إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

يمنح نيودلهي هيكلاً موحداً وغير مباشر

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند
TT

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

إصلاح ضريبي تاريخي في الهند

تستعد الهند الآن لتحقيق ما وصف بأنها الإصلاحات الضريبية المستقلة الأكثر شهرة في تاريخ الهند، بعد الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في عام 1991. فمن المتوقع أن تغير ضريبة السلع والخدمات من قواعد اللعبة بالنسبة للأعمال والشركات فضلا عن اقتصاد البلاد.
ولقد استغرقت الإصلاحات الضريبية 17 عاما من المفاوضات، والمحاولات المستمرة المحمومة، وكثيرا من العثرات والجهود المضنية لصالح إجراءات الإصلاح الضريبي الأكثر طموحا في الهند، التي من المقرر العمل بها في غضون ستة أسابيع بعد إقرار القانون الذي سوف يحل محل عدد كبير من التشريعات الضريبية المسببة للإرباك من خلال ضريبة موحدة تشمل أرجاء البلاد.
إن المفهوم الرئيسي من تطبيق ضريبة السلع والخدمات هو التحول من نظام الضرائب غير المباشرة القائم على الإنتاج إلى نظام الضرائب الذي يتحدد من نقطة الاستهلاك. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات الجديدة أن توحد الاقتصاد الأسرع نموا في العالم بقيمة تريليوني دولار إلى سوق مشتركة تضم 1.3 مليار نسمة، مما يمنح الهند هيكلا ضريبيا موحدا وغير مباشر، حيث لدى الهند اليوم طبقات متعددة من الضرائب الحكومية والضرائب المركزية.
وسوف تكون ضريبة السلع والخدمات الضريبة الموحدة على التصنيع، والمبيعات، واستهلاك السلع والخدمات في جميع أرجاء الهند. ولقد صاغ مجلس ضريبة السلع والخدمات هيكل الضريبة الجديدة من أربعة مستويات مع الحد الأدنى الثابت للضريبة الذي يبلغ 5 في المائة، يليه 12، ثم 18، ثم 28 في المائة.
وقال وزير المالية الهندي أرون جيتلي مبررا نظام الطبقات الأربع إنه لا يمكن فرض الضريبة على سيارة بي إم دبليو الفارهة بالطريقة نفسها التي نفرض بها الضرائب على بعض منتجات الاستخدام الشخصي البسيطة.
تعتبر هذه الإجراءات من الإنجازات المهمة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يعمل منذ عامين كاملين على بناء التوافق السياسي الداخلي. كان السيد مودي في أروع حالاته عندما هنأ الأمة الهندية بالموافقة على قانون ضريبة السلع والخدمات، مدعيا أن النظام الضريبي الجديد سوف يخلص البلاد من إرهاب الضرائب.
وتقول الحكومة إن ضريبة السلع والخدمات سوف تدخل حيز التنفيذ الرسمي ابتداء من الأول من يوليو (تموز) بعد التصديق عليه من الهيئات التشريعية في البلاد. وتقدر الحكومة أن الضريبة الجديدة سوف تعزز من النمو الاقتصادي بمقدار نصف نقطة مئوية في العام الأول لإقرار الضريبة وسوف ترفع من ذلك النمو بنسبة نقطتين مئويتين على المدى الطويل.
وليست الهند، بأي حال من الأحوال، هي الدولة الأولى التي تجرب تطبيق نظام الضريبة الموحدة. إذ إن هناك بالفعل أكثر من 160 دولة لديها شكل من أشكال ضريبة السلع والخدمات أو ضريبة القيمة المضافة. ولكن ما يجعل من ضريبة السلع والخدمات أمرا ذا خصوصية في الهند هو أنه على العكس من النظام الذي تديره الحكومة الاتحادية، فإن الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات سوف تشرف سويا على ضريبة السلع والخدمات المزدوجة، ومن المتوقع إنشاء اتحاد جمركي موحد، مما يؤدي إلى انخفاض في تكاليف المعاملات التجارية، مع المكاسب المتوقعة على المدى الطويل. ومن المثير للاهتمام، فإن الهند سوف تكون من البلدان القليلة للغاية التي لديها نظام ضريبة السلع والخدمات إلى جانب كندا والبرازيل.
* سهولة إجراء الأعمال
أحد العوامل التي حازت على إجماع الآراء في الصناعة هو أن ضريبة السلع والخدمات باعتبارها الضريبة الموحدة سوف تجعل الحياة أكثر سهولة على الأعمال والشركات العاملة في الهند. فلن يتعين على الشركات تقديم الإقرارات الضريبية متعددة الأقسام، ولكن سوف تكون هناك استمارة واحدة على شبكة الإنترنت لرفع الإقرارات الضريبية من خلالها. وسوف تتحول البلاد في نهاية المطاف إلى سوق مشتركة، مع تسعير موحد عبر مختلف الولايات، والتخصيص الأمثل للموارد، مما يرفع من تنافسية السلع والخدمات المحلية.
يقول إنيل أغاروال رئيس مجلس إدارة مجموعة فيدانتا: «من المتوقع للضريبة الجديدة أن تسهل الأمر كثيرا على القيام بالأعمال التجارية حيث تقضي على نقاط التفتيش الضريبية القديمة عند حدود كل ولاية من الولايات. وإنني واثق في أن هذا التشريع المغير للقواعد سوف يدفع الهند نحو اقتصاد قوي يقترب من 20 تريليون دولار خلال العقود المقبلة».
* المزيد من الاستثمارات الأجنبية
تتناسب ضريبة السلع والخدمات مع منهج حكومة السيد مودي لتحسين سهولة ممارسة الأعمال التجارية في إطار حملة «اصنع في الهند». ولقد تسببت الضرائب المتنوعة، من مختلف المعدلات والشرائح في مختلف الولايات، في خلق عقبات كثيرة وكبيرة أمام تسيير الأعمال بسلاسة وزيادة التكاليف في كل مرحلة، مما يسبب الإحباط للمستثمرين الأجانب.
ويتوقع خبراء السوق أيضا أن ضريبة السلع والخدمات - التي تعتبر أكثر الإصلاحات جذرية في نظام الضرائب غير المباشرة في الهند - سوف تخلق السوق المشتركة في جميع أنحاء الهند، الأمر الذي سوف يعمل محفزا لجذب مزيد من المستثمرين الأجانب للاستثمار في مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية.
يقول راجريشي سينغهال، محرر الأعمال الأسبق والزميل البارز الحالي في مجال الاقتصاد الجغرافي لدى مؤسسة غيتواي هاوس: «أغلب سلاسل القيم العالمية، باستثناء شركة فوكسكون التايوانية، تجنبت الاستثمار في الأسواق الهندية بسبب التشابكات التنظيمية والبيروقراطية، ولا سيما تلك المتعلقة بالنظام الضريبي متعدد الطبقات. والتطبيق الناجح لضريبة السلع والخدمات الجديدة سوف يعكس من هذه التوجهات، ويساعد في جذب الاستثمارات الجديدة. والمستفيد المباشر من هذا التطبيق هو الصادرات الهندية التي عانت طويلا من عدم المقدرة على المنافسة العالمية بسبب الضرائب التفاضلية والطاقات التي استُنفدت على محاولات الامتثال مع المتاهات الضريبية الهندية المعقدة. ومن شأن ضريبة السلع والخدمات أن تضمن تعزيز وزيادة الصادرات الهندية. فعندما تنخفض تكاليف الإنتاج في السوق المحلية، فإن السلع والخدمات الهندية سوف تكون أكثر تنافسية في الأسواق الأجنبية».
ووصف مجلس الأعمال الأميركي الهندي الإصلاح الضريبي الهندي غير المباشر بأنه يغير من قواعد العمل، ومن شأنه تعزيز النمو الاقتصادي من خلال تبسيط سلاسل التوريد المحلية، وإزالة أعباء الامتثال للنظم الضريبية المتضاربة داخل الدولة الواحدة. وهذه العوامل، كما قال المجلس، من شأنها أن تزيد القدرة التنافسية العالمية للهند بوصفها وجهة من أكبر وجهات الاستثمار في العالم.
وقال موكيش آغي رئيس مجلس الأعمال الأميركي الهندي: «تلك هي المكاسب العميقة للصناعات المحلية والعالمية على حد سواء في هذا المنهج الواضح والوحيد القابل للتنبؤ».
لقد بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند أعلى مستوى مسجل له منذ ثمانية أعوام بمبلغ 46.4 مليار دولار في عام 2016.
يقول مدير تجارة السلع وصندوق التحوط، جيم روجرز، الذي باع حيازاته في الشركات الهندية وغادر البلاد في أواخر عام 2015 على أساس أن حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فشلت في الارتقاء إلى مستوى توقعات المستثمرين، إنه يعيد النظر الآن في العودة إلى الهند من جديد.
وفي مقابلة إعلامية، قال السيد روجرز معترفا بأنه لا بد أن تكون قد فاتته الحافلة المتجهة إلى الهند، حيث أضاف: «بالنسبة إلى ضريبة السلع والخدمات، فإنني مندهش للغاية، ومصدوم جدا، ومذهول بحق. لقد مررت الهند قانون ضريبة السلع والخدمات وهذا أدهشني كثيرا. لقد فوجئت بأن حكومة السيد مودي قد تجاوزت هذه النقطة أخيرا. يا لها من خطوة تاريخية لأن هذه القضية ظلت تثير كثيرا من الجدل بين السياسيين الهنود لعدة سنوات».
وأردف السيد روجرز يقول: «وإذا ما واصل السيد مودي القيام بأشياء مثل ضريبة السلع والخدمات، فلن أكون بمفردي الذي سوف يولي الهند المزيد من وقتي واهتماماتي. وهذا لا يعني أنني لن أجد فرصة أخرى للدخول، فالهند بالفعل على رأس أجندة أعمالي لما يجب علي القيام به».
ووصفت وسائل الإعلام الأجنبية تمرير قانون ضريبة السلع والخدمات الهندي الجديد بأنه أكثر الإصلاحات الضريبية تعقيدا في العالم ذلك الذي يحتاج إلى دعم وإسناد التكنولوجيا الحديثة. ولقد شرعت مؤسسة إنفوسيس، وهي المؤسسة الهندية العملاقة في مجال البرمجيات، في بناء البنية التحتية الهائلة - وهي بوابة ضريبة السلع والخدمات - حيث يمكن لدافعي الضرائب الهنود التسجيل، وسداد المدفوعات، وتقديم الإقرارات الضريبية. ومن المتوقع أن تغطي الضريبة الجديدة ما يقرب من 7.5 مليون شركة هندية.
* المزيد من الضرائب المنخفضة
بالنسبة للحكومة الهندية، فإنه من المتوقع لضريبة السلع والخدمات أن تعزز من الامتثال الضريبي وتوجيه المزيد من المواطنين إلى شبكة الضرائب في الدولة التي تشيع فيها حالات التهرب الضريبي.
قال وزير الإيرادات الهندي هاسموخ آدهي، إن كثيرا من المواطنين والشركات سوف يخضعون للمظلة الضريبية الجديدة بعد تطبيق نظام ضريبة السلع والخدمات الجديد.
وأضاف يقول: «أحد أهداف ضريبة السلع والخدمات توسيع صافي المُحصل من الضرائب المحلية. وما بعد إقرار قانون ضريبة السلع والخدمات الجديد سوف يشهد تحصيل الضرائب غير المباشرة نموا بمقدار 10 نقاط مئوية وفقا للأهداف الحكومية المحددة».
وقال ناوشاد فوربيس، رئيس اتحاد الصناعات الهندية، إن «نسبة الضرائب المنخفضة إلى الناتج المحلي الإجمالي سوف تشهد ارتفاعا، مما يساعد الحكومة على الالتزام بالانضباط المالي والسيطرة على التضخم. كما أنها سوف تحسن من الإنتاجية والشفافية. وبمجرد تطبيق القانون الضريبي الجديد، فسوف يغطي جميع أرجاء البلاد من مستوى الرسوم والضرائب لدى الحكومة المركزية وحكومات الولايات وبالتالي يحول البلاد إلى سوق مشتركة ويساهم بصورة كبيرة في نمو اقتصاد البلاد».
وأضاف أن ضريبة السلع والخدمات من المرجح لها أيضا أن تخفض من أسعار السلع على المستهلكين، وزيادة القدرة التنافسية للصادرات الهندية في الأسواق الدولية، وتضع الهند على الطريق الصحيحة لجني الفرص الاقتصادية العالمية الهائلة.
يبدو ذلك من الأمور الجيدة. ولكن لن يكون الأمر سهلا بعد ذلك للمضي قدما حتى خط النهاية في ضريبة السلع والخدمات. والسبب بسيط للغاية. من شأن ازدواجية نظام ضريبة السلع والخدمات في الهند أن تجعل من التطبيق مشكلة معقدة، ويسلب الضريبة الجديدة بعضا من السمات الرئيسية فيها لسهولة القيام بالأعمال في البلاد. فلقد أثار النظام الضريبي المقترح المخاوف بشأن التضخم. والمواد الغذائية المخصصة للتصدير مثل الحبوب والخضراوات من المتوقع أن ترتفع تكاليفها كثيرا. والأدوات الأساسية مثل الخدمات الصحية والأدوية سوف ترتفع أسعارها كذلك حيث إنها تخضع في الوقت الحالي لشرائح ضريبية أقل. ويقول الخبراء إنه في حين تم اعتماد مشروع القانون الجديد، فإن نجاحه يتوقف على معايير تنفيذه.



وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

TT

وزير الطاقة القطري يحذر من توقف الصادرات في غضون أسابيع

قال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، لصحيفة «فاينانشال تايمز» في مقابلة نُشرت يوم الجمعة، إن قطر تتوقَّع أن توقف جميع دول الخليج المنتِجة للطاقة صادراتها في غضون أسابيع إذا استمرَّ الصراع مع إيران، ودفع سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل. وقد أوقفت قطر إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال يوم الاثنين، في ظلِّ استمرار إيران في شنِّ هجمات على دول الخليج رداً على الهجمات الإسرائيلية والأميركية.ويُعادل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال نحو 20 في المائة من الإمدادات العالمية، ويلعب دوراً رئيسياً في موازنة الطلب على هذا الوقود في الأسواق الآسيوية والأوروبية. وقال الكعبي لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «نتوقَّع أن يُقدِم جميع مَن لم يُعلنوا حالة القوة القاهرة على ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرَّ الوضع على ما هو عليه. وسيتعيَّن على جميع المُصدِّرين في منطقة الخليج إعلان حالة القوة القاهرة». وأضاف: «إذا استمرَّت هذه الحرب لأسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم». وتابع الكعبي: «سترتفع أسعار الطاقة لدى الجميع. وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات، وستكون هناك سلسلة من ردود الفعل السلبية حيث لن تتمكَّن المصانع من التوريد». وأوضح الكعبي أنه حتى لو انتهت الحرب فوراً، فسيستغرق الأمر من قطر «أسابيع إلى أشهر» للعودة إلى دورة التسليم الطبيعية. وقد سلط المحللون والاقتصاديون الضوء على التأثير المحتمل للحرب على الاقتصادات العالمية. وأبلغ الكعبي، الرئيسُ التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، إحدى أكبر شركات إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، صحيفة «فاينانشال تايمز» أن مشروع توسعة حقل الشمال التابع للشركة سيؤخر بدء الإنتاج. وقال: «سيؤدي ذلك بالتأكيد إلى تأخير جميع خططنا التوسعية. إذا عدنا خلال أسبوع، فربما يكون التأثير طفيفاً، أما إذا استمرَّ لمدة شهر أو شهرين، فالوضع مختلف». وكان من المُقرَّر أن يبدأ المشروع الإنتاجَ في منتصف عام 2026. وتوقَّع الكعبي أن تصل أسعار النفط الخام إلى 150 دولاراً للبرميل في غضون أسبوعين إلى 3 أسابيع إذا لم تتمكَّن السفن وناقلات النفط من المرور عبر مضيق هرمز، الذي يُعدّ أهم ممر لتصدير النفط في العالم، حيث يربط أكبر منتجي النفط في الخليج بخليج عُمان وبحر العرب. كما يتوقع الكعبي ارتفاع أسعار الغاز إلى 40 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.


بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
TT

بعد مراجعة البيانات الرسمية... منطقة اليورو تسجل نمواً 1.4 % في 2025

مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)
مقهى في وسط مدينة روندا - إسبانيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية مُعدّلة نُشرت يوم الجمعة أن اقتصاد منطقة اليورو سجل نمواً بنسبة 1.4 في المائة خلال عام 2025، بوتيرة أبطأ قليلاً من التقديرات السابقة.

وقامت وكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات» بمراجعة هذا الرقم نزولاً من التقدير الأولي البالغ 1.5 في المائة الذي كانت قد نشرته في يناير (كانون الثاني).

كما أفادت «يوروستات» بأن النمو الفصلي لاقتصاد منطقة العملة الموحدة بلغ 0.2 في المائة في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025، مقارنةً بتقدير سابق عند 0.3 في المائة.

وأوضحت الوكالة أيضاً بياناتها الخاصة بالاتحاد الأوروبي، الذي يضم 27 دولة عضواً.

وبيّنت أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي سجل نمواً بنسبة 1.5 في المائة خلال عام 2025 بدلاً من 1.6 في المائة كما كان مقدّراً في السابق، كما جرى خفض تقدير نمو التكتل خلال الربع الأخير من العام إلى 0.2 في المائة بدلاً من 0.3 في المائة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات انكماش الاقتصاد الآيرلندي بنسبة 3.8 في المائة خلال الربع الأخير من عام 2025، وهو تراجع أكبر بكثير من التوقعات السابقة لـ«يوروستات» التي كانت تشير إلى انكماش قدره 0.6 في المائة.


رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

رسائل طمأنة من المركزي الأوروبي: أسعار الطاقة لن تُخرج التضخم عن السيطرة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

قال أولاف سليغبن، محافظ البنك المركزي الهولندي، إن ارتفاع أسعار الطاقة، هذا الأسبوع، لا يكفي لتغيير وضع البنك المركزي الأوروبي الحالي، الذي وصفه بـ«الجيد»، مؤكداً أن البنك قادر على تحمّل تجاوز طفيف لهدفه التضخمي.

وأضاف سليغبن في مقابلة مع «رويترز» أن البنك استخلص دروساً من موجة التضخم في 2021-2022، لكنه شدد على ضرورة توخي الحذر عند إجراء مقارنات مع الوضع الحالي؛ لأن صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية تختلف جوهرياً عن التجارب السابقة، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار النفط والغاز، هذا الأسبوع، نتيجة تعطل الإمدادات بسبب النزاع في الشرق الأوسط؛ ما عزز توقعات التضخم، وأثار المخاوف من احتمال اضطرار البنك المركزي الأوروبي لتشديد سياسته النقدية للحد من استمرار ارتفاع الأسعار.

وأوضح سليغبن: «مع أنني لن أستخدم مصطلحي (الوضع المثالي) أو (لوضع الأمثل) بعد الآن، إلا أن رأيي بشأن الوضع الحالي لم يتغير جذرياً، فهو لا يزال جيداً». وأضاف أن كل شيء يعتمد على كيفية تطور الصراع، مؤكداً أنه حتى إذا لم تُجرَ تغييرات في السياسة النقدية خلال اجتماع 19 مارس (آذار)، فإنه ينبغي للبنك مناقشة تحليل الحساسية لتوقعاته الجديدة أو استعراض سيناريوهات بديلة.

وأشار سليغبن أيضاً إلى أن البنك قد يتسامح مع تجاوز طفيف ومؤقت لهدف التضخم البالغ 2 في المائة، تماماً كما كان يتسامح مع معدلات أقل من 2 في المائة خلال الأشهر الماضية، مضيفاً: «يجب أن نكون متسقين ومتوازنين، فلا نولي أهمية أكبر لأي تجاوز أو تقليل للهدف».

وشهدت توقعات السوق تقلبات، هذا الأسبوع، لكن المستثمرين يرون احتمالاً بنسبة 50 في المائة أن يضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام للحد من ضغوط الأسعار. وتشير التقديرات الأولية إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع التضخم إلى نحو 2.5 في المائة، مع خطر أن يصبح هذا الارتفاع راسخاً إذا بدأت الشركات في تعديل آليات التسعير والأجور.

وأكد سليغبن أن تجربة 2021 - 2022 تحمل دروساً للبنك المركزي الأوروبي، لكنها تختلف عن الظروف الحالية، خصوصاً مع تشديد السياسات النقدية والمالية بالفعل. وشدد على أهمية إدراك مخاطر الصدمات المتعلقة بالعرض، والتي يصعب التعامل معها من منظور السياسة النقدية، وقد تؤثر في ديناميكيات التضخم عند نقطة معينة.

الثقة بقيادة «الفيدرالي»

رفض سليغبن الدعوات لمراجعة اعتماد البنك المركزي الأوروبي على الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، مشيراً إلى أن البنوك المركزية تعتمد عليه لتوفير السيولة الدولارية في أوقات الأزمات، مؤكداً: «أثق ثقة كبيرة بعلاقتنا مع القيادة الحالية للاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بهذا الترتيب، ولديَّ ثقة مماثلة بقيادته المستقبلية». وأضاف أنه لا يوجد سبب لإعادة النظر في إيداع جزء من احتياطيات البنك المركزي الهولندي من الذهب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.

إسكريفا: المركزي الأوروبي لن يرفع الفائدة

من جهته، قال خوسيه لويس إسكريفا، مسؤول السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن البنك من غير المرجح أن يُغيّر أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، مؤكداً أن أي قرارات ستُتخذ على أساس كل اجتماع على حدة.

وأوضح إسكريفا في مقابلة مع قناة «تي في 3» التلفزيونية الكتالونية أن البنك يحتاج إلى مزيد من الوقت لتقييم الأثر الكامل للحرب في الشرق الأوسط قبل اتخاذ أي قرار. وأضاف: «بناءً على المعلومات المتوفرة لديَّ، أعتقد أنه من غير المرجح أن نُعدّل أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل»، مشيراً إلى أن «الحرب ستترك آثاراً بالفعل، لكن يمكن افتراضها مسبقاً».

وأكّد أن هذه الآثار قد تكون محدودة للغاية إذا انتهت الحرب قريباً: «التأثيرات على ما يهم المستهلكين - الأسعار اليومية - لا تتجاوز عُشراً في المائة، لا أكثر من ذلك».

وتؤدي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي امتدت إلى دول أخرى في الخليج، إلى تهديد رفع التضخم وإعاقة النمو البطيء في منطقة اليورو، من خلال زيادة تكلفة الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد.

وأضاف إسكريفا: «هدفنا للتضخم البالغ 2 في المائة يُعد هدفاً متوسط الأجل، ولا ينبغي أن تدفعنا التحركات المؤقتة إلى اتخاذ قرارات فورية. بل تجب مراقبة الوضع، وتقييم مدى استمرارية هذه التأثيرات مع مرور الوقت».

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير في فبراير (شباط)، مشيراً إلى ارتياحه للتوقعات، إلا أن الوضع شهد تغيراً ملحوظاً هذا الأسبوع مع اندلاع الحرب وارتفاع أسعار الطاقة. ويرى المستثمرون الآن احتمالات لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول).

وأشار إسكريفا، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ بنك إسبانيا، إلى أنه من السابق لأوانه تقييم أثر أي توقف محتمل للتجارة بين إسبانيا والولايات المتحدة عقب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية بسبب موقف إسبانيا من النزاع، مؤكّداً أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.

كما صرّح بأنه لا يرى أي سبب لتأثر صفقة استحواذ بنك «سانتاندير» على بنك «ويبستر» الأميركي، والبالغة قيمتها 12.2 مليار دولار، رداً على سؤال حول هذا الخلاف السياسي، لأن الصفقة تستند إلى «قرارات تتخذها كيانات خاصة تخضع لإجراءات تنظيمية صارمة».