الإنجليز يشنون حملة مشددة لمكافحة بث المباريات غير القانوني

بعد تراجع عدد الجماهير التي تشاهد «التلفزيونات المرخصة» وانتشار أجهزة تيسر القرصنة

أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ)  -  جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ) - جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
TT

الإنجليز يشنون حملة مشددة لمكافحة بث المباريات غير القانوني

أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ)  -  جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة
أعداد مشاهدي المواجهات الكروية بشكل قانوني تراجعت في السنوات الأخيرة (إ.ب.أ) - جذب المشاهير للتعليق على المباريات لم يحل مشكلة القرصنة

أطلق مسؤولو الدوري الإنجليزي الممتاز أكبر حملة تشهدها البلاد حتى الآن ضد أعمال القرصنة عبر سلسلة من الإجراءات الرامية لمكافحة البث غير القانوني. ويأتي ذلك في ضوء مخاوف من انتشار أجهزة جديدة سهلة الاستخدام بإمكانها تقويض النموذج التجاري الحالي الذي يعتمد عليه الدوري الممتاز في تسويق مبارياته على نحو فعال.
المعروف أن بث مباريات حية عبر شبكة الإنترنت، على نحو يتجاوز الشركات التي تكبدت بالفعل ثمن شراء حقوق البث، مثل «سكاي»، مثل منذ أمد بعيد مشكلة أمام الكيانات المعنية بإدارة وتنظيم شؤون كرة القدم. إلا أن الملاحظ اليوم أن ما كان يشكل سابقاً نشاطاً لا تقدم عليه سوى أقلية محدودة تتمتع بمهارات رقمية ومعرفة أكبر بالدهاليز الغامضة للإنترنت، اتسعت رقعته خلال السنوات القليلة الماضية وتحول إلى نشاط يمارسه التيار الرئيس من جماهير كرة القدم. وتشير الإحصاءات المرتبطة بعدد الأجهزة التي تيسر أعمال القرصنة داخل المملكة المتحدة إلى أنها تقدر بمئات الآلاف.
وفي ظل تراجع أعداد جماهير القنوات التلفزيونية الرسمية، شرع مسؤولو الدوري الممتاز في المقاومة من خلال التعاون مع قوات الشرطة عبر أرجاء المملكة المتحدة وخارجها، وكذلك التعاون مع شركات توفير خدمة الإنترنت بهدف حماية حقوق الدوري الممتاز الخاصة بالملكية الفكرية والتي تدر عليه أموالاً وفيرة قبل أن يشرع العام المقبل في عرض صفقة جديدة لحقوق بيع البث التلفزيوني لمباريات.
وتتضمن قائمة الإجراءات التي اتخذها مسؤولو الدوري الممتاز على هذا الصعيد هذا العام، شن سلسلة من الغارات عبر شمال غربي البلاد بدءا من فبراير (شباط) ألقي خلالها القبض على خمسة أشخاص على صلة ببيع وتوزيع ما يعرف باسم «صناديق كودي». منذ أسبوعين، صدرت عقوبة بحق رجل من مدينة هارتلبول بشمال شرقي إنجلترا مع إيقاف التنفيذ وغرامة 250 ألف جنيه إسترليني لمحاولته بيع مثل هذه الأجهزة لأفراد وحانات. في مقاطعة مالقة، صادرت السلطات الإسبانية معدات تخص شركة «واي إنترنت»، بينما جرى تجريد مقري مؤسستين تجاريتين في عاصمة آيرلندا الشمالية بلفاست من «مجموعة من أجهزة التلفزيون والكومبيوتر». أما الإجراء الأبرز فجاء هذا الشهر بإصدار القاضي ريتشارد أرنولد حكماً داخل المحكمة العليا يسمح لأكبر أربع شركات بمجال توفير خدمة الإنترنت داخل المملكة المتحدة بإعاقة الوصول إلى الشبكة أمام أجهزة خادمة كاملة متصلة بالإنترنت.
في هذا الصدد، قال متحدث رسمي باسم الدوري الإنجليزي الممتاز في تصريحات لـ«الغارديان»: «يشارك الدوري الممتاز حالياً في أكبر حملة بتاريخه ضد القرصنة لحماية حقوقه الفكرية. ومثلما الحال مع رياضات وصناعات إبداعية أخرى، يعتمد نموذجنا على القدرة على تسويق وبيع حقوق ملكيتنا الفكرية وحمايتها. وبناءً على هذا، تتمكن الأندية من الاستثمار في لاعبين موهوبين وتنمية قدراتهم، وبناء استادات عالمية، ودعم الهيكل الهرمي للكرة الإنجليزية والمدارس والمجتمعات الكروية عبر البلاد - جميع الأشياء التي تتمتع بها الجماهير ويستفيد منها القطاع الأوسع من المجتمع».
في الواقع، لم يكن الوصول إلى محتوى الفيديو على هذا القدر الكبير من السهولة من قبل، وعلى هذه المساحة الواسعة من الانتشار. لقد أصبح الناس معتادين على الحصول على أي شيء بمجرد الضغط على زر، ووجد القراصنة سبلاً لجعل هذا ممكناً أمام جهود البث غير القانوني، سواء كان ذلك مباريات كرة قدم أو أفلام. اليوم، يشكل «كودي» الأداة المستخدمة في ذلك. ورغم أنه تطبيق قانوني تماماً يتيح خدمة قانونية، لكنه تعرض للقرصنة من جانب أشخاص تعرض برامج لعرض بث تلفزيوني غير قانوني عبر الهواتف الذكية أو التلفزيونات.
من جانبها، أصرت شركة «كودي» على أن السماح لطرف ثالث بالمشاركة في تطبيقاتها يعتبر جزءاً من ثقافة «المصدر المفتوح» التي تنتهجها وآن الأوان للتخلي عن هذا الأمر. وقال ناتي بيلزين، أحد مسؤولي الشركة: «إذا ما أغلقنا خاصية إضافة أطراف ثالثة بشكل كامل في النسخة التالية من (كودي)، فإن ترخيص المصدر المفتوح الذي بحوزتنا يعني أي شخص يمكنه الاستعانة ببرنامجنا وإعادة تمكين هذه الإضافات بسهولة على الفور. مع وجود هذا البرنامج الآن لدينا، لن يكون من السهل محوه ببساطة».
من جانبه، قال نيك ماثيو، مدير شؤون التحقيقات لدى «اتحاد ضد سرقة حقوق الملكية» والذي عمل على نحو وثيق مع مسؤولي الدوري الممتاز خلال الشهور الأخيرة: «ليس هناك قياس فعلي لعدد الأفراد الذين يستخدمون أجهزة تمكين الطرف الثالث تلك، لكن عندما تنظر إلى السهولة التي يستخدم من خلالها الأفراد التطبيقات والإضافات، ثم تأخذ في الاعتبار عدد الأجهزة والاهتمام بالمحتوى، يبقى هناك شك ضئيل في أن ثمة أعداداً هائلة من الأفراد تستخدمها حاليًا».
وأضاف: «بصورة أساسية، يعيش الناس الآن من خلال الأجهزة - لقد أصبحت جزءاً من حياتهم. وما من شك في أن جلوس المرء داخل منزله وقيامه بشيء عبر هاتفه لا يثير في نفسه شعوراً بارتكاب جريمة لأن هذا لا ينطوي على عمل بدني، وذلك رغم أنه إذا توقف بعض الوقت وأمعن التفكير في الأمر سيكتشف أن ما يفعله جريمة حقاً».
من ناحية أخرى، لا ينتهج مسؤولو الدوري الممتاز استراتيجية تقوم على مواجهة ومحاكمة المستهلكين. وقد يقف وراء ذلك أسباب عدة منها الضرر الذي أصاب سمعة صناعة التسجيلات عندما انتهجت هذه الاستراتيجية في العقد الأول من القرن الحالي، والحكم الصادر عام 2014 عن محكمة أوروبية ويقضي بأن البث عبر الكومبيوترات المملوكة للأفراد أمر مؤقت ولا يوفر ملفاً دائماً، وبالتالي لا يعد بالضرورة عمل سرقة. بدلاً عن ذلك، يسعى مسؤولو الدوري الممتاز لاستهداف بيع الأجهزة التي تمكن من حدوث هذا الأمر أو عرض بث تلفزيوني عبر الإنترنت.
وبالنظر إلى الحكم الصادر عن المحكمة العليا هذا الشهر، يبدو من المحتمل أنه سيمنح مسؤولي الدوري الممتاز أكبر فرصة أمامهم للنجاح. وللمرة الأولى، جرى إعطاء شركات توفير خدمة الإنترنت - بما في ذلك الشركات الأربع الكبرى داخل المملكة المتحدة: «بي تي» و«سكاي» و«توك توك» و«فيرجين ميديا» - حق منع الوصول إلى ليس البث الفردي فحسب، وإنما كذلك الأجهزة الخادمة التي تستضيفها. جدير بالذكر أنه فيما مضى، عندما كان يجري وقف بث واحد أو موقع وحيد، كان القراصنة يلجأون ببساطة إلى طرح المحتوى عبر خادم آخر (سيرفير). الآن، أصبح هذا الخيار محدوداً على نحو متزايد. وتأتي مباريات عطلة هذا الأسبوع في إطار الدوري الممتاز لتشكل ثاني فرصة لتطبيق هذا الحكم.
وإذا ما نجح مسؤولو الدوري الممتاز في تحويل الدفة وضمان إبرام تعاقد ضخم مع «سكاي» أو «بي تي سبورت» أو أي جهة بث أخرى، فإن هذا من غير المحتمل أن يضع نهاية للقصة، خاصة في ظل التغييرات السريعة التي تطرأ على الساحة التكنولوجية على نحو يجعل من السذاجة الظن بأن هذا سيضع نهاية لأعمال القرصنة. وتشير الحقيقة القائمة على الأرض أيضًا أن ثمة تغييرات تحدث على صعيد عادات الجماهير. لقد أتاحت خدمات مثل «نيتفليكس» كميات هائلة من المحتوى عبر أي جهاز مقابل رسوم زهيدة. كما أن شبكات التواصل الاجتماعي خلقت جماهير معتادة على مشاهدة ليس مباراة بأكملها وإنما مقتطفات وأبرز اللحظات. وعليه، شرعت «سكاي سبورتس» بالفعل في تعديل ما تعرضه من خدمات، مثل عرض إجمالي أهداف مباريات عطلة نهاية الأسبوع عبر حسابها على «سنابشات»، صباح الاثنين.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!