بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي
TT

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

بروفايل: «الرباعي الرئاسي» الفرنسي

* جان لوك ميلانشون
نجح جان لوك ميلانشون الخطيب المفوَّه والاشتراكي السابق الذي أصبح وجه اليسار الراديكالي، في فرض نفسه تدريجياً على مرّ الحملة كمرشح اليسار الراديكالي للرئاسة الفرنسية.
ويثير ميلانشون الذي يتبع في خطابه مبدأ «التحدث بإسهاب وبلا مواربة»، مشاعر متعارضة، فيندد خصومه بشعبوي يساري فيما يشيد أنصاره بـ«مدافع عن الشعب بوجه القلة الحاكمة»، وقد اختار هذا السياسي المعجب باليسار الأميركي اللاتيني شعاراً لحملته «فرنسا المتمردة».
وارتقى بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة إلى المرتبة الثالثة بين المرشحين، منافساً مرشح اليمين فرنسوا فيون، وخلف زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والوسطي إيمانويل ماكرون.
المرشح الملقب «ميلوش» الذي درس الفلسفة معجب بالثوري الفرنسي ماكسيميليان روبسبيار، كما بالرئيس الفنزويلي الراحل هوغو شافيز، من مسؤولي الحزب الاشتراكي على مدى ثلاثين عاماً، قبل أن يخرج منه، وهو اليوم من أشد منتقدي الحزب الاشتراكي من يساره، فيما ينتقده إيمانويل ماكرون من يمينه.
لم يفقد ميلانشون في سن الـ65 أياً من راديكالية مواقفه، غير أنه بات أكثر ميلاً للفكاهة ويحسن إطلاق عبارات قوية تنطبع في الأذهان، متخلياً عن نوبات غضبه العنيفة التي شكَّلَت لفترة طويلة سمةً له.
طلاقة هذا السياسي الفرنسي المخضرم تجعله يحصد أعداداً قياسية من المتابعين على الإنترنت، حيث تضعه شبكته على موقع «يوتيوب» في طليعة السياسيين الفرنسيين، ويترقب أكثر من مليون متابع له على «تويتر» نوادره وتعليقاته الساخرة.
يقول أحد رفاقه السابقين النائب السابق جوليان دراي: «إنه ابتكر العرض الكوميدي السياسي، أصبح استعراضياً. هذا الأسلوب يسمح له بتفادي توجيه انتقادات عنيفة للغاية. بات يتبع نهجاً تعليمياً. إنه الأستاذ السابق الذي يلقي درساً عن العالم وكيفية تغييره».
ولد ميلانشون في طنجة بالمغرب، وكان ناشطاً طلابياً من التيار التروتسكي، ثم انضم إلى الحزب الاشتراكي في الـ25 من عمره. انتُخِب عن منطقة إيسون بضاحية باريس، وشارك في الحكومة بين 2000 و2002 وزيراً منتدباً للتعليم العالي.
كان على خلاف شديد مع الحزب الاشتراكي وزعيمه آنذاك الرئيس الحالي فرنسوا هولاند، ما حمله في 2008 على الخروج من الحزب. تحالف مع الشيوعيين وحصل على 11.1 في المائة من الأصوات في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام 2012، متخذاً موقفاً «إلى يسار اليسار»، وموجهاً هجمات عنيفة على الليبرالية الجديدة.
غير أنه فشل في الانتخابات التشريعية التي واجه فيها زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في معقلها بشمال فرنسا، منافساً عدوته اللدودة على أصوات الناخبين الشعبيين.
يحمل باستمرار على أوروبا «الليبرالية»، داعياً إلى وقف العمل بالمعاهدات الأوروبية، ويوجه انتقادات لاذعة إلى ألمانيا المحافظة بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل. كما يدعو إلى الخروج من الحلف الأطلسي وتبني فرنسا «سياسة عدم انحياز» إلى القوى الكبرى.
* إيمانويل ماكرون
تمكن إيمانويل ماكرون من الصعود بثبات في صفوف المؤسسة الفرنسية، عندما قرر استغلال مهاراته كمصرفي متمرس في عالم الاستثمار وعقد الصفقات، في عالم السياسة.
لكن منذ استقالته المفاجئة من الحكومة، أرسل ماكرون رسالة قوية مناهضة للمؤسسة القائمة، ساعدته في أن يصبح الأوفر حظا للفوز بانتخابات رئاسية تعد الأكثر غموضا في فرنسا قبل عيد ميلاده الأربعين.
وإذا فاز ماكرون، البالغ من العمر 39 عاما، والذي لم يكن معروفا على نطاق واسع قبل أقل من 3 سنوات، فسيصبح أصغر رئيس لفرنسا منذ نابليون.
ويعزو كثيرون، صعود ماكرون المفاجئ إلى توق الفرنسيين لوجه جديد، مع انهيار غير متوقع لعدد من منافسيه من التيارات السياسية الرئيسية، وخاصة اليمين واليسار التقليديين. كما لعب ذكاؤه التكتيكي الحاد أيضا دورا في صعوده.
استغل ماكرون الشعور بخيبة الأمل تجاه الوضع الراهن، وتعهد بتغيير المؤسسة القائمة، رغم أنه تلقى تعليمه في مدارس فرنسية مرموقة، وأبرم صفقات وصلت قيمتها لعشرة مليارات دولار لمجموعة «روتشيلد»، وشغل منصب وزير في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند الاشتراكية.
وقال لمؤيدين في مؤتمر انتخابي في مدينة بو بجنوب البلاد، كما جاء في تقرير الوكالة الفرنسية: «فرنسا تعرقلها ميول النخبة نحو خدمة مصالحهم» قبل أن يخفض من صوته، ويضيف هامسا: «وسأقول لكم سرا صغيرا: أعلم ذلك لأني كنت جزءا منهم».
وبعد عمله في مجموعة «روتشيلد» المالية، انضم لموظفي هولاند في قصر الإليزيه عام 2012، ولم يمر وقت طويل قبل أن يصبح وزيرا للاقتصاد.
وفي ذلك المنصب، انتقد مبادئ راسخة كان البعض يعتبرها أبقارا مقدسة في «النموذج الاجتماعي»، مثل العمل 35 ساعة في الأسبوع، والحماية المطلقة للوظائف، ووظائف مدى الحياة في الدوائر الحكومية.
هذه الرسائل جعلت منه أحد أكثر السياسيين شعبية في فرنسا، وهو إنجاز كبير بالنسبة لمصرفي سابق، في بلد لا يكن فيه كثيرون احتراما للدوائر المالية العليا.
ورغم أنه ما زال محل شك بين كثير من اليساريين التقليديين، فإنه يقول دائما إن طموحه هو تخطي الانقسام اليساري – اليميني، الذي طالما هيمن على الساحة السياسة الفرنسية.
وعندما استقال في أغسطس (آب) الماضي ليتفرغ لحركة «إلى الأمام» السياسية، التي أسسها في أبريل (نيسان) 2016، قال كثير من النقاد إنه سيكون في أفضل الأحوال مجرد شهاب قصير العمر.
وأذهل ماكرون منافسيه من خلال بناء قاعدة تأييد راسخة، والحصول على تأييد سياسيين منشقين عن يسار الوسط ويمين الوسط.
وماكرون متزوج من بريجيت ترونو، التي كانت معلمة في المدرسة التي كان يدرس بها، وقد تعرف عليها وعمره 16 عاما. وبسبب الفارق الكبير بينهما في السن البالغ 24 عاما، فقد كان زواجهما مادة لتغطية إعلامية مكثفة.
* مارين لوبان
نقلت السياسية الفرنسية اليمينية مارين لوبان حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده من وضع هامشي إلى قلب المشهد السياسي وجعلت من نفسها منافساً حقيقياً على أمل أن تكون أول رئيسة لفرنسا وأول زعيم من اليمين المتطرف للبلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
ومنذ أن تولت قيادة حزب الجبهة الوطنية في عام 2011، سعت لوبان لمحو الصورة المعادية للسامية التي التصقت بها تحت قيادة والدها جان ماري لوبان التي دامت نحو 40 عاماً.
ووضعت لوبان، وهي أم لثلاثة أبناء وطُلقت مرتين، الحزب ككيان مناهض للهجرة ومعارض للاتحاد الأوروبي يطرح سياسة لحماية العمال الفرنسيين من العولمة.
وظلت استطلاعات الرأي المتتالية تتوقع بشكل متسق أن تكون لوبان أحد المرشحين الأوفر حظاً لتجاوز الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة الفرنسية وخوض الجولة الحاسمة في السابع من مايو (أيار). وسيكون ذلك خطوة إلى الأمام أكبر مما حققته في عام 2012 عندما فشلت في تخطي الجولة الأولى وستعادل إنجاز والدها الذي بلغ الجولة الثانية في عام 2002 قبل أن يخسر بفارق كبير أمام الرئيس السابق المحافظ جاك شيراك.
ورغم أن الاستطلاعات تتوقع خسارة لوبان في الجولة الثانية، فإنها تتوقع أيضاً منافسة متقاربة هذه المرة.
وبصوتها الأجش المميز لم تتردد السياسية البالغة من العمر 48 عاماً في الدخول في جدل محتدم مع صحافيين أو منافسين خلال مناظرات تلفزيونية هاجمت خلالها المؤسسة السياسية. ورفض مقرضون تمويل حملة لوبان للانتخابات مما جعلها في موقف أضعف مالياً أمام منافسيها.
وتخضع المحامية السابقة للتحقيق أيضاً بشأن مزاعم إساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي لدفع أجور مساعدين لها في الحزب ولنشرها صوراً لعنف تنظيم داعش على موقع «تويتر».
وتقول لوبان إن الإجراءات لها دوافع سياسية تهدف لتعطيل حملتها الانتخابية.
وأبدت السياسية اليمينية إعجابها بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي استقبلها في الكرملين في مارس (آذار).
ودخلت لوبان السياسة بالانضمام إلى حزب والدها في سن الثامنة عشرة عام 1986.
وفي عام 1998 تخلت عن عملها في المحاماة وانضمت لفريق الحزب القانوني وانتخبت لأول مرة لمنصب سياسي في عام 1998 كعضو مجلس إقليمي في شمال فرنسا.
وحصلت على الدور نفسه لاحقاً في منطقة باريس قبل أن تعود إلى الشمال في عام 2010. ولوبان عضو في البرلمان الأوروبي أيضاً منذ عام 2004.
وقالت لوبان التي تعيش وتتنفس السياسة منذ صغرها إن طفولتها تأثرت بشدة بانفجار قنبلة دمرت شقة أسرتها عندما كانت في الثامنة من العمر في حادث لم تنكشف ملابساته حتى اليوم.
* فرنسوا فيون
يناضل فرنسوا فيون، المرشح المحافظ في انتخابات الرئاسة الفرنسية، من أجل إنقاذ تاريخه السياسي بعد تعرض حملته لفضيحة وظائف وهمية. وتعرض فيون، الذي كان المرشح الأبرز ذات يوم، لأزمة عندما ذكرت صحيفة أسبوعية ساخرة في يناير (كانون الثاني) أن زوجته بنيلوبي حصلت على مئات الآلاف من اليوروات نظير أعمال بسيطة، بما في ذلك عملها لعدة أعوام مساعدة له في البرلمان.
كما دفع فيون أموالا لنجليهما عن عملهما كمحاميين عندما كان عضوا بمجلس الشيوخ في الفترة من عام 2005 إلى عام 2007. ونفى رئيس الوزراء السابق (63 عاما) ارتكاب أي مخالفات. لكن المسألة ورد فعله العنيف عليها أضرا بصورته العامة بصفته كاثوليكيا ملتزما، وبتاريخه السياسي الذي استمر 36 عاما دون أي فضائح.
كما أثارت هذه الفضيحة حوله اتهامات بأنه شخص منافق، حيث إنه يقترح علاجا بالصدمة للاقتصاد الفرنسي يتضمن استقطاعات حادة في الإنفاق العام، وتقليص نحو نصف مليون وظيفة في القطاع العام، وإلغاء نظام ساعات العمل الأسبوعية وعددها 35 ساعة.
وفيون من المعجبين بأسلوب رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر. كما دعا إلى علاقات أكثر دفئا مع روسيا. ولأنه آت من داخل الوسط السياسي وصف فيون نفسه بأنه الرجل القادر على إحداث «تحول عميق أقرب إلى الثورة». ويقول إن فرنسا بحاجة إليه بعد أعوام من بطء النمو في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند. وقال فيون في مقال نشرته صحيفة «ليزيكو»: «خطتي هي الخطة الوحيدة الجذرية بما يكفي لإخراجنا من الحفرة الاقتصادية».
وتفوق فيون في سباق المحافظين على كل من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء السابق آلان جوبيه.
ولد فيون في منطقة سارت الواقعة على بعد نحو مائتي كيلومتر غرب باريس. وكان أصغر عضو في البرلمان عندما انتخب فيه لأول مرة، حيث كان يبلغ من العمر وقتها 36 عاما. ورغم تقلده عدة مناصب وزارية فإن فيون ظل بعيدا عن الأضواء بصفة عامة.
وكان ساركوزي قد اختاره رئيسا للوزراء في الفترة من عام 2007 إلى 2012. ووصفه ساركوزي ذات يوم بأنه لا يزيد فعليا عن كونه موظفا كبيرا، وهو الوصف الذي اشتهر به.
ورغم أسلوبه المعتدل والمهذب أبدى فيون قدرة واضحة عندما كان وزيرا للشؤون الاجتماعية في عام 2003، حين واجه احتجاجات في الشوارع على إصلاحاته المتعلقة بسن التقاعد. فيون لديه خمسة أبناء من زوجته البريطانية المولد وهو يهوى قيادة السيارات السريعة.



ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.