داخل سوريا.
جدير بالذكر أن الترويج لفكرة حصول الأكراد على منطقة يتمتعون داخلها بالحكم الذاتي يعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2016، عندما وردت في مسودة روسية للدستور لسوريا ما بعد الحرب. وفي مارس (آذار)، أثارت جماعة يهيمن عليها الأكراد ضجة حول إعلان حكومة إقليمية لمنطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل واحدة من المناطق التي جرى الاستيلاء عليها من أيدي تنظيم داعش.
أما سابقة مثل هذا الترتيب، فوقعت بالعراق. هناك، استمرت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، كانت الولايات المتحدة قد أنشأتها من خلال فرض منطقة حظر جوي في عهد إدارة بيل كلينتون، في الوجود حتى انطلاق جهود بناء العراق الجديد، في أعقاب الغزو الذي شنته إدارة جورج دبليو. بوش. واليوم، أصبحت هذه المنطقة جزءاً من الدستور العراقي.
ولا بد أن أكراد سوريا يتطلعون نحو النموذج العراقي، ويأملون في أن يفعل الأسد المثل. أما الأسد من جانبه، فإنه بالتأكيد لن يرغب في التنازل عن السيادة عن أرض سوريا، تماماً مثلما كان الحال مع القيادات العراقية بالنسبة للمنطقة التي يسيطر عليها الآن الأكراد العراقيون. بيد أنه مثلما الحال مع العراقيين العرب، لا يملك الأسد خياراً آخر، خصوصاً أنه في حاجة ماسة إلى حلفاء يعاونونه على استعادة المناطق الواقعة خارج سيطرته. في الوقت ذاته، فإن الأكراد السوريين أنفسهم متلهفون للسيطرة على المناطق الخاصة بهم هم أيضًا.
وفي تحول مفاجئ لمسار الأحداث، لا يمكن وقوعه إلا في الشرق الأوسط، يبدو الأكراد السوريون مفيدين في الوقت ذاته بالنسبة للولايات المتحدة التي تسعى بدأب لإظهار أنه من الممكن إنزال الهزيمة بـ«داعش». ويعتبر الأكراد القوة البرية الوحيدة تقريباً التي تبدي استعدادها، وتملك القدرة لمواجهة «داعش» داخل سوريا. وعليه، يبدو أن إدارة دونالد ترمب، التي تتولى تسليح «وحدات حماية الشعب»، قررت بالفعل إقرار خطة تسليم السيطرة على الرقة إلى الأكراد.
ويشكل هذا تحولاً عن الموقف الأميركي عام 2016، عندما أشارت إدارة باراك أوباما إلى أنها لا تدعم نيل الأكراد السوريين للحكم الذاتي. وتضع هذه الظروف أكراد سوريا في موقف قوة يحظون في إطاره بدعم النظام السوري، وحليفته روسيا، وكذلك الولايات المتحدة. جدير بالذكر أن هذا يعني فعلياً أن الولايات المتحدة وروسيا تتعاونان لاستعادة سيطرة الأسد على مناطق داخل سوريا. أما تركيا، فتبقى القوة الإقليمية الكبرى الوحيدة المعارضة بقوة لطموحات أكراد سوريا.
من جانبها، تنظر تركيا إلى «وحدات حماية الشعب» باعتبارها وثيقة الصلة بحزب العمال الكردستاني، الجماعة الكردية المسلحة (وتوصف بعض الأحيان بالإرهابية) التي حاربت لسنوات طويلة من أجل حقوق الأكراد، وربما الحكم الذاتي داخل تركيا ذاتها. وبالتأكيد ليس في مصلحة تركيا ظهور منطقة كردية تنعم بالحكم الذاتي داخل سوريا، بالتوازي مع أخرى في العراق، عارضها الأتراك بادئ الأمر. ومثلما هو واضح، فإن هذا الترتيب يشير ضمنياً بقوة إلى ضرورة ظهور منطقة كردية مشابهة تتمتع بالحكم الذاتي داخل تركيا هي الأخرى.
إلا أنه في المقابل، لا تتمتع تركيا بنفوذ يمكنها من التأثير على الأسد الذي عارضته منذ اشتعال المقاومة المسلحة ضده.
في الوقت ذاته، تفتقر تركيا حاليًا إلى القدرة على التأثير على الولايات المتحدة، حليفتها التقليدية داخل حلف «الناتو». ولا يتعلق ذلك بانزلاق رجب طيب إردوغان المستمر نحو الديكتاتورية، الأمر الذي لم يثر غضباً كبيراً من جانب إدارة ترمب، وإنما يرتبط باهتمام واشنطن المستمر بإلحاق الهزيمة بـ«داعش»، الأمر الذي دفعها على ما يبدو للتخلي عن هدف إسقاط الأسد، بغض النظر عن جميع التصريحات الصادرة عن الإدارة منذ قصفها أهدافاً سورية في أعقاب الهجوم بالغاز السام الذي شنه الأسد.
والتساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل ستنجح مبادرة أكراد سوريا للحصول على موافقة الأسد على تمتعهم بالحكم الذاتي؟ المؤكد أن الخطة برمتها تقوم على سلسلة من المقامرات. والواضح أن جميع الأطراف المعنية بسوريا تعمد إلى استغلال الأكراد لمصلحتها، وهم من جانبهم يدركون ذلك جيداً. وفي ظل الظروف المثالية التي قد يحلم بها الأسد، فإن بمقدوره الانتظار حتى يستعيد السيطرة على مساحات واسعة من البلاد بمعاونة الأكراد، ثم ينكث بعهده بالموافقة على فكرة تمتعهم بالحكم الذاتي. وبالتأكيد يعي الأكراد ذلك جيداً. والآن، لا بد أنهم يراهنون على أن الأسد لن يصبح أبدًا ذات يوم بقدر من القوة تمكنه من سحب أي مستوى من الحكم الذاتي يمنحه إياهم، أو أن يصبح تمتعهم بالحكم الذاتي جزءاً من اتفاق نهائي بدعم من الولايات المتحدة وروسيا.
أما الولايات المتحدة، فليس ثمة سبب محدد يدعوها لدعم أكراد سوريا بعد هزيمة «داعش»، لكن قد يرى الأكراد أن رغبة الولايات المتحدة في وجود أسد منهك ضعيف، في إطار أي صفقة نهائية، فكرة منطقية تماماً. وعليه، فإن تمتع الأكراد بالحكم الذاتي سيسهم في إضعاف الحكومة السورية. في المقابل، سترغب روسيا بالتأكيد في وجود سوريا قوية لذات الأسباب التي ترغب من أجلها الولايات المتحدة في وجود سوريا ضعيفة.
إلا أن الأمر الذي يكاد يكون في حكم المؤكد أنه لن ينبثق من كل هذه الظروف، كردستان موحدة عبر الحدود العراقية - السورية. في الواقع، لطالما شكلت الوحدة الكردية هدفاً صعب التحقيق. الملاحظ أن الأكراد العراقيين ازدادوا قرباً من تركيا على مدار العقد الماضي، وتخلوا عن حزب العمال الكردستاني مقابل بناء علاقات أقوى مع دولة جارة تتميز بقدر أكبر من الاستقرار عن حكومة بغداد، بل ربما لا يدعمون مسألة قيام منطقة تتمتع بالحكم الذاتي، بقيادة قوات «وحدات حماية الشعب»، ناهيك عن الانضمام إليها.
وإذا بدا كل ما سبق غامضاً على نحو يتعذر تصديقه، فذلك لأنه هكذا بالفعل. داخل الشرق الأوسط، يبدو الخط الفاصل بين الفانتازيا والواقع السياسي رفيعاً على نحو خطير. وأحيانا تتحول الفانتازيا إلى حقيقة - وإن كان هذا لا يكون دوماً أمراً جيداً.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»



الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
TT

42 قتيلاً على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد

مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)
مسافرون في محطة نقل بمدينة الطينة شرق تشاد (رويترز)

قُتل 42 شخصا على الأقل في اشتباكات بين جماعتين عرقيتين في شرق تشاد، وفق ما أعلن مسؤول حكومي الأحد.

وقال المسؤول الحكومي إن الاشتباكات التي وقعت السبت في غيريدا بإقليم وادي فيرا أجّجها نزاع حول بئر.

وتوجّه إلى المنطقة الأحد وزراء وكبار المسؤولين المحليين ورئيس أركان الجيش.

وقال نائب رئيس الوزراء المكلّف الإدارة الإقليمية واللامركزية ليمان محمد، في حديث للتلفزيون الرسمي «إن الوضع تحت السيطرة».

على مدى سنوات، شهد شرق تشاد نزاعات بين مزارعين ورعاة ماشية من البدو العرب، وتفاقمت التوترات بفعل النزوح الكثيف هربا من النزاع في السودان المجاور.

وتفيد تقديرات مجموعة الأزمات الدولية غير الحكومية، بأن النزاعات بين المزارعين والرعاة أوقعت أكثر من ألف قتيل وألفي جريح بين العامين 2021 و2024.


المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترمب في كتابات لعائلته

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)
كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملًا أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض (د.ب.أ)

انتقد المتهم بإطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأشار إلى نفسه بلقب «قاتل اتحادي ودود» في كتابات أرسلها إلى أفراد عائلته قبل دقائق من الهجوم ، الذي تعتقد السلطات بشكل متزايد أن دوافعه سياسية.

وتضمنت هذه الكتابات، التي أرسلت قبل وقت قصير من إطلاق النار ليلة السبت في فندق واشنطن هيلتون، إشارات متكررة إلى ترمب دون ذكر اسمه بشكل مباشر، كما ألمحت إلى مظالم تتعلق بعدد من إجراءات الإدارة، بما في ذلك الضربات الأميركية على قوارب تهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

ويتعامل المحققون مع هذه الكتابات، إلى جانب سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقابلات مع أفراد من عائلته، باعتبارها من أوضح الأدلة حتى الآن على طريقة تفكير المشتبه به والدوافع المحتملة وراءه.

كما كشفت السلطات عما وصفه أحد مسؤولي إنفاذ القانون بعدد كبير من المنشورات المناهضة للرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مرتبطة بالمشتبه به كول توماس ألين، وهو رجل (31 عاماً) من كاليفورنيا، متهم بمحاولة اختراق نقطة تفتيش أمنية خلال العشاء وهو مسلح بعدة أسلحة وسكاكين.

واتصل شقيق ألين بالشرطة في نيو لندن بولاية كونيتيكت بعد تلقيه الكتابات، وفقا لمسؤول إنفاذ القانون الذي لم يكن مخولا بمناقشة التحقيق الجاري، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته.

وقالت إدارة شرطة نيو لندن في بيان إنها تلقت اتصالا في الساعة 49:10 مساء، أي بعد حوالي ساعتين من إطلاق النار، من شخص أراد مشاركة معلومات متعلقة بالحادث، وأضافت إدارة الشرطة أنها أخطرت على الفور جهات إنفاذ القانون الاتحادية.

وأخبرت شقيقة ألين، التي تعيش في ميريلاند، المحققين أن شقيقها اشترى قانونيا عدة أسلحة من متجر أسلحة في كاليفورنيا واحتفظ بها في منزل والديهما في تورانس دون علمهما، وفقا للمسؤول، الذي أضاف أنها وصفت شقيقها بأنه يميل إلى إطلاق تصريحات راديكالية.

وتجاوزت الكتابات، حسب وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، ألف كلمة وبدت كرسالة غير مترابطة وشخصية للغاية، بدأت بشكل صادم تقريبا بعبارة «مرحبا بالجميع!»، قبل أن تتحول إلى اعتذارات لأفراد العائلة وزملائه في العمل وحتى الغرباء الذين كان يخشى أن يحاصروا في أعمال العنف. وتأرجحت المذكرة بين الاعتراف والمظلمة والوداع، حيث شكر ألين أشخاصا في حياته حتى وهو يحاول تفسير الهجوم.

وفي أماكن أخرى، انحرف بين الغضب السياسي والمبررات الدينية والردود على منتقدين متخيلين. كما قدم نقدا ساخرا للأمن في فندق واشنطن هيلتون، مستهزئا بما وصفه بالاحتياطات المتساهلة ومعربا عن دهشته لتمكنه من دخول الفندق مسلحا دون اكتشافه.

وتظهر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التي يبدو أنها تتطابق مع المشتبه به أنه مدرس على مستوى عال من التعليم ومطور ألعاب فيديو هاو.