1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

عباس يطالب العالم بإنقاذ حياتهم والمواطنون ينظمون مسيرات غضب في الضفة

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

1300 أسير فلسطيني يبدأون الإضراب وإسرائيل تتحدى

فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مواجهات مع الشرطة الإسرائيلية خلال مسيرة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في الضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

بدأ نحو 1300 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية أمس إضراباً مفتوحاً عن الطعام، معلنين بدء معركة صعبة وطويلة لتحقيق بعض مطالبهم المتعلقة بتحسين ظروف الاعتقال، وسط استنفار رسمي وشعبي ودعوات لمساندة الإضراب بكل الطرق الممكنة.
وأطلق الأسرى على الإضراب الجماعي، الذي يقوده عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، «إضراب الحرية والكرامة»، ومن جهتها، ردت السلطات الإسرائيلية بالإيعاز لإدارة مصلحة السجون بعدم التفاوض معهم.
وأخرج الأسرى المضربون أمس كل المواد الغذائية من معتقلاتهم بعد أن حلقوا شعر رؤوسهم، إيذاناً ببدء الإضراب الأكبر منذ إضراب 2012 الذي خاضه مئات الأسرى، وحقق إنجازات لها علاقة بإنهاء العزل الانفرادي والسماح لذوي المعتقلين من غزة بزيارتهم.
ويطلب الأسرى في الإضراب الحالي، الذي يتوقع أن يأخذ وقتاً قبل بلورة اتفاق، «إنهاء سياسة العزل وسياسة الاعتقال الإداري، إضافة إلى المطالبة بتركيب هاتف عمومي للأسرى الفلسطينيين للتواصل مع ذويهم، زيادة على مجموعة من المطالب التي تتعلق بزيارات ذويهم وإنهاء سياسة الإهمال الطبي، والسماح بإدخال الكتب والصحف والقنوات الفضائية، إضافة إلى مطالب حياتية أخرى».
واختار الأسرى يوم 17 أبريل (نيسان) لأنه يعد يوماً للتضامن مع الأسرى، وهو يوم أقره المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974.
ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس التحية للأسرى بسجون الاحتلال الإسرائيلي، مجدداً تأكيده استمرار الجهود لضمان الإفراج عنهم ووقف معاناتهم، باعتبارهم القضية المركزية الحاضرة بشكل دائم للشعب الفلسطيني وقيادته.
ودعا عباس المجتمع الدولي إلى سرعة التدخل لإنقاذ حياة الأسرى الفلسطينيين، الذين بدأوا إضراباً مفتوحاً عن الطعام احتجاجاً على الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشونها في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي. وحذر أبو مازن من تفاقم الأوضاع في ظل تعنت الحكومة الإسرائيلية، ورفضها الاستجابة للمطالب الإنسانية العادلة للأسرى، وفقاً لما نصت عليه الاتفاقات والمواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة.
ويثير العدد الكبير للأسرى المضربين قلقاً من نوع خاص، إذ يشارك كذلك كبار سن ومرضى في الإضراب، الذي يكتفي فيه الأسرى بتناول الماء والملح فقط طيلة أيام الإضراب.
وفي إضرابات سابقة، قضى أسرى نتيجة طول المدة والإهمال الإسرائيلي المتعمد لهم، ولذلك يحاول الفلسطينيون خلق أدوات ضغط مختلفة على إسرائيل لمساندة أبنائهم في السجون الإسرائيلية.
ومن جهته، دعا د. صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم إلى مساندة الحركة الوطنية الأسيرة في إضرابها الذي تقوده «ضد السياسات والممارسات العنصرية المخالفة للشرعية الدولية والإنسانية، وتشريعاتها التي تهدف إلى إضفاء شرعية زائفة على انتهاكات حقوق الأسرى المكفولة بموجب القانون الدولي».
وقال عريقات في هذا السياق: «ستبذل القيادة الفلسطينية الجهود الحثيثة لحمل المجتمع الدولي على ممارسة أقصى أشكال الضغط على سلطات الاحتلال لاحترام حقوق الأسرى التي تكفلها المواثيق الدولية، والتعجيل بالإفراج عنهم خدمة لقضية السلام».
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي أن وزارته استنفرت دبلوماسييها في كل أنحاء العالم للدفاع عن حقوق الأسرى، وأشار إلى عدالة المطالب الإنسانية التي يرفعها الأسرى في إضرابهم المفتوح عن الطعام، بصفتها عناصر مطلبية إنسانية وليست سياسية، وأضاف أن الأسرى «لم يقرروا الإضراب من أجل الحصول على رفاهية زائدة، وإنما يطالبون بحقوقهم كأسرى حرب وفقاً للقوانين الدولية، وهي في الغالب مطالب مرتبطة بظروف اعتقالهم وأوضاعهم في المعتقل، وما يقدم لهم خلال فترة أسرهم، فمن جهة، هم أسرى حرب حتى لو تنكرت إسرائيل لهذه الحقيقة، حسب اتفاقيات جنيف، ولا يجوز نقلهم إلى معتقلات داخل أراضي دولة الاحتلال، بل يجب إبقاؤهم في الأراضي المحتلة كما ينص على ذلك القانون الدولي، ومن جهة أخرى، فإننا لو نظرنا إلى مطالبهم التي تتعلق بظروف الاعتقال لوجدنا أنها مطالبات توفرها سلطات الاحتلال في سجونها لغير الفلسطينيين، ومتوفرة أيضًا في سجون الدول التي تلتزم باتفاقيات جنيف ومعايير القانون الدولي، وتحديدًا ما يتعلق بالحق في تواصل الأسير مع عائلته بشكل دائم، وانتظام زيارة الأقارب، وعدم وضع موانع وعوائق على زيارة أقاربهم من الدرجة الأولى، وهو ما تتعمد إسرائيل اللجوء إليه، في محاولة للضغط النفسي على الأسرى عن طريق عزلهم انفرادياً عن زملائهم، أو عن عائلاتهم».
وبالإضافة إلى الضغط الدبلوماسي الرسمي، خرج الفلسطينيون أمس في الشوارع لمساندة إضراب الأسرى، ونظم الفلسطينيون مسيرات في الضفة الغربية معلنين الاعتصام في خيام في قطاع غزة.
وتحولت مسيرات في الضفة الغربية إلى اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي. أما في غزة فقد أعلنت أمهات عدد من الأسرى أنهن لن يعدن من الخيام إلى منازلهن قبل إنهاء الإضراب وانتصار الأسرى.
وفي الداخل الفلسطيني، قال عدد من المتضامنين في مدينة أم الفحم إنهم أضربوا عن الطعام ليوم واحد تضامناً مع الأسرى في سجون الاحتلال.
ومن جانبها، رفضت إدارة مصلحة السجون أمس أي حوار مع الأسرى بعد أن تسلمت مطالبهم مكتوبة، وتوعدت بـ«اتخاذ إجراءات انضباطية بشكل فوري ضد كل من يشارك بالإضراب».
وكان وزير الأمن الداخلي في إسرائيل غلعاد أردان، قد أوعز لإدارة مصلحة السجون «بعدم إجراء المفاوضات مع الأسرى الفلسطينيين وإقامة مستشفى ميداني ونشر قوات التدخل السريع قرب السجون التي يوجد بها معتقلون فلسطينيون مضربون».
وبالإضافة إلى ذلك، تلقت مصلحة السجون تعليمات من أردان «لإجراء تفتيشات مكثفة في السجون للتأكد من عدم التواصل بين الأسرى، وكذلك اتخاذ ما يلزم لنقل الأسرى بين السجون المختلفة».
ويعني موقف وزير الأمن الإسرائيلي أن الإضراب سيأخذ وقتاً طويلاً على الأغلب، إذ لن يتراجع الأسرى قبل تحقيق مطالبهم.
وكان البرغوثي قد وجه بعدم إجراء أي تفاوض مع إسرائيل، معلناً أنه الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض ووقف الإضراب، بصفته التنظيمية.
وحظي الأسرى بكل دعم ممكن من القيادة الفلسطينية والفصائل والفعاليات المختلفة، إذ قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية إن الاحتلال ليس أمامه إلا أن يذعن لشروط المقاومة الفلسطينية، مبرزاً «أن المقاومة الفلسطينية ستشد عزمها أمام الاحتلال، وأن الثمن الذي سيدفعه الاحتلال للإفراج عن الأسرى مقبل لا محالة».
وفي غضون ذلك، هدد أردان باتخاذ «تدابير قاسية ضد الأسرى المضربين والمتضامنين معهم في إسرائيل (فلسطينيي 48) والضفة الغربية والقدس الشرقية» المحتلة، وقال أردان إن «سياستنا معروفة، نحن لا نتفاوض مع الأسرى». وقرر سلسلة إجراءات لمواجهة الخطوات التصعيدية للأسرى، وذلك من خلال توزيع القيادات المعروفة للأسرى على مختلف السجون، وإقامة مستشفى ميداني أمام السجن. وجاءت هذه الخطوة بدعوى أن أحد أهداف الإضراب هو «إرباك المستشفيات»، ولذلك شدد أردان على أنه «لن يتحقق بعد الآن إرباك المستشفيات، وسيعالج المضربون بمستشفى ميداني بسجن النقب».
وزعم أردان أن وراء هذا الإضراب، تقف دوافع سياسية داخلية فلسطينية، بحجة أن مطالب الأسرى تشتمل على مطالب غير منطقية أو مقبولة، على حد تعبيره.
وقالت مصلحة السجون في بيان لها إنها ستستعمل كل الإمكانيات والأدوات المتاحة لمنع الإضراب ووأده في بدايته، وأعلنت عن حالة طوارئ في السجون لمواجهة الإضراب المفتوح عن الطعام. وقالت مصلحة السجون إنها تتعاون مع المؤسسات المختلفة «لاحتواء الإضراب»، وهي إشارة واضحة لنيتهم في قمع الإضراب، ومن بين هذه المؤسسات؛ الجيش الإسرائيلي، والشرطة، وجهاز الأمن العام (الشاباك)، ووزارة الصحة وغيرها.
وقد تسربت رسائل من داخل السجون تفيد بأن أجهزة القمع في السجون أجرت تفتيشات داخل غرف السجن، وسحبت منها كل أجهزة التلفزيون والإذاعة والبضائع التي اشتراها الأسرى من دكان السجن، وحولت هذه الغرف إلى زنازين لا يتوفر فيها أي نوع من الاحتياجات والامتيازات، بما في ذلك الملابس.
وفي خطوة تهديد صريحة، نشرت مصلحة السجون شريط فيديو يظهر قواتها الضاربة خلال تدريبات جرت في اليومين الأخيرين، وموضوعها «كسر إضراب وتمرد». وأبرز الشريط بشكل خاص فرقة من الكلاب الشرسة التي تنقض على هدفها وتمزق جسده. كما أبرز عمليات القمع بالضرب المبرح والدوس على الأسرى وهم مرتمون بالأرض.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.