هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

قرار إضافي ضد {حماس} وصفته بـ«الجنوني» قد يغرقها في ظلام شامل

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
TT

هلع في غزة بعد تخلي السلطة عن قطاع الكهرباء

طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)
طفل فلسطين يتابع داخل سيارة عامل محطة بنزين يملأ خزانها (رويترز)

مع إعلان مكتب منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية، يوآف مردخاي، أن السلطة الفلسطينية أبلغته قرارها بوقف دفع أثمان الطاقة الكهربائية التي تزوّد بها إسرائيل قطاع غزة، وتصل إلى 125 ميغاواط، أي نحو ثُلث حجم استهلاك الطاقة في القطاع، دب الخوف والرعب والقلق في أوساط الغزيين، الذين هرعوا إلى محطات الوقود والغاز بشكل لا إرادي أو مفهوم، في محاولة للتزود بما تيسر من المواد التي تعد بديلا محتملا للطاقة.
وشهدت محطات تعبئة الوقود والغاز في القطاع، أزمة كبيرة وخانقة، وسط إشاعات مضخمة حول قرب انقطاع الكهرباء عن غزة بشكل كامل، ونفاد كميات الوقود والغاز منها. واضطرت هيئة البترول التي تسيطر عليها حماس في قطاع غزة، إلى إصدار بيان قالت فيه إنه «لا توجد أزمة وقود في قطاع غزة والأمور مستقرة وطبيعية». ودعت الهيئة «المواطنين إلى عدم الخوف والانجرار وراء الإشاعات».
وقال مدير هيئة البترول في قطاع غزة، خليل شقفه، إن «الكميات المتوفرة تغطي الاحتياج». وأضاف، «سيتم فتح معبر كرم أبوسالم الجمعة لإدخال الوقود إلى قطاع غزة، سولار وبنزين وغاز طهي، وبالتالي ندعو المواطنين إلى عدم الهلع». لكن نداء هيئة البترول لم يلق آذانا صاغية في غزة، التي يعتقد سكانها أنهم مقبلون على أيام صعبة للغاية، الأمر الذي دفع حركة حماس إلى التهديد بأن غزة تشبه قنبلة شديدة الانفجار ستطال الجميع.
ويعني توقف تزويد إسرائيل لقطاع غزة بالكهرباء، أن يغرق القطاع في ظلام دامس بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة عن العمل قبل أسابيع.
وتوقفت محطة كهرباء قطاع غزة عن العمل، بعد نفاد كميات الوقود التي وفرتها قطر كدعم لمدة 3 أشهر، بهدف تشغيل المحطة. واتهمت سلطة الطاقة في القطاع، وزارة المالية في رام الله بفرض ضرائب باهظة على الوقود الذي يجري إدخاله لصالح المحطة. أما وزارة المالية في رام الله، فردت بالقول إن حماس التي تسيطر على الشركة في غزة تجبي الأموال ولا تحولها إلى رام الله.
ومع توقف المحطة، ظلت إسرائيل تزود قطاع غزة بالكهرباء من خلال 10 خطوط، تنتج 125 ميغاواط، وتشكل 30 في المائة من احتياج قطاع غزة للكهرباء. وكانت السلطة الفلسطينية تدفع ثمن هذه الطاقة، نحو 40 مليون شيقل شهريا، حيث تقوم إسرائيل باقتطاع هذا المبلغ من عائدات الضرائب الفلسطينية.
ولكن السلطة قررت بدءا من الشهر الحالي، التوقف عن دفع هذه الأموال، ضمن سلسلة إجراءات أقرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في محاولة لحشر حماس في الزاوية، وإجبارها على تسليم قطاع غزة إلى الحكومة الفلسطينية.
وقال مصدر مسؤول في حركة فتح لـ«الشرق الأوسط»، إن «القرار باختصار، إما نحكم غزة أو يحكمون. عليهم أن يقرروا، لكن لن تبقى السلطة صرافا آليا لحكم حماس». وبدأت إجراءات السلطة الشهر الماضي، بحسم ثلث الراتب من الموظفين الذين يتلقون رواتبهم من رام الله، وألحقتها بقرار وقف الإعفاءات الضريبية على الوقود الذي تحتاجه محطة توليد الطاقة في غزة، ومن ثم التوقف عن دفع ثمن الكهرباء التي تأتي من إسرائيل.
ويعني توقف محطة توليد الكهرباء عن العمل، توقف إسرائيل عن تزويد الطاقة لغزة، وإحداث شلل كامل في قطاع الكهرباء بالنتيجة.
وتحتاج غزة إلى 400 ميغاواط من الكهرباء، لا يتوفر منها في حال عملت محطة التوليد الوحيدة، إلا نصفها فقط. ونتتج المحطة 60 ميغاواط، تضاف إليها الإمدادات الإسرائيلية البالغة 125 ميغاواط في حين تأتي 25 ميغاواط عبر خطوط كهرباء من مصر.
وبالإضافة إلى القلق الكبير الذي تركته الخطوة في نفوس الغزيين، فقد أغضبت الخطوة حركة حماس وأقلقتها.
ووصف سامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس، الخطوة بأنها تصعيد خطير وعمل جنوني.
وقالت سلطة الطاقة في قطاع غزة، التي تديرها حماس، «إنها خطوة كارثية في ظل أزمة الكهرباء المستفحلة منذ نحو 10 أعوام». وأضافت: «إن لهذه الخطوة تبعاتها الخطيرة على كافة مناحي الحياة في القطاع».
واتخذت السلطة الخطوة الجديدة، بعدما لم تتلق ردا من حماس على مبادرة قدمها عباس، وحملها اثنان من أعضاء مركزية فتح في غزة، إلى قيادة الحركة، وتقوم على إلغاء حماس للجنة الإدارية التي شكلتها، وتسليم قطاع غزة فورا إلى حكومة التوافق من أجل الذهاب إلى انتخابات عامة بعد 3 أشهر.
وقالت حماس إنها تقدمت بتساؤلات لفتح حول آليات عمل الحكومة ومصير الرواتب والإعفاءات الضريبية، لكن فتح لم ترد.
ومع جمود الاتصالات هذه، وافقت اللجنة المركزية لحركة فتح، في اجتماع عقد في وقت متأخر الأربعاء، على مواصلة الإجراءات ضد غزة. وأعلنت في بيان لها، «رفضها لمحاولات حماس شرعنة الانقسام، من خلال تشكيل ما يسمى باللجنة الإدارية، ورفضها استمرار الوضع القائم في غزة، بما يشمل ما تقوم به حماس من مخالفات قانونية ووطنية بحق شعبنا هناك».
وأكدت اللجنة المركزية «تصميمها على إنهاء الانقسام، ودحر مشروع الكيان المنفصل في غزة، وتصميمها على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، خاصة في ضوء عدم تجاوب حركة حماس مع محاولة فتح الأخيرة التوصل إلى التفاهم اللازم، بما يمكن حكومة الوفاق من تسلم المهام كافة، وممارسة مسؤولياتها القانونية في قطاع غزة».
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ، في بيان أمس، «نحن لدينا قرار استراتيجي بالعمل الجاد والدؤوب وبكل السبل، لإنهاء الانقسام ودفع حماس إلى مربع المصالحة، وندرك حجم المعاناة والألم الذي يعيشه شعبنا في القطاع الحبيب بعد عشر سنوات من الانقلاب، وفِي الوقت نفسه نعرف أن حلم إنهاء الانقسام هو رغبة وقرار شعبي، لذلك نضع حماس أمام مسؤولياتها وأن تلتقط الفرصة واليد الممدودة من قبلنا لإنهاء الانقسام». وأردف: «فتح اتخذت قرارا استراتيجيا باتباع كل السبل لإنهاء الانقسام والخلاص من الانقلاب المقيت المدمر للمشروع الوطني الفلسطيني، وليكن موقفنا واحدا وخطابنا واحدا في مواجهة الرفض الحمساوي للمصالحة».
والتصعيد ضد حماس في غزة جاء قبل لقاء مرتقب بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الأميركي دونالد ترمب في الثالث من الشهر المقبل. ويفترض أن يلتقي عباس مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني قبيل لقائه ترمب. وسيضع عباس السيسي وعبد الله في صورة الإجراءات ضد غزة.
ومن غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستقطع الكهرباء عن غزة، مع توقف دفع السلطة أثمانها، أم أنها ستستمر في ذلك وتفرض خصومات بالقوة، أو تلجأ إلى مصادر دولية.
وقال موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل لن تلجأ إلى قطع الكهرباء فورا عن قطاع غزة، بعد أن أبلغتها السلطة الفلسطينية بوقف دفع فاتورة الكهرباء الشهرية. وأوضحت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب قلقة من تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، وستبحث عن حلول لأزمة الكهرباء مع المجتمع الدولي. وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، فإن الجهات الأمنية والسياسية الإسرائيلية، ستدرس عددا من البدائل والحلول بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
وكان ضابط في الجيش الإسرائيلي حذر الثلاثاء، من أن انقطاع التيار الكهربائي الوشيك في قطاع غزة، قد يؤدي إلى نشوب صراع بين حماس وإسرائيل.
وقال الضابط للصحافيين، متحدثا، شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن «القصة هنا هي معضلة حماس - أين ستستثمر المال؟ في القنوات العسكرية أم في الاحتياجات المدنية في القطاع». وأضاف، «هناك احتمال أن يدفع ذلك بحماس إلى اشتباك مع إسرائيل».
لكن مسؤولين في حماس، فضلوا التركيز أكثر على عباس بدلا من حرب محتملة مع إسرائيل.
وقال خليل الحية القيادي في حماس إن عباس سيفشل في تركيع غزة، محذرا عباس من أن قنبلة غزة ستنفجر في وجهه.
وتهاجم حماس عباس منذ بداية الإجراءات بشكل غير مسبوق. وتحولت جلسة للمجلس التشريعي في غزة الأربعاء إلى حفل لهجوم على عباس. ووصل الأمر بمروان أبو راس، العضو عن كتلة حركة حماس البرلمانية، إلى المطالبة في جلسة لكتلة الحركة، بـ«إعدام عباس أمام شعبه وسط مدينة غزة، وفقا للحكم الشرعي». واتهم أبو راس، الرئيس الفلسطيني «بأنه يسيطر على أموال غزة، ومن ثم يصرفها على التنسيق الأمني مع الاحتلال»، وقال، «إنه إذا كان عباس لا يريد غزة وتحمل أعبائها، فإن عليه إلا يأخذ من أموالها ولو قرشا واحدا». لكن الأرقام وفق الحكومة الفلسطينية تبدو مختلفة.
يشار إلى أن الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية، بلغت 4.14 مليار دولار، شكلت حصة غزة منها، نحو 1.65 مليار دولار، أي نحو 40 في المائة من أموال السلطة الفلسطينية. ويقول عباس نفسه إن أكثر من نصف ميزانية السلطة تذهب لغزة.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended