الحكومة المصرية تقر «حالة الطوارئ» رسمياً والبرلمان «يمررها» اليوم

الآلاف شيعوا ضحايا التفجيرين

أقارب الضحايا أثناء تشييع الجثامين من دير مار مينا في الإسكندرية أمس (رويترز)
أقارب الضحايا أثناء تشييع الجثامين من دير مار مينا في الإسكندرية أمس (رويترز)
TT

الحكومة المصرية تقر «حالة الطوارئ» رسمياً والبرلمان «يمررها» اليوم

أقارب الضحايا أثناء تشييع الجثامين من دير مار مينا في الإسكندرية أمس (رويترز)
أقارب الضحايا أثناء تشييع الجثامين من دير مار مينا في الإسكندرية أمس (رويترز)

وافق مجلس الوزراء المصري أمس على قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من الساعة الواحدة ظهر أمس (الاثنين)، وذلك بعد تفجيرين استهدفا كنيستين بطنطا والإسكندرية أول من أمس، وأسفرا عن مقتل 45 شخصا، وإصابة 128.
ووفقا للمادة (154) من الدستور يتعين عرض إعلان حالة الطوارئ على البرلمان خلال سبعة أيام، حيث يملك المجلس الموافقة أو الرفض، لكن المادة تشترط موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس في حالة الموافقة.
ودعا رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، رئيس الوزراء شريف إسماعيل للحضور إلى المجلس اليوم (الثلاثاء) لإلقاء بيان حول الأسباب والظروف التي أدت لإعلان حالة الطوارئ. وقالت مصادر برلمانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الغالبية من أعضاء البرلمان تتجه للموافقة عليها»، غير أنهم سينتظرون توضيحا من رئيس الوزراء حول الإجراءات المتخذة في هذا الشأن. وبموجب قرار مجلس الوزراء «تتولى القوات المسلحة وهيئة الشرطة اتخاذ ما يلزم لمواجهة أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن بجميع أنحاء البلاد وحماية الممتلكات العامة والخاصة وحفظ أرواح المواطنين».
ويعطي قانون الطوارئ رئيس الجمهورية الحق في وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماع والانتقال والإقامة والمرور في أماكن، أو أوقات معينة وكذلك تكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال. وأن يحيل إلى محاكم أمن الدولة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام. كما يعطيه الحق بمراقبة الرسائل أيا كان نوعها ومراقبة الصحف والنشرات والمطبوعات، وكل وسائل الدعاية والإعلان قبل نشرها وضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.
ويحق للرئيس تحديد مواعيد فتح المحال العامة وإغلاقها، وفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وسحب تراخيص الأسلحة أو الذخائر، وإخلاء بعض المناطق أو عزلها.
ووفقا للدستور المصري، يكون إعلان حالة الطوارئ لمدة محددة لا تجاوز 3 أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء مجلس النواب. وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له، فيما لا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ.
وصادرت السلطات المصرية أمس إحدى الجرائد الخاصة. وقالت جريدة «البوابة»، في بيان أصدرته، «فوجئنا بمصادرة عدد الاثنين، من الرقيب في المطبعة، وهي مصادرة تحدث للمرة الأولى من عمر الجريدة».
ونشرت الجريدة العدد الذي تمت مصادرته على موقعها بالإنترنت. وجاء في صدر صفحتها الأولى صورة لوزير الداخلية اللواء مجدي عبد الغفار تزيلها عنوان رئيسي قالت فيه «حاسبوه قبل أن تحاسبوا». وذكرت الجريدة في بيانها: «موقفنا تجاه ما حدث، اليوم من تفجير لكنيستي مار جرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، أعلنّا صراحة، وهذا رأينا، أن هناك تقصيراً يستوجب محاسبة المقصرين، وتغيير الاستراتيجية الأمنية المُتَّبعة حالياً في مواجهة الإرهاب».
وشدد رئيس الوزراء في اجتماع الحكومة أمس على أن الدولة المصرية تحشد كافة إمكاناتها وقدراتها لاستكمال معركتها ضد الإرهاب الأسود، وتقويض مساعيه في التأثير على أمن واستقرار هذا الوطن ووحدة نسيج أبنائه، مؤكدا أن إصرار الوطن لن يلين؛ وإرادته لن تنكسر؛ وعزمه لن يحيد؛ في تطهير كافة ربوع الوطن من العناصر الإرهابية الإجرامية والقضاء على الأفكار التكفيرية المتطرفة؛ واستكمال ما بدأه الوطن من خطوات ثابتة في مسيرة البناء والتنمية لتحقيق الأهداف الاقتصادية المنشودة، فالبناء سلاح ماض في مواجهة التطرف.
وأضاف المجلس أن المرونة التي بات يتحرك بها الإرهاب في عبور الحدود والأوطان وتنفيذ مخططاته الخبيثة في الكثير من دول العالم، غدت تفرض على المجتمع الدولي وقفة جادة لتوحيد الجهود ورفع مستوى التنسيق، لاتخاذ موقف حاسم تجاه الدول الداعمة للإرهاب، والتحرك العاجل لملاحقة عناصره وتجفيف منابع تمويله ووقف جرائمه البشعة، وذلك على النحو الذي يجنب دول العالم أجمع نزيف الإرهاب، الذي أصبح يفوق نزيف الحروب بكل ويلاتها.
وأشار إلى أن الإرهاب قد أظهر وجهه القبيح باستهداف المدنيين الآمنين ودور العبادة المقدسة ليثبت خبث مساعيه وأنه لا دين له ولا أرض ولا وطن.
وشيع آلاف المصريين أمس في الإسكندرية وطنطا ضحايا التفجيرين، وسط صراخ النساء، وهتافات التنديد بالإرهاب. شارك في الصلاة كبار الأساقفة والمسؤولين.
وفي رسالته إلى أهالي الضحايا، قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية: «نعيش لحظة حزينة في وداع أحبائنا شهداء الكنيسة المرقسية في يوم عيد وفرح وذكرى استقبال المسيح بالورود في أورشليم». وأضاف في كلمته التي ألقاها الأنبا دانيال النائب البابوي أسقف المعادي: «البابا متألم جدا من الحادث.. الشهداء كانوا صائمين وحضروا الصلوات وتناولوا من يد البابا واشتركوا في الصلوات وحملوا سعف النخيل والزيتون ولحقوا بموكب المسيح بعد هذا الاحتفال». وبعد انتهاء الكلمة حمل الأهالي والكشافة الكنسية جثامين «الشهداء» إلى المقبرة، التي أعدت لهم خصيصا.
من جهتها، قالت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة غادة والي، إن مجلس الوزراء وافق خلال اجتماعه أمس على إتاحة المساندة المالية أو التعويض لأسر الضحايا والمصابين وتحقيق المساواة حيث تقرر معاملة ضحايا الحادثين الإرهابيين معاملة الشهداء وصرف معاش استثنائي قدره 1500 جنيه شهريا، يضاف إلى المعاش التأميني، وصرف تعويض مالي قدرة 100 ألف جنيه لكل شهيد في الحادث.
وأضافت الوزيرة خلال مؤتمر صحافي بمقر مجلس الوزراء أمس، أن إجمالي الضحايا حتى الثالثة من مساء أمس بلغ (45 قتيلا بكنيستي الغربية والإسكندرية، منهم 17 حالة بالإسكندرية، تشمل 6 مسلمين و11 مسيحيا، إضافة إلى 128 مصابا على مستوى الحادثتين، منهم 14 مصابا من أفراد الشرطة في حادث الإسكندرية).
وبالنسبة لحادث كنيسة مار جرجس بالغربية، قالت الوزيرة إن هناك 28 حالة وفاة، مشيرة إلى خروج عدد كبير من المصابين من المستشفيات عقب تلقي العلاج، وأن الحكومة تبحث صرف تعويضات للمصابين.
وأضافت الوزيرة أن «وزارة العدل قررت تخصيص محكمتين في الغربية والإسكندرية لاستخراج شهادات إعلام الوراثة لأسر الضحايا، كما أن هناك حزمة من المزايا سيحصل عليها أسر الشهداء في الخدمات الأساسية».

تاريخ فرض حالة الطوارئ في مصر
* عام 1914: تم فرضها من قبل الاحتلال البريطاني، بسبب انضمام تركيا لدول المحور في الحرب العالمية الأولى، واستمرت حتى عام 1921 (7 سنوات).
* 1939: بسبب الحرب العالمية الثانية، واستمرت حتى انتهاء تلك الحرب عام 1945، (6 سنوات).
* 1948: بسبب حرب فلسطين واستمرت عامين حتى أبريل (نيسان) 1950.
* 1952: عقب حريق القاهرة، تم فرض حالة الطوارئ واستمرت 5 سنوات حتى عام 1956.
* نوفمبر (تشرين الثاني) 1956: بعد العدوان الثلاثي (إنجلترا وفرنسا وإسرائيل) على مصر، واستمرت حتى مارس (آذار) 1964، (8 سنوات).
* يونيو (حزيران) 1967: فرضت حالة الطوارئ على عموم البلاد منذ العدوان الإسرائيلي على مصر وحتى مايو (أيار) 2012، باستثناء 18 شهر (مايو 1980 – أكتوبر/تشرين الأول 1981). أي إنه تم فرض حالة الطوارئ نحو (43 عاما).
* 2013: بعد فض اعتصام «الإخوان» منتصف أغسطس (آب) تم فرض حالة الطوارئ حتى يناير (كانون الثاني) 2014 وصدر الدستور الجديد (6 أشهر).
* منذ عام 2014 تم فرض حالة الطوارئ جزئيا في بعض المناطق بشمال سيناء، وتم التجديد كل ثلاثة أشهر، حيث كان آخر تجديد في يناير 2017.



القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي يهدد آلاف اللاجئين الأفارقة في غرب لحج

عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)
عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة يواجهون مخاطر التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

ألقى التصعيد العسكري للحوثيين في المناطق الغربية من محافظة لحج، جنوب غربي اليمن، بظلاله على أوضاع آلاف اللاجئين القادمين من القرن الأفريقي، مع تعرض مناطق محيطة بمخيم خرز للقصف الصاروخي، وتعليق بعض الخدمات وتقييد حركة التنقل، وسط مخاوف من اتساع نطاق المخاطر التي تهدد اللاجئين في واحدة من أكثر المناطق هشاشة.

وحذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من تدهور الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تطال أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، مشيرة إلى أن تزايد انعدام الأمن والانهيار الاقتصادي واستنزاف الموارد والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، تترك عشرات الآلاف من اللاجئين دون ملاذ آمن أو مقومات أساسية للحياة.

وقالت المفوضية إن آلاف الأشخاص لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر من القرن الأفريقي إلى اليمن، رغم تصاعد حدة الصراع وتفاقم الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.

وأوضحت المفوضية أن مخيم خرز للاجئين في محافظة لحج، الذي يقطنه نحو 9500 لاجئ من الصومال وإثيوبيا، يمثل إحدى بؤر القلق الإنساني، نظراً إلى وقوعه على بُعد عشرات الكيلومترات من مناطق الاشتباكات.

رغم الحرب وصل عشرات الآلاف من لاجئي القرن الأفريقي إلى اليمن (إعلام محلي)

وأضافت أنه، رغم عدم تسجيل أو تأكيد سقوط ضحايا في صفوف اللاجئين، فإن القصف الصاروخي الذي طال المناطق المجاورة أدى إلى تعليق بعض الخدمات وفرض قيود على حركة السكان، مما ضاعف مشاعر الخوف والقلق لدى عائلات سبق أن اضطرت إلى الفرار من الصراعات والنزاعات في بلدانها الأصلية.

وتمكنت المنظمات الشريكة للمفوضية، بالتنسيق مع السلطات المحلية، من إيصال المساعدات الغذائية إلى المخيم، بينما استمرت خدمات الرعاية الصحية وإمدادات المياه، وإن كانت تواجه صعوبات كبيرة.

في المقابل، شهدت خدمات أخرى توقفاً شبه كامل، مع تعليق الدراسة وتوقف المساعدة القانونية وخدمات استخراج الوثائق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية، الأمر الذي زاد الأعباء المعيشية على الأسر اللاجئة ورفع صعوبة تلبية احتياجاتها الضرورية.

نزوح عكسي

في ظل هذه الظروف، بدأت أسر لاجئة مغادرة مخيم خرز ومناطق أخرى في غرب اليمن، بحثاً عن الأمن والخدمات في مناطق جنوبية، بينها مدينة عدن، مع تزايد القيود المفروضة على وصول العاملين في المجال الإنساني.

وتواجه هذه الأسر مخاطر إضافية خلال رحلة النزوح، إذ تضطر إلى سلوك طرق تستخدمها أطراف الصراع في تحركاتها، مما يعرضها لاحتمالات جديدة من انعدام الأمن.

الحوثيون شردوا أكثر من 300 ألف يمني خلال شهرين (إعلام محلي)

وبالتزامن مع تدهور الأوضاع، سجلت المفوضية ارتفاعاً في أعداد اللاجئين الراغبين في العودة إلى بلدانهم الأصلية، مع تزايد طلبات الحصول على المساعدة لتنظيم عمليات العودة الطوعية.

ومنذ تصاعد العدوان الحوثي في أغسطس (آب) الماضي، نظمت المفوضية ثلاث رحلات جوية بين عدن والعاصمة الصومالية مقديشو، أتاحت عودة 607 لاجئين صوماليين إلى بلادهم، بينما أعرب أكثر من 1100 شخص عن رغبتهم في العودة.

وحذرت المفوضية من أن استمرار القصف الذي يستهدف المطارات وتصاعد الاشتباكات يرفعان مستوى المخاطر التي تواجه اللاجئين والعاملين في المجال الإنساني، ويهددان كذلك استمرار عمليات العودة الطوعية.

134 ألف وافد

على الرغم من سنوات الصراع الطويلة وما يشهده اليمن من واحدة من أطول حالات الطوارئ الإنسانية في العالم، لم تتوقف تدفقات المهاجرين وطالبي اللجوء عبر البحر إلى سواحله.

وبحسب بيانات المفوضية، وصل إلى اليمن خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أكثر من 134 ألف طالب لجوء ومهاجر عبر البحر، قدموا من مناطق مختلفة في القرن الأفريقي، فراراً من الصراعات والاضطهاد وانعدام الاستقرار والفقر.

ويحاول كثير من هؤلاء عبور الأراضي اليمنية للوصول إلى بلدان أخرى، غير أنهم يجدون أنفسهم في بلد تتفاقم فيه التحديات الأمنية والإنسانية، وتلقي حالة عدم الاستقرار بظلالها على مختلف جوانب الحياة اليومية.

وفي المقابل، غادر نحو 4200 شخص اليمن بحراً باتجاه جيبوتي والصومال منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط توقعات المنظمات الإنسانية بارتفاع أعداد المغادرين مع تحسن الظروف الملائمة للملاحة البحرية.

وتتزامن هذه التدفقات مع استمرار نزوح أكثر من 300 ألف يمني خلال الأشهر الأخيرة، مما يضاعف الضغوط على الموارد والخدمات الإنسانية المحدودة، ويزيد احتياجات السكان واللاجئين والمهاجرين في بلد يعاني أصلاً من أزمة ممتدة.

وحذَّرت المفوضية من أن استمرار نقص التمويل وغياب استجابة دولية عاجلة، إلى جانب عدم ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، قد يدفع آلاف الأشخاص إلى موجات نزوح جديدة، ويعرضهم لمزيد من الحرمان والمعاناة.


الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بردع دولي لهجمات الحوثيين على مطار عدن

حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)
حفرة أحدثها صاروخ حوثي في مدرج مطار عدن الدولي (رويترز)

طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة وعقابية لوقف الهجمات الحوثية المتكررة على مطار عدن الدولي، وحماية المنشآت المدنية وسلامة الطيران، بالتزامن مع استئناف المطار نشاطه عقب استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج الذي تعرض لقصف صاروخي، الأربعاء.

ودعت الحكومة، في رسالة وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، وأحيلت نسخة منها إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى إدانة الاعتداءات الحوثية والضغط على الجماعة وداعميها لوقف الهجمات، وضمان التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، المتعلقان بالتدابير المفروضة على اليمن وحظر توريد الأسلحة.

وأوضحت الرسالة أن الجماعة الحوثية استهدفت مطار عدن الدولي، الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعدد من الصواريخ الباليستية، في سادس هجوم من نوعه خلال الشهر، ما عرّض حياة المسافرين والعاملين وأطقم الطائرات للخطر، وأدى إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة الركاب.

من آثار القصف الحوثي الصاروخي على مدرج مطار عدن (رويترز)

واعتبرت الحكومة أن استهداف مطار مدني يمثل تهديداً مباشراً لسلامة الطيران والحق في التنقل، فضلاً عن انعكاساته على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية، محمّلة الجماعة المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها.

تحرك دولي يتجاوز الإدانة

شددت الحكومة اليمنية على أن تكرار استهداف المنشآت المدنية يستوجب تحركاً دولياً يتجاوز بيانات القلق والإدانة، إلى إجراءات عملية تكفل حماية المطارات ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وتمنع تحويل المرافق الخدمية التي يعتمد عليها السكان إلى أهداف عسكرية.

ودعت مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط عاجلة على الحوثيين وداعميهم لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وتعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية لمنع تهريب أو بيع أو نقل الصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها والمساعدات العسكرية إلى الجماعة.

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

كما طالبت بإنفاذ حظر توريد الأسلحة المفروض بموجب القرارات الدولية ذات الصلة، خصوصاً القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع وصول الإمدادات العسكرية إلى الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

وكانت الحكومة اليمنية قد أكدت، في بيان سابق، أن تكرار استهداف مطار عدن لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً أمنياً عابراً، بالنظر إلى ما يمثله من تهديد مباشر للمسافرين والعاملين وأطقم الطائرات، وللجهود الإغاثية التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين.

وقالت إن المطار لا يمثل مجرد بوابة جوية للبلاد، بل يمثل شرياناً أساسياً لتنقل المواطنين من مختلف المحافظات، ومنفذاً لوصول المساعدات الغذائية والطبية والإنسانية، محذرة من أن تعطيل نشاطه ينعكس على حياة السكان والجهود الرامية إلى تخفيف الأزمة الإنسانية.

استئناف الرحلات

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف نشاط مطار عدن الدولي، بعد توقف مؤقت جراء القصف الصاروخي الذي تعرض له الأربعاء، مؤكداً استكمال أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المستهدف.

وتفقد العُمري، خلال زيارة ميدانية، أعمال الإصلاح التي نفذتها الفرق الفنية رغم المخاطر المصاحبة، وأدان استمرار الهجمات الحوثية على المرفق المدني الذي يقدم خدماته للمسافرين من مختلف المحافظات اليمنية.

وأوضح أن الوزارة أعادت جدولة الرحلات الجوية ورتبت مواعيدها، وأصدرت تعميمات إلى شركات الطيران لمباشرة تسيير رحلاتها من المطار وإليه، مشيراً إلى أن المطار وبقية المرافق المدنية والخدمية ستواصل أداء مهامها.

وأكد الوزير أن الهجمات لن تثني المؤسسات الحكومية عن مواصلة عملها وتقديم الخدمات، رغم ما تمثله من تهديد للمرافق العامة، وما تسببه من اضطراب في حركة النقل الجوي وتنقل المواطنين.

وكانت الحكومة قد دعت، في بيانها السابق، الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها إزاء التهديدات المتكررة للمطار، وتوفير الضمانات اللازمة لسلامة الطيران المدني وحماية حركة المسافرين والإمدادات الإنسانية.


هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
TT

هجوم حوثي يستهدف مطار عدن وقصر معاشيق

دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد إثر هجوم حوثي صاروخي على مطار عدن الدولي (أ.ف.ب)

استهدفت الميليشيات الحوثية مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي بصواريخ باليستية، حسبما أعلنت القوات المسلحة اليمنية، الجمعة.

وأشار الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إلى استمرار استهداف الميليشيا لمقدرات الشعب، مؤكداً أن الهجمات على المطارات تكشف تناقض الحوثيين بين ادعاء رفع الحصار وممارسته بحق اليمنيين.

من جانبها، أوضحت الحكومة اليمنية أن تجدُّد الهجمات الإرهابية الحوثية على القصر للمرة الثانية، والسابعة ضد المطار، بالتزامن مع محاولة استهداف مكة المكرمة، يكشف نهجاً تصعيدياً يتجاوز الاعتداء على مؤسسات الدولة ومنشآتها المدنية إلى تهديد أمن المنطقة واستقرارها، والاستخفاف بحرمة المقدسات الإسلامية.

وأوضح مجلس الوزراء، في بيان، الجمعة، أن تكرار استهداف مطار عدن، وهو منشأة مدنية حيوية تخدم المواطنين وتربط اليمن بالعالم، يمثل اعتداءً مباشراً على مصالح المواطنين، ومحاولة لتعطيل عمل المؤسسات العامة وتقويض قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

وشدَّد البيان على أن استهداف قصر معاشيق، مقر الحكومة ومؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، لن يغيّر من حقيقة مضي الدولة في أداء مسؤولياتها وواجباتها تجاه المواطنين، ولن يحقق مساعي الحوثيين لإرباك مؤسسات الشرعية أو فرض واقع بالقوة.

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

وأضاف أن الحكومة تتعامل مع هذه الاعتداءات بوصفها تهديداً مباشراً لسلطة الدولة وسلامة المواطنين واستمرارية الخدمات والمنشآت الحيوية، مما يستدعي استجابة شاملة وإجراءات عملية لحمايتها وضمان استمرار عملها والمرافق المدنية دون انقطاع.

وأعربت الحكومة اليمنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، مُبيِّنة أن تزامن هذه الاعتداءات مع محاولة استهداف مكة المكرمة يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية واضحة إزاء سلوك يهدد أمن المنطقة وحرية الملاحة الجوية والمنشآت المدنية، ويمتد إلى المساس بأقدس مقدسات المسلمين.

وأضاف البيان أن مواجهة هذه التهديدات تتطلب موقفاً دولياً عملياً يتناسب مع خطورتها، ويحول دون استمرارها وإفلات المسؤولين عنها من المساءلة، مُجدِّداً التزام الحكومة اليمنية بمسؤولياتها الدستورية والوطنية، وبالعمل على استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، بالتوازي مع حماية المواطنين وصون مقدراتهم.