بين «التغيير الديموغرافي وغنائم الحرب»... مصير البلدات السورية الأربع إلى الغموض

مضايا تصالحت والزبداني شبه فارغة... وتعليق «الفوعة وكفريا» بعد التفجير

حافلات ورجال شرطة وعسكر من النظام تنتظر عند الراموسة في حلب يوم 15 أبريل... ووصول أهالي بلدتي كفريا والفوعة بحسب اتفاق إجلاء البلدات السورية الأربع (إ.ب.أ)
حافلات ورجال شرطة وعسكر من النظام تنتظر عند الراموسة في حلب يوم 15 أبريل... ووصول أهالي بلدتي كفريا والفوعة بحسب اتفاق إجلاء البلدات السورية الأربع (إ.ب.أ)
TT

بين «التغيير الديموغرافي وغنائم الحرب»... مصير البلدات السورية الأربع إلى الغموض

حافلات ورجال شرطة وعسكر من النظام تنتظر عند الراموسة في حلب يوم 15 أبريل... ووصول أهالي بلدتي كفريا والفوعة بحسب اتفاق إجلاء البلدات السورية الأربع (إ.ب.أ)
حافلات ورجال شرطة وعسكر من النظام تنتظر عند الراموسة في حلب يوم 15 أبريل... ووصول أهالي بلدتي كفريا والفوعة بحسب اتفاق إجلاء البلدات السورية الأربع (إ.ب.أ)

بانتظار الانتهاء من تنفيذ اتفاق «المدن الأربع» في شهر يونيو (حزيران) المقبل بعد بدء تنفيذ مراحله الأولى التي أدّت إلى إخراج آلاف العائلات من منازلها، يبقى السؤال المطروح والذي لا يزال غامضا في غياب التفاصيل الواضحة حول العملية التي وصفت بأنها أكبر خطة تغيير ديموغرافي في سوريا، هو ما هي الجهة التي ستسيطر أو ستتولى إدارة هذه البلدات. وإن كان مصير الزبداني ومضايا شبه واضح بعد دخول النظام إليها؟ وفي حين ترتكز بعض المعلومات المتداولة بأن البنود تقضي بـ«مبادلة» أهالي بلدتي كفريا والفوعا الشيعيتين بعائلات من مدن مضايا والزبداني (ذات الغالبية السنية)، تؤكد مصادر مطّلعة أن هذا الأمر غير وارد واتفق على منع تنفيذه بين الجهات التي وقعت الاتفاق، أبرزها، هي «هيئة تحرير الشام» من جهة وإيران من جهة أخرى.
وتحاصر فصائل المعارضة الفوعة وكفريا منذ عام 2015، فيما تحاصر قوات النظام مضايا والزبداني منذ ثلاث سنوات.
ومن المقرر بموجب اتفاق البلدات الأربع أن يتم على مرحلتين إجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 ألف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني. وفي اليوم الأول لبدء إخراج العائلات، دخلت قوات النظام التي تسيطر أساسا على نحو نصف منطقة الزبداني إلى مضايا بحسب ما أكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وكان قد خرج الأسبوع الماضي من الفوعة وكفريا دفعتان من المقاتلين والعائلات، الأولى شملت نحو 5 آلاف شخص والثانية نحو 3 آلاف وهي التي تعرضت للتفجير يوم السبت في حي الراشدين قرب حلب، وذهب ضحيته مئات القتلى والجرحى. ومنذ ذلك الحين تم تعليق الاتفاق، لأسباب متعلقة بإجراء التحقيقات بحسب ما أشارت إليه بعض المعلومات وأخرى مرتبطة برفض بقية العائلات الخروج من منازلها خوفا على سلامتها. مع العلم أن مصادر عدّة كانت قد أشارت إلى أن أهالي كفريا والفوعة كما الزبداني ومضايا رفضوا الاتفاق والخروج من بيوتهم، وإنما تعرضوا لضغوط من قبل رعاتهم أجبرتهم على التنفيذ. وهنا، يقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «الاتفاق يمنع إدخال عائلات مكان أخرى»، مرجّحا دخول «هيئة تحرير الشام» إلى كفريا والفوعة، وناقلا عن العائلات التي لا تزال تنتظر تخوفها من إحراق منازلها. وفي الزبداني، يلفت إلى أن المنطقة هي أساسا شبه فارغة من سكانها ولا صحة لكل المعلومات التي كانت تشير إلى أنه سيغادرها آلاف الأشخاص، مؤكدا أن عدد الذين سيخرجون هم كل من تبقى فيها من مقاتلين وعددهم 138 وعدد قليل من المدنيين إضافة إلى طبيب واحد.
من جهته، يقول الخبير في المجموعات المتطرفة عبد الرحمن الحاج، إنه «لغاية الآن ليس مطروحا إسكان عائلات مكان المهجّرين من كفريا والفوعة»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «إلى أن الاتفاق ينص على إجلاء من يريد من السكان من دون أن يشير إلى استبدال مجموعة سكانية مكان أخرى في ريف دمشق أو إدلب، لكن هذا الواقع لا يلغي طمع إيران و(حزب الله) ووجود نيات بإحداث تغيير في التركيبة السكانية لهذه البلدات الاستراتيجية بالنسبة إليهم».
ويسيطر «حزب الله» على 90 في المائة من منطقة الزبداني وبلداتها في القلمون الغربي بريف دمشق، بعدما كان قد أجبر أهلها على مغادرة منازلهم التي بات معظمها مهدماً، ويحاصر المعارضة في ما تبقى من المساحة التي تسيطر عليها منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن المتوقع نتيجة الاتفاق الأخير، أن تدخل قوات النظام إلى المدينة المحاصرة، بحسب ما يقول عبد الرحمن.
في المقابل، يقول مصدر في «الجيش الحر» في إدلب لـ«الشرق الأوسط»: «المعلومات التي لدينا تفيد بأن (هيئة تحرير الشام)، التي وقعت الاتفاق ستدخل المنطقتين باعتبارهما (غنائم حرب) وكانوا قد قالوا إنهم سيقدمون المنازل إلى المهجّرين من مضايا والزبداني، وهو ما يعني تكريسا للتغيير الديموغرافي الذي لطالما رفضته المعارضة كما الأهالي»، مشيرا في الوقت عينه إلى «أن بعض المنظمات الدولية قامت بتجهيز مخيمات لاستقبال أهالي الزبداني ومضايا».
ويضيف «عائلات البلدتين الشيعيتين كانت قد أعلنت رفضها، بعد التفجير، الخروج من بيوتها، ودعت الشباب في المساجد إلى حمل السلاح، مجددة رفضها تسليم أرضها». ويوضح: «بعد خروج الدفعتين من البلدتين، لا يزال هناك تقريبا 10 آلاف نسمة، في وقت لن يخرج من الزبداني ومضايا أكثر من 3 آلاف شخص، وبالتالي إذا تقرّر إسكانهم في الفوعة وكفريا، فهم لن يشكلوا أكثر من نحو 10 في المائة من عدد سكان البلدتين الشيعيتين الذين كانوا يقدروا قبل الحصار بـ42 ألف نسمة، علما بأن معظم أهالي الزبداني كما كفريا والفوعة كانوا قد غادروا منطقتهم قبل الحصار ولم يتبق في الزبداني إلا نحو 800 شخص، في حين قرّر معظم أهالي مضايا تسوية أوضاعهم مع النظام والبقاء في منازلهم على غرار اتفاقيات المصالحات في ريف دمشق».
وأشارت «شبكة شام المعارضة» إلى أن «فعاليات مدنية في إدلب تتخوف من أن تغدو الفوعة وكفريا موضع صراع بين الفصائل الكبرى خصوصا الفصيلين القائمين على تنفيذ الاتفاق وأن يتعاملا مع البلدتين كغنائم حرب، بحيث تغدو منازلها وأراضيها الزراعية الشاسعة ملكاً للفصيل وأتباعه، باسم الغنائم، على اعتبار أنهما من حاصر البلدتين طوال أكثر من عامين، وخسرا كثيرا في الرباط والمعارك التي خاضاها حولها، وأنها باتت اليوم من حقهم».
وكان قد تم التداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لأحد القادة من الفصائل القائمة على تنفيذ الاتفاق، يتحدث لبعض الخارجين من أهالي كفريا والفوعة داخل الحافلة التي تقلهم في منطقة الراشدين، يطمئنهم فيها أن أملاكهم ومنازلهم ستعود إليهم بعد إسقاط النظام على اعتبار أن مشكلتهم مع بشار الأسد ونظامه وليست مع أهالي البلدتين أو أي من السوريين.
وإذا كانت مدينتا الزبداني ومضايا وغيرهما من البلدات بريف دمشق تعرف بأنها مناطق اصطياف وبأن معظم عائلاتها من الأغنياء الذين يمتلكون المنازل الفخمة والقصور، فإن بلدتي الفوعا وكفريا الشيعيتين بريف إدلب، لم تكن أفضل حالا من إدلب بشكل عام وريف إدلب بشكل خاص لناحية تهميشها من قبل النظام، بحسب المصدر في «الحر»، موضحا «معظم أبنائها كانوا يعملون في الجيش السوري وهم من طبقات اجتماعية فقيرة يعتمدون أيضا على الزراعة في أعمالهم لامتلاكهم مساحات أراض شاسعة».
وكانت الهيئة السياسية في محافظة إدلب، قد أصدرت بياناً تعتبر فيه اتفاق الفوعة وكفريا، الذي أبرم بين جيش الفتح و«إيران» بوساطة قطرية، ظالماً للشعب السوري وقيمه ومبادئه. ونص البيان أن الاتفاق: «يزيد من الانقسام الطائفي بين مكونات الشعب السوري، ويعزز عملية التغيير الديموغرافي المُخالفة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومبادئ الأمم المتحدة، والتي يفرضها النظام وميليشياته الطائفية مدعوماً بقوة حلفائه»، وهو ما يشير إليه المصدر في «الجيش الحر»، مؤكدا «الحرب فرضت الحصار على الفوعة وكفريا نتيجة موقع هاتين البلدتين كما هو الواقع بالنسبة إلى الزبداني ومضايا، لكن التغيير الديموغرافي هذا إذا تحقق، فهو من شأنه أن يحوّل الثورة السورية إلى ثورة طائفية».



عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
TT

عدن تستعيد «شاشتها الكبيرة» بإحياء دور السينما

وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)
وضع اللمسات الأخيرة لإعادة افتتاح سينما «أروى» في عدن (إعلام محلي)

تستعد مدينة عدن؛ حيث العاصمة اليمنية المؤقتة لافتتاح سينما «أروى» التاريخية، بعد استكمال أعمال إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث التقنيات، ضمن مشروع مموَّل من الاتحاد الأوروبي يهدف إلى إعادة إحياء دور السينما التي أغلقت أبوابها منذ عقود، واستعادة أحد أبرز مظاهر الحياة الثقافية التي عُرفت بها المدينة.

ويُنفَّذ المشروع عبر الصندوق الاجتماعي للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، بينما تتولى فرقة «خليج عدن» المسرحية الإشراف على التنفيذ، في إطار جهود أوسع للحفاظ على المعالم الثقافية والتراثية، وإعادة تنشيط الحياة الفنية في العاصمة المؤقتة.

ويعد المشروع بالنسبة للمهتمين بالشأن الثقافي أكثر من مجرد إعادة تأهيل مبنى قديم؛ إذ يمثل محاولة لاستعادة الدور التاريخي الذي لعبته عدن كمركز للفنون والآداب، ومنصة للتنوع الثقافي والانفتاح الاجتماعي. كما يُعوَّل عليه في تعزيز حضور الفنون كأداة لترسيخ قيم التعايش والسلام ومواجهة خطاب الكراهية والانقسامات التي خلَّفتها سنوات الصراع.

ويرى العاملون في القطاع الثقافي أن إعادة تشغيل السينما ستوفر مساحة جديدة لاحتضان المواهب الشابة، وتشجيع الإنتاجات الفنية المحلية، إلى جانب فتح نافذة أمام الجمهور لمتابعة الأعمال السينمائية العربية والعالمية في بيئة ثقافية حديثة.

سفير الاتحاد الأوروبي يطَّلع على مشاريع ترميم المباني التراثية في عدن (إعلام محلي)

وخلال زيارة ميدانية للمبنى، اطَّلعت مديرة مكتب الثقافة في عدن، سميرة المشجري، على مستوى الإنجاز والتجهيزات النهائية التي تسبق الافتتاح الرسمي، كما ناقشت مع المدير التنفيذي لفرقة «خليج عدن» فهد شريح تفاصيل المرحلة الأخيرة من المشروع والتقنيات الحديثة التي أُدخلت إلى القاعة.

واستمعت المشجري إلى شرح حول مراحل تنفيذ أعمال التأهيل، معربة عن ارتياحها لمستوى الإنجاز، ومؤكدة أهمية المشروع في إعادة الاعتبار للنشاط السينمائي والثقافي في المدينة.

وأكدت أن مكتب الثقافة سيواصل دعم المبادرات الرامية إلى استعادة الدور التنويري لعدن، وتعزيز حضورها الثقافي الذي تراجع خلال العقود الماضية نتيجة الحروب والإهمال وتدهور البنية التحتية للمؤسسات الثقافية.

من جانبه، اعتبر شريح أن الدعم الذي قدَّمته السلطة المحلية ووزارة الثقافة أسهم في تجاوز كثير من التحديات، موضحاً أن السينما الجديدة ستكون منصة متعددة الاستخدامات، تستضيف العروض السينمائية والأنشطة الثقافية والفنية المختلفة، بما يتيح فرصاً أوسع للشباب والمبدعين.

ذاكرة سينمائية راسخة

وعرفت عدن خلال النصف الثاني من القرن الماضي ازدهاراً لافتاً في النشاط السينمائي؛ حيث شكَّلت دور العرض جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي والترفيهي في المدينة.

وشهدت مواسم الأعياد والمناسبات منافسة كبيرة بين دور السينما لاستقطاب الجمهور من خلال عرض أحدث الأفلام العربية والهندية والغربية، في وقت كانت فيه المدينة واحدة من أكثر المدن اليمنية انفتاحاً على الإنتاج الثقافي والفني العالمي.

وبرزت سينمات «بلقيس» و«هريكن» و«أروى» كوجهات رئيسية لعشاق الأفلام الهندية التي تمتعت بشعبية واسعة بين الجمهور، بينما اشتهرت «السينما الأهلية» و«ريجال» بعرض الأفلام الغربية، ما أوجد تنوعاً ثقافياً يعكس طبيعة المدينة وتعدد اهتمامات سكانها.

دبلوماسيون غربيون خلال زيارة لتجهيزات دار السينما في عدن (إعلام محلي)

وامتد النشاط السينمائي إلى معظم مديريات عدن، من التواهي والمعلا إلى الشيخ عثمان والمنصورة ودار سعد والبريقة؛ حيث كانت دور العرض تستقبل آلاف الزوار، وتشكل أحد أبرز مظاهر الحياة الاجتماعية والثقافية.

غير أن هذا الحراك بدأ يتراجع تدريجياً منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي مع إغلاق معظم دور السينما نتيجة الإهمال وضعف الاستثمار وتغير أنماط الترفيه، بينما تحولت بعض المباني إلى أنشطة تجارية أخرى، وأعيد بعضها إلى المُلَّاك الأصليين بعد عقود من التأميم.

ترميم المعالم التاريخية

ولا تقتصر الجهود الحالية على إعادة تأهيل سينما «أروى»؛ بل تشمل عدداً من المعالم التاريخية والثقافية في المدينة.

فقد اطلعت مديرة مكتب الثقافة أيضاً على سير أعمال ترميم مبنى المجلس التشريعي في مديرية صيرة، وهو أحد أبرز المباني التاريخية في عدن، وكان في الأصل كنيسة بريطانية قبل تحويله إلى مقر للمجلس التشريعي، قبيل انتهاء الوجود البريطاني في جنوب اليمن.

ويتضمن مشروع الترميم إعادة تأهيل الواجهات الداخلية والخارجية، وصيانة العناصر الخشبية والحديدية، وإصلاح السقف القرميدي وفق مواصفاته الأصلية، بما يحافظ على الطابع المعماري والتاريخي للمبنى.

فرقة «خليج عدن» تقود جهود إحياء المسرح ودور السينما (إعلام محلي)

كما شملت الزيارة «المرسم الحر» في مديرية التواهي؛ حيث جرى الاطلاع على خطط إقامة معارض للفنون التشكيلية، وتفعيل الأنشطة المسرحية، وإتاحة الفرصة أمام الفنانين لتقديم أعمالهم والمشاركة في الفعاليات الثقافية المقبلة.

ويأمل ناشطون ومثقفون أن تمثل هذه المشاريع بداية مرحلة جديدة لإحياء الحياة الثقافية في عدن، وأن تمتد أعمال التأهيل مستقبلاً إلى بقية دور السينما التاريخية، بما يعيد للمدينة مكانتها التقليدية كعاصمة للفن والثقافة ومنارة للتنوع والانفتاح في اليمن.


مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
TT

مسؤول مصري لـ«الشرق الأوسط»: سوريا رشحت سفيراً جديداً غير الأحمد… وفي طريقنا لاعتماده

وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري ونظيره السوري في لقاء سابق بالقاهرة (الخارجية المصرية)

تتجه أزمة ترشيح سوريا محمد طه الأحمد سفيراً لها لدى مصر، التي كشفها تقرير نشرته «الشرق الأوسط» في الأول من يونيو/حزيران الجاري، إلى الحل، إذ قال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن بلاده تلقت اسم مرشح جديد من الجانب السوري، وهي في طريقها لاعتماده.

ونشرت «الشرق الأوسط» تقريراً حظي باهتمام واسع بشأن «تحفظات مصرية» تعرقل استقبال القاهرة عدداً من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية. وتحدث مصدر مطلع آنذاك لـ«الشرق الأوسط» عن «اعتراضات على بعض أفراد البعثة»، تشمل امتناع وزارة الخارجية المصرية عن قبول ترشيح سوريا سفيرها الجديد في القاهرة.

وأوضح المصدر، في التقرير المنشور بتاريخ 1 يونيو/حزيران الجاري، أن الحكومة السورية أرسلت خطاباً إلى مصر بترشيح محمد طه الأحمد سفيراً لها في القاهرة، وأن الحكومة المصرية لم تبلغ نظيرتها السورية بعدم الموافقة صراحة، لكنها أرسلت رسائل غير رسمية تفيد بأنها لا تقبل به، لأنه شخص غير مناسب بسبب خلفياته السياسية.

وقال مصدر مصري مسؤول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة السورية قدمت مرشحاً آخر لرئاسة البعثة الدبلوماسية السورية في القاهرة»، مشيراً إلى أن «الأمور تسير نحو اعتماد المرشح الجديد من جانب السلطات المصرية».

وأوضح المصدر أن «الأمور تمضي بشكل طبيعي وجيد مع الجانب السوري»، دون أن يفصح عن اسم المرشح.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية تتحرك نحو اتصالات ثنائية حذرة بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يتجه ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

وفي أواخر أبريل/نيسان الماضي، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره أحمد الشرع على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية» التي عُقدت في قبرص. وأفادت وسائل إعلام في القاهرة ودمشق حينها بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيسين لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون.


شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
TT

شراكة يمنية جديدة مع البنك الدولي بقيمة 285 مليون دولار

مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)
مسنة يمنية نازحة تشعل ناراً لسلق أوراق الشجر وإطعام أحفادها (أ.ف.ب)

في خطوة تعكس استمرار اهتمام المجتمع الدولي بدعم اليمن رغم تعقيدات الأزمة الممتدة، وافق مجلس المديرين التنفيذيين لمجموعة البنك الدولي على إطار شراكة قُطرية جديد يغطي الفترة بين عامي 2026 و2030، بالتزامن مع إقرار أربع عمليات تمويلية جديدة بقيمة إجمالية تصل إلى 285 مليون دولار، تستهدف قطاعات حيوية تمس احتياجات ملايين اليمنيين.

وأكد البنك الدولي أن إطار الشراكة الجديد يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون مع اليمن، تحت عنوان «سبل كسب عيش أفضل ومزيد من فرص العمل في ظل أوضاع الهشاشة»، وهو عنوان يعكس طبيعة التحديات التي تواجه البلاد بعد أكثر من عقد من الصراع والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية.

ويهدف الإطار إلى توجيه تدخلات البنك الدولي خلال السنوات الخمس المقبلة نحو أولويات محددة ترتبط بتحسين الظروف المعيشية وتعزيز قدرة المؤسسات المحلية اليمنية على إدارة جهود التعافي والتنمية بصورة أكثر استدامة.

وحسب البنك الدولي، يرتكز إطار الشراكة الجديد مع اليمن على ثلاثة محاور أساسية تشمل تحسين التغذية، وزيادة الوصول إلى الكهرباء، ودعم الصناعات الزراعية وتربية الأحياء البحرية وقطاع مصايد الأسماك.

اليمن خاض مفاوضات شاقة مع البنك الدولي لاستئناف أنشطته (إعلام حكومي)

ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في فلسفة التدخلات الدولية في اليمن، حيث يسعى البنك إلى التركيز على القطاعات القادرة على توفير فرص عمل مباشرة وتحسين مستويات الدخل، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتقوية قدرة المجتمعات المحلية على الصمود أمام الأزمات.

كما أوضح البنك أن الإطار يعتمد نهجاً أكثر انتقائية يقوم على توسيع الشراكات مع المؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والجهات المحلية المنفذة، بما يتيح توجيه مزيد من الاستثمارات نحو القدرات اليمنية وتعزيز ملكية المؤسسات المحلية لمشروعات التنمية.

وفي هذا السياق، خصّص الإطار مساحة مهمة لتمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً، عبر تحسين فرص حصولها على الخدمات الأساسية، بما في ذلك الطاقة والتمويل، وربطها بفرص العمل ومصادر الدخل المستدامة، إلى جانب المساهمة في استقرار أوضاع الأسر المعيشية وتحسين مستويات التغذية.

تمويلات جديدة

تجسدت توجهات إطار الشراكة الجديد مع اليمن في أربع عمليات تمويلية وافق عليها البنك الدولي بالتزامن مع إقرار الإطار الاستراتيجي.

ويأتي في مقدمتها مشروع الصحة والتغذية والمياه والصرف الصحي بقيمة 94 مليون دولار، والذي يستهدف دعم الخدمات الصحية الأساسية وتعزيز منظومة مراقبة الأمراض وإعادة تأهيل مرافق المياه والصرف الصحي المرتبطة بمراكز الرعاية الصحية الأولية.

ومن المتوقع أن يستفيد من المشروع أكثر من ستة ملايين شخص يحصلون على خدمات الرعاية الصحية الخارجية، في وقت لا تزال فيه المنظومة الصحية اليمنية تواجه ضغوطاً كبيرة نتيجة نقص التمويل وتضرر البنية التحتية.

أما المشروع الأكبر من حيث التمويل فهو مشروع تحسين إدارة المياه والري في اليمن، الذي حظي بمخصصات تبلغ 153.6 مليون دولار. ويهدف المشروع إلى رفع كفاءة شبكات الري ومنشآت حصاد المياه، وإعادة تشغيل بعض البنى التحتية المائية الحيوية، إلى جانب دعم الأنظمة الرقمية الخاصة بإدارة الموارد المائية ومراقبة التغيرات المناخية.

وتكتسب هذه التدخلات أهمية خاصة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في البلاد.

دعم الخدمات والمؤسسات

كما وافق البنك الدولي على تمويل إضافي بقيمة 21 مليون دولار للمرحلة الثانية من مشروع الخدمات الحضرية المتكاملة، والذي يهدف إلى استعادة الخدمات الأساسية في عدد من المدن اليمنية وتوسيع نطاقها.

ويشمل المشروع تطوير الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي وتعزيز الحماية من مخاطر الفيضانات، فضلاً عن تحسين إمدادات الكهرباء للمدارس والمستشفيات. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه التدخلات نحو 1.75 مليون شخص من خلال تحسين وصولهم إلى الخدمات العامة الأساسية.

الإصلاح الاقتصادي والمالي أساس لعودة الشراكة مع البنك الدولي (إعلام حكومي)

أما المشروع الرابع، فتبلغ قيمته 20 مليون دولار، ويستهدف تحديث المؤسسات والأنظمة العامة في اليمن. ويركز المشروع على تعزيز إدارة المالية العامة، وتطوير القدرات الإحصائية، وتحسين كفاءة المؤسسات الحكومية، بما يمهد مستقبلاً لزيادة التمويل المباشر للمؤسسات اليمنية من قبل البنك الدولي والشركاء الدوليين.

ويرى خبراء تنمويون أن هذا المشروع يحمل أهمية استراتيجية تتجاوز قيمته المالية، نظراً لارتباطه بإعادة بناء القدرات المؤسسية التي تضررت خلال سنوات الصراع، والتي تعد شرطاً أساسياً لأي عملية تعافٍ اقتصادي مستدام.

القطاع الخاص والمرأة

أكد المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي، ستيفان جيمبرت، أن الشراكة الجديدة تستهدف توفير فرص حقيقية لليمنيين وتعزيز المؤسسات القادرة على دعم مستقبل البلاد، مشيراً إلى أن البنك يركز على بناء قدرات اليمنيين وتمكينهم من قيادة عملية التنمية بأنفسهم.

من جهته، شدد المدير الإقليمي المسؤول عن الشام والعراق واليمن في مؤسسة التمويل الدولية، خواجة أفتاب أحمد، على أن استمرار استثمارات المؤسسة في اليمن يعكس الثقة بقدرة القطاع الخاص على لعب دور رئيسي في دفع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.

تحديات كبيرة تواجه اليمن في قطاعات الصحة والمياه والكهرباء (إعلام حكومي)

وأوضح أن مجالات مثل الصناعات الزراعية والطاقة توفر فرصاً واعدة للشركات اليمنية للمساهمة في جهود التعافي وإعادة بناء الاقتصاد المحلي، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تحفيز الاستثمارات المنتجة وتوسيع الأنشطة الاقتصادية خارج نطاق المساعدات الإنسانية التقليدية.

ويأتي إطلاق إطار الشراكة الجديد بعد مشاورات واسعة شملت الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وشركاء التنمية ووكالات الأمم المتحدة، فيما يحظى بدعم عدد من الصناديق الدولية المخصصة لتعزيز الصمود والتعافي وإعادة الإعمار في اليمن، بما يعكس استمرار الرهان الدولي على بناء أسس تنمية أكثر استدامة رغم التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.