هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

قرار إضافي ضد {حماس} وصفته بـ«الجنوني» قد يغرقها في ظلام شامل

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
TT

هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)

مع إعلان مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يوآف مردخاي، أن السلطة الفلسطينية أبلغته قرارها بوقف دفع أثمان الطاقة الكهربائية التي تزوّد بها إسرائيل قطاع غزة، وتصل إلى 125 ميغاواط، أي نحو ثُلث حجم استهلاك الطاقة في القطاع، دب الخوف والرعب والقلق في أوساط الغزيين، الذين هرعوا إلى محطات الوقود والغاز بشكل لا إرادي أو مفهوم، في محاولة للتزود بما تيسر من المواد التي تعد بديلا محتملا للطاقة.
وشهدت محطات تعبئة الوقود والغاز في القطاع، أزمة كبيرة وخانقة، وسط إشاعات مضخمة حول قرب انقطاع الكهرباء عن غزة بشكل كامل، ونفاد كميات الوقود والغاز منها. واضطرت هيئة البترول التي تسيطر عليها حماس في قطاع غزة، إلى إصدار بيان قالت فيه إنه «لا توجد أزمة وقود في قطاع غزة والأمور مستقرة وطبيعية». ودعت الهيئة «المواطنين إلى عدم الخوف والانجرار وراء الإشاعات».
وقال مدير هيئة البترول في قطاع غزة، خليل شقفه، إن «الكميات المتوفرة تغطي الاحتياج». وأضاف، «سيتم فتح معبر كرم أبوسالم الجمعة لإدخال الوقود إلى قطاع غزة، سولار وبنزين وغاز طهي، وبالتالي ندعو المواطنين إلى عدم الهلع». لكن نداء هيئة البترول لم يلق آذانا صاغية في غزة، التي يعتقد سكانها أنهم مقبلون على أيام صعبة للغاية، الأمر الذي دفع حركة حماس إلى التهديد بأن غزة تشبه قنبلة شديدة الانفجار ستطال الجميع.
ويعني توقف تزويد إسرائيل لقطاع غزة بالكهرباء، أن يغرق القطاع في ظلام دامس بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل قبل أسابيع.
وتوقفت محطة كهرباء قطاع غزة عن العمل، بعد نفاد كميات الوقود التي وفرتها قطر كدعم لمدة 3 أشهر، بهدف تشغيل المحطة. واتهمت سلطة الطاقة في القطاع، وزارة المالية في رام الله بفرض ضرائب باهظة على الوقود الذي يجري إدخاله لصالح المحطة. أما وزارة المالية في رام الله، فردت بالقول إن حماس التي تسيطر على الشركة في غزة تجبي الأموال ولا تحولها إلى رام الله.
ومع توقف المحطة، ظلت إسرائيل تزود قطاع غزة بالكهرباء من خلال 10 خطوط، تنتج 125 ميغاواط، وتشكل 30 في المائة من احتياج قطاع غزة للكهرباء. وكانت السلطة الفلسطينية تدفع ثمن هذه الطاقة، نحو 40 مليون شيقل شهريا، حيث تقوم إسرائيل باقتطاع هذا المبلغ من عائدات الضرائب الفلسطينية.
ولكن السلطة قررت بدءا من الشهر الحالي، التوقف عن دفع هذه الأموال، ضمن سلسلة إجراءات أقرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في محاولة لحشر حماس في الزاوية، وإجبارها على تسليم قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية.
وقال مصدر مسؤول في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار باختصار، إما نحكم غزة أو يحكمون. عليهم أن يقرروا، لكن لن تبقى السلطة صرافا آليا لحكم حماس». وبدأت إجراءات السلطة الشهر الماضي، بحسم ثلث الراتب من الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من رام الله، وألحقتها بقرار وقف الإعفاءات الضريبية على الوقود الذي تحتاجه محطة توليد الطاقة في غزة، ومن ثم التوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تأتي من إسرائيل.
ويعني توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، توقف إسرائيل عن تزويد الطاقة لغزة، وإحداث شلل كامل في قطاع الكهرباء بالنتيجة.
وتحتاج غزة إلى 400 ميغاواط من الكهرباء، لا يتوفر منها في حال عملت محطة التوليد الوحيدة، إلا نصفها فقط. ونتتج المحطة 60 ميغاواط، تضاف إليها الإمدادات الإسرائيلية البالغة 125 ميغاواط في حين تأتي 25 ميغاواط عبر خطوط كهرباء من مصر.
وبالإضافة إلى القلق الكبير الذي تركته الخطوة في نفوس الغزيين، فقد أغضبت الخطوة حركة حماس وأقلقتها.
ووصف سامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس، الخطوة بأنها تصعيد خطير وعمل جنوني.
وقالت سلطة الطاقة في قطاع غزة، التي تديرها حماس، «إنها خطوة كارثية في ظل أزمة الكهرباء المستفحلة منذ نحو 10 أعوام». وأضافت: «إن لهذه الخطوة تبعاتها الخطيرة على كافة مناحي الحياة في القطاع».
واتخذت السلطة الخطوة الجديدة، بعدما لم تتلق ردا من حماس على مبادرة قدمها عباس، وحملها اثنان من أعضاء مركزية فتح في غزة، إلى قيادة الحركة، وتقوم على إلغاء حماس للجنة الإدارية التي شكلتها، وتسليم قطاع غزة فورا إلى حكومة التوافق من أجل الذهاب إلى انتخابات عامة بعد 3 أشهر.
وقالت حماس إنها تقدمت بتساؤلات لفتح حول آليات عمل الحكومة ومصير الرواتب والإعفاءات الضريبية، لكن فتح لم ترد.
ومع جمود الاتصالات هذه، وافقت اللجنة المركزية لحركة فتح، في اجتماع عقد في وقت متأخر الأربعاء، على مواصلة الإجراءات ضد غزة. وأعلنت في بيان لها، «رفضها لمحاولات حماس شرعنة الانقسام، من خلال تشكيل ما يسمى باللجنة الإدارية، ورفضها استمرار الوضع القائم في غزة، بما يشمل ما تقوم به حماس من مخالفات قانونية ووطنية بحق شعبنا هناك».
وأكدت اللجنة المركزية «تصميمها على إنهاء الانقسام، ودحر مشروع الكيان المنفصل في غزة، وتصميمها على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ضوء عدم تجاوب حركة حماس مع محاولة فتح الأخيرة التوصل إلى التفاهم اللازم، بما يمكن حكومة الوفاق من تسلم المهام كافة، وممارسة مسؤولياتها القانونية في قطاع غزة».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، في بيان أمس، «نحن لدينا قرار استراتيجي بالعمل الجاد والدؤوب وبكل السبل، لإنهاء الانقسام ودفع حماس إلى مربع المصالحة، وندرك حجم المعاناة والألم الذي يعيشه شعبنا في القطاع الحبيب بعد عشر سنوات من الانقلاب، وفِي الوقت نفسه نعرف أن حلم إنهاء الانقسام هو رغبة وقرار شعبي، لذلك نضع حماس أمام مسؤولياتها وأن تلتقط الفرصة واليد الممدودة من قبلنا لإنهاء الانقسام». وأردف: «فتح اتخذت قرارا استراتيجيا باتباع كل السبل لإنهاء الانقسام والخلاص من الانقلاب المقيت المدمر للمشروع الوطني الفلسطيني، وليكن موقفنا واحدا وخطابنا واحدا في مواجهة الرفض الحمساوي للمصالحة».
والتصعيد ضد حماس في غزة جاء قبل لقاء مرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثالث من الشهر المقبل. ويفترض أن يلتقي عباس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني قبيل لقائه ترمب. وسيضع عباس السيسي وعبد الله في صورة الإجراءات ضد غزة.
ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستقطع الكهرباء عن غزة، مع توقف دفع السلطة أثمانها، أم أنها ستستمر في ذلك وتفرض خصومات بالقوة، أو تلجأ إلى مصادر دولية.
وقال موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل لن تلجأ إلى قطع الكهرباء فورا عن قطاع غزة، بعد أن أبلغتها السلطة الفلسطينية بوقف دفع فاتورة الكهرباء الشهرية. وأوضحت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب قلقة من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وستبحث عن حلول لأزمة الكهرباء مع المجتمع الدولي. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الجهات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، ستدرس عددا من البدائل والحلول بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وكان ضابط في الجيش الإسرائيلي حذر الثلاثاء، من أن انقطاع التيار الكهربائي الوشيك في قطاع غزة، قد يؤدي إلى نشوب صراع بين حماس وإسرائيل.
وقال الضابط للصحافيين، متحدثا، شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن «القصة هنا هي معضلة حماس - أين ستستثمر المال؟ في القنوات العسكرية أم في الاحتياجات المدنية في القطاع». وأضاف، «هناك احتمال أن يدفع ذلك بحماس إلى اشتباك مع إسرائيل».
لكن مسؤولين في حماس، فضلوا التركيز أكثر على عباس بدلا من حرب محتملة مع إسرائيل.
وقال خليل الحية القيادي في حماس إن عباس سيفشل في تركيع غزة، محذرا عباس من أن قنبلة غزة ستنفجر في وجهه.
وتهاجم حماس عباس منذ بداية الإجراءات بشكل غير مسبوق. وتحولت جلسة للمجلس التشريعي في غزة الأربعاء إلى حفل لهجوم على عباس. ووصل الأمر بمروان أبو راس، العضو عن كتلة حركة حماس البرلمانية، إلى المطالبة في جلسة لكتلة الحركة، بـ«إعدام عباس أمام شعبه وسط مدينة غزة، وفقا للحكم الشرعي». واتهم أبو راس، الرئيس الفلسطيني «بأنه يسيطر على أموال غزة، ومن ثم يصرفها على التنسيق الأمني مع الاحتلال»، وقال، «إنه إذا كان عباس لا يريد غزة وتحمل أعبائها، فإن عليه إلا يأخذ من أموالها ولو قرشا واحدا». لكن الأرقام وفق الحكومة الفلسطينية تبدو مختلفة.
يشار إلى أن الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية، بلغت 4.14 مليار دولار، شكلت حصة غزة منها، نحو 1.65 مليار دولار، أي نحو 40 في المائة من أموال السلطة الفلسطينية. ويقول عباس نفسه إن أكثر من نصف ميزانية السلطة تذهب لغزة.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.