إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

يمنح نيودلهي هيكلاً موحداً وغير مباشر

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند
TT

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

تستعد الهند الآن لتحقيق ما وصف بأنها الإصلاحات الضريبية المستقلة الأكثر شهرة في تاريخ الهند، بعد الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في عام 1991. فمن المتوقع أن تغير ضريبة السلع والخدمات من قواعد اللعبة بالنسبة للأعمال والشركات فضلا عن اقتصاد البلاد.
ولقد استغرقت الإصلاحات الضريبية 17 عاما من المفاوضات، والمحاولات المستمرة المحمومة، وكثيرا من العثرات والجهود المضنية لصالح إجراءات الإصلاح الضريبي الأكثر طموحا في الهند، التي من المقرر العمل بها في غضون ستة أسابيع بعد إقرار القانون الذي سوف يحل محل عدد كبير من التشريعات الضريبية المسببة للإرباك من خلال ضريبة موحدة تشمل أرجاء البلاد.
إن المفهوم الرئيسي من تطبيق ضريبة السلع والخدمات هو التحول من نظام الضرائب غير المباشرة القائم على الإنتاج إلى نظام الضرائب الذي يتحدد من نقطة الاستهلاك. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات الجديدة أن توحد الاقتصاد الأسرع نموا في العالم بقيمة تريليوني دولار إلى سوق مشتركة تضم 1.3 مليار نسمة، مما يمنح الهند هيكلا ضريبيا موحدا وغير مباشر، حيث لدى الهند اليوم طبقات متعددة من الضرائب الحكومية والضرائب المركزية.
وسوف تكون ضريبة السلع والخدمات الضريبة الموحدة على التصنيع، والمبيعات، واستهلاك السلع والخدمات في جميع أرجاء الهند. ولقد صاغ مجلس ضريبة السلع والخدمات هيكل الضريبة الجديدة من أربعة مستويات مع الحد الأدنى الثابت للضريبة الذي يبلغ 5 في المائة، يليه 12، ثم 18، ثم 28 في المائة.
وقال وزير المالية الهندي أرون جيتلي مبررا نظام الطبقات الأربع إنه لا يمكن فرض الضريبة على سيارة بي إم دبليو الفارهة بالطريقة نفسها التي نفرض بها الضرائب على بعض منتجات الاستخدام الشخصي البسيطة.
تعتبر هذه الإجراءات من الإنجازات المهمة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يعمل منذ عامين كاملين على بناء التوافق السياسي الداخلي. كان السيد مودي في أروع حالاته عندما هنأ الأمة الهندية بالموافقة على قانون ضريبة السلع والخدمات، مدعيا أن النظام الضريبي الجديد سوف يخلص البلاد من إرهاب الضرائب.
وتقول الحكومة إن ضريبة السلع والخدمات سوف تدخل حيز التنفيذ الرسمي ابتداء من الأول من يوليو (تموز) بعد التصديق عليه من الهيئات التشريعية في البلاد. وتقدر الحكومة أن الضريبة الجديدة سوف تعزز من النمو الاقتصادي بمقدار نصف نقطة مئوية في العام الأول لإقرار الضريبة وسوف ترفع من ذلك النمو بنسبة نقطتين مئويتين على المدى الطويل.
وليست الهند، بأي حال من الأحوال، هي الدولة الأولى التي تجرب تطبيق نظام الضريبة الموحدة. إذ إن هناك بالفعل أكثر من 160 دولة لديها شكل من أشكال ضريبة السلع والخدمات أو ضريبة القيمة المضافة. ولكن ما يجعل من ضريبة السلع والخدمات أمرا ذا خصوصية في الهند هو أنه على العكس من النظام الذي تديره الحكومة الاتحادية، فإن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات سوف تشرف سويا على ضريبة السلع والخدمات المزدوجة، ومن المتوقع إنشاء اتحاد جمركي موحد، مما يؤدي إلى انخفاض في تكاليف المعاملات التجارية، مع المكاسب المتوقعة على المدى الطويل. ومن المثير للاهتمام، فإن الهند سوف تكون من البلدان القليلة للغاية التي لديها نظام ضريبة السلع والخدمات إلى جانب كندا والبرازيل.
* سهولة إجراء الأعمال
أحد العوامل التي حازت على إجماع الآراء في الصناعة هو أن ضريبة السلع والخدمات باعتبارها الضريبة الموحدة سوف تجعل الحياة أكثر سهولة على الأعمال والشركات العاملة في الهند. فلن يتعين على الشركات تقديم الإقرارات الضريبية متعددة الأقسام، ولكن سوف تكون هناك استمارة واحدة على شبكة الإنترنت لرفع الإقرارات الضريبية من خلالها. وسوف تتحول البلاد في نهاية المطاف إلى سوق مشتركة، مع تسعير موحد عبر مختلف الولايات، والتخصيص الأمثل للموارد، مما يرفع من تنافسية السلع والخدمات المحلية.
يقول إنيل أغاروال رئيس مجلس إدارة مجموعة فيدانتا: «من المتوقع للضريبة الجديدة أن تسهل الأمر كثيرا على القيام بالأعمال التجارية حيث تقضي على نقاط التفتيش الضريبية القديمة عند حدود كل ولاية من الولايات. وإنني واثق في أن هذا التشريع المغير للقواعد سوف يدفع الهند نحو اقتصاد قوي يقترب من 20 تريليون دولار خلال العقود المقبلة».
* المزيد من الاستثمارات الأجنبية
تتناسب ضريبة السلع والخدمات مع منهج حكومة السيد مودي لتحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية في إطار حملة «اصنع في الهند». ولقد تسببت الضرائب المتنوعة، من مختلف المعدلات والشرائح في مختلف الولايات، في خلق عقبات كثيرة وكبيرة أمام تسيير الأعمال بسلاسة وزيادة التكاليف في كل مرحلة، مما يسبب الإحباط للمستثمرين الأجانب.
ويتوقع خبراء السوق أيضا أن ضريبة السلع والخدمات - التي تعتبر أكثر الإصلاحات جذرية في نظام الضرائب غير المباشرة في الهند - سوف تخلق السوق المشتركة في جميع أنحاء الهند، الأمر الذي سوف يعمل محفزا لجذب مزيد من المستثمرين الأجانب للاستثمار في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
يقول راجريشي سينغهال، محرر الأعمال الأسبق والزميل البارز الحالي في مجال الاقتصاد الجغرافي لدى مؤسسة غيتواي هاوس: «أغلب سلاسل القيم العالمية، باستثناء شركة فوكسكون التايوانية، تجنبت الاستثمار في الأسواق الهندية بسبب التشابكات التنظيمية والبيروقراطية، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظام الضريبي متعدد الطبقات. والتطبيق الناجح لضريبة السلع والخدمات الجديدة سوف يعكس من هذه التوجهات، ويساعد في جذب الاستثمارات الجديدة. والمستفيد المباشر من هذا التطبيق هو الصادرات الهندية التي عانت طويلا من عدم المقدرة على المنافسة العالمية بسبب الضرائب التفاضلية والطاقات التي استُنفدت على محاولات الامتثال مع المتاهات الضريبية الهندية المعقدة. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات أن تضمن تعزيز وزيادة الصادرات الهندية. فعندما تنخفض تكاليف الإنتاج في السوق المحلية، فإن السلع والخدمات الهندية سوف تكون أكثر تنافسية في الأسواق الأجنبية».
ووصف مجلس الأعمال الأميركي الهندي الإصلاح الضريبي الهندي غير المباشر بأنه يغير من قواعد العمل، ومن شأنه تعزيز النمو الاقتصادي من خلال تبسيط سلاسل التوريد المحلية، وإزالة أعباء الامتثال للنظم الضريبية المتضاربة داخل الدولة الواحدة. وهذه العوامل، كما قال المجلس، من شأنها أن تزيد القدرة التنافسية العالمية للهند بوصفها وجهة من أكبر وجهات الاستثمار في العالم.
وقال موكيش آغي رئيس مجلس الأعمال الأميركي الهندي: «تلك هي المكاسب العميقة للصناعات المحلية والعالمية على حد سواء في هذا المنهج الواضح والوحيد القابل للتنبؤ».
لقد بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند أعلى مستوى مسجل له منذ ثمانية أعوام بمبلغ 46.4 مليار دولار في عام 2016.
يقول مدير تجارة السلع وصندوق التحوط، جيم روجرز، الذي باع حيازاته في الشركات الهندية وغادر البلاد في أواخر عام 2015 على أساس أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فشلت في الارتقاء إلى مستوى توقعات المستثمرين، إنه يعيد النظر الآن في العودة إلى الهند من جديد.
وفي مقابلة إعلامية، قال السيد روجرز معترفا بأنه لا بد أن تكون قد فاتته الحافلة المتجهة إلى الهند، حيث أضاف: «بالنسبة إلى ضريبة السلع والخدمات، فإنني مندهش للغاية، ومصدوم جدا، ومذهول بحق. لقد مررت الهند قانون ضريبة السلع والخدمات وهذا أدهشني كثيرا. لقد فوجئت بأن حكومة السيد مودي قد تجاوزت هذه النقطة أخيرا. يا لها من خطوة تاريخية لأن هذه القضية ظلت تثير كثيرا من الجدل بين السياسيين الهنود لعدة سنوات».
وأردف السيد روجرز يقول: «وإذا ما واصل السيد مودي القيام بأشياء مثل ضريبة السلع والخدمات، فلن أكون بمفردي الذي سوف يولي الهند المزيد من وقتي واهتماماتي. وهذا لا يعني أنني لن أجد فرصة أخرى للدخول، فالهند بالفعل على رأس أجندة أعمالي لما يجب علي القيام به».
ووصفت وسائل الإعلام الأجنبية تمرير قانون ضريبة السلع والخدمات الهندي الجديد بأنه أكثر الإصلاحات الضريبية تعقيدا في العالم ذلك الذي يحتاج إلى دعم وإسناد التكنولوجيا الحديثة. ولقد شرعت مؤسسة إنفوسيس، وهي المؤسسة الهندية العملاقة في مجال البرمجيات، في بناء البنية التحتية الهائلة - وهي بوابة ضريبة السلع والخدمات - حيث يمكن لدافعي الضرائب الهنود التسجيل، وسداد المدفوعات، وتقديم الإقرارات الضريبية. ومن المتوقع أن تغطي الضريبة الجديدة ما يقرب من 7.5 مليون شركة هندية.
* المزيد من الضرائب المنخفضة
بالنسبة للحكومة الهندية، فإنه من المتوقع لضريبة السلع والخدمات أن تعزز من الامتثال الضريبي وتوجيه المزيد من المواطنين إلى شبكة الضرائب في الدولة التي تشيع فيها حالات التهرب الضريبي.
قال وزير الإيرادات الهندي هاسموخ آدهي، إن كثيرا من المواطنين والشركات سوف يخضعون للمظلة الضريبية الجديدة بعد تطبيق نظام ضريبة السلع والخدمات الجديد.
وأضاف يقول: «أحد أهداف ضريبة السلع والخدمات توسيع صافي المُحصل من الضرائب المحلية. وما بعد إقرار قانون ضريبة السلع والخدمات الجديد سوف يشهد تحصيل الضرائب غير المباشرة نموا بمقدار 10 نقاط مئوية وفقا للأهداف الحكومية المحددة».
وقال ناوشاد فوربيس، رئيس اتحاد الصناعات الهندية، إن «نسبة الضرائب المنخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي سوف تشهد ارتفاعا، مما يساعد الحكومة على الالتزام بالانضباط المالي والسيطرة على التضخم. كما أنها سوف تحسن من الإنتاجية والشفافية. وبمجرد تطبيق القانون الضريبي الجديد، فسوف يغطي جميع أرجاء البلاد من مستوى الرسوم والضرائب لدى الحكومة المركزية وحكومات الولايات وبالتالي يحول البلاد إلى سوق مشتركة ويساهم بصورة كبيرة في نمو اقتصاد البلاد».
وأضاف أن ضريبة السلع والخدمات من المرجح لها أيضا أن تخفض من أسعار السلع على المستهلكين، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الهندية في الأسواق الدولية، وتضع الهند على الطريق الصحيحة لجني الفرص الاقتصادية العالمية الهائلة.
يبدو ذلك من الأمور الجيدة. ولكن لن يكون الأمر سهلا بعد ذلك للمضي قدما حتى خط النهاية في ضريبة السلع والخدمات. والسبب بسيط للغاية. من شأن ازدواجية نظام ضريبة السلع والخدمات في الهند أن تجعل من التطبيق مشكلة معقدة، ويسلب الضريبة الجديدة بعضا من السمات الرئيسية فيها لسهولة القيام بالأعمال في البلاد. فلقد أثار النظام الضريبي المقترح المخاوف بشأن التضخم. والمواد الغذائية المخصصة للتصدير مثل الحبوب والخضراوات من المتوقع أن ترتفع تكاليفها كثيرا. والأدوات الأساسية مثل الخدمات الصحية والأدوية سوف ترتفع أسعارها كذلك حيث إنها تخضع في الوقت الحالي لشرائح ضريبية أقل. ويقول الخبراء إنه في حين تم اعتماد مشروع القانون الجديد، فإن نجاحه يتوقف على معايير تنفيذه.



تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».