أفكار لرحلات «كروز» صيفية

إبحار فاخر من الكاريبي إلى مدن «المتوسط» التاريخية

سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
TT

أفكار لرحلات «كروز» صيفية

سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل
سفن أشبه بفنادق عائمة من فئة «5 نجوم» - بعض الأجنحة العائمة تكون على هذا الشكل

مع بداية فصل الربيع يبدأ التفكير في رحلات الصيف السياحية التي تغطي كل أنحاء العالم تقريباً. ويوفر قطاع سياحة الكروز للسائح هذا العام وجهات سفر جديدة ومتعددة يمكن أن يغطيها في رحلة واحدة بينما هو يستمتع بإقامة فاخرة على سفينة بها خدمات تماثل فنادق الـ5 نجوم. الرحلات المتاحة هذا الصيف تأخذ السائح عبر مناطق بحرية ساحرة مثل مجموعة جزر البحر الكاريبي أو إلى ألاسكا وبحر الشمال، أو تتيح له استكشاف البحر المتوسط ما بين المدن التاريخية فيه وموانئ جنوب أوروبا.
وتجمع رحلات الكروز بين المغامرة والاسترخاء، كما توفر المشاهد الرائعة أثناء الرحلات وفي الوجهات التي تصلها. ويستمتع السائح بالرحلة نفسها قدر استمتاعه بالوجهة السياحية. وتوفر سفن الكروز كل ملامح الفخامة من حمامات سباحة إلى أركان لتناول الطعام في الهواء الطلق. وهي تماثل الواحات الوادعة التي تتهادى بين ميناء وآخر. ويمكن فيها الاستمتاع بخدمات متنوعة من حمامات البخار، والمساج، واليوغا أثناء الرحلة.
وعندما يحجز السائح مكانه على إحدى سفن الكروز فإن معظم الخدمات المتاحة عليها تكون مجانية أثناء الرحلة. وتشمل هذه الخدمات تذكرة ذهاب وإياب بالطائرة من موقع السائح إلى موقع بداية الرحلة، وهناك خيارات للكثير من مواقع بداية الرحلات بلا تكاليف إضافية.
كما توفر بعض السفن شرفات خاصة لكل مقصورة ركاب مع خدمات للمقصورة طوال 24 ساعة لمن يريد تناول الإفطار في المقصورة أو البقاء فيها لوجبة العشاء. وتغطي التكاليف كل المشروبات مع الوجبات، كما يختار الضيف أن يتناول طعامه في الكثير من المطاعم المنتشرة على السفينة بلا تكلفة إضافية.
وتتوفر على متن السفن الحديثة إمكانية الاتصال المجاني بالإنترنت، كما يمكن تناول الشاي والقهوة مجانا في أي وقت. وتغطي التكاليف أيضاً رحلة استكشافية بدليل محلي في معظم المواقع التي تصل إليها السفينة أثناء رحلتها.
من الخدمات الأخرى التي تشملها تكاليف الرحلة مجموع من المحاضرات عن وجهات سفر السفينة والعروض المسائية للترفيه، بالإضافة إلى حضور دار السينما والمسرح على السفينة. وتتكفل التكاليف أيضاً بالبقشيش للعاملين على السفينة حتى لا يضطر المسافر إلى حمل نقود معه.
وتذهب بعض الشركات إلى تقديم رحلات غير معتادة لدى الوصول إلى وجهات السفر مثل الطيران بطائرة هليكوبتر فوق المسطحات الجليدية في ألاسكا أو استعراض شاطئ الريفييرا الفرنسي من البحر بركوب يخت فاخر. ومثل هذه الخدمات الاختيارية تكون بتكاليف إضافية.
ويتم تجهيز المقصورات بحمامات خاصة ملحقة بها تشمل «الدوش» بالماء المضغوط ومرايا وأرضية مسخنة. وهي مقصورات معزولة صوتيا لتوفير الهدوء التام ليلاً، كما أن ديكوراتها هادئة وبها الكثير من أماكن التخزين وأجهزة تلفزيون مسطحة يمكن مشاهدة قنوات الأفلام عليها.
وفي أحدث رحلات الكروز لعام 2017 لا يتقيد الضيف بمواعيد محددة لتناول الطعام أو بزي رسمي في المطاعم، حيث يكفي قميص عادي أو الزي الوطني. ويختار السائح من قائمة طعام متنوعة ومختلفة يوميا، ويختار ما بين الجلوس في المطعم الرئيسي أو أي من المطاعم المنتشرة حول السفينة، ومنها ما هو حول حمام السباحة أو يتخصص في وجبات معينة. ويجلس الضيف في الموقع الذي يروق له ومع أي عدد من رفاق الرحلة. كما يمكن في المناسبات الخاصة طلب غرف خاصة لتناول الطعام فيها ببعض الخصوصية، وهي ما بين 9 و10 أفراد وتدخل أيضاً ضمن تكلفة الرحلة.
ويختار السائح من بين الكثير من الوجهات السياحية التي يفضلها ولكل منها تكلفة مختلفة وتوقيت معين، وهذه بعض النماذج لرحلات الكروز الصيفية والخريفية المتاحة هذا العام:
> جولة في موانئ ألاسكا: وهي تبدأ في شهر مايو (أيار) هذا العام وحتى شهر أغسطس (آب)، وتستمر الرحلات لمدة 11 يوما تتخللها 7 رحلات استكشافية، وتبلغ التكلفة للفرد الواحد نحو 4900 دولار. وهي تبدأ من ميناء فانكوفر الكندي بالإبحار شمالاً إلى ألاسكا. وتستعرض الرحلة بعض مجاهل المنطقة القطبية الشمالية، ويكتشف المسافر أنها مليئة بالحياة البرية من الحيتان إلى الدببة القطبية وأسود وكلاب البحر.
وفي اليوم الأول يتم استقبال السائح في مطار فانكوفر ونقله إلى السفينة، وبعد يومين من الإبحار شمالا بموازاة الساحل الكندي الغربي تصل السفينة إلى ميناء كيتشكان داخل ألاسكا الذي يقع في ظل تلال خضراء وساحل مرصع بسفن الصيد. ويعرف الميناء بأنه عاصمة السالمون في العالم. وتتاح رحلة بحرية بزورق صيد لاستكشاف المنطقة ضمن تكلفة الرحلة أو اختيار رحلات أخرى بتكلفة إضافية تشمل رحلة استكشاف بالطائرة أو زيارة غابات تونغاس وهي أكبر محمية غابات أميركية.
ثم تنطلق السفينة بعد ذلك إلى جزيرة سيتكا في ألاسكا التي كانت مركزاً تجارياً في السابق ولها تاريخ روسي يعود إلى عام 1700. وبعد استكشاف الجزيرة تستأنف السفينة رحلتها إلى جونو عاصمة ألاسكا التي يمكن الوصول إليها فقط بالطائرة أو عن طريق البحر. ويمكن التجول في المدينة أو الذهاب في رحلة استكشاف بحرية أو صعود التلال القريبة بالترام.
ثم تنطلق السفينة في اليوم السادس إلى سكاغواي التي كانت تاريخيا مقرا للباحثين عن الذهب في المناطق المحيطة. ومنها يمكن الذهاب في رحلة قطار إلى قمة الجبال القريبة أو في رحلة بحرية. وتغطي الأيام الخمسة الباقية عدداً من موانئ ألاسكا تنتهي في ميناء سيوارد حيث تنتهي الرحلة بالعودة من مطار المدينة.
> بحار الفايكنغ: وهي رحلات تبدأ في شهر يونيو (حزيران) وحتى سبتمبر (أيلول) هذا العام، وتستمر لمدة أسبوعين يتخللهما 11 رحلة استكشافية وتبلغ تكلفتها ثلاثة آلاف دولار للفرد الواحد. وتشمل الرحلة الكثير من مدن شمال أوروبا المعروفة وتبدأ من ستوكهولم، حيث يتم استقبال السياح في المطار ونقلهم إلى السفينة، ثم البقاء لمدة يومين لاستكشاف العاصمة السويدية. وتبحر السفينة في اليوم الثالث إلى هلسنكي في فنلندا، حيث يتم استكشاف المدينة والتسوق فيها مع إمكانية التجول بالدراجات الهوائية في شوارعها قبل أن تتوجه الرحلة إلى روسيا وميناء سان بطرسبورغ. وتبقى السفينة يومين في الميناء حيث يتم ترتيب رحلات استكشاف لمعالم المدينة.
وتتوجه السفينة بعد ذلك إلى ميناء تالين في استونيا ويعود تاريخها إلى العصور الوسطى. وهناك يمكن التجول في المدينة القديمة المصنفة تراثيا من منظمة اليونيسكو. ويدخل ضمن تكاليف الرحلة جولات بالدراجات أو دورات اختيارية لصناعة الشيكولاته في أحد مصانع المدينة. وبعد رحلة بحرية لمدة يومين في البحر البلطيقي تصل السفينة إلى ميناء غدانسك البولندي، وهناك يمكن زيارة ميدان التضامن الذي أشعل ثورة العمال في بولندا. وتغطي الجولة أيضاً بعض القلاع التاريخية في المدينة.
ومن بولندا تنطلق الرحلة بعد ذلك إلى برلين ثم كوبنهاغن والبورغ في الدنمارك ثم ستافنجر وبرغن في النرويج حيث تنتهي الرحلة بالعودة من مطار المدينة.
> جزر البحر الكاريبي: وتبدأ الرحلات من شهر أكتوبر (تشرين الأول) وحتى نهاية العام وتستمر لمدة 11 يوما تتخللها تسع رحلات استكشافية وتتكلف الرحلة 3150 دولاراً للفرد الواحد. وتبدأ الرحلة من سان خوان عاصمة بورتوريكو حيث تبقى السفينة في الميناء لليوم التالي لمنح السياح فرصة استكشاف المدينة من الشوارع التاريخية إلى الشواطئ الرملية التي تمتد عليها المطاعم والمقاهي البحرية. وتبقى السفينة في اليوم التالي في بورتوريكو حيث تزور ميناء سان خوان التاريخي على جانب المحيط الأطلنطي للجزيرة. ويرى السياح بعض المعالم التاريخية من الحقبة الإسبانية في الجزيرة في القرن السابع عشر بما في ذلك قلعة سان فيليبي ديل مورو. ويمكن اختيار زيارة للغابات الاستوائية لعدة ساعات.
في اليوم الثالث تذهب السفينة إلى ميناء تورتولا في الجزر العذراء البريطانية ويستقل السياح حافلة تطوف بهم في أنحاء المنطقة التي تتكون من الجبال والبحيرات والمشاهد الرائعة. ثم تواصل الرحلة مسارها إلى ميناء سان جون في انتيغا التي تضم 365 شاطئا لكل يوم من أيام العام، ويتمتع السياح بالاسترخاء على أحد الشواطئ أو الانضمام إلى رحلة استكشاف للجزيرة.
وتنطلق الرحلة بعد ذلك إلى جزر سان لوتشيا ثم باربادوس وغوادالوب وسان كيتس وسان مارتن وسان توماس قبل العودة إلى سان خوان في بورتوريكو. ولكل جزيرة من هذه الجزر هويتها الخاصة ومشاهدها الخلابة مما يجعل الكروز الكاريبي أحد أفضل الخيارات المتاحة لفصلي الخريف والشتاء المقبلين.
ولمن يفضل وجهات الإبحار القريبة هناك أكثر من خيار لرحلات كروز في البحر المتوسط يركز بعضها على المدن التاريخية والبعض الآخر على غربي البحر المتوسط.
> تغطي رحلات كروز شرقي المتوسط الكثير من المدن التاريخية بداية من روما وهي تستمر لمدة 15 يوما وتشمل تسع رحلات استكشافية تبدأ في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) هذا العام. وهي أيضاً من الأقل تكلفة بين رحلات الكروز حيث يدفع الفرد الواحد 2500 دولار تغطي كل تكاليف الرحلة.
ومن معالم هذه الرحلة البقاء في روما لمدة يومين مع رحلة استكشافية لآثار المدينة الرومانية ثم الإبحار إلى نابولي وقضاء يوم في المدينة أو الذهاب في رحلة اختيارية إلى آثار مدينة بومباي التي دمرها قديماً انفجار بركان. وتصل الرحلة بعد يومين من الإبحار إلى جزيرة كريت. وتشمل الرحلة المرور على ليماسول في قبرص ورودس وميكونوس في اليونان قبل نهاية الرحلة في أثينا والسفر منها بعد قضاء يوم كامل فيها.
ولمن يفضل التوجه إلى غرب البحر المتوسط يمكنه أن يتوجه من روما على سفينة كروز أخرى إلى فلورنسا، ثم مونت كارلو، ثم سان تروبيه، وميناء مرسيليا، وبعدها إلى برشلونة حيث تنتهي الرحلة وهي من أقصر رحلات الكروز (ثمانية أيام) وتشمل معالم أوروبية جنوبية راقية.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.