قائد «فيلق القدس» الإيراني في كردستان العراق لوقف مشروع «الاستقلال»

قيادي كردي: طهران تشكل مجموعة إرهابية بديلة عن «داعش» لمهاجمة الإقليم

قاسم سليماني
قاسم سليماني
TT
20

قائد «فيلق القدس» الإيراني في كردستان العراق لوقف مشروع «الاستقلال»

قاسم سليماني
قاسم سليماني

كشف قيادي كردي إيراني معارض، أمس، أن قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وصل، أول من أمس، إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان لإعاقة عملية الاستفتاء على تقرير مصير كردستان، ولإبعاد الاتحاد الوطني الكردستاني عن الحزب الديمقراطي، بعدما شهدت العلاقات بين الحزبين تقارباً ملحوظاً خلال الأسابيع الماضية، بعد فتور استمر أكثر من عامين بينهما.
وقال نائب الأمين العام لحزب الحرية الكردستاني المعارض لإيران وقائد جناحه العسكري، حسين يزدان بنا، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ يومين وقائد فيلق القدس قاسم سليماني موجود في مدينة السليمانية، ويواصل اجتماعاته مع قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني»، وأضاف: «زيارة سليماني إلى السليمانية هي لهدفين: الأول منهما تعطيل عملية الاستفتاء حول تقرير مصير كردستان الذي أقر الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والأحزاب الكردستانية الأخرى وحكومة الإقليم إجراءه، إضافة إلى مسألة رفع علم كردستان في كركوك، وعودة هذه المناطق الكردستانية إلى إدارة كردستان، الأمر الذي ترفضه طهران وتقف ضده».
واستطرد: «أما الهدف الثاني، فيتمثل في إبعاد الاتحاد الوطني الكردستاني عن الحزب الديمقراطي، فالعلاقات بين الجانبين شهدت بروداً في المدة الماضية، لكن في الأسبوع الماضي شهدنا اجتماعاً مفاجئاً بين هذين الحزبين الرئيسيين، برئاسة رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وهذا الاجتماع أذاب الجليد بينهما، وأصدرا معاً قرارات مهمة بشأن مستقبل الإقليم».
وأعلنت إيران، مراراً وتكراراً، عن معاداتها لإنشاء دولة كردية في المنطقة، وكثف قادة الحرس الثوري الإيراني خلال الأشهر الماضية تهديداتهم لإقليم كردستان، كان أبرزها التهديد الذي وجهه نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي الذي هدد بتدمير إقليم كردستان.
وحول المخاوف الإيرانية، أوضح يزدان بنا أن «الدولة الكردية ستكون حليفة قوية للولايات المتحدة الأميركية. وفي الوقت ذاته، ستقف هذه الدولة ضد الإرهاب في المنطقة والعالم، لذا طهران لا تحبذ هذه الجبهة، إضافة إلى أن استقلال كردستان ستتمخض عنه تغييرات في الجغرافيا السياسية لا تراها إيران في مصلحتها»، مشدداً على أن «كردستان المستقلة لن تكون طريقاً برية لإيران للوصول إلى سوريا ولبنان، لذا ستستخدم طهران كل ما في وسعها للوقوف بوجه استقلال كردستان».
ويشير القائد الكردي الذي تقاتل قواته منذ 3 أعوام جنباً إلى جنب مع قوات بيشمركة إقليم كردستان ضد مسلحي تنظيم داعش، في محاور كركوك وبعشيقة، إلى أن «النظام السياسي في دولة كردستان المنتظرة سيكون نظاماً ديمقراطياً كما هو الآن؛ إيران لا تريد أن تكون هناك دولة ديمقراطية جارة لها لأن الديمقراطية تخيف النظام في طهران، فهو يخشى أن تنتقل العملية إليه أيضاً».
وكشف يزدان بنا عن إلقاء القبض على مجموعة إرهابية تابعة للنظام في طهران «كانت تنوي تنفيذ عمليات إرهابية كبيرة داخل الإقليم، مضيفاً أن إيران تخطط ضد كركوك، وهي ستنفذ خطتها هذه عن طريق ميليشيات أو عن طريق مسلحي تنظيم داعش التابعين لها»، وتابع: «لدينا معلومات دقيقة عن أن النظام الإيراني سحب عدداً من مسلحي وقادة (داعش) التابعين له من الموصل وسوريا إلى إيران، لإعادة تنظيمهم تحت اسم جديد، ومن ثم تهيئتهم لمهاجمة قوات البيشمركة في حدود محافظتي السليمانية وكركوك، وهذه العملية تشرف عليها وزارة اطلاعات الإيرانية وفيلق القدس التابع للحرس الثوري، ويتولى شخص يدعى (أميري)، وهو بدرجة مدير عام في الاطلاعات، وبالتنسيق مع العميد في فيلق القدس محمد رضا شهلايي، مهمة إعداد هذه المجموعة الإرهابية الجديدة».
وأكد قيادي رفيع المستوى في الاتحاد الوطني الكردستاني، طالباً عدم ذكر اسمه لأسباب تتعلق بمنصبه في الحزب، لـ«الشرق الأوسط»، وجود سليماني في مدينة السليمانية، وأضاف: «نعم، سليماني موجود الآن في السليمانية، وقد عقد خلال اليومين الماضيين اجتماعات مكثفة مع قادة الاتحاد الوطني من كل الأجنحة، ركز خلالها على ضرورة إفشال عملية الاستفتاء، وطالب الاتحاد بعدم الاتفاق مع رئيس الإقليم مسعود بارزاني. وفي المقابل، دعم التيار الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي السابق المالكي والميليشيات الشيعية في العراق».
وأضاف المصدر: «كما شدد سليماني خلال هذه الاجتماعات على أن المالكي هو الحاكم الإيراني للعراق، وهو ممثل ولي الفقيه، وعلى كل الأطراف المقربة من طهران دعمه والدخول تحت جناحه».
وتابع هذا القيادي: «سليماني تحدث بلغة التهديد والوعيد مع قادة الاتحاد، وهدد إقليم كردستان»، مؤكداً أن قائد فيلق القدس مستمر في اجتماعاته مع قادة الاتحاد الوطني، ولم ينهِ بعد زيارته إلى كردستان العراق.



حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
TT
20

حوثيّو الصف الأول يختفون من صنعاء هلعاً من ضربات ترمب

قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)
قادة الصف الأول للحوثيين اختفوا من صنعاء وانقطع التواصل معهم (إعلام حوثي)

اختفى كبار قادة الجماعة الحوثية من الصف الأول عن الظهور العام في صنعاء هلعاً من الضربات الأميركية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب والتي أنهت أسبوعها الثالث، وسط أنباء عن هروبهم من العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء باتجاه مخابئ في صعدة وعمران.

وفي حين قطع قادة الجماعة وسائل التواصل التقليدية بهم، أفادت مصادر مطلعة بأن عدداً منهم اختفوا أو انتقلوا إلى وجهات أخرى غير معلومة، في إطار إجراءات احترازية تحسباً لأي استهداف مباشر لهم.

ومنذ بدء الضربات الأميركية في 15 مارس (آذار) الماضي لوحظ اختفاء قادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، كما لوحظ غيابهم عن مواقع التواصل الاجتماعي وعن الظهور في الأماكن العامة.

وأكدت مصادر مطلعة عدم وجود أي أثر لقادة الجماعة من الصفين الأول والثاني، لا في مؤسسات الدولة المختطفة بصنعاء، ولا في الشوارع والأحياء التي كانوا يتجولون فيها على متن سياراتهم الفارهة، ولا حتى في الفعاليات ذات المنحى الطائفي التي يقيمونها ويحرصون على الحضور الدائم فيها.

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)
عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي حين تتكتم الجماعة على حجم الخسائر البشرية والعسكرية من عناصرها جراء الضربات الأميركية التي أمر بها ترمب، ذكرت المصادر أن عدداً من قادتها غير المنتمين إلى سلالة زعيم الجماعة لا يزالون موجودين صنعاء.

وبحسب ما أفادت به المصادر لـ«الشرق الأوسط»، لجأ الكثير من تلك القيادات والمسؤولين الحوثيين إلى تعزيز طُرق تخفيهم عبر إجراءات مُشددة، حيث يضطرون أثناء خروجهم من أماكن إقامتهم المؤقتة إما للتخفي داخل سيارات مموهة الزجاج وإما عبر تغطية الوجوه بالرداءات؛ خوفاً من الوشاية بهم واستهدافهم بالغارات.

قطع التواصل

كشف مصدر مطلع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً من القيادات الحوثية في الصف الثالث وهم من القيادات القبلية والمشرفين الميدانيين الموالين للحوثيين، تلقوا تعليمات تحضهم على الفرار إلى صعدة وعمران ومناطق أخرى عقب اشتداد الضربات الأميركية.

وأكد المصدر أن القيادات الوسطية فقدت التواصل الهاتفي أو الشخصي بقادة الصفين الأول والثاني في الجماعة، بعد تغييرهم أماكن إقامتهم وإغلاق هواتفهم.

الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)
الغارات الأميركية حوَّلت ليل صنعاء نهاراً (إعلام محلي)

وطبقاً لهذه المعلومات، فإن عدداً من القيادات القبلية والميدانية الموالية للحوثيين قرروا أخيراً العودة من صنعاء إلى منازلهم في مناطقهم الأصلية في محافظات ريف صنعاء وحجة والمحويت وذمار وإب؛ لكونها تُعد بالنسبة لهم الملاذ الآمن للاحتماء فيها من الضربات.

وكانت الجماعة أصدرت في وقت سابق تعليمات لقياداتها وأفراد أسرهم بمغادرة منازلهم ومقار عملهم في صنعاء وغيرها من المدن المحتلة من قِبلهم؛ تخوفاً من استهدافهم من قِبل المقاتلات الأميركية.

وشملت التعليمات، وفق مصادر مطلعة، نقل قادة الجماعة إلى مواقع بديلة، مع تجنب الوجود في المباني الحكومية والمقار المحتمل استهدافها، مع استبدال بعض فرق الحماية الشخصية، وتغيير السيارات.

هروب جماعي

إلى ذلك، أفادت مصادر محلية في صنعاء بأن منطقتي الجراف والروضة شمال صنعاء شهدتا في الأيام الأخيرة هروباً شبه جماعي لعناصر ومشرفي الجماعة مع عائلاتهم وأمتعتهم الثمينة، إلى محافظتي عمران وصعدة؛ تحسباً لأي استهداف.

خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)
خلال سنوات التمرد الحوثية اكتشف الجيش اليمني شبكة أنفاق في صعدة (إعلام محلي)

وسبق للجماعة خلال سنوات سابقة أن نقلت آلافاً من أنصارها بمن فيهم قادتها العسكريون والأمنيون مع ذويهم من معقلهم الرئيسي في صعدة إلى أحياء عدة في صنعاء، منها حيا الجراف والروضة، قبل أن تقوم بتحويل بعض المربعات السكنية مناطق مغلقة على قادتها وأتباعها، مستنسخة تجربة «حزب الله» اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وكان الرئيس الأمريكي ترمب قد أمر في 15 مارس الماضي، بشن حملة ضد الانقلابيين الحوثيين؛ لإجبارهم على وقف تهديد الملاحة الدولية وإسرائيل، متوعداً باستخدام «القوة المميتة» ضدهم.