مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

الطيب لـ «الشرق الأوسط» : هدفنا توجيه رسالة مشتركة للعالم لنبذ كل أسباب التعصب وترسيخ ثقافة الحوار

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
TT

مؤتمر «الأزهر العالمي للسلام» يدعو لإصدار إعلان يُبرئ الأديان من تهمة الإرهاب

شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)
شيخ الأزهر ورئيس أساقفة القسطنطينية خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر في القاهرة أمس (إ.ب.أ)

ندد المشاركون في «مؤتمر الأزهر العالمي للسلام»، بمصر، بما تقوم به الجماعات المتطرفة من إلصاق تهمة الإرهاب للأديان، مطالبين بضرورة تخليص صورة الإسلام، بل الأديان جميعها، من براثن الإرهابيين لتحقيق التعايش الحقيقي، مؤكدين دور القادة الدينين في نشر تعاليم الأديان الثلاثة. ومن المقرر أن يصدر عن المشاركين إعلاناً ببراءة الأديان من تهمة الإرهاب.
وتحت رعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، انطلق أمس، في أحد فنادق القاهرة، المؤتمر، بحضور عدد من القيادات الدينية من أنحاء العالم، في مقدمتهم البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، الذي من المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر، اليوم (الجمعة)، عقب زيارته الرسمية لمقر مشيخة الأزهر.
وقال شيخ الأزهر لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «الأزهر يبذل جهوداً دولية لترسيخ السلام والأمن حول العالم، ويحرص على الانفتاح والحوار مع جميع المؤسسات الدينية العالمية»، مضيفاً: «مؤتمر السلام يهدف إلى توجيه رسالة مشتركة للعالم من أجل نبذ كل أسباب التعصب والكراهية، وترسيخ ثقافة المحبة والرحمة والسلام والحوار بين الناس».
ويقول مراقبون إن «المؤتمر يأتي في إطار الجهود الحثيثة التي يبذلها شيخ الأزهر، رئيس مجلس حكماء المسلمين، من أجل نشر ثقافة المحبة والتسامح والتعايش المشترك، وتحقيق سلام عادل وشامل للبشرية جمعاء».
ويناقش المؤتمر 4 محاور رئيسية، تتمثل في: «معوقات السلام في العالم المعاصر... المخاطر والتحديات»، و«إساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي»، و«الفقر والمرض... بين الحرمان والاستغلال وأثرهما علي السلام»، و«ثقافة السلام في الأديان... بين الواقع والمأمول».
وشملت وقائع الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، أمس، كلمات لعدد من ممثلي الطوائف الإسلامية والمسيحية، بينما بدأت فعاليات المؤتمر بعرض فيلم تسجيلي حول جهود الأزهر في دعم عملية السلام والتسامح والمواطنة. وبين المشاركين في المؤتمر بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام.
من جانبه، أكد القس جيم وينكلر، الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، خلال الجلسة الأولى، أنه «على قناعة بأنه لا يمكن أن يعيش العالم في سلام حتى يتعلم المسيحيون والمسلمون واليهود العيش في سلام واحترام متبادل، وأن يعملوا جميعاً لخير البشرية جمعاء»، موضحاً أن «المجتمع المسيحي يكن لشيخ الأزهر عميق الاحترام، ويقدرون تواصله مع المجتمع المسيحي»، ومضيفاً أنه يأمل في أن يزور شيخ الأزهر الولايات المتحدة قريباً، وأنه على استعداد لمد يد العون، والمساعدة لمساعيه لإرساء السلام والعيش المشترك.
في حين قال القس أولاف فيكس، أمين مجلس الكنائس العالمي، إن «السلام العالمي المشترك هو الأجندة الأولى لنا كقادة دينيين»، موضحاً: «إننا نجتمع اليوم في وقت دقيق للعالم، في ظل ما يتعرض له من إرهاب وتطرف يسيء إلى الأديان السماوية... وشبابنا الآن ينظر إلينا كقادة دينيين ماذا سنفعل في مواجهة هذه الهجمات الإرهابية، ومواجهة أفكار التكفير؟ فنحن نؤمن برب واحد، وتقع على عاتقنا حماية الجميع والتصدي للجماعات المتشددة».
وأضاف: «نحن ضد التفريق باسم الدين، وندعو للوحدة بين الجميع، وقد رأينا في مصر أمثلة مذهلة؛ مسلمون يدافعون عن مسيحيين تعرضوا للعنف، ومسيحيون يوفرون التعليم لمواطنين مسلمين فقراء».
من جهته، قال الأنبا بولا، في كلمته، ممثلاً عن البابا تواضروس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: «نحن المسيحيون جئنا للمؤتمر حاملين غصن زيتون وسعف نخيل من أجل السلام»، مضيفاً: «لن نواجه آلات الموت إلا ونحن نبشر بالسلام، وسوف نتصدى للإرهابيين بالسلام»، مؤكداً: «نصلي جميعنا في كنائسنا من أجل السلام والتسامح، ليعم في جميع ربوع العالم». وطالب بولا الضمير العالمي بوقف استخدام الجماعات المتشددة لأغرض سياسية، وتجفيف منابع الإرهاب مادياً وعسكرياً، واتهم دولاً - لم يسمها - بدعم الإرهاب بالمال والسلام. وقالت الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي للإمارات، إن السلام هو تحية الإسلام الخالدة، ودعوة الأديان السماوية، وقيمة إنسانية غالية راح ضحية غيابها كثير من الأبرياء من كل الأديان على حد سواء، جراء الحروب والصراعات، أو في اعتداءات إجرامية آثمة، مشيرة إلى أن السلام مطلب حيوي، وأمر حتمي للعالم أجمع، وهو لن يتحقق إلا بتحملنا مسؤوليتنا تجاه اختلافاتنا الإنسانية، وأن نسعى للبحث عن المشترك بيننا، ونقبل المختلف.
وأوضحت القبيسي أن السلام لا بد أن يتحقق بالحوار الذي هو السبيل لبناء المشتركات، وتكريس التفاهم وأسس التعايش، فالتعايش ثراء وتنوع وتفاعل حضاري بناء، مشيرة إلى أنه لم يعد السلام مفهوماً مرتبطاً بالعلاقات بين الدول، بل بات مطلوباً وبإلحاح داخل كل دولة على حدة، كونه ركيزة جوهرية للاستقرار والعيش المشترك بين المكونات الدينية والمذهبية والطائفية والعرقية للدول، باعتبار أن الاحترام المتبادل وقبول الآخر ثوابت تنطبق على الأفراد كما تنطبق على الدول.
وفي كلمته، أكد الدكتور محمد عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن تحقيق السلام هو الشغل الشاغل للأمة بمختلف دياناتها، موضحاً أن رفع راية حماية السلام العالمي في ربوع العالم لهو الهدف المنشود، مضيفاً: «نؤكد على قيم السلام في زمن لم يعد يستطيع التحمل لمزيد من الآلام، في ظل وجود تيارات تكفيرية متطرفة، وخطاب إقصائي، وعنصرية ضد الإسلام»، مبيناً أن هذا إذا ما استمر، فسيؤدي في النهاية إلى تصادم، وهو ما نراه هدف الإرهاب الأول، فلا بد أن ننتبه لهذه الأهداف التي تريد أن تنال من أوطاننا.
وطالب البطريرك برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية، بضرورة الانخراط في حوار سلام من أجل أن يعم السلام، متسائلاً كيف يرى المجتمع الدولي تلك الأعمال الإرهابية، ويغض الطرف عنها؟ مشدداً على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي لهذه العمليات الإرهابية التي طالت المجتمعات، خصوصاً الشرق الأوسط.
وأكد رئيس أساقفة القسطنطينية أن الأديان جميعها تنهج السلام والتسامح والمحبة، وأن تعاليم الأديان هي تعاليم تحث على المحبة والتسامح والسلام، مطالبا بضرورة الحوار البناء، خصوصاً بين الأديان، لإيجاد أرضية مشتركة لأن يعم السلام، وإيجاد حل سلمي للصراعات التي نشهدها.
في السياق ذاته، أقر الدكتور أحمد الطيب، في كلمته، بأن كُل ما يُقال عن الإسلام في شأن السلام يُقال مثله تماماً عن المسيحية واليهودية، مضيفاً: «لا أقول ذلك مجاملة للحضور، لكن لأن عقيدتي التي تلقيتها من القرآن الكريم تُعلمني - كمسلم - أن رسالة محمد ليست ديناً منفصلاً مستقلاً عن رسالة عيسى وموسى وإبراهيم ونوح، عليهم السلام، وإنما هو حلقة أخيرة في سلسلة الدين الإلهي الواحد، الذي بدأ بآدم وانتهى بنبي الإسلام، وأن هذه الرّسالات من أولها إلى آخرها تتطابق في محتواها ومضمونها، ولا تختلف إلا في باب التشريعات العملية المتغيرة، فلكل رسالة شريعة عملية تناسب زمانها ومكانها والمؤمنين بها». وتابع: «إن القرآن الكريم يُقرر حقيقة الاختلاف بين الناس، ديناً واعتقاداً ولغة ولوناً، وإن إرادة الله شاءت أن يخلق عباده مختلفين، وإن الاختلاف هو سُنة الله في عباده التي لا تتبدل ولا تزول إلى أن تزول الدنيا وما عليها. ويترتب على حقيقة الاختلاف في الدين منطقياً حق حرية الاعتقاد، لأن حريةَ الاعتقاد، مع الاختلاف في الدين، يمثل وجهين لعملة واحدة. وحرية الاعتقاد تستلزم بالضرورة نفي الإكراه على الدين، والقرآن صريح في تقرير حرية الاعتقاد، مع ما يلزمه من نفي الإكراه على العقائد».
واستطرد الطيب أن مشروعية الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس، وعن معابد اليهود، وإن تعجب فاعجب لدين يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الإلهية الأخرى، وتأمين أماكن عباداته!
وتساءل الطيب السؤال الذي يثير حيرة الكثيرين، وهو: لماذا قاتل الإسلام غير المسلمين؟ والجواب: لم يقاتلهم أبداً تحت بند «كفار». كيف والقرآن، الذي يحمله المسلمون معهم في حروبهم، يقول: «فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر»؟! وكيف يشن الإسلام حرباً من أجل إدخال الآخرين في الدين كرهاً، والقرآن يقرر: «لا إكراه في الدين»؟! إن الإسلام لا يقاتل تحت بند «الكفر»، بل تحت بند «العدوان». وقال الطيب: «إذا كانت نصوص الإسلام التي ذكرت بعضاً منها تكشف عن انفتاح هذا الدين على الآخر، واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه (دين الإرهاب)؟! وإذا قيل: هو دين إرهاب لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون، فهل يقال إن المسيحية دين إرهاب لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائع وبشاعات ارتكبت باسمها كذلك؟! وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيراً في سجن الإسلاموفوبيا ظلماً وبهتاناً وزوراً».
وأضاف: «هل نستغل هذا المؤتمر النادر لنعلن للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب؟! وهل يمكن أن نشير فيه - ولو على استحياء - إلى أن الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق، أياً كان اسمه ولقبه، واللافتة التي يرفعها، لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام، ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلط والهيمنة والكيل بمكيالين؟».



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».