إنفانتينو يتخلص من رموز «مكافحة الفساد» في «فيفا»

الألماني جريندل اتهم الرئيس بالفردية... وبوربيلي: القرار انتكاسة وأسبابه سياسية

كورنيل بوربيلي وهانز إيكرت خلال حديثهما في مؤتمر صحافي أمس في البحرين (أ.ف.ب)
كورنيل بوربيلي وهانز إيكرت خلال حديثهما في مؤتمر صحافي أمس في البحرين (أ.ف.ب)
TT

إنفانتينو يتخلص من رموز «مكافحة الفساد» في «فيفا»

كورنيل بوربيلي وهانز إيكرت خلال حديثهما في مؤتمر صحافي أمس في البحرين (أ.ف.ب)
كورنيل بوربيلي وهانز إيكرت خلال حديثهما في مؤتمر صحافي أمس في البحرين (أ.ف.ب)

قال كورنيل بوربيلي، محقق لجنة القيم بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المعزول، أمس الأربعاء، إن اللجنة تدرس «مئات» المخالفات المحتملة وبينها حالات لمسؤولين كبار.
وقرر مجلس «فيفا» عدم تجديد انتداب بوربيلي وهانز يواكيم إيكرت كبير القضاة في لجنة القيم اللذين قادا محاولة تطهير المنظمة المضطربة ورشح بديلين لهما.
ووصف بوربيلي وإيكرت التحرك، بأنه «نهاية واقعية للإصلاحات» في «فيفا»، وقالا إنه انتكاسة لمحاولات تطهير أعمال الاتحاد الدولي، وتراجعا على صعيد مكافحة الفساد.
ووجهت اتهامات متعلقة بالفساد في الولايات المتحدة عام 2015 لعشرات المسؤولين في كرة القدم، وأغلبهم من أميركا اللاتينية، وهو ما أدى إلى أسوأ أزمة في تاريخ «فيفا». وضمن المسؤولين الموقوفين الآن سيب بلاتر رئيس «فيفا» السابق والأمين العام جيروم فالك.
وفي مؤتمر صحافي بالقرب من مكان انعقاد الاجتماع السنوي لـ«فيفا»، قال بوربيلي، إن القرار يمثل «انتكاسة لمكافحة الفساد» في ظل فقدان المعرفة والخبرة بالقضايا.
وتابع: «حققنا في مئات القضايا، وهناك مئات الحالات في الانتظار في هذه اللحظة»، مضيفا أنه لا يمكنه التعليق على قضايا ما زالت رهن التحقيق. وقال «فيفا» أول من أمس، إنه رشح المحققة الكولومبية ماريا كلاوديا روخاس، لتكون الرئيسة الجديدة لقسم التحقيقات الذي يرأسه بوربيلي. كما رشح اليوناني فاسيليوس سكوريس، وهو رئيس سابق لمحكمة العدل الأوروبية، لرئاسة الغرفة القضائية في لجنة القيم التي كان يديرها إيكرت.
وسيتم التصويت على ترشيح روخاس وسكوريس، إضافة إلى رؤساء مقترحين للجان أخرى خلال المؤتمر السنوي لـ«فيفا» اليوم الخميس.
وتأتي التغييرات في لجنة القيم عقب استقالة دومينيكو سكالا، الرئيس السابق للجنة المراجعة والتحقق العام الماضي، بعدما قال إن التغييرات التي أجراها إنفانتينو رئيس «فيفا» قوضت اللجان المستقلة، ونفى إنفانتينو هذه الاتهامات.
وقال بوربيلي إن «فيفا» لم يبلغه رسميا بإنهاء انتدابه، وعرف بالأمر فقط من وسائل الإعلام. وأضاف المحقق السويسري، أن أسلوب الاستغناء عنه معناه عدم وجود فترة انتقالية.
وقال بوربيلي: «عملنا بشكل جيد جدا مع عدد ضخم من القضايا. لم يكن هناك حاجة لتغيير لجنة القيم... التفسير الوحيد هو أن القرار له نيات سياسية».
وأكد بوربيلي وإيكرت، أن إدارة «فيفا» لم تتدخل في عملهما قبل قرار الاستغناء عنهما. وما زال انتداب بوربيلي وإيكرت ساريا حتى نهاية اجتماعات «فيفا» اليوم الخميس.
وقال بوربيلي: «لا أستطيع أن أقول لكم ما نفعله... لكننا نتعامل مع هذا الانتداب بجدية شديدة حتى النهاية».
وأبلغ راينهارد جريندل، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، الصحافيين أن التحرك ضد لجنة القيم، الذي شهد أيضا رحيل عشرات الموظفين الآخرين، كان مبادرة من إنفانتينو. وقال جريندل، وهو عضو في مجلس «فيفا»، للصحافيين: «عليكم سؤال إنفانتينو لماذا تقدم بهذا الاقتراح».
وأكد جريندل، أنه دافع عن إيكرت كما قال إنه تلقى ضمانات قبل الاجتماع بعدم وجود أي تحرك من هذا النوع ضد لجنة القيم.
وقال: «سألت اليوم السابق في مكتب الأمانة العامة إن كان هناك أي إعلانات تتعلق بالاستغناء عن بوربيلي وإيكرت وقالوا إنه ليست لديهم معلومات».
وتابع: «قلت في الاجتماع إننا نشعر بالرضا عن عمل الرجلين، وسألت لأن الأمانة العامة أصدرت بيانا في وسائل الإعلام قبل أسابيع بأنها ستساند الاثنين... لذا فالاقتراح (الاستغناء عن بوربيلي وإيكرت) كان قرار الرئيس».
وقال بوربيلي إن الرحيل عن المنصب لم يكن ضروريا وربما جاء لأسباب سياسية.
وقال بوربيلي إن لجنة القيم أجرت 194 تحقيقا منذ عام 2015، وإن أكثر من 70 شخصا عوقبوا من بينهم السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق لـ«فيفا»، والفرنسي ميشيل بلاتيني الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي للعبة (يويفا).
وكانت لجنة القيم قد أجرت أيضا تحقيقات مع إنفانتينو في العام الماضي، لكنها لم تتوصل إلى أي أدلة على ارتكاب مخالفات.
ولا تزال تحقيقات الفساد في كرة القدم جارية من قبل السلطات في الولايات المتحدة وسويسرا، وقال بوربيلي إن «عدة مئات من القضايا لا تزال عالقة» في «فيفا»، مضيفا: «لدينا كثير من التحقيقات الجارية».
وقال بوربيلي إن عملية تولي قيادة جديدة مسؤولية لجنة القيم لم تشهد مرحلة انتقالية، وإنه إلى جانب تعيين مسؤولين جديدين للغرفتين «جرى الاستغناء عن المحققين والقضاة أصحاب الخبرات الأعلى».
وتحدث بوربيلي عن انتكاسة كبيرة في عملية الإصلاح، سيعاني منها «فيفا»، لأنهم «لا يمتلكون الخبرة من البداية... تخيلوا أين كان سيصبح (فيفا) اليوم من دون لجنة قيم».
وأضاف أن الأمور ستصبح أكثر صعوبة بالنسبة لـ«فيفا»، في ظل حقيقة أن تغيير المسؤولين مرصود عن كثب من قبل سلطات التحقيق في الولايات المتحدة وسويسرا.
ولا يزال «فيفا» يعامل كضحية، في التحقيقات الأميركية، وقد جرى السماح له بطلب تعويضات من هؤلاء الذين أدينوا في قضايا الفساد.
وترجح مصادر مقربة من الاتحاد الدولي، أن أحد أسباب عدم التجديد لإيكرت وبوربيلي هو العلاقة المتوترة التي جمعت بين إنفانتينو ولجنة الأخلاق التي فتحت تحقيقا بشأن بعض ممارسات السويسري الذي انتخب رئيسا في فبراير (شباط) 2016. ولم يتم استكمال هذا التحقيق أو التوصل إلى خلاصات بشأنه.
ولمح بوربيلي مواربة إلى إنفانتينو، بقوله أمس (الأربعاء): «كما يبدو أن عمل لجنة الأخلاق كان غير ملائم لموظفين، لمسؤولي (فيفا)».
وفي المؤتمر نفسه الذي نظم على عجل ولم يكن ضمن جدول الاجتماعات، قال إيكرت إن ما جرى «ليس يوما جيدا لـ(فيفا)».
وأكد المسؤولان أنهما لم يبلغا رسميا، بل علما بالتوصية «عبر الهواتف الجوالة» ووسائل الإعلام لدى وصولهما إلى البحرين مساء أول من أمس (الثلاثاء). واعتبر بوربيلي أن «رحيلنا لم يكن ضروريا وسببه سياسي حصرا».
وبعيد اجتماع أول من أمس (الثلاثاء)، آثر المسؤولون في «فيفا» والمشاركون في اجتماع مجلسه، عدم التعليق بشكل مباشر على توصية الاستبعاد. واكتفى مصدر شارك في الاجتماع بالقول إن مجلس «فيفا» رأى ثمة حاجة إلى «نفس جديد» في لجنة الأخلاق.
ويتوقع أن يهيمن استبعاد بوربيلي وإيكرت على اجتماع الجمعية السابعة والستين للاتحاد التي يشارك فيها مندوبو 211 اتحادا اليوم الخميس.
وفي قرارات أخرى اتخذت أول من أمس (الثلاثاء)، قرر المجلس فتح باب الترشيح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026 أمام دول تنتمي إلى اتحادات قارية من خارج منطقة الكونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والبحر الكاريبي)، مستثنيا الاتحادين الأوروبي والآسيوي.
وكانت الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (كونكاكاف) أعلنت أنها ستتقدم بطلب مشترك لاستضافة المونديال الذي سيشارك فيه للمرة الأولى 48 منتخبا بدلا من 32 (العدد الحالي). وسيتم اختيار مجموعة من البلدان المرشحة للاستضافة في الجمعية العمومية الثامنة والستين للاتحاد الدولي بعد سنة.
كما أعلن الاتحاد السماح للعراق باستضافة المباريات الدولية الودية، شرط أن يظل الوضع الأمني مستقرا، مخففا بذلك الحظر المفروض منذ أعوام على إقامة مباريات كرة القدم الرسمية (باستثناء المحلية منها) في العراق، بسبب الوضع الأمني وظروف الملاعب.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!