مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

قالت إن «الرسالة» كانت موجهة إلى موسكو وطهران بقدر ما كانت موجهة لدمشق

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة
TT

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

مصادر دبلوماسية أوروبية لـ«الشرق الأوسط»: الضربة الأميركية يجب ألا تبقى يتيمة

في كلامه للصحافة، عقب انتهاء اجتماع وزراء خارجية مجموعة الـ7 للدول الأكثر تصنيعا، أشار وزير الخارجية الفرنسي إلى أن الضربة الصاروخية التي وجهتها البحرية الأميركية ضد قاعدة الشعيرات الجوية السورية ردا على استخدام النظام السلاح الكيماوي في خان شيخون الأسبوع الماضي: «فتحت نافذة صغيرة» في جدار الأزمة السورية.
وبحسب جان مارك إيرولت، فإن «مجموعة السبع ستبلغ روسيا بوضوح شديد أن الرياء يجب أن يتوقف كما يجب أن تتدخل بصدق وإخلاص في العملية السياسية حتى نخرج من هذا الموقف الذي وجدنا أنفسنا فيه». وهذا يعني، وفق ما اتفق عليه الوزراء السبعة ونظراؤهم من السعودية والإمارات وقطر والأردن وتركيا، أن «لا مستقبل ممكنا لسوريا مع وجود بشار الأسد» في السلطة. وما يريده هؤلاء هو «دفع روسيا لدعم المسار السياسي الهادف إلى إيجاد حل سياسي للنزاع في سوريا». وذهب وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في الاتجاه نفسه، بتأكيده أنه «من الواضح أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية» وأن لجوء الأخير للسلاح الكيماوي «نزع عنه شرعيته»، مضيفا أنه يتعين على روسيا أن تعي أنها «ربطت نفسها بتحالف مع شريك (الأسد) غير جدير بالثقة».
هذه الرسالة كلف تيلرسون بنقلها إلى الجانب الروسي. بيد أن السؤال الذي تطرحه مصادر أوروبية وثيقة الصلة بالاتصالات الخاصة بالملف السوري، يتناول مدى «تأثيرها» على موسكو ومدى استعداد الإدارة الروسية للتعامل معها بجدية؟
ترى هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، أن الضربة الأميركية «يجب ألا تبقى يتيمة من أجل توافر المصداقية لما يقوله المسؤولون الأميركيون عن استعداد واشنطن للمعاودة» في حال لجأ النظام مجددا لاستخدام السلاح الكيماوي أو إلقاء البراميل المتفجرة. وتضيف هذه المصادر أن الضربة الأولى كانت بمثابة «تحذير» ليس فقط للنظام في سوريا وإنما أيضا لإيران وروسيا، لا بل إن روسيا كانت المستهدفة «لأن عددا من وحداتها الجوية كان موجودا في القاعدة» التي أخليت منها تلافيا لوقوع إصابات بينها. وبكلام آخر، فإن «الرسالة» كانت موجهة لموسكو بقدر ما كانت موجهة لدمشق، ومفادها أن «قواعد اللعبة قد تغيرت». ولذا، فإن المصداقية الأميركية التي تعتبرها المصادر الأوروبية «العنصر الجديد الوحيد» في المعادلة السورية، يفترض فيها أن تكون «حقيقية وجدية» حتى يكون لها تأثير على أداء الأطراف المعنية بالحرب في سوريا، وبالتالي يمكن أن تشكل «سيف ديموقليس» الذي من شأنه أن يحدث نقلة فيها.
لكن المشكلة، كما تنظر إليها العواصم الأوروبية، تكمن أيضا في واشنطن وتحديدا في «مسار اتخاذ القرار وتعدد الأصوات المتنافرة أحيانا والمتوازية أحيانا أخرى». ولذا، فإن المصادر الأوروبية تعتبر أن الحرب في سوريا دخلت في زمن «انعدام اليقين» ما يمثل «قطيعة جذرية» مع زمن إدارة الرئيس أوباما. وتتساءل هذه المصادر عن القدرة على «التعايش» مع إدارة أميركية «يصعب التكهن بما تنوي القيام به من جهة وتتضارب تصريحات مسؤوليها فيما بينهم من جهة أخرى». ولا تنفي هذه المصادر احتمال أن يكون «انعدام اليقين» أو «المفاجأة» جزءا من السياسة الأميركية الخارجية، وفي هذه الحال فإن الغرض المتوخى منها هو «زعزعة استقرار» الطرف المقابل. وفي الوقت نفسه لا تستبعد أن تكون «وليدة الارتجال وتعبيرا عن غياب خطة واضحة» تريد واشنطن السير بها في الملف السوري وهو ما كان يبحث عنه وزراء مجموعة السبع في اجتماعات مدينة لوكا الإيطالية «توسكانا». وفي هذه الحال تكون هذه السياسة «وليدة الحدس أو التأثر» الأمر الذي برز بقوة في تصريحات الرئيس ترمب نفسه التي قادت في نهاية المطاف إلى الضربة العسكرية. وفي أي حال، يبدو أن حرص ترمب على إبراز أنه «يختلف» عن سابقه في البيت الأبيض وأنه «صاحب قرار» قد لعبا دورا كبيرا في تخلي واشنطن عن تحفظها واستهداف مواقع للجيش السوري للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في هذا البلد قبل ستة أعوام.
بيد أن العواصم الأوروبية لا تعزو «استنفار» واشنطن لعوامل عاطفية فقط بل ترى أن ما دفع لذلك بالدرجة الأولى كون اللجوء إلى السلاح الكيماوي يثير في واشنطن تساؤلات «استراتيجية». وبحسب المصادر المذكورة، فإن المنطق الأميركي هو أن استخدام النظام السلاح الكيماوي يعني ببساطة أنه يمتلك كميات منها، وبالتالي لا شيء يمنع أن يكون «حزب الله» قد حصل على هذا السلاح الذي يمكن أن يهدد إسرائيل. من هنا كان حديث واشنطن عن «الأمن القومي» الأميركي وعن «المصالح الاستراتيجية» الأميركية وعن عودتها إلى تأكيد أن الرئيس الأسد قد «فقد شرعيته»، وبالتالي العودة إلى المطالبة برحيله.
الثابت حتى الآن، وفق الأداء الأميركي والروسي في الأزمة الأخيرة، أن الطرفين يريدان استبعاد «التصعيد والمواجهة» ويحرصان على إبقاء خيوط الحوار موصولة بينهما، وإلا فما هو معنى ذهاب تيلرسون إلى موسكو بينما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ألغى رحلته التي كانت مقررة السبت إلى موسكو؟ وكان لافتا أمس تصريحات صادرة عن نائب رئيس مجلس الدوما الروسي التي أكد فيها أن بلاده «لن تدخل في مواجهة مباشرة» مع الولايات المتحدة الأميركية إذا استهدفت مجددا مواقع سورية، بينما سيكون ردها «فوريا» في حال ضرب منشآت روسية في سوريا. وبحسب المسؤول الروسي، فإن الدفاعات الجوية السورية «كافية» بنفسها للتعامل مع هجوم أميركي جديد مفترض.
ما المبتغى من كل ذلك؟ تقول المصادر الأوروبية إن السيناريو «الأمثل» هو أن تقبل موسكو أخيرا الضغط على النظام السوري وحليفه الإيراني من أجل قبول تسوية تؤدي إلى انتقال سياسي، الأمر الذي يعني العودة إلى جنيف ولكن هذه المرة مع «هراوة أميركية غليظة» يمكن أن تستخدم وفق الحاجة. وهكذا، لا يبقى الميدان مفتوحا لروسيا وحدها تصول فيه وتجول. ومن الناحية العملية، ستتم العودة إلى ما كان مطروحا في السابق «لأن الحل السياسي هو الوحيد الممكن» مع فارق أساسي هو احترام وقف النار جديا، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى القرى والمدن المحاصرة والسعي إلى تسوية يقبلها جميع الأطراف. وكل هذه العناصر موجودة في بيان جنيف وفي القرار 2254 الصادر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015.
وبالنظر لمجمل هذه العناصر، ترى هذه المصادر أن اللحظة الراهنة يمكن أن تكون أكثر نجاعة في إحداث تقدم يتعين على الجميع التعاون عليه، وهذا يعني واشنطن وموسكو بالدرجة الأولى. ومن هذا المنطلق، فإن وضوح الرؤية الأميركية تبدو «أساسية» من أجل إرساء قواعد لعبة جديدة لا تكون مائلة بشدة لصالح طرف على حساب آخر وتكون ضامنة للمصالح الأساسية لكل جانب محلي وغير محلي. لكن هل يستطيع تيلرسون أن يوجد الصيغة «العجائبية» في لقاءاته مع موسكو بعد أن فشل الوزير السابق جون كيري في زحزحة الموقف الروسي؟ هذا هو السؤال الذي سيشغل الدبلوماسية الدولية في المقبل الأيام.



هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.


ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.