زعيم إصلاحيي البرلمان الإيراني يحذر من احتجاجات... وتلويح بملاحقة أحمدي نجاد

عمدة طهران: الاقتصاد بلغ مستوى الانهيار

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

زعيم إصلاحيي البرلمان الإيراني يحذر من احتجاجات... وتلويح بملاحقة أحمدي نجاد

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

فيما حذر رئيس كتلة الأمل في البرلمان الإيراني محمد رضا عارف أمس من مخططات تستهدف وحدة صف التيار الإصلاحي متهما فريق الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالسعي وراء «إثارة التوتر مرة أخرى» على غرار أحداث اندلعت في إيران صيف 2009 وفي نفس التوقيت، قال المدعي العام الإيراني محمد حسين منتظري إن «الأعداء بصدد مؤامرة في أمن الانتخابات» وتوعد بملاحقة أحمدي نجاد قضائيا بسبب تصريحات مثيرة للجدل في الأحواز عن شخص يتصرف كالسلاطين في السلطة من دون اعتبار لرأي الشعب الإيراني وبموازاة ذلك هاجم عمدة طهران محمد باقر قاليباف سياسات الرئيس الحالي لافتا إلى أن الاقتصاد الإيراني «بلغ مستوى الانهيار».
وقال عارف في أول رد فعل له على تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية إن «النظام لا يتحمل تكرار أحداث 2009» وتابع: «إن بعض من أطلقوا شرارة تلك الأحداث يتسببون في التوتر في أجواء البلد بتصريحات غير محسوبة». وطالب عارف التيار الإصلاحي في إيران بـ«عدم الانجرار إلى فخ من يحملون في سجلهم مواجهة أركان النظام».
وأحدث ترشح أحمدي نجاد المفاجئ إرباكا واسعا في إيران رغم أنه قال إن هدفه حماية مساعده حميد بقائي من عملية البت بأهلية المرشحين من قبل لجنة «صيانة الدستور». واعتبرت غالبية الصحف الصادرة أمس أن ترشح أحمدي نجاد تحدٍ للجنة «صيانة الدستور» إضافة إلى اتهامه بإعلان العصيان على توصية المرشد.
وفي إشارة إلى القيود المفروضة على نشاط قادة التيار الإصلاحي وتهميش دور الإصلاحيين ما بعد أحداث 2009. أعرب عارف عن أمله بأن يتواصل المسار الذي بدأه الإصلاحيون في الانتخابات الرئاسية 2013 والبرلمانية في 2016 من أجل العودة إلى الحياة السياسية. وأشار عارف إلى محاولات شق الصف الإصلاحي وما نقل عن رسائل موجهة من أحمدي نجاد ومساعده اسفنديار رحيم مشايي إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
في نفس الاتجاه، اتهم المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري «أعداء» إيران بالسعي وراء إثارة «مؤامرة» في الانتخابات الإيرانية. وكان المسؤول الإيراني يلمح إلى الاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين المؤيدين للرئيس حسن روحاني خلال الشهر الماضي واحتج روحاني وعدد من كبار نواب البرلمان المقربين منه على عملية الاعتقالات وقال روحاني قبل أيام إنه ينوي نشر تحقيق لوزارة المخابرات يبرئ المعتقلين من الاتهامات بعد التأكد من مضمونه لكن منتظري قال أمس إن قوات الأمن «أحبطت محاولات لزعزعة الاستقرار في المجالات المختلفة عبر الإنترنت».
وفي رسالة ضمنية إلى الجهات التي أعلنت معارضتها للاعتقالات الأخيرة قال منتظري إن «الوقاية» تتصدر جدول أعمال السلطة القضائية مشددا على أن الجهاز القضائي «لا يتحرك من دون مستندات وأنه يتصرف وفق القانون» كما دفع منتظري ببراءة الجهاز القضائي من الانحياز لأحد الأطياف السياسية في الداخل.
وكانت مخابرات الحرس الثوري اعتقلت أكثر من 15 ناشطا قبل نحو ثلاثة أسابيع بأحكام من القضاء واستهدفت الاعتقالات ناشطين يديرون قنوات على شبكة «تلغرام» وهي أكثر الشبكات الإلكترونية إقبالا لدى الإيرانيين.
ويعتمد القضاء في الآونة الأخيرة على مخابرات الحرس الثوري بدلا من وزارة المخابرات وذلك بعد تفاقم الخلافات بين روحاني ورئيس سلطة القضاء صادق الاريجاني.
كما توعد منتظري بملاحقة أحمدي نجاد من دون ذكر اسمه في إشارة إلى تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها أحمدي نجاد خلال زيارة له في الأحواز قبل ثلاثة أسابيع حيث قال «فلان شخص تفوه بأشياء في الأحواز وقال أشياء أخرى في مكان آخر. نحن نقول: إن دورهم سيأتي».
وكان أحمدي نجاد في خطاب له أمام حشد في مدينة الأحواز نهاية الشهر الماضي قد وجه انتقادات لشخص يملك سلطات واسعة في البلاد ويتصرف كالسلاطين متجاهلا مطالب الشعب وهو ما أثار انقساما حول هوية الشخص الذي قصده في تلك التصريحات.
في غضون ذلك أعلنت الداخلية الإيرانية في ختام ثالث أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية أمس أن عدد الطلبات تجاوز 638 ومن المفترض أن تستمر عملية التسجيل حتى يوم غد قبل أن تبدأ عملية النظر في أهلية المرشحين بواسطة لجنة «صيانة الدستور» لفترة خمسة أيام. وأعرب المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» عباس علي كدخدايي عن استيائه من تقدم مرشحين لا يملكون الشروط المطلوبة حسبما أوردت عنه وكالة «فارس».
وتجري الانتخابات الرئاسية في إيران في 19 مايو (أيار) بالتزامن مع انتخابات مجالس البلدية في عموم إيران لانتخاب الرئيس الثاني عشر في عمر النظام.
وكان القيادي في الحرس الثوري محسن رضايي طالب أحمدي نجاد بنفي وسحب تلك التصريحات وهو ما عزز التأويلات التي رجحت أن يكون المرشد الإيراني المقصود بتلك التصريحات.
من جانب آخر جدد عمدة طهران وأحد المرشحين المحتملين عن التيار المحافظ محمد باقر قاليباف انتقادات شديدة اللهجة ضد الرئيس الحالي متهما روحاني بـ«قلة الصدق» ونقلت وكالة فارس عن قاليباف أن الاقتصاد الإيراني «بلغ مستوى الانهيار» وقال قاليباف إنه «لا يمكن التصدي لتسونامي البطالة بإصدار المراسيم الإدارية».
وكان قاليباف أصدر بيانا الأسبوع الماضي قال فيه إنه لن يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية وتعهد قاليباف بالوقوف من المرشح الذي يزيح الرئيس الحالي من منصبه مشددا على ضرورة تغيير الحكومة الإيرانية.
واستغل قاليباف هفوة روحاني في آخر مؤتمر صحافي قبل انتهاء فترة ولايته الحالية الأحد الماضي وكان روحاني نفى أن يكون أطلق وعودا خلال حملته الانتخابية قبل أربع سنوات بمواجهة المشكلات الاقتصادية في غضون 100 يوم وقال إنه كان يقصد بها تقديم تقرير حول إجراءاته في هذا الصدد. لكن مواقع تابعة للحرس الثوري نشرت مقطعا من حملة روحاني في 2013 يقول فيه إنه لديه برامج لمواجهة المشكلات الاقتصادية في 100 يوم.
وقال قاليباف أمام حشد من أعضاء الجمعيات الطلابية في طهران «من الواضح أن من أطلق تلك الوعود الفارغة لا يدرك الإدارة التنفيذية ويجبر على عدم المصداقية».
وضمن تصريحاته فتح اللواء قاليباف النيران باتجاه فريق أحمدي نجاد وقال من دون ذكر أي أسماء إن «عودة المنحرفين للعبة السياسية ثمن عجز حكومة الكلام».
وعرف فريق أحمدي نجاد خلال السنوات الأخيرة باسم «التيار المنحرف» في إيران وجاءت التسمية ردا على نشاط مساعده اسفنديار رحيم مشائي الذي تحدث عن «المكتب الإيراني» في الإسلام وعلاقات حكومة نجاد بالمهدي المنتظر.



نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.