العلاقات الهندية الباكستانية ومناورات التجسس

«الجاسوسية المزدوجة» أثارت المزيد من التوتر بين البلدين النوويين

متظاهرون هنود يحتجون في مومباي على قرار المحكمة العسكرية الباكستانية بإعدام كولبوشان جادهاف (أ.ب)
متظاهرون هنود يحتجون في مومباي على قرار المحكمة العسكرية الباكستانية بإعدام كولبوشان جادهاف (أ.ب)
TT

العلاقات الهندية الباكستانية ومناورات التجسس

متظاهرون هنود يحتجون في مومباي على قرار المحكمة العسكرية الباكستانية بإعدام كولبوشان جادهاف (أ.ب)
متظاهرون هنود يحتجون في مومباي على قرار المحكمة العسكرية الباكستانية بإعدام كولبوشان جادهاف (أ.ب)

شهدت العلاقات بين الهند وباكستان توترات جديدة حيث دخل الخصمان الكبيران على خط الجاسوسية مؤخرا. ولقد أثار قرار المحكمة العسكرية الباكستانية بإعدام أحد المواطنين الهنود الخلافات من جديد في العلاقات بينهما. ولقد صدر الحكم بالإعدام على كولبوشان جادهاف، الضابط السابق في البحرية الهندية، بتهم التجسس والتخريب في بلوشستان وكراتشي.
ولقد أفرجت السلطات الباكستانية عن مقطع فيديو يظهر فيه جادهاف وهو يدلي باعترافات بأنه عميل في جناح البحث والتحليل التابع لجهاز الاستخبارات الهندي حول ارتكابه لأعمال الجاسوسية ضد الدولة الباكستانية. وعلاوة على ذلك، أظهرت الصورة المتداولة على نطاق واسع جواز السفر الخاص به، والذي يحمل اسما مستعارا هو حسين مبارك باتيل.
ولقد اعترفت الهند بأن جادهاف هو بالفعل مواطن هندي، وضابط بحري هندي متقاعد. ولقد أدانت الهند محاكمة جادهاف ووصفتها بالمهزلة، وأصرت على أنه قد تم اختطافه من إيران حيث كان في رحلة عمل هناك.
والتزمت الحكومة الهندية الصمت حيال متى ولماذا تحول كولبوشان جادهاف إلى حسين مبارك باتيل، الرجل المسلم الذي يحمل جواز السفر الهندي.
ولقد أثارت الهند الكثير من الضجيج والصراخ بمجرد ذيوع أنباء اعتقال جادهاف قبل عام من الآن. واستيقظت على نحو مفاجئ عندما أعلنت باكستان إصدار حكم الإعدام بحق جادهاف.
ولقد اتخذت الهند رد الفعل التي يمكن التنبؤ بها، حيث أصدرت مبادرة رسمية إلى الحكومة الباكستانية. وأشارت المبادرة، التي سلمها وزير الخارجية الهندي إس. جيشانكار إلى السفير الباكستاني لدى الهند، إلى أنه إذا تم تنفيذ حكم الإعدام «فإن حكومة وشعب الهند سوف يعتبران الأمر حالة قتل عمد».
ألقى الجانبان القبض على الكثير من الجواسيس والمخربين في الماضي، ولكن رد الفعل الهندي المتفجر والصارم هو الجديد هذه المرة. وحذرت وزيرة الشؤون الخارجية الهندية سوشما سواراج الحكومة الباكستانية من العواقب الوخيمة على العلاقات الثنائية بين البلدين في حالة المضي قدما في هذه المسألة.
ولقد وجهت الهند المزيد من الانتقادات إلى باكستان لمنع جادهاف من الاتصال القنصلي، والذي تقول نيودلهي إنه يعتبر انتهاكا لاتفاقية فيينا بشأن العلاقات القنصلية لعام 1963.
وقال وزير الداخلية الهندي راجنات سينغ إنه لن يتردد في اتخاذ الخطوات الصارمة لتأمين إطلاق سراح جادهاف. ومع ذلك، فإن الوزير الهندي لم يفصح في تصريحاته عما يعنيه بالخطوات الصارمة التي تفكر نيودلهي في اتخاذها.
* العين بالعين
في تحول مثير للأحداث، وإثر الفشل في إجبار الجانب الباكستاني على السماح بالاتصال القنصلي لجادهاف، ليس أمام الجانب الهندي من خيار سوى البحث عن مقايضة مناسبة. وكانت هناك تقارير إخبارية قد وردت في وسائل الإعلام الباكستانية حول أحد الضباط الباكستانيين السابقين (المقدم حبيب) المفقود في نيبال. وتزعم باكستان أنه ضابط متقاعد وذهب إلى نيبال بحثا عن وظيفة أفضل وربما استمالته الوكالات الهندية. وعلى الرغم من ذلك، ليس هناك تصريح رسمي من قبل نيودلهي بأن الضابط الباكستاني المفقود في حوزتها، وتربط وسائل الإعلام الهندية والباكستانية بين اختفاء المقدم حبيب وحكم الإعدام الصادر بحق الضابط الهندي المتقاعد. وربما يكون اختطاف المقدم حبيب المزعوم عملا من أعمال الانتقام على اعتقال جادهاف. ولكن السؤال حول استهداف هذا الضابط الباكستاني بالتحديد لا يزال من غير إجابة. فلقد تقاعد الضابط الباكستاني من الخدمة قبل ثلاثة أعوام وربما كان يحاول البحث عن وظيفة في إحدى الشركات الأمنية الخاصة – وهو أمر عادي بين الضباط المتقاعدين من الخدمة في الجيش.
ولقد أثارت لعبة الجاسوسية المزدوجة المزيد من المخاطر. حيث يعتقد الجانب الهندي أن باكستان قد أسرعت في الإعلان عن حكم الإعدام بحق جادهاف لتحفيز الهند على الإعلان عن عملياتها بشأن المقدم حبيب. في حين أن الجانب الباكستاني يعتقد أن الهند قد استبقت الإعلان الباكستاني ضد جادهاف من خلال الحصول على عنصر باكستاني تحاول التفاوض بشأنه مستقبلا مع الخصم.
يقول مورلي مينون، القائد المتقاعد لإحدى المجموعات الجوية الهندية، والمستشار الجوي الهندي الأسبق لدى المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، عن هذه الدراما التجسسية بين البلدين: «هناك شيء وحيد مؤكد، أن هذه الدراما سوف تجذب جمهورا محدودا للغاية. ولسوف يكون للمنظمات الدولية مثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين دور محدود كذلك تلعبه في هذه القضية. وحكم الإعدام المعلن بحق كولبوشان جادهاف من غير المرجح تنفيذه. وأعتقد أنه في حالة تواجد المقدم حبيب لدى الجانب الهندي، فهي إذن المقايضة. وليس هناك ما يدعو الهند إلى إصدار أي إعلانات دولية بهذا الشأن، حيث إن الضلوع الباكستاني في الأنشطة المناهضة للحكومة الهندية معروف للقاصي والداني في جميع أنحاء العالم. ولسنا حتى في حاجة إلى تقديمه للمحاكمة باعتبارها قضية العين بالعين. وأنه يمكنه البقاء خلف القضبان إلى الأبد قيد المحاكمة التي لا تنتهي، أو حتى يدرك الجانب الباكستاني ويتقبل المبادلة المعروضة».
وعلى الرغم من ذلك، فهناك تطور آخر للقصة. فلقد نقلت وسائل الإعلام عن الدبلوماسي الألماني الكبير غونتر مولاك قوله: إن حركة طالبان الأفغانية هي التي اختطفت كولبوشان جادهاف. ولقد أفصح الدبلوماسي الألماني عن ملاحظته تلك في ندوة عقدت العام الماضي في مدينة كراتشي الباكستانية تحت عنوان «الأزمة في الشرق الأوسط – رؤية ألمانية»، بعد أسبوع واحد من إعلان باكستان إلقاء القبض على الضابط الهندي المتقاعد.
ونقلت إحدى القنوات الإعلامية عن الدبلوماسي الألماني قوله: «إن ذلك الشخص الذي يقولون إنه قيد المحاكمة لتهم تتعلق بالتجسس لصالح الهند قد ألقت حركة طالبان القبض عليه منذ سنوات، ولقد باعته الحركة المتمردة إلى إسلام آباد حاليا. ومع ذلك، فإن القضية تصب في صالح باكستان حيث أعلنت الهند أنه كان ضابطا سابقا في القوات البحرية الهندية».
وردا على استفسار من جانب صحيفة «تايمز أوف إنديا»، قال مولاك إن معلوماته تلك تستند إلى التكهنات الصادرة عن مصادر موثوق فيها. وأردف مولاك يقول: «حسنا، إنها تكهنات غير مؤكدة من مصادر موثوق فيها والتي لا يمكنني الإعلان عنها أو تأكيدها. فربما هي معلومات ليست صحيحة في نهاية الأمر».
ويترأس مولاك، الذي خدم في منصب السفير الألماني لدى الكثير من دول الشرق الأوسط، معهد المشرق الألماني في برلين.
* الغموض
ونقلت صحيفة «إنديان إكسبريس» عن بعض مسؤولي الاستخبارات رفيعي المستوى الذين قالوا إن كولبوشان جادهاف تواصل مع الاستخبارات الهندية مرات كثيرة بين عامي 2010 و2012 عارضا خدماته كعميل استخباراتي مستقل. ويذكر التقرير الإخباري برغم ذلك أن جهاز الاستخبارات الهندي رفض عرض كولبوشان جادهاف في كل مرة حيث اعتبره المسؤولون هناك يشكل الكثير من المخاطر.
ويزعم نفس التقرير الإخباري أيضا أن جادهاف كان يحمل الكثير من الهويات المزيفة كما يزعم الجانب الباكستاني. وذكر التقرير الإخباري يقول أيضا: «مارس جادهاف الأعمال التجارية في إيران مستخدما جواز سفر هنديا حصل عليه بشكل غير قانوني، حيث يعرفه تحت اسم حسين مبارك باتيل. وفي وقت لاحق من عام 2014. حصل جادهاف على جواز سفر ثان، ولكن هذه المرة يحمل عنوانا إلى شقة في مدينة ثين الهندية تعود ملكيتها إلى والدته آفانتي جادهاف».
ويقول تقرير إخباري آخر من صحيفة «سكرول» إن وظيفة جادهاف، على أرجح الأقوال، كانت تتعلق بجمع المعلومات الاستخبارية البحرية في مدينتي كراتشي وغوادار الأمر الذي نجح فيه من تشابهار. ويعول التقرير على حقيقة مفادها أن الجانب الباكستاني لم يقدم سوى ادعاءات عامة بشأن تورط جادهاف في بعض الأنشطة غير المحددة في إقليم بلوشستان، من دون ذكر التفاصيل بشأن أي حالات محددة. ولم يعد سرا الآن أنه للهند مصالح استراتيجية في منطقة تشابهار، وهي منطقة الموانئ في غوادار، وأنها كانت ضالعة في محادثات دبلوماسية من وراء الكواليس بهدف تأمين مصالحها في تلك المنطقة. وربما كان كولبوشان جادهاف مكلفا فقط لجمع بعض المعلومات الاستخبارية البحرية هناك.
ومن المنتظر أن يجتمع رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف مع نظيره الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة آستانة عاصمة كازاخستان في يونيو (حزيران) المقبل.
* الانتقام الهندي
في هذه الأثناء، ردت الهند على الحكم الباكستاني بإيقاف إطلاق سراح 12 سجينا باكستانيا على أراضيها. والهند، في عمل انتقامي آخر، ألغت الحوار البحري الأمني مع باكستان والمقرر انعقاده في نيودلهي. كما تشير الدلائل الواردة عن الحكومة الهندية أنه سوف يكون هناك تخفيض كبير في عدد التأشيرات الممنوحة للزوار الباكستانيين إلى البلاد. وعلى مدى العام الماضي وحده، أدت التوترات المتصاعدة إلى قيود على دخول الفنانين، والممثلين، والموسيقيين عبر الحدود المشتركة بين البلدين.
وفي الوقت نفسه استبعدت الحكومة في إسلام آباد تنفيذ حكم الإعدام الفوري بحق كولبوشان جادهاف، وأضافت تقول: إنه له الحق في نقل حكم المحكمة العسكرية إلى محكمة الاستئناف ضد إدانته في غضون 40 يوما من صدور الحكم، متبوعا بتقديم التماس العفو من قائد الجيش ورئيس البلاد، وذلك وفقا لما ذكرته وكالة أنباء آسيا الدولية.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.