زعيم إصلاحيي البرلمان الإيراني يحذر من احتجاجات... وتلويح بملاحقة أحمدي نجاد

عمدة طهران: الاقتصاد بلغ مستوى الانهيار

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
TT

زعيم إصلاحيي البرلمان الإيراني يحذر من احتجاجات... وتلويح بملاحقة أحمدي نجاد

الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ومساعداه إسفنديار رحيم مشايي وحميد بقايي يلوحون بشارة النصر لحظة تقديم الطلب للانتخابات الرئاسية أمس (إ.ب.أ)

فيما حذر رئيس كتلة الأمل في البرلمان الإيراني محمد رضا عارف أمس من مخططات تستهدف وحدة صف التيار الإصلاحي متهما فريق الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بالسعي وراء «إثارة التوتر مرة أخرى» على غرار أحداث اندلعت في إيران صيف 2009 وفي نفس التوقيت، قال المدعي العام الإيراني محمد حسين منتظري إن «الأعداء بصدد مؤامرة في أمن الانتخابات» وتوعد بملاحقة أحمدي نجاد قضائيا بسبب تصريحات مثيرة للجدل في الأحواز عن شخص يتصرف كالسلاطين في السلطة من دون اعتبار لرأي الشعب الإيراني وبموازاة ذلك هاجم عمدة طهران محمد باقر قاليباف سياسات الرئيس الحالي لافتا إلى أن الاقتصاد الإيراني «بلغ مستوى الانهيار».
وقال عارف في أول رد فعل له على تقدم أحمدي نجاد بطلب الترشح للانتخابات الرئاسية إن «النظام لا يتحمل تكرار أحداث 2009» وتابع: «إن بعض من أطلقوا شرارة تلك الأحداث يتسببون في التوتر في أجواء البلد بتصريحات غير محسوبة». وطالب عارف التيار الإصلاحي في إيران بـ«عدم الانجرار إلى فخ من يحملون في سجلهم مواجهة أركان النظام».
وأحدث ترشح أحمدي نجاد المفاجئ إرباكا واسعا في إيران رغم أنه قال إن هدفه حماية مساعده حميد بقائي من عملية البت بأهلية المرشحين من قبل لجنة «صيانة الدستور». واعتبرت غالبية الصحف الصادرة أمس أن ترشح أحمدي نجاد تحدٍ للجنة «صيانة الدستور» إضافة إلى اتهامه بإعلان العصيان على توصية المرشد.
وفي إشارة إلى القيود المفروضة على نشاط قادة التيار الإصلاحي وتهميش دور الإصلاحيين ما بعد أحداث 2009. أعرب عارف عن أمله بأن يتواصل المسار الذي بدأه الإصلاحيون في الانتخابات الرئاسية 2013 والبرلمانية في 2016 من أجل العودة إلى الحياة السياسية. وأشار عارف إلى محاولات شق الصف الإصلاحي وما نقل عن رسائل موجهة من أحمدي نجاد ومساعده اسفنديار رحيم مشايي إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي.
في نفس الاتجاه، اتهم المدعي العام الإيراني محمد جعفر منتظري «أعداء» إيران بالسعي وراء إثارة «مؤامرة» في الانتخابات الإيرانية. وكان المسؤول الإيراني يلمح إلى الاعتقالات التي طالت عددا من الناشطين المؤيدين للرئيس حسن روحاني خلال الشهر الماضي واحتج روحاني وعدد من كبار نواب البرلمان المقربين منه على عملية الاعتقالات وقال روحاني قبل أيام إنه ينوي نشر تحقيق لوزارة المخابرات يبرئ المعتقلين من الاتهامات بعد التأكد من مضمونه لكن منتظري قال أمس إن قوات الأمن «أحبطت محاولات لزعزعة الاستقرار في المجالات المختلفة عبر الإنترنت».
وفي رسالة ضمنية إلى الجهات التي أعلنت معارضتها للاعتقالات الأخيرة قال منتظري إن «الوقاية» تتصدر جدول أعمال السلطة القضائية مشددا على أن الجهاز القضائي «لا يتحرك من دون مستندات وأنه يتصرف وفق القانون» كما دفع منتظري ببراءة الجهاز القضائي من الانحياز لأحد الأطياف السياسية في الداخل.
وكانت مخابرات الحرس الثوري اعتقلت أكثر من 15 ناشطا قبل نحو ثلاثة أسابيع بأحكام من القضاء واستهدفت الاعتقالات ناشطين يديرون قنوات على شبكة «تلغرام» وهي أكثر الشبكات الإلكترونية إقبالا لدى الإيرانيين.
ويعتمد القضاء في الآونة الأخيرة على مخابرات الحرس الثوري بدلا من وزارة المخابرات وذلك بعد تفاقم الخلافات بين روحاني ورئيس سلطة القضاء صادق الاريجاني.
كما توعد منتظري بملاحقة أحمدي نجاد من دون ذكر اسمه في إشارة إلى تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها أحمدي نجاد خلال زيارة له في الأحواز قبل ثلاثة أسابيع حيث قال «فلان شخص تفوه بأشياء في الأحواز وقال أشياء أخرى في مكان آخر. نحن نقول: إن دورهم سيأتي».
وكان أحمدي نجاد في خطاب له أمام حشد في مدينة الأحواز نهاية الشهر الماضي قد وجه انتقادات لشخص يملك سلطات واسعة في البلاد ويتصرف كالسلاطين متجاهلا مطالب الشعب وهو ما أثار انقساما حول هوية الشخص الذي قصده في تلك التصريحات.
في غضون ذلك أعلنت الداخلية الإيرانية في ختام ثالث أيام تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية أمس أن عدد الطلبات تجاوز 638 ومن المفترض أن تستمر عملية التسجيل حتى يوم غد قبل أن تبدأ عملية النظر في أهلية المرشحين بواسطة لجنة «صيانة الدستور» لفترة خمسة أيام. وأعرب المتحدث باسم مجلس «صيانة الدستور» عباس علي كدخدايي عن استيائه من تقدم مرشحين لا يملكون الشروط المطلوبة حسبما أوردت عنه وكالة «فارس».
وتجري الانتخابات الرئاسية في إيران في 19 مايو (أيار) بالتزامن مع انتخابات مجالس البلدية في عموم إيران لانتخاب الرئيس الثاني عشر في عمر النظام.
وكان القيادي في الحرس الثوري محسن رضايي طالب أحمدي نجاد بنفي وسحب تلك التصريحات وهو ما عزز التأويلات التي رجحت أن يكون المرشد الإيراني المقصود بتلك التصريحات.
من جانب آخر جدد عمدة طهران وأحد المرشحين المحتملين عن التيار المحافظ محمد باقر قاليباف انتقادات شديدة اللهجة ضد الرئيس الحالي متهما روحاني بـ«قلة الصدق» ونقلت وكالة فارس عن قاليباف أن الاقتصاد الإيراني «بلغ مستوى الانهيار» وقال قاليباف إنه «لا يمكن التصدي لتسونامي البطالة بإصدار المراسيم الإدارية».
وكان قاليباف أصدر بيانا الأسبوع الماضي قال فيه إنه لن يفكر بالترشح للانتخابات الرئاسية وتعهد قاليباف بالوقوف من المرشح الذي يزيح الرئيس الحالي من منصبه مشددا على ضرورة تغيير الحكومة الإيرانية.
واستغل قاليباف هفوة روحاني في آخر مؤتمر صحافي قبل انتهاء فترة ولايته الحالية الأحد الماضي وكان روحاني نفى أن يكون أطلق وعودا خلال حملته الانتخابية قبل أربع سنوات بمواجهة المشكلات الاقتصادية في غضون 100 يوم وقال إنه كان يقصد بها تقديم تقرير حول إجراءاته في هذا الصدد. لكن مواقع تابعة للحرس الثوري نشرت مقطعا من حملة روحاني في 2013 يقول فيه إنه لديه برامج لمواجهة المشكلات الاقتصادية في 100 يوم.
وقال قاليباف أمام حشد من أعضاء الجمعيات الطلابية في طهران «من الواضح أن من أطلق تلك الوعود الفارغة لا يدرك الإدارة التنفيذية ويجبر على عدم المصداقية».
وضمن تصريحاته فتح اللواء قاليباف النيران باتجاه فريق أحمدي نجاد وقال من دون ذكر أي أسماء إن «عودة المنحرفين للعبة السياسية ثمن عجز حكومة الكلام».
وعرف فريق أحمدي نجاد خلال السنوات الأخيرة باسم «التيار المنحرف» في إيران وجاءت التسمية ردا على نشاط مساعده اسفنديار رحيم مشائي الذي تحدث عن «المكتب الإيراني» في الإسلام وعلاقات حكومة نجاد بالمهدي المنتظر.



وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني يعود إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى إسلام آباد يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

عاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إلى باكستان التي تقود الوساطة بين طهران وواشنطن، في زيارة جديدة ضمن مساعي إنهاء الحرب التي أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على «الانتصار» فيها.

وحلّ عراقجي في إسلام آباد للمرة الثانية خلال عطلة نهاية الأسبوع الحالي، وهذه المرة غداة إلغاء ترمب زيارة كان يتوقع أن يجريها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وذلك في ظل عدم تحقيق اختراق ينهي الحرب التي اندلعت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

واستضافت إسلام آباد في وقت سابق من أبريل (نيسان) جولة مفاوضات أولى مباشرة في إطار اتفاق هدنة بين المتحاربين، من دون التوصل إلى اتفاق على إنهاء الحرب التي طالت تداعيتها الشرق الأوسط وأسواق الطاقة العالمية.

وبعد محطته الأولى في إسلام آباد، انتقل عراقجي إلى مسقط ضمن الجولة التي من المقرر أن تشمل روسيا كذلك.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن عراقجي وصل إلى إسلام آباد بعد ظهر الأحد، آتيا من عُمان حيث التقى السلطان هيثم بن طارق.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن الطرفين بحثا «مستجدّات الأوضاع في المنطقة، وجهود الوساطة والمساعي الرّامية إلى إنهاء النّزاعات».

وكان الوزير الإيراني التقى في باكستان رئيس الوزراء شهباز شريف ونظيره إسحق دار، وقائد الجيش عاصم منير. وقال عراقجي إن طهران تنتظر لتبيان «ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة فعلاً بشأن الدبلوماسية».

وكان ترمب قد أعلن، السبت، أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وأضاف: «لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء». ورأى أن واشنطن أهدرت «الكثير من الوقت في السفر، والكثير من العمل!».

لكن ترمب شدد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفاً أن الإيرانيين «قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه»، وأنه بعد إلغاء الزيارة «قدموا وثيقة جديدة أفضل»، دون أن يدلي بتفاصيل.


إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
TT

إسرائيل تعين أول سفير لها في أرض الصومال

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)
رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي منتصف الشهر الحالي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

عينت إسرائيل أول سفير لها في أرض الصومال، بعد أشهر من اعترافها رسمياً بالإقليم الانفصالي في الصومال، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية اليوم الأحد.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول)، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بأرض الصومال منذ أن أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في عام 1991 في أعقاب الحرب الأهلية.

وقالت الوزارة إن مايكل لوتم الذي يشغل حالياً منصب سفير اقتصادي متجول في أفريقيا، سيكون مبعوث إسرائيل إلى أرض الصومال.

وسبق للوتم أن شغل منصب سفير إسرائيل لدى كينيا وأذربيجان وكازاخستان.

ويأتي تعيينه عقب إقامة علاقات دبلوماسية بين الجانبين في ديسمبر 2025، وزيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى أرض الصومال في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وفي فبراير (شباط)، أعلنت أرض الصومال تعيين محمد حاجي سفيراً لها لدى إسرائيل.

تحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر وجيشها الخاص، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من استفزاز الصومال وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وأثارت زيارة ساعر إلى أرض الصومال إدانة من الصومال الذي وصفها بأنها «توغل غير مصرح به».


نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

فالمشهد الذي بدأ بإشارات أميركية إلى توجُّه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، أملاً في استئناف مسار تفاوضي مباشر أو غير مباشر، انتهى عملياً إلى جولة إيرانية على المسؤولين الباكستانيين، وتسليم موقف طهران ومطالبها، ثم مغادرة من دون لقاء مع الموفدين الأميركيين اللذين ألغيا سفرهما إلى إسلام آباد.

وبذلك انتقلت الأزمة من مرحلة «اختبار إمكان الجولة الثانية» إلى مرحلة أكثر قتامة: الوسيط الباكستاني تلقى الرسائل، لكنه لم ينجح في جمع الطرفين، ولا حتى في تثبيت صيغة واضحة لمحادثات غير مباشرة فورية، حتى الآن.

هذا التطور لا يعني انهيار الدبلوماسية بالكامل، ولا يعني العودة الفورية إلى الحرب مثلما أكَّد الرئيس الأميركي نفسه دونالد ترمب، لكنه يكشف أن نافذة التفاوض تضيق بسرعة.

وقبل توجه عراقجي إلى إسلام آباد، فقد أكَّدت إيران، وفق تقارير عدة، أنها لا تخطط لاجتماع مباشر مع الأميركيين، وأنها ستنقل مواقفها عبر باكستان. ونقلت وكالة «رويترز» أن عراقجي رفض «المطالب القصوى» الأميركية، وأن طهران ما زالت تفضِّل قناة باكستانية غير مباشرة، بينما أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بأنه لا توقعات بلقاء مباشر بين المسؤولين الإيرانيين والأميركيين رغم الحراك الدبلوماسي في إسلام آباد.

لقاء مستبعد

المعوق الأول أمام الانفراجة لم يعد في تفاصيل الطاولة فقط، بل في غياب الطاولة نفسها. فبعدما كان احتمال حضور ويتكوف وكوشنر إلى باكستان يفتح الباب أمام اجتماع مباشر أو رسائل متزامنة بين الوفدين، جاءت مغادرة عراقجي لتجعل هذا الاحتمال غير مطروح عملياً في هذه الجولة.

وغادر الوزير الإيراني إسلام آباد بعد لقائه رئيس الوزراء شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير ومسؤولين باكستانيين، بعدما شرح موقف بلاده من وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب.

عراقجي خلال اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد (أ.ب)

هنا تكمن دلالة التحول. فإيران لم تكتفِ بنفي الاجتماع المباشر، بل تصرفت كما لو أن مهمتها في باكستان تقتصر على تسليم مطالبها للوسيط، لا التفاوض عليها مع واشنطن. أما الإدارة الأميركية، التي أرادت تقديم توجُّه مبعوثيها بوصفه دليلاً على أن الضغط العسكري والبحري فتح باب الدبلوماسية، فوجدت نفسها أمام طرف يرفض إضفاء شرعية على تفاوض يجري تحت الحصار.

لذلك لم تعد الجولة الثانية مسألة جدول أعمال مؤجَّل، بل مسألة ثقة مفقودة في الإطار نفسه: هل يجلس الطرفان للتفاوض، أم يكتفيان بإدارة حرب الرسائل عبر الوسطاء؟

حصار هرمز

العقدة الثانية هي الحصار البحري الأميركي ومضيق هرمز. فقد جعلت طهران رفع الحصار عن موانئها ووقف التهديدات الأميركية شرطاً جوهرياً للعودة إلى أي تفاوض فعلي. وفي المقابل، تتمسك واشنطن بأن الحصار سيبقى حتى فتح هرمز والتوصل إلى اتفاق يلبي مطالبها.

هذه ليست مشكلة إجرائية، بل معادلة ردع متقابلة: إيران تقول إنها لن تفاوض وهي مخنوقة اقتصادياً وبحرياً، والولايات المتحدة تقول إنها لن ترفع الخنق قبل أن تلمس تنازلات.

ونقلت وسائل إعلام عن عراقجي أنه سلَّم باكستان مطالب طهران، وفي مقدمها رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، ووقف التهديدات واستمرار الحرب، والتراجع عن شروط تعدُّها إيران «مبالغاً فيها»، بينها التخلي الكامل عن تخصيب اليورانيوم.

مدمرة أميركية تقترب من سفينة إيرانية تم اعتراضها بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

كما نقلت أن القوات المسلحة الإيرانية، عبر مقر «خاتم الأنبياء»، هدَّدت بالرد إذا استمر الجيش الأميركي في «الحصار والقرصنة»، مؤكدة أنها تراقب تحركات الخصوم وتواصل السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.

هذا التصعيد يغيِّر طبيعة الوساطة، فبدلاً من أن تكون باكستان قناة لتقريب المواقف، باتت شاهدة على تصلب مزدوج: إيران تستخدم هرمز والحصار كورقة سيادية واقتصادية، وواشنطن تستخدم الحصار لإجبار طهران على تقديم تنازلات.

وواصلت كذلك سياسة الضغط بالعقوبات، بما في ذلك استهداف شبكات شحن وكيانات مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، في رسالة مفادها أن الدبلوماسية لن تعني وقف أدوات الإكراه.

النووي أصل الأزمة

رغم أن هرمز والحصار يحتلان واجهة الأزمة، يبقى الملف النووي مركز الثقل الحقيقي. فواشنطن لا تريد فقط وقفاً للنار أو فتحاً للمضيق، بل اتفاقاً يمنع إيران من إعادة بناء قدرتها النووية والصاروخية، ويعالج مخزون اليورانيوم وآليات التفتيش ومستقبل التخصيب.

أما طهران، فتتعامل مع طلب التخلي الكامل عن التخصيب بوصفه إعلان استسلام لا بنداً تفاوضياً. ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه لهذه الأسباب تبدو الفجوة واسعة. فالإدارة الأميركية ترفع سقف مطالبها إلى حد وقف طويل أو غير محدود للتخصيب، وإخراج أو تخفيف المخزون، وربط أي تخفيف للعقوبات بتعهدات قابلة للتحقق.

لكن إيران ترى أن قبول هذه الشروط تحت الحصار سيجردها من ورقة سيادية واستراتيجية، وسيظهرها داخلياً كمن خسر الحرب واستسلم. ومن هنا جاء تشديد المصادر الإيرانية، على أن طهران «مستعدة للتفاوض، ولكنها لن تستسلم»، وأنها لن تقبل الجلوس إلى طاولة تطرح فيها واشنطن خطوطها الحمراء كأوامر مسبقة.

وترى الصحيفة أن المشكلة أن أي اتفاق محدود لن يكفي واشنطن سياسياً، وأي اتفاق شامل لن يكون سهلاً على طهران داخلياً. فكلما وسَّعت الولايات المتحدة لائحة المطالب لتشمل التخصيب والصواريخ وهرمز وسلوك إيران الإقليمي، أصبح الاتفاق أثقل من أن يحمله وسيط واحد في جولة قصيرة.

وكلما ربطت طهران التفاوض برفع الحصار مسبقاً، منحت واشنطن ذريعة للقول إن الضغط لم يبلغ غايته بعد.

طهران انقسام أم تصلب موحد؟

العقدة الرابعة تتصل بقراءة القرار الإيراني. هل فشل إسلام آباد ناجم عن انقسامات داخل طهران، أم عن موقف موحد يرفض التنازل؟ وفي هذا الصدد قال صحيفة «وول ستريت جورنال» إن ثمة صراعاً بين تيارين، الأول أكثر براغماتية ويريد وقف النزف الاقتصادي، والثاني متشدد ويرفض تقديم تنازلات نووية أو بحرية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن المشكلة ليست في وجود تصدع حاسم، بل في عدم استعداد النظام، بمختلف أجنحته، لتقديم التنازلات المطلوبة.

بزشكيان يجتمع مع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (الرئاسة الإيرانية)

وهذا الفارق مهم. فإذا كانت إيران منقسمة فعلاً، يستطيع الوسطاء البحث عن صيغة تحفظ ماء الوجه للتيار الذي يريد صفقة. أما إذا كانت متماسكة في رفضها للشروط الأميركية، فإن مهمة باكستان تصبح شبه مستحيلة.

تصريحات عراقجي في إسلام آباد، ومغادرته من دون لقاء الأميركيين، توحيان بأن طهران تريد أن تثبت أمرين في وقت واحد: أنها لا تغلق باب الوساطة، لكنها لا تقبل تحويل الوساطة إلى قناة لإملاء الشروط.

واشنطن تريد طاولة تؤكد أن الحصار والحرب دفعا إيران إلى التراجع، بينما طهران تريد قناة تثبت أنها ما زالت قادرة على فرض شروط الدخول إلى أي مسار. وبين هذين المنطقين، تراجعت احتمالات الجولة الثانية من مفاوضات فعلية إلى مجرد تبادل مواقف عبر باكستان.