جدل وصدمة بعد تخفيض «موديز» تصنيف الصين الائتماني

الوكالة أبدت مخاوف من مخاطر الديون... وبكين تتهمها بالمبالغة

جانب من الوسط التجاري للعاصمة الصينية بكين حيث طغت أخبار مخاطر الديون (أ ب)
جانب من الوسط التجاري للعاصمة الصينية بكين حيث طغت أخبار مخاطر الديون (أ ب)
TT

جدل وصدمة بعد تخفيض «موديز» تصنيف الصين الائتماني

جانب من الوسط التجاري للعاصمة الصينية بكين حيث طغت أخبار مخاطر الديون (أ ب)
جانب من الوسط التجاري للعاصمة الصينية بكين حيث طغت أخبار مخاطر الديون (أ ب)

خفضت وكالة «موديز» الأربعاء التصنيف الائتماني للصين لأول مرة منذ نحو 30 عاما، مبدية مخاوف حيال مخاطر زيادة ديون ثاني قوة اقتصادية في العالم وتباطؤ نموها الاقتصادي، متوقعة تآكل القوة المالية للاقتصاد الصيني في الأعوام المقبلة مع تباطؤ النمو واستمرار زيادة الدين. وهي خطوة اعترضت عليها بكين منتقدة تقرير الوكالة الائتمانية، فيما أشار خبراء اقتصاد إلى أن التقرير «صادم»، لكنهم قللوا من أثره.
وقالت الوكالة، في بيان، إنها خفضت تصنيف الدين الصيني من «إيه إيه 3» إلى «إيه 1» مع توقعات مستقرة لهذا البلد، معتبرة أن «المتانة المالية للصين ستقوض قليلا خلال السنوات المقبلة، مع استمرار ارتفاع الحجم الإجمالي للديون، مقابل تباطؤ إمكانات النمو».
ورفضت وزارة المالية الصينية تصنيف «موديز»، متهمة الوكالة بالمبالغة في تقديرها للمصاعب التي يواجهه هذا البلد، وأنه «من غير المناسب خفض التصنيف استنادا إلى منهج تصنيف دوري (مساير للاتجاهات)»، قائلة إنها قوضت من قدرة الحكومة الصينية على تطبيق الإصلاحات وتعزيز الطلب. وأضافت في بيان أن «رؤية (موديز) بأن الدين غير المالي للصين سيزيد بشكل سريع، وأن الحكومة ستواصل الحفاظ على النمو عبر إجراءات التحفيز، تبالغ في الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، وتقلل من قدرة الحكومة الصينية على تعميق الإصلاح الهيكلي... وتوسيع نطاق الطلب الكلي بشكل ملائم». وتباطأ ارتفاع إجمالي الناتج الداخلي الصيني العام الماضي إلى 6.7 في المائة، وهو أسوأ مستوياته منذ ربع قرن. وكان اقتصاد الصين قد نما بنسبة 6.7 في المائة خلال الربع الأول من عام 2017. ولكن المحللين يتوقعون تباطؤ نسبة النمو بقية العام. كما يذكر أن إجمالي ديون الحكومة المركزية والحكومات المحلية الصينية وصل بنهاية العام الماضي إلى 27.33 تريليون يوان (نحو 3.96 تريليون دولار)، بما يعادل 36.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي وفقا للبيانات الرسمية الصينية. ووفقا للتقديرات، فإن ديون الحكومة والشركات والأسر الصينية ستصل معا بنهاية العام الحالي إلى 260 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، مقابل 160 في المائة في عام 2008.
ومع شيخوخة السكان وتباطؤ الاستثمارات والإنتاجية، قالت «موديز» إنها تتوقع تراجع النمو إلى ما يقارب 5 في المائة سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو رقم أدنى بكثير من التوقعات الرسمية الصينية التي تراهن على متوسط يزيد على 6.5 في المائة خلال الخطة الخمسية الثالثة عشرة لفترة ما بين 2016 و2020.
وبعد عقود شهدت نسبة نمو تزيد على 10 في المائة، يسعى النظام الصيني لدعم الاقتصاد من خلال استثمارات مكثفة في البنى التحتية وإبقاء معدلات الفائدة بمستويات متدنية جدا، لكن هذه السياسة تسببت بفورة مالية لا سيما في القطاع العقاري، ما يثير مخاوف صندوق النقد الدولي. وأخذ الصندوق الشهر الماضي على بكين إعطاء الأفضلية للنمو القريب المدى، على حساب تصحيح نظامها المالي.
ولفتت وكالة «موديز» في بيانها أمس إلى أن الإصلاحات التي يعتزم النظام تنفيذها للتصدي للمخاطر المالية قد «تبطئ ارتفاع الديون من غير أن تمنعه». وتبدي «موديز» مخاوف خصوصا بشأن ديون الشركات الرسمية التي غالبا ما تواجه عجزا ماليا، والتي تمتص قسما كبيرا من القروض المصرفية، على حساب القطاع الخاص.
وتزامن تقرير «موديز» مع إعلان الصين مساء أول من أمس (الثلاثاء) قرارا بتخفيف القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي، بما فيها زيادة انفتاح قطاعات الخدمات والتصنيع والتعدين وغيرها. وذلك بعد وصول حجم استخدام رؤوس الأموال الأجنبية في الصين خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام إلى 286.4 مليار يوان (نحو 41.6 مليار دولار)، بانخفاض نسبته 0.1 في المائة على أساس سنوي، في حين تأسست 9 آلاف و276 شركة جديدة باستثمارات أجنبية في الصين خلال هذه الفترة، بزيادة نسبة 17.2 في المائة على أساس سنوي، وفقا لإحصاء وزارة التجارة الصينية.
وذكر بيان صدر عقب اجتماع لمجموعة القيادة المركزية لتعميق الإصلاح الشامل برئاسة الرئيس الصيني شي جينبينغ، أنه «يتعين على البلاد المضي قدما في فتح المجالات ذات الأولوية، من خلال توسيع القائمة السلبية التي تحدد القطاعات الاستثمارية غير المتاحة للمستثمرين الأجانب، وتسمح للشركات الأجنبية غير المدرجة في القائمة باتباع نفس القواعد الاستثمارية الجديدة مع الشركات المحلية».
وقال البيان، إن مراجعة التوجيه هذا العام «تعد تدبيرا مهما لدفع الجولة الجديدة من الانفتاح على مستوى عال». وأشار إلى أن هدفها هو الحفاظ على استمرارية سياسة البلاد حول تشجيع الاستثمار الأجنبي.
وإن كانت بكين تبدي عزمها على إصلاح القطاع العام، إلا أن «موديز» تقول في تقريرها: «نعتقد أن هذه الجهود الإصلاحية لن يكون لها تأثير كاف، ولن تتم بسرعة كافية، لتفادي تقويض المكانة المالية الصينية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يسبق لـ«موديز» أن خفضت تصنيف الدين الصيني منذ عام 1989، فيما واصل هذا الدين الارتفاع منذ ذلك الحين بموازاة بروز البلد كقوة اقتصادية. وانعكس الخبر على الأسواق المالية وعلى اليوان، لكن بورصتي شنغهاي وشينزن عوضتا في منتصف النهار عن خسائرهما، وكذلك العملة الوطنية الصينية. كما تراجعت أسعار خام الحديد والسلع الصناعية بعد تقرير «موديز» أمس، حيث تراجعت العقود الآجلة لخام الحديد في بورصة «داليان» للسلع بنسبة 4.7 في المائة عند 456.50 يوان للطن المتري، وانخفض النيكل بنسبة 2.1 في المائة، ليصل إلى 9 آلاف و150 دولارا للطن في بورصة لندن للمعادن. وكانت السلع قد استفادت العام الماضي من تسهيل الائتمان وارتفاع نشاط أعمال البنية التحتية في الصين، حيث سجلت أسعار حديد التسليح أعلى ارتفاع منذ خمس سنوات هذا الأسبوع، في حين ارتفع مؤشر لندن للمعادن الرئيسية الستة إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، حتى مع ظهور علامات على تشديد شروط الإقراض. وقال كريستوفر بالدينغ، الأستاذ في كلية التجارة «إتش إس بي سي» في شينزن: «على الصعيد النفسي، إنها ضربة ستضر بالصين، وهي تعكس تصاعد الضغط المالي». لكنه أضاف متحدثا لوكالة «بلومبيرغ»، أنه «في الوقت نفسه، ليس لذلك أهمية كبيرة، لأن القسم الأكبر من الدين الصيني يعود لهيئات رسمية أو شبه رسمية، في حين أن قسما ضئيلا جدا منه مملوك من جهات أجنبية».
وكان مجموع الدين الصيني يمثل 256 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي في نهاية العام الماضي. لكن الدين الخارجي لا يزيد على 12 في المائة من المجموع. وتتوقع وكالة «موديز» أن يصل الدين العام وحده إلى 45 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي بحلول نهاية العقد.
وقال لياو كون، الخبير الاقتصادي في مصرف «سيتيك بنك إنترناشونال» في هونغ كونغ، إن «هذا التخفيض سينعكس سلبا بالتأكيد على الصين. ستجد الصين صعوبة أكبر في تمويل دينها. وستواجه الشركات الصينية مزيدا من الصعوبة لجمع أموال في الأسواق الدولية». مضيفا لوكالة الصحافة الفرنسية: «هذا يأتي بمثابة صدمة في وقت يبدي فيه الجميع تفاؤلا حيال اقتصاد الصين». ولفت الخبير إلى تراجع المخاطر التي كانت تحدق بالاقتصاد الصيني في نهاية العام الماضي، خصوصا مخاطر نشوب حرب تجارية مع الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب. وقال إن «هذا التخفيض لا معنى له إطلاقا»، على ضوء تحسن أداء الاقتصاد الصيني منذ مطلع العام.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.