«فتح» ترضخ لضغوط في «عين الحلوة»... وبلال بدر بحماية تنظيم إرهابي

معلومات عن فرار العناصر من «الطيري» إلى حي «عرب الزبيد» داخل المخيم

أحد عناصر {فتح} في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان (أ.ب)
أحد عناصر {فتح} في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان (أ.ب)
TT

«فتح» ترضخ لضغوط في «عين الحلوة»... وبلال بدر بحماية تنظيم إرهابي

أحد عناصر {فتح} في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان (أ.ب)
أحد عناصر {فتح} في مخيم عين الحلوة جنوب لبنان (أ.ب)

رضخت حركة «فتح» لضغوط كبيرة تعرضت لها في الساعات الماضية من معظم الفصائل الفلسطينية ومن جهات لبنانية، لوقف المعركة بوجه عناصر مجموعة «بلال بدر» المتشددة داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين الواقع في مدينة صيدا جنوب لبنان، والسير بتسوية تقضي بتفكيك مربعه الأمني في حي الطيري مقابل هروبه وما تبقى من مجموعته إلى حي آخر لينضم بذلك إلى عشرات المطلوبين المتشددين الذين يحتمون في المخيم غير الخاضع لسلطة الدولة اللبنانية.
وتوقفت الاشتباكات فجر يوم أمس بعد ورود معلومات عن مغادرة بدر ومجموعته الحي الذي كانوا يتحصنون به ويمنعون عناصر القوة الأمنية المشتركة من الانتشار فيه، إلا أن تبادل إطلاق النار والتوتر الأمني ظلّ قائما طوال ساعات النهار بالتزامن مع سلسلة اجتماعات عقدتها القيادة السياسية والأمنية للفصائل لترتيب مسألة دخول القوة المشتركة إلى حي الطيري. ولعل أبرز الاجتماعات التي عقدت يوم أمس كان اجتماع القيادة السياسية الفلسطينية الموحدة في صيدا، والذي تقرر خلاله انتشار القوة المشتركة الفلسطينية في كامل حي الطيري على أن تتموضع فيه استنادا للحاجة والضرورة وبصلاحيات كاملة من القيادة السياسية، تفكيك حالة مجموعة بلال بدر بشكل كامل ونهائي من خلال اعتباره مطاردا ومطلوبا ويتوجب تسليمه للعدالة والدولة اللبنانية. وكشفت مصادر في حركة «فتح» أن التسوية التي وضعت حدا للاشتباكات «لم تُرض الحركة وتركت امتعاضا كبيرا في صفوفها، إلا أنها جاءت بعد ضغوط كبيرة تعرضت لها القيادة السياسية من جهات فلسطينية ولبنانية على حد سواء، لاعتبارها أن المعركة طالت وتركت آثارا كبيرة على مدينة صيدا والمدنيين والتجار هناك».
واعتبرت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنّه «طوال أيام المعارك التي اندلعت مساء الجمعة، كانت القوى الإسلامية ومعها حركة (حماس) منحازة لطرف بلال بدر ولم يكونوا شركاء جديين لفتح في الجهود التي بذلتها لإنهاء حالته». وأضافت المصادر: «هم كانوا منذ اليوم الأول يسعون لبلورة مبادرات لوقف إطلاق النار من دون إلقاء القبض على بدر». وأوضحت المصادر أن «حركة فتح أصرّت في المفاوضات الأخيرة على عدم إيراد بند يتحدث عن وقف إطلاق النار في المقررات الأخيرة باعتبار أنه لا يمكن للحركة أن تنصاع لعصابة مسلحة وهي ستواصل البحث عنه بإطار القوة المشتركة لتوقيفه وتسليمه للسلطات اللبنانية».
وكشفت معلومات وصلت لـ«الشرق الأوسط» من داخل مخيم عين الحلوة أن بدر بات بحماية أمير تنظيم «فتح الإسلام» الإرهابي أسامة الشهابي ومن المرجح أن يكون موجودا في مربعه الأمني الواقع في حي عرب الزبيد في منطقة النبعة. وكان الشهابي أكّد بوقت سابق خلال المعارك أنه لن يتخلى عن بدر «ولو كان الثمن باهظاً»، كما نُقل عنه أن «أي تدخل للجيش اللبناني فيما يدور في مخيم عين الحلوة، أو أي اعتداء على حي الصفصاف من قبله سيدفعه الثمن وستنتقل المعركة إلى شوارع صيدا ولن يتوانى عن قطع رؤوس العسكريين اللبنانيين الذين سيقعون بقبضته».
وكان بدر الثلاثيني، وقبل اندلاع المعركة معه يوم الجمعة، يتزعم مجموعة تضم عناصر متطرفة لا يتخطى عددها الـ40. وهو متهم بتنفيذ أكثر من عملية اغتيال طالت قيادات وعناصر من حركة «فتح» في «عين الحلوة». وتعتبر مصادر فلسطينية داخل المخيم أن «توصيف هذه المجموعة بـ(المتشددة إسلاميا) غير دقيق، باعتبارها معروفة تماما كمجموعة مأجورة تنفذ مخططات أي جهة تدفع لها الأموال، فهي تنفذ أحيانا أجندة (داعش) وأحيانا جبهة النصرة كما مخططات لأجهزة مخابرات متنوعة».
وفي «عين الحلوة» أكثر من مربع أمني خاضع لقوى متطرفة، فإلى جانب حي عرب الزبيد الذي تمسك به «فتح الإسلام»، هناك حي الصفصاف الخاضع لـ«عصبة الأنصار»، فيما حي الطوارئ خاضع للعصبة و«جند الشام». كذلك حي حطين يخضع ليوسف شبايطة وزياد أبو النعاج المحسوبين على جماعة نعيم عباس الإرهابي الموقوف لدى القضاء اللبناني. ورجّحت مصادر فلسطينية أن يكون شادي المولوي المطلوب إلى الدولة اللبنانية بتهمة قتال الجيش في مدينة طرابلس شمال البلاد مختبئا فيه.
وقد سارع الناطق باسم عصبة الأنصار أبو الشريف عقل يوم أمس للتأكيد على أن بلال بدر ليس موجوداً لدى العصبة التي بذلت جهودا كبيرة في اليومين الماضيين لوقف الاشتباكات من خلال تقديم أكثر من مبادرة لم تكن تتضمن تسليم بدر.
من جهته، أكّد أمين سر الساحة اللبنانية في حركة فتح وفصائل منظمة التحرير فتحي أبو العردات أنه ليس هناك وقف لإطلاق النار في «عين الحلوة»، مؤكدا أن ذلك غير ممكن ونحن نتعاطى مع «عصابة اعتدت على القوة المشتركة وتعمل على تعطيل عملها... لذلك سنعمل على ملاحقة بدر وتسليمه».
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بتوقف الاشتباكات في المخيم عند الساعة الثانية من فجر، يوم أمس، بعد سقوط المربع الأمني لبلال بدر وانتشار القوة المشتركة في كامل حي الطيري، إلا أن مصادر في «فتح» نفت لـ«الشرق الأوسط» إتمام الانتشار حتى ساعة متأخرة من بعد الظهر، مرجحة أن يتم ذلك مساء. وأضافت: «عناصرنا انسحبوا من المواقع التي تقدموا إليها في الحي خلال المعارك، إلا أن بعض عناصر مجموعة بدر ما زالوا موجودين فيه على أن يخرجوا فور دخول القوة المشتركة».
ومع ساعات الصباح، تكشفت أضرار جسيمة ألحقتها هذه الاشتباكات في البيوت والمحال والسيارات في المخيم وخصوصا في «الشارع الفوقاني» الذي تحول إلى «ساحة حرب حقيقية»، وفق تعبير الوكالة الوطنية، وسط نزوح لعدد كبير من الأهالي من منازلهم. كذلك انعكست الأحداث شللا على مرافق الحياة كافة في مدينة صيدا، حيث أقفلت المدارس والمعاهد والجامعات أبوابها تحسبًا، وتأثرت الحركة سلبا في سوق صيدا التجاري.
وفي وقت لاحق، نوهت النائب في تيار «المستقبل» بهية الحريري بـ«الإجماع الفلسطيني الذي تجلى باتفاق القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية على إعادة الهدوء والاستقرار إلى مخيم عين الحلوة بعد إنهاء إحدى الحالات الأمنية الخارجة عن هذا الإجماع والمسيئة لأمن واستقرار المخيم وصيدا». ودعت الحريري القوى الفلسطينية لـ«التسريع بعملية تثبيت الهدوء في المخيم من أجل عودة سريعة وآمنة للنازحين إلى بيوتهم والعمل على التخفيف من معاناتهم جراء الأحداث التي عصفت بمخيمهم».
قضائيا، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، يوم أمس، على ثمانية عشر شخصا معظمهم من اللبنانيين، بينهم أحد عشر شخصا، في جرم الانتماء إلى تنظيم داعش، والإقدام بتحريض من شادي المولوي على تصنيع عبوات ومتفجرات ومراقبة مراكز للجيش والمراكز الأمنية، وتمت إحالتهم على قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.