هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

30 عاماً مرت على آخر تعديل على القانون الحالي

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

هل يستطيع ترمب والكونغرس حل أحجية مكعب «روبيك» للإصلاح الضريبي؟

الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي مصافحا رئيسة المحكمة العليا إيلينا كاغان في واشنطن (أ.ف.ب)

مع اتجاه أنظار كل من الكونغرس وإدارة ترمب نحو إصلاح قانون الضرائب، حان وقت التفكير في أحجية المكعب ثلاثي الأبعاد التي ظهرت في الثمانينات، وهي مكعب «روبيك». ومن أسباب ذلك أن أول وآخر مرة تتم فيه إعادة صياغة قانون الضرائب كانت في عام 1986، لكن هناك ما هو أكثر من ذلك.
ما الذي يجعل محاولة حل أحجية مكعب «روبيك» مثيراً للغيظ، هو أن مع كل مرة تحرك فيها المكعب بشكل دائري في محاولة لتحويل جانب منه إلى لون واحد تفسد الجوانب الأخرى بقدر ما؛ فلا شيء يتحرك بمعزل عن الآخر؛ وكل شيء يؤثر في غيره، ونادراً ما يكون ذلك للأفضل.
استغرق الإصلاح الضريبي عام 1986 عامين. ورغم دعم الحزبين، متمثلا في إدارة ريغان وأعضاء الكونغرس الديمقراطيين، لهذا القانون، فقد بدأ الإصلاح أكثر من بداية خاطئة، ومرّ بمراحل متباينة في رحلته إلى أن يصبح قانوناً. يقول جيفري بيرنبوم، مؤلف كتاب عن إقرار ذلك التشريع بعنوان «مواجهة عند غوتشي غالش» ويعمل حالياً مخططاً استراتيجياً في «بي جيه أر غروب»: «هناك آلاف القطع المتحركة في الإصلاح الضريبي الشامل. كل كيان أو جهة لها مصالح، سيكون لها يد في الأمر، ومن المؤكد أن هناك فائزين وخاسرين؛ وإذا كنت من الخاسرين فأنت تعلم كيف سيكون الحال».
إذا أضفنا إلى ذلك بيئة سياسية تتسم بالاستقطاب الشديد، وإدارة تفتقر إلى الخبرة السياسية، ومجموعة من الأعضاء الجمهوريين في الكونغرس لم يثبتوا قدرتهم على إقرار تشريع معقد منذ أكثر من عقد، ستبدو الأحجية أكثر تعقيداً. سيحل الكونغرس وإدارة ترمب مشكلة الإصلاح الضريبي فقط من خلال إدارة اتفاقيات تبادل صعبة. يمكن النظر إلى هذا النوع من الاتفاقيات مثل مكعب «روبيك» ذي الأوجه الستة، الذي يجب أن يتسق كل وجه من وجوهه، لكن يمكن لكل وجه منهم في الوقت ذاته إفساد الأوجه الأخرى.
* دعم الحزبين مقابل الأهداف المحافظة
الأغلبية المحافظة في مجلس الشيوخ محدودة، حيث لا يتطلب التصويت ضد إجراء لضمان فشله سوى ثلاثة أعضاء جمهوريين (من إجمالي 52 عضوا) إذا ظل الأعضاء الديمقراطيون ملتفين حول الموقف المعارض؛ أما الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب فليست محدودة، لكنها قد تصبح ذلك بسبب الاختلافات والانقسامات الآيديولوجية.
يعني هذا حاجة من يصيغ قانون الضرائب من الجمهوريين إلى مشروع قانون يلتف حوله أعضاء الحزب، أو إلى واحد يمكنه أن يحظى بدعم كبير من الديمقراطيين، والسماح بوجود مساحة أكبر لانشقاقات الجمهوريين. هناك مساحة تسمح بوجود أرضية مشتركة، على الأقل نظرياً، مع الديمقراطيين بشأن الضرائب على دخل الشركات. اقترح الرئيس أوباما تعديلات لقانون الشركات يخفض المعدل الخاص بالأعمال من 35 في المائة إلى 28 في المائة مع تغيير هيكلها.
مع ذلك، حتى يصبح هناك أمل في الحصول على دعم كبير من الديمقراطيين، يجب أن يتم التخلي عن بعض الأهداف المحافظة الأساسية. لذا؛ نقول وداعاً لتخفيض المعدل المرتفع على دخل الأفراد، أو أي تعديلات أخرى في صالح الأثرياء، أو إلى أي شيء يخفض العائدات التي ستحصل عليها الحكومة خلال السنوات المقبلة.
حتى إذا حدثت تلك التنازلات، سيتصدى الديمقراطيون إلى أي محاولة تجعل الرئيس ترمب يحقق فوزاً كبيراً في السياسة؛ مما يعني أن جذب بعض الديمقراطيين إلى الطاولة سيحتاج إلى تنازلات أكبر من تلك التي قد تكون كافية في لحظة سياسية تتسم بقدر أقل من الاستقطاب. ينبغي أن يحافظ الجمهوريون، الذين ظهرت بينهم انقسامات داخلية خلال مناقشة مشروع قانون الصحة، على وحدتهم أو التنازل عن بعض الأولويات الراسخة للحركة المحافظة (وللمتبرعين الجمهوريين).
* ضرائب منخفضة مقابل زيادة العجز المالي
يوافق الجمهوريون بشكل كبير على ضرورة خفض معدلات الضرائب. مع ذلك؛ إذا حدث ذلك، سيزداد عجز الموازنة؛ مما يزيد حجم الدين العام، إلا إذا تم خفض الإنفاق، أو إلغاء الخصم الضريبي الممنوح للأفراد والأعمال. حتى خبراء الاقتصاد، الذين يعتقدون أن خفض الضرائب سيزيد النمو، لا يعتقدون أن النمو السريع يمكن أن يحول دون تسبب الضرائب المنخفضة في زيادة العجز. على سبيل المثال، بحسب تقديرات مركز «تاكس فاونديشين» ذي التوجه المحافظ، خطة الضرائب التي كانت تتضمنها حملة الرئيس ترمب ستزيد العجز من 2.6 تريليون دولار إلى 3.9 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، حتى بعد تفسير تلك التأثيرات «الديناميكية».
يمكن أن تؤدي زيادة العجز إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وعزوف استثمارات القطاع الخاص، وبخاصة مع اقتراب الاقتصاد الأميركي من مستوى التوظيف الكامل. ينبغي الانتباه إلى أن آخر مرة تم فيها خفض الضرائب بشكل كبير كانت في عام 2003، وكان الدين العام حينها يمثل 33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ أما الآن فقد وصل إلى 76 في المائة.
بدلا من زيادة العجز والدين، يمكن للكونغرس موازنة خفض المعدل من خلال إلغاء الخصم الضريبي الذي ينتج منه دفع كل الأميركيين والشركات الأميركية الكثير من المال إلى الحكومة. مع ذلك لهذا النهج مشكلاته أيضاً، وهي تحديداً:
* خاسرون متركزون مقابل فائزين متفرقين
إلغاء الخصم الضريبي والائتماني ليوازن خفض معدلات الضرائب استراتيجية تسبب ارتجاف قلوب خبراء الاقتصاد، حيث يرون أنها خفض للمعدل مع توسيع القاعدة. مع ذلك، قد تصبح حسرات مجموعة صغيرة تخسر المعاملة الضريبية المميزة التفضيلية أعلى صوتاً من أصوات امتنان جموع الناس الذين يستفيدون من خفض المعدل. قد تتسبب محاولة حرمان مجموعة من الأفراد من الخصوم الضريبية، أو غيرها من الامتيازات الضريبية، في إثارة الشعور بالأسى لدى تلك المجموعة؛ وهو ما قد يدفعها نحو مقاومة محاولات الإصلاح برمتها.
على سبيل المثال، تساعد خطة الضرائب، التي قدمها الجمهوريون في مجلس النواب خلال العام الماضي، على خفض معدلات الضرائب بشكل جزئي من خلال إلغاء الخصم الضريبي في حالة الضرائب المحلية أو ضرائب الولاية على الدخل. لذلك؛ الخصم قيمة كبيرة بالنسبة للأشخاص المقيمين في ولايات تكون الضرائب بها مرتفعة مثل كاليفورنيا ونيويورك.
هناك عدد لا يحصى من آليات التحفيز السلبية في إصلاح قانون الضرائب على الشركات، وكل شركة أو مؤسسة تجارية كبرى تراقب بحذر لحماية مصالحها. على سبيل المثال، يواجه إلغاء الخصم الضريبي في حالة تسديد الفوائد، وهو من سمات خطة الجمهوريين في مجلس النواب العام الماضي، الذي ساعد في خفض معدل الضرائب على كل الشركات، معارضة قوية من مجالي العقارات ورأس المال الخاص اللذين يعتمدان بشكل كبير على اقتراض المال. سيحتشد من يواجهون خطر خسارة خفض ضريبي كبير للحفاظ عليه؛ وهو ما سيجعل من الصعب فرض خفض معدل الضريبة مع توسيع القاعدة.
* تعزيز النمو في مقابل نشر المزايا
لا تتساوى أشكال الخفض الضريبي كافة فيما يتعلق بإمكانية تعزيز النمو بشكل أسرع. تتوقع النماذج الاقتصادية بوجه عام أن الخفض الضريبي، الذي يحفز الاستثمار في مجال الأعمال، أن يؤدي - على الأرجح - إلى اتخاذ الشركات قرارات ينتج منها زيادة الإنتاجية، وتوفير المزيد من فرص العمل، وزيادة الدخل بمرور الوقت. قد يشمل ذلك خفض للضريبة على دخل الشركات أو خفض للضريبة على الدخل بالنسبة للأفراد الذي يجنون مبالغ كبيرة. على العكس من ذلك، خفض الضرائب الذي يستهدف ترك نسبة أكبر من الدخل في جيوب الأفراد له تأثير أقل. لخفض الضرائب على الأجور، سواء كانت تلك الأجور كبيرة أو صغيرة، تأثير متواضع جداً على الاقتصاد، على حد قول كايل بوميرلو، مدير المشروعات الفيدرالية في مركز «تاكس فاونديشين».
يمثل هذا مشكلة سياسية بالنسبة للجمهوريين تتمثل في أن التعديلات التي يعتقدون أنها ستحدث أكبر تأثير في تعزيز النمو ستمنح بعض المزايا المباشرة القليلة إلى الطبقة الوسطى في أميركا. ومن الصعب استخدام نبرة شعبوية في خفض للضريبة يمنح أكبر المزايا إلى أصحاب الملايين والشركات الكبرى، لكن هذا ما تفعله خطة الجمهوريين المقدمة إلى مجلس النواب.
في عامي 2001 و2003، تبنت إدارة جورج بوش الابن نهجاً واسع النطاق في التعامل مع مشروعات القوانين الخاصة بالضرائب، حيث قدمت خفضا ضريبيا كبيرا لكل من الطبقة الوسطى ولأصحاب الدخل الاستثماري والأثرياء معا. ستعود بنا محاولة تكرار هذا الأمر إلى مسألة زيادة العجز مرة أخرى.
* الدائم في مقابل المؤقت
لا يمتّ هذا بصلة كبيرة إلى الاقتصاد السياسي للضرائب، في حين يتصل بشكل أكبر بتفاصيل قواعد الكونغرس. حتى يتمكن مجلس الشيوخ من إقرار مشروع قانون بأغلبية أصوات ضئيلة، في مقابل أغلبية كبيرة مكونة من 60 صوتا، سيكون عليه القيام بذلك في إطار «توافق» وهي عملية تشريعية لها قواعدها الخاصة. من بين تلك القواعد، أنه لا يمكن السماح لمشروع قانون يتم إقراره عبر آلية التوافق بأن يتسبب في زيادة عجز الموازنة لفترة تتجاوز السنوات العشر. ويمنح هذا مهندسي مشروع الضرائب الاختيار بين اقتراح تعديلات لا تتسبب في زيادة العجز طويل الأمد، الذي يقيد مقدار خفض معدل الضرائب، أو بين خفض الضرائب من دون أي قيود مع إمكانية أن يصبح ذلك باطلا بعد عشر سنوات.
اختارت إدارة جورج بوش الابن الاستراتيجية الثانية، حيث راهنت على أن الكونغرس المقبل لن يتجه نحو السماح بزيادة الضرائب؛ مما يجعلها دائمة. تبين خطأ ذلك، حيث تمكنت إدارة أوباما من زيادة الضرائب على الأثرياء في نهاية عام 2013 فقط من خلال عدم القيام بأي شيء.
* المهارة في مقابل عدم اليقين
دعم الجمهوريين في الخطة التي قدموها إلى مجلس النواب خلال العام الماضي يعتبر نهجاً جديداً لحل الكثير من مشكلات تلك الاتفاقات التبادلية؛ حيث اقترحوا ما يسمى بالضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة. يمكن معرفة المزيد من التفاصيل الخاصة بهذا الأمر، لكن كانت الفكرة تتمثل في فرض ضرائب على الواردات لا الصادرات. ونظراً لأن الولايات المتحدة تعاني عجزا في الميزان التجاري، ستساعد تلك الضريبة في جني الكثير من المال، الذي يمكن استخدامه في خفض معدل الضرائب على الشركات ربما من 35 في المائة إلى 20 في المائة. لن يتسبب النظام الضريبي في الكثير من الاختلال؛ لأنه لن يكون لدى الشركات ما يحفزها كثيراً على تغيير موقع عملياتها إلى مناطق إدارية تكون الضرائب بها منخفضة.
يعتقد خبراء الاقتصاد أن فرض هذه الضريبة سيؤدي إلى ارتفاع قيمة الدولار في أسواق العملات، وهو ما سيعادل ويوازن الضريبة على الواردات، وبالتالي لن ترتفع أسعار السلع الاستهلاكية. لن يكون أحد في وضع أسوأ على الأقل نظرياً.
يبدو هذا مثل الكأس المقدسة في عملية الإصلاح الضريبي، حيث يسمح بخفض معدل الضريبة دون زيادة العجز، ودون التسبب في خسارة أفراد نافذين، مع زيادة كفاءة الاقتصاد على المدى الطويل. مع ذلك ذكاء هذا الاقتراح تحديداً، والمتمحور حول فكرة تم تداولها كثيراً في الدوائر الأكاديمية لعقد من الزمان دون أن تتبناها أي دولة، هو الذي يجعل الضريبة على تدفق النقود على أساس الوجهة مثيرة للقلق والتوتر.
لا يثق تجار التجزئة وغيرهم في أن العملة ستشهد تغيرات على النحو الذي يتوقعه خبراء الاقتصاد، وينشرون إعلانات تحذر من أنه سيتم فرض تلك الضريبة على «سيارتك، وطعامك، ووقودك، وعقاقيرك الطبية، وملابسك».
يراهن خبراء الاقتصاد فيما بينهم على كيفية إعادة تلك الضريبة لتشكيل أسواق العملة، وصناعة النفط، وغيرها من الصناعات والمجالات التي تعتمد كثيراً على اقتراض المال. إنهم ينظرون في الآثار التي لا يمكن التنبؤ بها، والتي يمكن أن تنتج من الضريبة. يشعر الباحثون في مجال القانون بالقلق من أنها ستمثل مخالفة لقواعد منظمة التجارة العالمية، وتتسبب في معركة قانونية طويلة الأمد، بل وحتى في حرب تجارية.
على المستوى العملي، يتسبب هذا الحل الذكي الأنيق لكثير من اتفاقات التبادل الأخرى المتعلقة بالضرائب، في قدر من التعقيد وعدم اليقين الذي قد يؤدي إلى إدانة نهج واعد.
وفي الوقت الذي يسعى فيه صائغو قانون الضريبة في الكونغرس نحو معالجة تلك التوترات، سيواجهون ضغوطاً من الصناعات المحلية، ومن الدوائر الانتخابية، وكذا من كل جماعات الضغط في كل المجالات في واشنطن، كما سيواجهون التحدي السياسي الجوهري المتمثل في الحصول على أغلبية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.