كونتي مايسترو إيطالي جديد يقترب من الفوز بالدوري الإنجليزي

المدير الفني لتشيلسي سيكون رابع مدرب من بلاده ينجح في حصد اللقب خلال 8 سنوات

6 نقاط فقط تفصل كونتي عن التتويج مع تشيلسي بلقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب)  -  الإيطالي رانييري قاد ليستر للقب الموسم الماضي (رويترز)
6 نقاط فقط تفصل كونتي عن التتويج مع تشيلسي بلقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - الإيطالي رانييري قاد ليستر للقب الموسم الماضي (رويترز)
TT

كونتي مايسترو إيطالي جديد يقترب من الفوز بالدوري الإنجليزي

6 نقاط فقط تفصل كونتي عن التتويج مع تشيلسي بلقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب)  -  الإيطالي رانييري قاد ليستر للقب الموسم الماضي (رويترز)
6 نقاط فقط تفصل كونتي عن التتويج مع تشيلسي بلقب الدوري الممتاز (أ.ف.ب) - الإيطالي رانييري قاد ليستر للقب الموسم الماضي (رويترز)

قبل بداية الموسم الحالي، كانت التوقعات تشير إلى أن جوسيب غوارديولا مع مانشستر سيتي وجوزيه مورينيو مع مانشستر يونايتد هما الأوفر حظا للمنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لا سيما بعد أن أنفق الناديان مبالغ مالية طائلة على تدعيم صفوفهما.
ولم تكن التوقعات تصب في مصلحة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي مع تشيلسي، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الصعود إلى منصة التتويج والاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي لا يتبقى فيه للفريق سوى أربع مباريات فقط من بينها ثلاثة لقاءات على ملعب «ستامفورد بريدج» (خاض مساء أمس مباراة أمام ميدلسبره). وفي حال حصول كونتي على لقب الدوري الإنجليزي، لن تقتصر الاحتفالات على إنجلترا وإنما ستمتد إلى إيطاليا أيضا.
ربما لن تكون الاحتفالات بالقوة نفسها التي كانت عليها في إيطاليا العام الماضي عندما حقق كلاوديو رانييري إعجازا كرويا وقاد ليستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعدما كان النادي يصارع من أجل تجنب الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى، لكن كونتي سيكون رابع مدير فني إيطالي خلال ثماني سنوات يفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، وهي المسيرة التي بدأت بقيادة كارلو أنشيلوتي لتشيلسي للفوز باللقب موسم 2009-2010 وتخللها أيضا قيادة روبرتو مانشيني لمانشستر سيتي للحصول على اللقب موسم 2011-2012.
ولم يُظهر المديرون الفنيون الإيطاليون تفوقهم في الدوري الإنجليزي فحسب، حيث قاد أنشيلوتي بايرن ميونيخ بالفعل للحصول على لقب الدوري الألماني، كما أشار كونتي إلى أن مساعده السابق في تدريب المنتخب الإيطالي، ماسيمو كاريرا، يقود سبارتاك موسكو في صدارة ترتيب الدوري الروسي. وعلاوة على ذلك، بات أليغري قاب قوسين أو أدنى من قيادة يوفنتوس للحصول على لقب الدوري الإيطالي، كما قاد السيدة العجوز لوضع قدم في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا بعد الفوز على موناكو بهدفين دون رد في مباراة الذهاب للدور نصف النهائي في فرنسا.
إذن، ما هي حكاية المديرين الفنيين الإيطاليين؟ الشيء المؤكد هو أنهم يحصلون على خبرة كبيرة من العمل في الدوري الإيطالي الممتاز. وقد وصف الإيطالي بول بوغبا، لاعب مانشستر يونايتد الذي لعب أربعة مواسم مع يوفنتوس، الدوري الإيطالي الممتاز بأنه «جامعة كرة القدم، وخصوصا على المستوى الخططي والتكتيكي». ولا يجب أن ننسى أيضا دور المركز الفني التابع للاتحاد الإيطالي لكرة القدم والمتخصص في تعليم وتطوير إمكانيات المديرين الفنيين.
وبالنسبة لكونتي، يعود الفضل إلى مرونة المديرين الفنيين الإيطاليين، وهي الميزة التي ظهرت جليا خلال الموسم الرائع لكونتي مع تشيلسي، وكانت نقطة التحول بالنسبة له هي الاعتماد على طريقة 3 - 4 - 3 التي لجأ إليها بعد تعثر الفريق في بداية الموسم، علاوة على أنه لعب دورا لا يقل أهمية من خلف الكواليس، حيث تكيف مع الاحتياجات الفردية للاعبيه، فعلى سبيل المثال نجح في أن يجعل صانع ألعاب الفريق إدين هازارد يستعيد الثقة في نفسه وفي قدراته، وهو ما ظهر خلال المستوى الرائع الذي قدمه اللاعب البلجيكي الموسم الحالي. وتعرض مهاجم الفريق دييغو كوستا لانتقادات كبيرة في بداية الموسم، لكن كونتي نجح في إعادته إلى المسار الصحيح مرة أخرى.
يقول كونتي: «هناك مدرسة جيدة في إيطاليا، لكن بكل صراحة عندما تصل إلى إنجلترا وتواجه هذا الدوري يتعين عليك أن تغير طريقة تفكيرك في كثير من الأمور. يتعين عليك أن تتأقلم بطريقة جيدة وبسرعة شديدة مع هذه البطولة، التي تتسم بالصعوبة والقوة الشديدة وتختلف تماما عن الدوري الإيطالي والدوري الإسباني».
وأضاف المدير الفني الإيطالي: «يتعين عليك أن تقاتل في كل مباراة، وأن تركز بشكل كامل، وإذا فكرت أنك تلاعب فريقا متوسط المستوى فيجب عليك أن تعرف أنك سوف تتعرض للهزيمة. ولهذا السبب فمن الصعب على الفرق الإنجليزية الوصول إلى الأدوار النهائية للبطولات الأوروبية. وبالمثل، من الصعب للغاية على المنتخب الإنجليزي أن يقدم أداء جيدا في كأس العالم أو في بطولات أوروبا، لأن اللاعبين يكونون منهكين للغاية في نهاية الموسم».
وعندما كشف نادي تشيلسي عن تعاقده مع كونتي في يوليو (تموز) الماضي، أشار المدير الفني الإيطالي إلى أهمية التأقلم مع الدوري الإنجليزي، قائلا: «المدير الفني يشبه مصمم الملابس، الذي يتعين عليه أن يقدم أفضل رداء للفريق». ومن الواضح أن كونتي يشعر بأنه سيكون بحاجة إلى تقييم الأمور مرة أخرى بعد عودة تشيلسي للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وقال كونتي: «المهم هو أن ننهي هذا الموسم ثم نفكر في الحل المناسب وفي إعداد فريقنا للموسم القادم. هل فريق تشيلسي قوي بالدرجة الكافية للمنافسة في دوري أبطال أوروبا؟ فيما يتعلق بهذا الشأن، فأنا أود أن أقول رأيي للنادي وليس للصحف. وسيكون أول شيء هو أن أخبر النادي برأيي في الموسم الحالي والموسم المقبل، وأن نجد الحل الأمثل لكي نكون أكثر قوة على المنافسة. وعندئذ، سوف نواجه الموقف، ببيع أو بشراء لاعبين جدد».
وأشار كونتي إلى أن تشيلسي قدم أداء هائلا خلال الموسم الحالي وهو ما مكنه من التقدم على منافسه وجاره الأفضل استعدادا توتنهام هوتسبير الملاحق المباشر.
وقال كونتي: «لولا هذا الأداء الذي قدمه تشيلسي لفاز توتنهام بلقب الدوري دون أي صعوبة هذا الموسم».
وأضاف المدرب الإيطالي: «فقط من خلال هذا الأداء الهائل من جانبنا نجحنا في دفعه (توتنهام) للقتال سواء فاز باللقب أم لا».
وأوضح كونتي أن توتنهام كان مستعدا للموسم الحالي بصورة أفضل من فريقه بعد أن عكف المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو على تطوير الفريق طول السنوات الثلاث الماضية، وحول ذلك قال: «أعتقد أن توتنهام كانت لديه مزية مقارنة بتشيلسي... نافس توتنهام على اللقب في الموسم الماضي وتشيلسي احتل المركز العاشر. وعليك مقارنة نشاطنا في سوق الانتقالات بما ما قام به توتنهام... هذا هو موسمي الأول في تشيلسي وبوكيتينو مستمر في توتنهام منذ ثلاث سنوات وأجرى الكثير من التغييرات على التشكيلة وهو ناجح تماما في مهمته».
أما الآن، فيركز كونتي على ضمان الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول: «بالتأكيد نظرت إلى الماضي في إنجلترا وعلمت أن كثيرا من المديرين الفنيين الإيطاليين قد فازوا باللقب. إنه لشيء عظيم للمدرسة الإيطالية، ومن المنطقي أن أكون فخورا بذلك. خلال الموسم الماضي، كنت أدعم كلاوديو رانييري بقوة من أجل الفوز بلقب الدوري، وقد احتفلنا في إيطاليا بهذا الفوز بطريقة عظيمة».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!