الخميس - 28 شعبان 1438 هـ - 25 مايو 2017 مـ - رقم العدد14058
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-05-2017
loading..

مسرح محفوظ عبد الرحمن في ترجمة إنجليزية

مسرح محفوظ عبد الرحمن في ترجمة إنجليزية

عملان من عصر النهضة المسرحية المصرية في ستينات القرن الماضي
الثلاثاء - 5 شعبان 1438 هـ - 02 مايو 2017 مـ رقم العدد [14035]
نسخة للطباعة Send by email
د. ماهر شفيق فريد
خطوة جديدة نحو تقديم أدبنا المسرحي العربي المعاصر على الساحة العالمية، تمثلت في إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة خلال العام الماضي ترجمة إنجليزية لمسرحيتين للكاتب المسرحي المصري محفوظ عبد الرحمن. المسرحيتان هما «حفلة على الخازوق» (1978)، و«ما أجملنا» (1984)، وقد ترجمتهما إلى الإنجليزية رادا الجوهري المحاضرة في الجامعة الأميركية بالقاهرة، وسلوى حزين حاملة شهادة في الترجمة من الجامعة نفسها. ترجمت الأولى «حفلة» وترجمت الثانية «ما أجملنا». وقد سبق للمترجمتين أن اشتركتا في إصدار ترجمة إنجليزية لديوان الشاعر الدكتور أحمد تيمور «مصر تولد من جديد» (2014). راجع ترجمة مسرحيتي محفوظ عبد الرحمن الدكتور مصطفى رياض أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب بجامعة عين شمس، وقدم لهما الدكتور محمد عناني أستاذ الأدب الإنجليزي بكلية الآداب بجامعة القاهرة.
ومحفوظ عبد الرحمن (المولود في 1932) كاتب مسرحي وكاتب قصة قصيرة وناقد وصحافي ومؤلف مسرحيات وأعمال إذاعية وتلفزيونية، أشهرها عن حياة السيدة أم كلثوم الذي لاقى شهرة جماهيرية واسعة. حصل على الليسانس من قسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة القاهرة (شأنه في ذلك شأن روائي آخر كبير من معاصريه هو بهاء طاهر) في 1960. وسافر إلى المملكة العربية السعودية والكويت في 1972 حيث برز مؤلفا إذاعيا وتلفزيونيا، وكتب هاتين المسرحيتين بعد عودته إلى مصر في 1978. ومن مسرحياته الأخرى «اللبلاب» (1963)، و«عريس لبنت السلطان» (1978)، و«احذروا» (1983)، و«كوكب الفئران» (1984)، و«محاكمة السيد جيم» (1985)، و«المحامي والحرامي» (1989). ومن مسلسلاته التلفزيونية: «ليلة سقوط غرناطة»، و«الكتابة على لحم يحترق»، و«السندباد»، و«بوابة الحلواني»، و«مصر المتنبي».
«حفلة على الخازوق» مستوحاة من كتاب «ألف ليلة وليلة» الذي ترجع قصصه إلى القرن العاشر الميلادي، وإن كانت لم تدون باللغة العربية المصرية إلا في القرن السادس عشر الميلادي، وكانت تتناقل شفاها من جيل إلى جيل. والقصة في «ألف ليلة وليلة» عن امرأة تحمي شرفها بأن توقع من يحاول إغواءها في شر أعماله، وهو خيط نجده في أعمال أدبية من مختلف اللغات، مثل: «حكايات كانتربري» للشاعر الإنجليزي تشوسر، ومسرحية شكسبير «كيل بكيل». وفي قصة «ألف ليلة» تنقذ المرأة حبيبها المسجون بأن تتظاهر بأنها أخته وترشو حارس السجن ومديره على السواء إلى أن يجيء الوالي فيعاقب الأشرار ويعيد الأمور إلى نصابها.
استوحى محفوظ عبد الرحمن هذه القصة ليصوغها في قالب كوميدي ينحو نحو الهزل (الفارس) على نحو قريب مما فعله رشاد رشدي في مسرحيته «شهرزاد» التي أخرجها المخرج جلال الشرقاوي. تقع المسرحية في 3 فصول؛ كل منها يضم عددا من المشاهد. والشخصيات هي: ضابط السجن، ومساعده، وجندي، والحبيبان حسن وهند (أشبه بقصة قيس وليلى، أو روميو وجوليت)، وقاض، ووزير، وتاجر رقيق أو نخاس، وجوار، ووال. يحمل الفصل الأول عنوان «سوء الحظ الذي وقع لحسن المراكبي إذ كان يتمشى قرب قصر الوالي. والأضرار (انظر اللمسة الساخرة!) التي يمكن أن تترتب على كون المرء سعيدا أمينا». وتتنقل الأحداث ما بين غرفة ضابط السجن، وزنزانة حسن، ومكتب القاضي، ومكتب الوزير المسؤول عن ديوان المظالم، وبيت هند. وزمن الأحداث هو العصر المملوكي.
أما «ما أجملنا» فهي مسرحية قصيرة من فصل واحد، شخصياتها والٍ في العصر العباسي، وحاجبه كافي، ووزيره تنوير، وأميرة، ووصيفتها سفر. والمسرحية محاكاة إلى حد ما لمسرحية الكاتب المسرحي الإنجليزي «ج.ب.بريستلي» المسماة «زيارة مفتش». ويستخدم الكاتب عرافا يلعب دور مفتش الشرطة في مسرحية بريستلي. وتروي قصة عجوز تقول إنها ستلعب دور راوية القصص شهرزاد، وإنها خبرت كل شيء من أقدم الأزمنة: قتل قابيل لأخيه هابيل، استشهاد الحسين، رحلات السندباد، مصرع الحلاج، إلخ... وعنوان المسرحية «ما أجملنا» أشبه بالمفارقة أو التورية الساخرة؛ إذ إنه يضاد قبح الأحداث المروية، والفجوة بين المظهر والواقع، والشر المركوز في كثير من الشخصيات.
وترجمة المسرحيتين مذيلة بعدد من الهوامش تشرح لقارئ الإنجليزية ما قد يغمض عليه من إشارات ثقافية أو تاريخية أو جغرافية. فهناك مثلا إشارات إلى سمرقند بأنها على طريق الحرير بين الصين والغرب، وقد جعل منها تيمور لنك عاصمة له في القرن الرابع عشر، وإشارات إلى خراسان وهي الآن جزء من إيران وتركمانستان وأفغانستان. كما يرد ذكر الفلكي والشاعر الفارسي عمر الخيام، وله إلى جانب رباعياته رسائل في الميكانيكا والجغرافيا وعلم المعادن والفلك، والديلم وهم شعب إيراني كان يسكن جبال شمال إيران على الساحل الجنوبي لبحر قزوين، وكانت الأسرة الساسانية المالكة تتخذ منهم جنودا، وعنترة بن شداد البطل والشاعر الجاهلي الذي اشتهر بشجاعته وقصة حبه لعبلة، وسلامة القس من كبار المغنين في العصر العباسي.
والمسرحيتان (عندي أن ترجمة «الخازوق» أفضل من ترجمة «ما أجملنا») تشهدان بمقدرة محفوظ عبد الرحمن الدرامية، وهو الكاتب الذي شب في عصر النهضة المسرحية المصرية في ستينات القرن الماضي. وبحق قال عنه الدكتور سامي سليمان أحمد في «قاموس الأدب العربي الحديث» (إعداد الدكتور حمدي السكوت) إنه يكتب مسرحيات ذات «إطار فانتازي ومضمون واقعي يحمل رموزا ودلالات سياسية، وتدق ناقوس الخطر محذرة من أخطار الغزو الصهيوني والاستعمار الجديد». إنه يستوحي - ضمن ما يستوحي - التراث العربي، رسميا وفلكلوريا، ويسقط ما فيه على الواقع السياسي والاجتماعي الراهن. وقد مست مسرحياته هموم الإنسان العربي في كل البلدان العربية التي قدمت فيها؛ ومنها - إلى جانب مصر - أبوظبي والكويت وسوريا والعراق وتونس.